Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الاثنين 21 يوليو 2008

حراك سياسى أم نستلجيا فكرية؟!!

د. جاب الله موسى حسن

الحراك السياسى مستحيل... لأنه لا حركة ولا حراك فى مستنقع الأرهاب!!

يتحدث الكثير من مثقفى الشتات هذه الأيام عن ما أسموه بالحراك السياسى داخل ما كان يعرف بليبيا, رغم امتناع أعلام نظام طرابلس الخذلان عن الحديث عن هذا المصطلح الغريب والبعيد عن ثقافة الموت والتصفيات الجسدية للرأى المخالف... مفهوم الحراك السياسى لايمكن بلورته الا فى دولة لها أحزاب وصحافة حرة ودستور ينظم الحوار والخطاب السياسى. الكل يعرف بأن المفهوم السائد داخل جماهرية الفقر والعار عبر عنه السيد الشحومى بشكل وضح فاضح عندما طالب بالعودة الى الكلاشنكوف أو AK 47. موقف نظام طرابلس العهر من الثقافة والمثقفين لم ولن يتغير. لا يوجد حراك داخل ما كان يعرف بليبيا الا ما تفرضه سلطة طرابلس الطغيان على المثقفين من تبعية مطلقة، الكل يعرف بأن مثقف الداخل إذ لم يكن لائذا بحبال السلطة فهو محسوب على انه ضدها وربما يقوده ذلك إلى المعتقل ، ان التدهور زاد بعد تصفية الصحفى ضيف الله الغزال.!!
الملاحظ ان مايعيشه مثقفو المنفى هو نوع من النستلجيا الفكرية عل اعتبار ان ليبيا قبل انقلاب سبتمبر كانت تتمتع بفترة ليبرالية فى الحكم أتاحت الفرصة لازدهار حرية الرأي والتعبير والتى ظلت تتدرج فى الاختفاء والزوال بعد انقلاب سبتمبر وظهرت تعبيرات جديدة عما يقال له أزمة المثقفين ومثقفي السلطة والتى على اثرها أممت الصحافة وأممت الممتلكات وصودرت الحريات وانتهكت الحرمات وانتهت ما كان يعرف بليبيا إلى هبوط لا شك فيه فى مستوى الفن من مسرح وسينما وموسيقى وغناء وهبوط فى مستوى الكتاب والأدب بعد ان اصبحت الصحافة تعبر عن رأى واحد هو رأى طغمة طرابلس الذل. ارتد الفكر الديني المستنير ليسود فكر ديني آخر يغلب عليه الشكل والمظهر دون الجوهر والمحتوى، الدكتورعلى الصلابى مثالا. لم نعد نرى مجددين ومجتهدين إلا فيما ندر وانطفأ الحوار الحضاري فلم نعد نشاهد مثل الحوار الذى كان بين الأمام محمد عبده حول الفكر الديني والفكر المادي المتمثل فى نظرية النشوء والارتقاء لداروين او الحوار الحضاري الذى ساد بين أو ما كان يسمى وقتها بالمعركة بين القديم والجديد والتى دارت بسبب كتاب فى الأدب الجاهلي!!
والآسئلة الملحة التى تطرح نفسها فى هذا المقام هى: هل يمكن بلورة وتفعيل حراك سياسى فى ظل الأحتقان السياسى والعوز الأقتصادى داخل ما كان يعرف بليبيا؟ ماذا نتوقع من مثقف مسلوب الهوية وفاقد الأطر المرجعية؟ هل من الممكن ان يجرؤ مثقفو الداخل على الحديث عن الديموقراطية وحقوق الأنسان؟ هل نتوقع من مثقف الداخل أن يكون فاعلا فى حراك اجابى كما يصورة لنا ضحايا احساس النستلجيا؟ هل حفنة الآكادميين سوف تقوم بدورها الفاعل فى تنمية الوعي الحضاري والاجتماعي وان تكون ضمير المجتمع فى ظل الأجواء السياسية والقيود التى يمارسها نظام طرابلس الشر على هذه الأجواء واستقطابه لفريق الأفاقين لصالحه وصالح أهدافه فى البقاء إلى ما لا نهاية و إضفاء الحماية عليه بمقولة انه نصير لحرية الفكر والإبداع الجماهيري؟ ان الصيحة التى يجب ان تعلو هذا التصلد الفكري هو ان يرفع نظام طرابلس البغاء يده عن النشاط المدني فى كل اتجاهاته وان يرفع يده عن كافة الاتجاهات السياسية والاجتماعية والتى هى المداخل الرئيسية للحراك السياسى.وعلى الذين يتكلمون عن مصطلحات الأصلاح والحراك السياسى والمنابر السياسية نسألهم بصراحة هل يمكن تفعيل هذة المفاهيم ونظام الغدر واخيانة يضع يده على رقاب الناس كافة؟ ناهيك عن سيطرتة التامة على الإعلام وكافة وسائله و أولها الصحافة ويضع القيود على حرية تكوين النقابات والأحزاب وفق مقولة "من تحزب خان!"..
هل من الممكن يا دعاة الأصلاح والحراك السياسى ان ينمو فكر او تزدهر ثقافة فى ظل مقولة "من تحزب خان" هل من الممكن يا دعاة الأصلاح أن ينمو الأقتصاد وتزدهر ديارنا وينعم أهالينا بنفطهم فى ظل هتين المقولتين"من أعترف بالربح أعترف بالآستغلال "مازاد عن حاجتك ليس ملكك" وفى ظل شرعية ثورية مفروضة منذ اكثر من ثلاثة عقود ونيف من الزمن.... عقود عجاف من الزمن تم فيها تزوير إرادة الوطن فى كل المجالات التشريعية؟! أسئلة نوجهها للذين اتعبوا أنفسهم فى الحديث عن الأصلاح والحراك السياسى... وأننى واثق تماما ان مصلحة الكثيرين الذين يتحدثون عن الإصلاح الداخلي ويتحدثون عن الحراك السياسى ان من مصلحتهم إلا يحدث أي نوع من التطور الديمقراطي الحقيقي والذى تكون فيه تعددية سياسية بما يستتبع معه اتساع مساحة التفكير والرأي والإبداع لان ذلك ربما يكون نذيرا بفنائهم وانتهاء مهمتهم لانهم سيكونون أول ضحايا الحرية الفكرية الحقيقية ويومئذ تتضح أكاذيبهم فى الدفاع عن حرية الرأي والإبداع ولان الديمقراطية الحقيقية ستكشف أدوارهم التى قاموا بها وانهم فى كثير من الأحيان لم يكونوا سوى مطايا لاعلاء شأن الديكتاتورية بما ادى الى تصفية كثيرمن المثقفين الحقيقيين سواء كانوا من أهل اليمين أو أهل اليسار بالهروب إلى الخارج أو التصفيات الجسدية أو الاعتقال داخل سجون طرابلس!!
ولو ان طغاة طرابلس تركوا الأبواب مفتوحة للجميع وهو ما يقتضيه منطق الديمقراطية ما كان هذا الاستقطاب من جانبه للبعض وما كان هذا التشنج الفكري الذى يسود مجتمعا... وهل صحيح ان النخب السياسية والثقافية الفاعلة فى حياة الوطن السياسية أبان العهد الملكي قد عزلت أو أضعفت جذوه الاختلاف كما يقول دهاقنة نظام طرابلس القهر؟! أم ان الصحيح ان هذه الفترة فى حياة الوطن السياسية كانت تتميز بالخصوبة والازدهار وان انقسام التيارات الفكرية لم ينل من هذه الحيوية. إذ لم يحدث ان عزل أو فرض الصمت على فريق دون فريق مهما كان موضعه ودعوته التى يدعو إليها. ولقد أدى ذلك كما نقول إلى الازدهار بما جعل ليبيا قبلة العالم العربي، بل جعلها متفوقة على بعض الدول الأفريقية.. فلما جاء حكم الفرد و ألغيت التعددية السياسية وشاعت الانتهازية وفرضت صحافة موجهة تملكها اللجان الثورية ضمرت بها ومعها الحياة الثقافية وانزوى الكثير من رواد الفكر والثقافة واثروا السلامة أو الهجرة بعد ان حيل بينهم وبين المشاركة والإبداع، وكان ذلك بداية الاضمحلال الثقافي الحقيقي. وما نشاهده من ضحالة وسطحية فى كل جوانب حياتنا الثقافية هو فى الحقيقة جانب آخر من جوانب أزمتنا الداخلية والتى تمثل الأزمة السياسية أحد جوانبها المرئية الآن، ويمثل الاضمحلال الثقافي جانبا آخر معنويا قد لا يرى بالعين المجردة إلا ان الأزمة فى عمومها تربطها خيوط متشابكة تشمل كافة ظواهر حياتنا السياسية والثقافية!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home