Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الجمعة 21 يناير 2011

تحية إجلال وإكبار لمحامى برقة الجسارة!!

د. جاب الله موسى حسن

موقف نظام طرابلس من الأحداث الأخيرة ،
هو موقف ذلك الذي يقطع الشجرة لكي يقطف ثمرة…!"

ما هذا الذي يحدث في برقة بحق الإله؟!

سؤال يبحث عن إجابة...سؤال طرحة محامى بنغازي في وقفتهم وحديثهم المتسم بالعزة والشموخ , شموخ برقة الكرامة… قالها المدافعين عن أمن الوطن واستقراره , شعب يعاني محنة شديدة،أفراده في مواقف متفرقة،حياته في تخبط وعشوائية وارتجال، واقتصاده يندفع في منزلق خطر، ونظام متناقض مع الشعب أشد التناقض،نظام طرابلس في واد وشعب الشرق في واد آخر، معارضة مُهاجرة ومُطاردة ، وشعب كالطير الذبيح يرقص نشوانا من الألم، أهدرت إرادته وصُودرت حرياته. على مدى إحدى وأربعون عاما ، يعيش تحت وطأة نظام طاغي،ينهب أمواله وينهش لحمه ويمتص دمائه كل يوم… شعب ذابل حزين لا يجد من يحميه، شرعية ثورية لا تنطلق من تراثه ولا تعبر عن ماضيه ، ولا ترسم مستقبلة، ولا ترعى حقوقه ولا تحمي حرياته… و مؤتمرات شعبية قامت على تزييف إرادته والانحراف باختياره…ما هذا الذي يحدث في برقة بحق الإله…؟ امتدت كل الخيوط لترسم صورة صارخة لذهنية السلب والنهب التي حذر من عواقبها محامى بنغازي العزة في وقفتهم كسد منيع ضد هذه الممارسات الهمجية التي يدفع ثمنها شعبنا الجريح في برقة السليبة ، شعبنا في برقة المكلومة يبحث عن بقعة ضوء في المحيط المظلم يهتدي بها في الخروج من المأزق المظلم فلا يجدها!!

والهوة تزداد اتساعا وعمقا بين الشعب ومؤسساته كل يوم… نظام عاجز عن أداء دوره في علاج الأزمات…نظام مسئول مسئولية تقصيرية عن انحراف وتجاوزات رموزه وأتباعه،وعن كل ما يحدث منهم ومن أبنائهم وذويهم… نظام مسئول عن عدم توفير المسكن الصحي والتعليم اللازم لأهلنا في برقة … نظام مسئول عن التكتم وطمس الحقائق… نظام عاجز عن حماية ممتلكات الناس...نظام طرابلس دأب على بث الفتن بين شرائح المجتمع لكي يتسنى له البقاء ولكن من المحال البقاء على هذا الحال !!

المواقف أصبحت لا تطاق والفساد يستشري وتتسع دائرة نشاطه وينمو ويتزايد كما وكيفا،والحالة أصبحت منذرة، وتحمل دلالات يجب التوقف عندها وتُحسب نتائجها،فليبيا في حاجة إلى التغيير الشامل مثل حاجتها إلى الإصلاح الشامل. ويخطي من يتصور إمكان استمرار الحال على ما هو عليه بعد أن قطع نظام طرابلس الرذيلة شوطا من المنزلق الذي يهوي إليه بقوة دفع كبيرة، دون اتزان أو قدرة على التحكم في معدل الدفع أو تحديد زاوية التوجه في السقوط؟ وهذا ما كانت علية تونس قبل شهر!!

والكل يتساءل مذهولا أمام ما يحدث ويردد ما هذا الذي يجري على أرض برقة بحق الإله؟، أين القانون…؟ أين الحرية السياسية الكاملة…؟أين المعارضة…؟ حتى أوشك المواطن أن يفقد توازنه وأن يرتفع التناقض بالصراع الدرامي من أعماقه ليصيبه بالشخصية المرضية، وبعصاب القلق، وتوقع المصائب كل يوم،وهو عاجز تماماً إزاء ما يحدث،مفعول به وليس فاعلا، وماذا يفعل شعب فقد قراره السياسي ،وقراره الاقتصادي،ويعاني من اهتزاز شديد في انتمائه الوطني… ولا ديمقراطية ولا معارضة… معارضة هاجرت مرغومة لا راغبة هاجرت من وطن انُتهكت فيه كل المبادئ والقيم وحقوق الإنسان.!!

وما حدث في بنغازي خلال اليومين الماضيين يبين أننا في حاجة عاجلة إلى اقتلاع هذا النظام الفاسد من جذوره …في حاجة إلى اقتلاع الفساد من جذوره وضرب المفسدين بيد من حديد مهما كانت مواقعهم وانتماءاتهم القبلية.والتغيير مطلب شعبي و شرعي في أنن واحد … والتغيير المطلوب لا يتحقق بمنطق تسكين الآلام وسد الثقوب والعلاجات المؤقتة أو استبدال أشخاص بآخرين، لأن ما يُطالب به شعب الشرق هو تغيير النظام بأكمله، يعني وضع دستور جديد ينبع من واقع الشعب ويتمشى مع التغيرات الإقليمية والعالمية… دستور تتحقق في ظله الحرية الكاملة والديمقراطية الحقيقة… دستور يسمو على كل السلطات في الدولة ويؤكد على انتهاج ليبيا للتعددية الحزبية بشكل علمي، وعلى تداول السلطة باعتبار ذلك لب الديمقراطية… دستور يحقق الانضباط والشفافية في الحكم و يمكْن نواب الشعب من مراقبة أداء الحكومة ويحقق الفصل بين السلطات ويؤكد السيادة للشعب الذي لا سيد سواه وان الأمة مصدر السلطات… دستور يؤكد على حق الشعب في الممارسة السياسية في إطار التفاعل الحزبي مع أحزاب المعارضة في الشارع السياسي . وهذا ما يعيد لليبيا شخصيتها وكرامتها الوطنية ويعيد بناء الشخصية الليبية بعد إحدى وأربعون عاماً من القمع السياسي وعسكره الثقافة ...أربعون عاماً من تجارب سياسية ساذجة أفقدت ليبيا هيبتها ودخلت بها في نفق الدكتاتورية المظلم… مرحلة صدَرتْ خلالها شرعية ثورية وقوانين غريبة عن ثقافة شعب الشرق ومعتقداته…قوانين وتشريعات ناهلة من منابع الدكتاتورية التي سيطرت على عقلية طغاة طرابلس لمدة تزيد عن أربعون عاما ونيف من الزمان… تشريعات ثورية فتحت بمقتضاه السجون والمعتقلات على مصراعيها،وحُكمت برقة بالحديد والنار ودخلت مرحلة عبادة الفرد وتقديس الحاكم فأظلمت كل مصابيح الفكر والفن والإبداع، وغابت القدوة عن الوجود أمام تحكم وسيطرة أصحاب الثقة و أهل القبيلة فانعدمت الحريات أمام تحكم وسيطرة أهل القبيلة فانعدمت الحريات وخبا ضياء الأمل، واختفى الجوهر الراقي للإنسان الليبي وكان ذلك بداية دولة الفساد في ليبيا حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من تفسخ و انهيار وفوضى حاول محامى بنغازي التصدي لها .

أن التغيير الشامل الذي نطالب به ضرورة موضوعية هامة وملحة للخروج من عقلية السلب والنهب التي تحدث عنها محامى بنغزي في وقفتهم المشرفة أمام محكمة شمال بنغازي ،التغير المنشود لا يتحقق إلا بالقضاء على المناخ الذي فرز المفسدين والمنحرفين وشجع على بقاء دولتهم وهذا ما جعل محامى بنغازي ينادون بحماية ممتلكات المواطن مهيض الجناح تحت مظلة القانون وفي الأطر الدستورية والقانونية وهذا لن يتحقق إلا بتغيير النظام أولاً ،وإصلاح هيكل الدولة وسياستها ووضع دستور جديد يرسم مستقبلها ويحدد معالم الطريق ثانياً ، دستور ليبي لحما ودما، ويومها سوف نكون في الطريق الصحيح لحياة ليبية جديدة… حياة جديدة تحقق الممارسة السياسية بالمفهوم المعاصر… حياة سياسية يصبح تحالف قوى الشعب هو صمام أمنها واستقرارها…حياة سياسية تؤكد وحدة القوى الوطنية وإزالة التناقضات والانصهار في بوتقة التفاعل السياسي الحزبي وتوسيع دائرة الاختيار أمام الشعب للممارسة الديمقراطية… وهذه هي الغايات المثلى والاتجاهات الأفضل التي يتطلع إليها الشعب بعد تجربة نظام طرابلس الدموية. وهذا هو لب الديمقراطية وهذا ما يجعلنا نقول أن الطريق إلى الإصلاح يبدأ بإسقاط نظام طرابلس الإرهاب !!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home