Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

السبت 20 ديسمبر 2008

شلايك طرابلس يعـلنون بداية ثورة الأحذية!!

د. جاب الله موسى حسن

بعد مظاهرة ميدان الشجرة فى بنغازى الكرامة...
أقول "مهما اشتدت المصاعب هناك طمأنينة لعدله"!!

ماذا يحدث لمجتمع ما كان يعرف بليبيا بحق الإله؟!..هل صحيح ان المجتمع الليبي كان مثالا للترابط والرحمة والتواصل؟ لماذا ينحدرالبعض بأفراده إلى هذا الدرك الأسفل؟... إنني اكاد اصاب بالغثيان عندما نشاهد أهلنا فى برقة يتظاهرون للمطالبة فى معرفة مصيرابنائهم اللذين اخذوا عنوة وتحت جنح الظلام الى سجون طرابلس. اننى لا اصدق هذا الصمت الرهيب والمريب من سكان طرابلس ... نعم أغلبية الضحايا من سكان المناطق الشرقية أى ان 98% من اللذين تم ذبحهم بدم بارد فى سجون طرابلس ينحدرمن عشائر وقبائل برقة. لماذا شلايك طرابلس (نقصد بالشلايك صحفيى ومحامى طرابلس) لم يتظاهروا مع اخوتهم فى الأنسانية مثل الشعب اليونانى. لماذا تتظاهر عجائز بنغازى بينما صحفيى ومحامى طرابلس مشغوليين بثورة الأحذية!!

امهات واخوات الضحايا…تقاسين عذاب الحزن واللوعة على أبنائهن وأخوتهن فى هذة المدينة الصابرة المرابطة..بنغازى العزة ولا زال البعض يتحدث وبدون خجل عن وحدة وطنية بينما أبناء عشائر وقبائل برقة يقتلون ويتم التمثيل بجثثهم فى وضح النهار لم تكن تلك الشوارع التي يتحدث عنها اهالى بنغازى في احاديثهم البريئة كما كانت فى السابق , بل أصبحت، موحشة ومليئة بالذئاب والوحشة والخوف. ماذا تقول في القلوب المصنوعة من الصخر.. قلوب دارت ظهرها لأهلنا فى برقة قلوب رفضت المشاركة ولو بمطاهرة سلمية فى شوارع طرابلس بدل التغنى بالأحذية. ظاهرة مظاهرة عجائز بنغازى ورفع صور ابنائهن امام الملاء في شوارع بنغازي تذكرنا بأفلام البؤس الهندية وبطلتها نرجس التي تألقت في فيلم من اجل أبنائي وهذه المرة كان من اجل ضحايا مذبحة سجن أبوسليم الموجود فى طرابلس..إنني أسال كيف تحجرت القلوب في طرابلس إلى هذا الحد..هل ماء النهر الصناعي الملوث الذي يشربه سكان المناطق الغربية مسئول عن هذا التحجر؟ هل التعليم المتدني والمخيب للآمال مسئول عن هذا التدني والانحطاط؟ هل يمكن ان يحرم الإنسان من مساعدة أخية الأنسان ؟ إننا نهيب بكل المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان ان تساند اسر الضحايا فى مدينة بنغازى التي حُرمت من وفاء وإنسانية وطنها. إننا نهيب بهذه المنظمات وهي تحارب أشرس معاركها ضد انتهاك حقوق الإنسان أن تقف مع انسان شعب الشرق وأن تنقضه من السقوط في مستنقع اللاإنسانية!!

رغم ما يحصل لآهلنا فى برقة مازال مسلسل التضليل والمراوغة مستمرا... ورغم كل ما تكشف أو تعرى من حقائق عن حقيقة هذا النظام العشائرى الداعر، إلا أن صحفييى ومحامى طرابلس لم يفقدوا الأمل في مواصلة حملات التزييف والتضليل وهذة المرة بأسم الأحذية أى " ثورة الأحذية"!! ومازلنا نسمع الأغاني والأناشيد الحماسية والمهرجانات والكرنفالات وكل ما أبدعه الفن الهابط للاحتفاض والمحافضة على هذا النظام العشائرى الداعر... وقد شن صحفى طرابلس فوق هذا وذاك حملة مسعورة استهدفت أساسا شباب شعب الشرق ومثقفيه ورجال أعماله..استخدمت فيها عبارات القذف والسب.. والشعارات المستهلكة التي لم تعد تقنع أحدا.. كان الهدف حظر الاجتهاد في خبايا نظام طرابلس الشر وممارساته ..ومنع البحث في معرفة حقائقه.. وكان الاجدر بصحفيى طرابلس ان يوجهوا سهامهم إلى القذافي وأبنائة الذين واصلوا ويواصلوا إصرارهم على دفن تاريخ ما كان يعرف بليبيا.. و إخفاء الأدلة الحية على انتهاكات حقوق الإنسان وتغييب الشعب ومصادرة إرادته.. بدلا من توجيه سهامهم إلى الوطنيين من رجالات برقة!!

والواقع ان ما عرف من حقائق عن نظام طرابلس هو النادر القليل.. ولكن ما خفي كان أعظم..فخسائر ما كان يعرف بليبيا الحقيقية لم تكن فقط في إخفاق نظام طرابلس الداعر وهزائمه..وخنق سكان برقة وسرقة نفطهم... ولا حتى في قتل أبنائها وتبديد أموالها ..فشعوب كثيرة تعرضت للدمار المادي والإفلاس المالي ولكنها استطاعت بعزم رجالها وصلابة شخصيتها ان تعيد البناء وتعوض الخسائر.. وان تنطلق بقوة في طريق التقدم والرخاء.. ولكن خسارة برقة الحقيقية لم تكن في كل ذلك.. بل كانت في انسانها ذاته فقد دمر نظام طرابلس الأرهاب شخصية شعب الشرق... ومسخت مقوماتها الأساسية.. عندما أرهبت آلة القمع القذافية مواطن شعب الشرق فلم يعد يتكلم .. وشوهت عليه الحديث فلم يعد يسمع..وحجبت عنه الحقائق فلم يعد يرى!!

لقد انصبت أفعال نظام طرابلس القهر على تغيير الخصائص الخلقية والسلوكية لشعب الشرق وتحويله إلى قطيع خانع يجيد النفاق وذلك بعد تجويعة وسرقة نفطة.وكانت أول إنجازات نظام طرابلس الرذيلة وأخطرها على الإطلاق هو تأسيس أجهزة للمباحث والمخابرات التي حُشدت لها أضخم الميزانيات والمخصصات المالية.. وقد تركز الجهد الأعظم لهذه الأجهزة على حشد وتجنيد عشرات العملاء للتجسس على مواطنى شعب الشرق ..وقياس مدى ولائهم للطغمة الحاكمة القابعة فى طرابلس.. وكان ثاني إنجازات نظام طرابلس الأرهاب هو ضرب مؤسسة الجيش التي خرج منها الانقلاب .. فقد طُرد مئات الضباط الأكفاء من الجيش بعد أن تم مسخه وتحويله إلى ما يسمى بالمقاومة الشعبية...و أحيل آخرون إلى وظائف مدنية بحجة التأمين، تأمين مركز القذافي طبعاً ..وقُتل وسجن وشرد مئات ومئات بحجة أمن "الثورة" وحمايتها.. واحتل أهل الثقة وصلة القرابة مكان أهل الكفاءة في كافة المواقع القيادية ..واحتلت المثابات الثورية داخل المعسكرات مقاليد الأمور عندما تسلط ضباط من الرتب الصغيرة على الرتب الكبيرة في كافة أسلحة الجيش بحجة أمن "الثورة" و أمان الثوار ..حتى وصل الأمر إلى ان ضابط صغير بالجيش كان يهين عقداء ويضربهم!!

وكان ثالث إنجازات نظام طرابلس الشر هو ترويض الناس على تقبل الأكاذيب واجترار الأوهام من خلال أجهزة الإعلام الممجوجة أنفقت عليها عشرات الملايين..وكان لصوت إذاعة اللجان الثورية قصب السبق في صياغة العقلية الليبية على أنغام عنتريات كاذبة تفوق الخيال.. وكان الحصار الإعلامي المضروب بأجهزة التشويش على الإذاعات الخارجية يساعد على هذه الصياغة وينميها ..فلا أحد يستطيع الرد على ما تقوله الإذاعات .. ولا أحد يستطيع المقارنة والقياس وصولا للحقيقة.وكان رابع إنجازات نظام طرابلس القهرهو الكذب في كتب التاريخ.. وكتب التربية السياسية في المدارس والمعاهد… ومازالت هذه الكتب برفقة شقيقها الكتاب الأخضر متداولة إلى اليوم تحمل الشهادة الدامغة على المغالطة والتضليل في أخطر احداث فى ما كان يعرف بليبيا !!

وكان خامس إنجازات نظام طرابلس العار زراعة الأحقاد وتنشيطها بين القبائل بأسم الفاعليات الشعبية فتصادمت القبائل على التصعيدات الشعبية... وتصادم السكان وملاك العقارات تحت شعار "البيت لساكنه"... ثم تصارع الجميع تحت شعار "من زاد عن حاجتك ليس ملكك "... ولم يستفد أحد شيئا من كل هذه الصراعات..بل كان حصادها بؤسا وخرابا انتهى بما كان يعرف بليبيا إلى هزيمة نكراء تزاحم الناس على إثرها للهروب من أول باب فُتح للهروب إلى الخارج!!

وكان سادس إنجازات نظام طرابلس الظلال هو تحجيم دور الجامعات والمعاهد التي أصبحت تضم بالإكراه تنظيم اللجان الثورية، تنظيم يضم اخلص المخلصين للنظام.. وليكون عينهم الساهرة على كل الفئات والمؤسسات.. فتأسست في الجيش والشرطة والقضاء والجامعة فروع لهذا التنظيم تحت أسم "المثابات الثورية" مهمتها الأولى التجسس على المواطنين.. وقياس مدى ولائهم للقذافي وزبانيته وكتابة التقارير تمهيدا لمكافأة المخلصين وعقاب المعارضين...وهكذا شهدنا إعتقالات ومشانق واعدامات في صفوف الجيش والقضاء والصحافة والجامعة وغيرها.. وعشنا أسوأ مناخ نفسي وخلقي تحت سطوة هذا التنظيم الذي صنعه القذافي للتجسس على أفراد شعبنا فى برقة. ولو ان نظام طرابلس دمروا برقة كلها.. وتركوا انسانها بلا تدمير لنهض يبني من جديد.. ولكن الكارثة انهم دمروا انسان شعب الشرق وهزموه في نفسه قبل ان يهزموه في حقل المعركة..وهذه هي الجريمة الكبرى التي يحاول صحفييى ومحاميى طرابلس أصحاب ثورة الأحذية إخفاءها وطمس معالمها والتي نصر وتصر كل منظمات حقوق الأنسان على ضرورة اكتشاف معالمها وتحديد نتائجها!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home