Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Tuesday, 20 June, 2006

برقة... مال ورقبة

د. جاب الله موسى حسن

"من عرف الانتماء وتعلم البناء...
لا يمسك بندقية ولا يشنق!!"

تلقفت اقلام بعض كتاب ليبيى الشتات أخبار التعويضات التى قام بها شخوص بندة عاكف يتزعمهم المدعو سيد أحمد قداف الدم ، تعويضات لا تقل حدة فى اهانتها وجرحها لكرامة سكان برقة عن هدم ضريح عمر المختار رمزعزتهم وشموخهم ... وها نحن الآن أمام كارثة اخرى لا تقل خطورة عن شراء ومساومة دم أبناء هذا الاقليم الجريح بثمن بخس... أننى لا أريد ان اقارن دم ابناء هذا الاقليم بدم الذين قتلوا من البلدان الأخرى وتم تعويضهم بمبالغ تفوق الخيال لأن مؤسسات هذة لبلدان تؤمن بعقيدة لا تسمح بترك قتلاه فى ساحات الوغى... وهدا ما نشاهدة الأن على شاشات تلفزيون العالم عندماء قامت الولايات المتحدة الامريكية الدنيا واقعدتها فى البحث عن الجنديين المفقدين فى العراق فى اليومين الماضيين... عقيدة لا تتنكر لابنائها مثل ما فعل القذافى أثناء حرب أتشاد عندما تنكر للجنود والضباط الليبيين، بل تركهم يموتون خلف خطوط العدو... على أية حال هذا جدل عقائدى نتركه لمتخصصى علم مقارنة الاديان فى جامعة يوتا الامريكية!!

قام نظام طرابلس فى الأسبوع الماضى بدبلوماسية محمومة هدفها احتواء حالة التذمر والغليان ورفض حالة الاحتلال التى تعيشها المناطق الشرقية... حملة بأسم تعويض أسر الذين سقطوا برصاص الغدر والخيانة أثناء أحداث السابع عشر من فبراير الدامية التى شملت معظم ان لم تكن كل مدن المناطق الشرقية من برقة السليبة... حملة هدفها شراء ما تبقى لأهلنا من كرامة ، الوساطات التى قام بها السيد أحمد قداف الدم لأخماد نيران غضب هذه المناطق ، والتى أسفرت حسب الأخبار الواردة من الداخل عن اتفاق تفاهم ولكن شفهي!!

اتفاق لفظى وافق بموجبه نظام طرابلس على تعويض اسر الضحايا الذين قتلوا بدم بارد أمام السفارة الأيطالية. نظام طرابلس وكعادته لا يعترف بالخزى والخذلان. بل يفسر كل الاحداث على هواه ومزاجه المتقلب تقلب رمال صحراء سرت الجدباء ويدعى لانتصارات حتى على الضعفاء من ابناء شعبنا مهيض الجناح ويطلق الأعيرة النارية فى الهواء،. وقد كلف النظام لهذه المهمة المشينة والمخزية أعوانه المخلصين له من أمثال السيد احمد قذاف الدم الدى قام بزيارة لبعض احياء رباية الذايح ليقابل ما يسمى بقيادات الفاعليات الشعبية بالمدينة ثم ادلى بتصريحات، وكلمات منمقة ومختارة ، وظهرت بين ثنايا هرطقتة الكلامية البراءة والحرص على جمع الصف وسلامة المجتمع الليبي وأمنه، اعتقادا منه أنه بعد مرور اربعة شهور على انتفاضة بنغازى المباركة نسى سكان هذه المناطق ما ارتكبتة بندة عاكف من قتل ودمار فى حق أهلنا فى هذه المناطق، ناهيك عن انتهاك حقوق الانسان ، وتشريد المثقفين ورجال الأعمال، واحتجاز العشرات من شباب هدة المناطق!!

سبق وان وضعت تسعيرة أفراد سكان هذه المناطق منذ فترة ليست بقريبه، حيث حددت الأجهزة المسئولة في نظام طرابلس سعر مواطن سكان المدن الشرقية، إذا حدث وأن لقى حتفه في حوادث السيارات أو نتيجة عراك قبلي ، وذلك بمبلغ قدره تسع مئة دينار مصحوبة ببعض مواد السلع التموينية فاقدة الصلاحية!!

وقد أثار هذا السعر البخس غضب عدد كبير من المواطنين ولكن داخل "المرابيع" وقد تكون هذه أول مرة تحدث في العالم ان يحدد فيها سعرا للمواطن، وإذا افترضنا تم تحديد سعر المواطن بقيمة تسع مائة دينار فلا يكون أبدا وبأي حال من الأحوال بهذا الثمن البخس، بحيث يصبح الخروف وللأسف أغلى من انسان هذه المناطق، وبرغم ذلك تمر الأيام والسنوات وكل شيء في النظام وشراذمه الثورية قابل للغلاء باستثناء سعر أفراد سكان هذة المناطق المكلومة الذي يقف محلك سر!!

وهذا هو أقصى درجات الأهانة والأحتقار والظلم الواقع على مواطنى هذة المناطق، وإنني أرى ان الثمن المهين والمضحك لمواطنى بنغازى هو الذي فسح الطريق امام نظام طرابلس الخذلان للاستمرار في تهميش انسان سكان المناطق الشرقية واحتقاره وإذلاله وقهره كل يوم ، ومع كل هذا نسى نظام سرت الشر ان سعر المواطن هو التقييم الحقيقي للنظام فإذا كان بخسا فالنظام تقييمه بخس وإذا كان غاليا فلا بد ان يكون النظام غالياً، لذا فان سعر مواطن مدينة بنغازى الذي تمت تسعيرته بمعرفة النظام لا يحسب له وانما يحسب عليه!!

ويعرف القاصي والداني بأن نظام طرابلس دفع مبلغ $10 مليون دولار لأسر ضحايا طائرة البانام الأمريكية التى أسقطتها أجهزة القدافى القمعية فوق سماء قرية لوكيربى الأسكتلندية، بينما أصبحت قيمة مواطن مدينة بنغازى بضعة دنانير لا قيمة لها، بل لايمكن تداولها خارج حدود ما كان يعرف بليبيا ،مبلغ لا يساوي ثمن البزة العسكرية التى يرتديها الجندي الأمريكى!!

والعجب العجاب هو حديث القذافي وهذيانه عن رخص دم الإنسان العربي مقارنة بالإنسان الأمريكي والأوربي، بينما مسئولية رخص المواطن الليبي وإذلاله وقهره وحرمانه من الكلام وتقديره بهذا الثمن البخس تقع بالكامل على عاتق نظام طرابلس. إنني ومن خلال هذه السطور أتقدم بفكرة جادة لنظام طرابلس اذا كان يرغب حقا في السلام الاجتماعى وتفادى اندلاع حرب أهلية نتيجة الاحتقان السياسى والتهميش الاقتصادى والتجويع والافقار المنظم لسكان المناطق الشرقية!!

والفكرة هي العمل على رفع سعر مواطن سكان هذه المناطق الذي بدوره سوف يقلص كمية الحقد والضغينة لان تسعير المواطن بهذا الثمن سوف تكلف القذافي الكثير والكثير صدقنى عزيزى القارى!! إلا إنني اعرف ويعرف معي سكان هذة المناطق ان نظام طرابلس سوف يرفض هذه الفكرة، بل أي فكرة تعمل على زيادة سعر المواطن والرفع من قدرّه ، لان تبخيس مواطن سكان هذة المناطق والإقلال من شأنه وتهميشه أصبح الظل الحقيقي لنظام طرابلس لا يفارقه ابدا فهو يحضر بحضوره ويرحل برحيله. وبين كل هذا وذاك فقد المواطن الليبي بشرق ليبيا وغربها قيمته واعتباره!!

بعد هذا نصل الى اقتناع بأن الذين يجولون فى أحياء بنغازى هذه الايام لتعويم النظام، ويحاولون تسويقه مرة أخرى ، على أنه ينشد السلام الأجتماعى ويطلب ود ومهادنة سكان مدينة بنغازى، وأن غايته جمع الصف وتحقيق الاستقرار والأمن والسلام فى ربوع ما كان يعرف بليبيا، انما يخدعون أنفسهم قبل ان يخدعوا غيرهم.ان النظام الذى يعملون على تسويقه فقد الثقة والصدقية عند الشعب الليبي، وفى الخارج. هل ستثق به الدول العربية بعدما أعلن امام كاميرات التلفزيون انضمامه للدول الأفريقية؟! وهذا ما أكده حاكم طرابلس فى مقابلة مع صحيفة الحياة الدولية عندما قال "أفريقيا أقرب ولست مهتماً بالعرب" الحياة ـ الجمعة ـ 27-8-1999م ص 1-5. وهل سيثق به ملوك ورؤساء عرب وأجانب بعدما وعدهم وأكد لهم بأنه سيلتزم بقرارات الأمم المتحدة ، ثم ما لبث أن مارس أسلوب المماطلة لسنوات عدة.هل سيثق بة سكان مدينة بنغازى الذين يشعرون بأنهم ضاعوا مال ورقبة !!

اذا كان نظام طرابلس جاداً فعلاً بخلق احساس المؤامة والسلام الاجتماعى بينة وبين سكان المناطق الشرقية، يوجب عليه أن يجرى نقدا ذاتيا لنفسه وأعماله، وان يسحب مثاباته الثورية من هذة المناطق وكذلك بقايا بندة عاكف التى أتى بها لمحاصرة بنغازى للقضاء على شباب هدة المدينة الصابرة المثابرة. وان يعترف بالأخطاء التى ارتكبها فى حق سكان هذة المناطق. ويطلق سراح المعتقلين من أبناء قبائل وعشائر سكان هذه المناطق ، ويعتذرمن الذين خدعهم طيلة الستة والثلاثين عاما الماضية. ان أساس العلاقات بين الناس هو الثقة، والصدقية فى التعامل، واحترام المواثيق!!

على نظام طرابلس ان يعترف بأنه شن حروباً قذرة وهزم. ووقع رجاله مخابراته بالنيابة عنه على وثائق الهزيمة. واذا كانت الظروف الاقليمية والدولية فى ذلك الوقت سمحت بان يكتفى الحلفاء وعلى رأسهم فرنسا اخراج ليبيا من اتشاد ،فإن ذلك لا يعفيه من تحمل مسئولية الهزيمة وتشريد الشعب التشادي الأعزل، وأسوة بالأنظمة التى خسرت الحرب عليه ان يعترف بالهزيمة . ويعتذر عن الخطأ ويتحمل المسئولية ، كما تحملت تلك الدول مثل ألمانيا واليابان. ثم يؤكد من خلال الأمم المتحدة التزامه بكل القرارات التى صدرت من مجلس الأمن ضد أعمالة الارهابية. إن العرب وجيران ليبيا بشكل خاص، والعالم بشكل عام لن يغريهم ما يقدمه نظام طرابلس من وعود وتصريحات منمقة. فهذه التصريحات والوعود رددها القذافي قبل أعوام قليلة ولكن ما لبث أن توعد وهدد بالويل والثبور لأمريكا والإمبريالية. إذاً من سيصدق القذافي؟! ومن سيضع يده فى يد القذافي ومن حوله من الأعوان بعد هذا التاريخ الحافل بنكث العهود؟ أليس من حقنا ان نشك فى القذافى، ونذكره بمصير نظام موبوتو ونظام سوهارتو بعدما نزعت الثقة من نظاميهما لاسباب داخلية ومن حقنا ان نحمى أنفسنا من نظام ارتكب جرائم ضد الإنسانية، وأدين دولياً!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home