Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Thursday, 20 March, 2008

عـلى هـامش الندوة العـلمية حول التحصيل الدراسى
لطلاب ما يسمى بالجامعـات الليبية!!

د. جاب الله موسى حسن

للمؤتمرين بمدرج السابع من ابريل أقول : من لا يملك الحاضر ... لا يسأل عن المستقبل!!

طالعتنا الصحيفة الأكترونية المسماة "ليبيا اليوم" عن فاعليات الندوة العلمية حول التحصيل الدراسى فى جماهرية العار والتى مازالت منعقدة حتى كتابة هذة السطور. هذة الندوة عقدت فى مدرج "السابع" من ابريل سيئى السمعة مدرج سمى على تاريخ المناشنق التى نصبت للطلبة وأعضاء هيأة التدريس فى محراب هذة الجامعة. ماذا تتوقع من هذا المؤتمر الذى عقد فى مقبرة طلاب هذة الجامعة؟علينا أن نسأل طغاة طرابلس عن العبارة القائلة" قف للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا"، لقد شببت عن الطوق وأنا احفظ هذين البيتين عن ظهر قلب لذا فلقد اخترت منذ الصغر تلك المهنة المبجلة المقدسة وهى مهنة التدريس، وكنت ومازلت انظر بعين الإكبار والإجلال لأساتذتي حتى وان قسوا على او غفلوا بعض حقوقي عليهم كتلميذ فى محراب العلم، ولكن كل هذا ذهب أدراج الرياح عندما رجعت من الولايات المتحدة الامريكية وبدأت العمل الفعلي فى التدريس عندما أصدرت شراذم اللجان الثورية قانون ما يعرف بتثوير المناهج الأكاديمية وتسيس طرق التدريس وفرض مقولات الكتاب الأخضر على الطلبة وحفظها وترديدها عند كل زيارة يقوم بها طاغوت طرابلس لجامعة بنغازي ، ذلك القانون المشبوه الذى أصدرته جحافل الموت الثورية لكي تقضي على ما تبقى من عقلانية كنا نأمل من خلالها يخرج للمجتمع المهندس والطبيب والمحامي والمحاسب والقاضي ورجل الشرطة والمدرس وكل فئات المجتمع التى هى نتاج فعلي وعلمي وتنفيذي لتلك العقول العلمية والفكرية والإنسانية والتى تشكل وجدان وفكر الوطن وتبنى اللبنات المتكاملة للمجتمع، لكن للأسف ذلك الصرح البشري يلقى المهانة والازدراء والمعاناة بعد ان تحولت العلاقة بينه وبين المجتمع إلى علاقة صدام وبينه وبين أعضائه إلى علاقة صراع مستمر:
أولا: لجان الترقية فى جامعات ما كان يعرف بليبيا اصبحت تعتمد على العلاقات الشخصية والضغائن والتصنيف الثوري وتوارت الكفاءات والنزاهة الى حد كبير وصارت الأبحاث المقدمة تحبس فى الأدراج ولا يستفيد منها المجتمع فى شيء وتباعدت العلاقة بين الأستاذ وجامعته وكادت تنقطع وغلبت روح اليأس والإحباط على شباب الأساتذة وضاع عمرهم فى محاولات يائسة للترقي وصار مبدأ "مازال بدري عليه" هو عنوان تلك اللجان ، ناهيك عن المهانة التى يلقاها الدكتور الأكاديمي حين يجلس أمام لجنة اختبار وكأنه عاد تلميذا فى ابتدائي فلا عجب ان يخرج الكثير للمعاش وهم مازالوا بدرجة مدرس.
ثانياُ : نظرا لضعف المرتبات الشديد فإن أستاذ الجامعة اصبح مثل عمال التراحيل، يخرج فى الصباح حاملا حقيبته متنقلا بين الكليات والمعاهد المهمشة مثل معاهد المهن الشاملة الموجودة فى مدينة البيضاء ودرنة واجدابيا والمرج وطبرق حتى يستطيع ان يسد رمقه ويحفظ ماء وجهه ويغطي مصروفات بيته وأولاده أما إذا تجرأ واقتحم مجال الدروس الخصوصية فانه يلقى اللوم والاحتقار من تلاميذه وزملائه فى الجامعة ويعمل فى الخفاء كما لو كان لصا مطلوبا القبض عليه، وبعد ذلك نطلب منه العطاء الأكاديمى والانتماء الوطنى؟! عجبي!!
ثالثا: أستاذ الجامعة وجد نفسة فى كليات احتضنت شرعية تثوير المناهج وتسيس طرق التدريس ذلك الأستاذ ليس له من سبيل ، فرصة الإعارة لبلد عربي فهى خارج دائرة الممكن فى جماهيرية خالية من الأمراض والادران ،بل الخروج يعني المعارضة، والمعارضة خيانة عقوبتها التصفية الجسدية، لذا فان ذلك المسكين لم يعد قادرا على ان يظهر بمظهر لائق ولا ان يطلع على احدث الإصدارات العلمية وإلا يكتب أبحاثا تكلفه طباعة ونشرا ما يقرب من السبعمائة دينار أما الاشتراك فى المؤتمرات الدولية فإنه اصبح ضربا من المحال باستثناء الأساتذة اللذين ينحدر أصلهم من قبيلة القذاذفة أوالمنتميين لفرق الموت واللجان الثورية وهم ليسوا مجرد أساتذة جامعة. ثم بعد ذلك نطالب الأستاذ أن يرقى بمستواه العلمي وأن يطور التعليم الجامعى بعد ان اصبح خريجو الجامعة يعانون من ضحالة الثقافة والتعليم لان العلاقة بين الطالب والأستاذ تلاشت وصار العلم يقدم للطلبة مختصرا فى مقولات غوغائية حتى ينجح اكبر عدد من الطلبة ويتركوا أماكنهم لاخرين . التدريس داخل جامعة بنغازي أشبه بتلقين المقولات الثورية داخل معسكرات سواعد و أشبال الفاتح!!.
رابعا: انعدام الحرية الأكادمية وهو الأهم. لا يوجد نقاش أكاديمى بين عضو هيأة التدريس والطالب,بل علاقة الطالب بعضو هيأة التدريس يشوبها الشك والريبة واخوف. وهذ ما عايشتة شخصيا عندما كنت عضو هيأة تدريس ورئيسا لقسم الأعلام كلية الأداب جامعة بنغازى.
خامسا: انعدام وجود التقنيات الحديثة ,ناهيك عن غياب الحوافز المعنوية والمادية لأعضاء هيأة التدريس. سادسا: اننى لا اقارن حال جامعات جماهرية الفقر والعار بالجامعات والكليات التى نقوم بالتدريس بها هنا بولاية تكساس. والكل يعلم بأن أعضاء هيأة التدريس فى جامعة بنغازى فوجئوا بقانون تثوير المناهج لكي يذبح بقية الأمل فى غد افضل، فبعد ان ذبُح من أعطوا بلدهم من الشرفاء والإجلاء فى الجامعة، هاهو ذلك القانون المشبوه جاء ليقضي على الأساتذة بعد ان ضاع أملهم فى ان يصلوا يوما إلى مرفأ الأمان ويصبحوا أساتذة يحظوا بالتقدير والاحترام والإكبار والإجلال من تلاميذهم ومجتمعهم خاصة وانهم جيل قد أضناه الصراع من اجل لقمة عيش او حياة كريمة ولكنهم اصطدموا بالحقيقة المرة وهى أنهم سوف يتسولون رضاء تلاميذهم الذين انخرطوا فى صفوف فرق الموت وجحافل اللجان الثورية وبعدها يتسولون الدواء والكساء والطعام من جمعيات السلع التموينية وأمانات ما يعرف بالتسويق المحلي، ومن يصل إلى السبعين عليه ان يعامل ماديا مثل اللاجئين والمحتاجين وبعد ان اصبح غير قادر على الانتداب او الترحال. فهل تلك هى المعاملة الكريمة التى يلقاها من افنوا العمر فى اصعب مهنة و أقدسها؟
فبدلا من إصلاح أحوال الجامعة وهيئة التدريس وتطوير التعليم فعلى نظام طرابلس العارمعالجة الداء من جذوره والارتفاع بمستوى الأساتذة العلمي والمادي والتوسع فى إنشاء جامعات تستوعب الطلبة والاستقلال المادي للجامعات وتشكيل جداول جديدة للمرتبات وتحسين صورة المدرس فى وسائل الإعلام و إعادة الصورة المبجلة له و إصلاح الثغرات فى لجان الترقي. بدلا من محاولة هدم البقية الباقية من كرامته وكبريائه باسم تثوير المناهج وتسيس طرق التدريس!!
يتحدث هؤلاء المئتمرين عن موقف نظام طرابلس من الثقافة والمثقفين وذلك منذ تغيرت الحياة السياسية عقب انقلاب سبتمبر المشئوم الى ما تفرضه سلطة نظام طرابلس على المثقفين من تبعية مطلقة، إذ من لم يكن لائذا بحبال قبيلة القذاذفة فهو محسوب على انه ضدها وربما يقوده ذلك إلى المعتقل ،ان التدهور زاد بعد انقلاب سبتمبر وانقرض تقريبا من كان يقال لهم الرواد أو النخبة... وكان من الواضح ان ليبيا قبل انقلاب سبتمبر كانت تتمتع بفترة ليبرالية فى الحكم أتاحت الفرصة لازدهار حرية الرأي والتعبير الناتجة عن الحرية الكادمية واستقلالية الجامعة والتى ظلت تتدرج فى الاختفاء والزوال بعد انقلاب سبتمبر وظهرت تعبيرات جديدة عما يقال له أزمة المثقفين ومثقفي السلطة إذ أممت الصحافة مع تأميم الممتلكات ونتهت ما كان يعرف بليبيا إلى هبوط لاشك فيه فى مستوى الفن من مسرح وسينما وموسيقى وغناء وهبوط فى مستوى الكتاب والأدب بعد ان اصبحت الصحافة تعبر عن رأى واحد هو رأى طاغوت طرابلس. وارتد الفكر الديني المستنير ليسود فكر ديني آخر يغلب عليه الشكل والمظهر دون الجوهر والمحتوى، لم نصبح نرى مجددين ومجتهدين إلا فيما ندر. وانطفأ الحوار الحضاري فلم نعد نشاهد مثل الحوار الذى كان بين الأمام محمد عبده حول الفكر الديني والفكر المادي المتمثل فى نظرية النشوء والارتقاء لداروين او الحوار الحضاري الذى ساد بين أو ما كان يسمى وقتها بالمعركة بين القديم والجديد والتى دارت بسبب كتاب فى الأدب الجاهلي..
والسؤال الذى يتعين طرحه على الجميع: هل يمكن للثقافة ان تقوم بدورها الفاعل فى تنمية الوعي الحضاري والاجتماعي وان يكون المثقفون ضمير المجتمع فى ظل الأجواء السياسية والقيود التى يمارسها نظام طرابلس على هذه الأجواء واستقطابه لفريق الأفاقين لصالحه وصالح أهدافه فى البقاء إلى ما لا نهاية و إضفاء الحماية عليه بمقولة انه نصير لحرية الفكر والإبداع الجماهيري!!
ان الصيحة التى يجب ان تعلو هذا المؤتمر هو ان يرفع نظام طرابلس الجهل يده عن الجامعات ويحترم الأستاذ الأكاديمى ولا يذلة وأن يطلق العنان للنشاط المدني فى كل اتجاهاته وان يرفع يده عن كافة الاتجاهات السياسية والاجتماعية والتى هى المداخل الرئيسية للثقافة والفكر. وعلى الذين يتكلمون عن أحوال جامعة بنغازى نسألهم بصراحة هل يمكن اصلاح التعليم وتطوير المناهج الأكادمية ونظام طرابلس يضع يده على رقاب المفكرين والأكادميين!؟ ويسيطر على الإعلام وكافة وسائله و أولها الصحافة ويضع القيود على حرية تكوين النقابات والأحزاب وفق مقولة "من تحزب خان!"هل من الممكن ان ينمو فكر او تزدهر ثقافة فى ظل مقولة "التعليم تدجيل!" وفى ظل شرعية ثورية مفروضة منذ ثلاثون عقود ونيف من الزمن... عقود تم فيها تزوير إرادة الوطن فى كل المجالات!!
سؤال نوجهه للذين اتعبوا أنفسهم فى الحديث عن استقلالية الجامعة والتحصيل العلمى وحرية الفكر وحرية الإبداع... وأنا واثق تماما ان مصلحة الكثيرين الذين يتحدثون عن الإصلاح الداخلي ويتحدثون عن حرية الفكر وحرية الإبداع مصلحتهم إلا يحدث أي نوع من التطور الديمقراطي الحقيقي والذى تكون فيه تعددية سياسية بما يستتبع معه اتساع مساحة التفكير والرأي والإبداع لان ذلك ربما يكون نذيرا بفنائهم وانتهاء مهمتهم لانهم سيكونون أول ضحايا الحرية الفكرية الحقيقية ويومئذ تتضح أكاذيبهم فى الدفاع عن حرية الرأي والإبداع ولان الديمقراطية الحقيقية ستكشف أدوارهم التى قاموا بها وانهم فى كثير من الأحيان لم يكونوا سوى مطايا لاعلاء شأن الديكتاتورية بما ادى الى تصفية كثير من المثقفين الحقيقيين سواء كانوا من أهل اليمين أو أهل اليسار بالهروب إلى الخارج أو التصفيات الجسدية أو الاعتقال داخل سجون طرابلس!!
ولو ان النظام ترك الأبواب مفتوحة للجميع وهو ما يقتضيه منطق الديمقراطية ما كان هذا الاستقطاب من جانبه للبعض وما كان هذا التشنج الفكري الذى يسود مجتمعا.. وهل صحيح ان النخب السياسية والثقافية الفاعلة فى حياة الوطن السياسية أبان العهد الملكي قد عزلت أو أضعفت جذوه الاختلاف كما يقول دهاقنة النظام القائم؟! أم ان الصحيح ان هذه الفترة فى حياة الوطن السياسية كانت تتميز بالخصوبة والازدهار وان انقسام التيارات الفكرية لم ينل من هذه الحيوية. إذ لم يحدث ان عزل أو فرض الصمت على فريق دون فريق مهما كان موضعه ودعوته التى يدعو إليها. ولقد أدى ذلك كما نقول إلى الازدهار بما جعل ليبيا قبلة العالم العربي،بل جعلها متفوقة على بعض الدول الأفريقية..فلما جاء حكم الفرد و ألغيت التعددية السياسية وشاعت الانتهازية وفرضت صحافة موجهة تملكها فرق الموت القذافية واللجان الثورية ضمرت بها ومعها الحياة الثقافية وانزوى الكثير من رواد الفكر و الثقافة واثروا السلامة أو الهجرة بعد ان حيل بينهم وبين المشاركة والإبداع، وكان ذلك بداية الاضمحلال الثقافي الحقيقي وما نشاهده من ضحالة وسطحية فى كل جوانب حياتنا الثقافية .هو فى الحقيقة جانب آخر من جوانب أزمتنا الداخلية والتى تمثل الأزمة السياسية أحد جوانبها المرئية الآن، ويمثل الاضمحلال الثقافي جانيا آخر معنويا قد لا يرى بالعين المجردة إلا ان الأزمة فى عمومها تربطها خيوط متشابكة تشمل كافة ظواهر حياتنا!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home