Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

السبت 20 مارس 2010

"إعلام الغـد" والسير صوب الماضي!!

د. جاب الله موسى حسن

للذيـن يتحـدثـون عـن وحـدة ما كـان يعـرف بـليبيا أقـول :
الوطـن هـو المكـان الـذي تشـعـر فـيه بالعـزة والكرامـة ،
والأوطان التي لا تقدم لمواطنيها الاحترام ليست أوطاناً!!

قبل الشروع في تحليل الخلل التي يعانى منة ما يسمى "بأعلام الغد"أود أن أطرح بعض الأسئلة على القائمين على إدارة شؤونه. والأسئلة باختصار هي:هل إعلام الغد الذي تتحدثون عنة استمد شرعيته من المتلقي؟ بمعنى أدق هل وضعتم حاجة وطموحات المتلقي والحديث عن مشاكله وهمومه في سلم أولويات رسالتكم الإعلامية؟ هل إعلام ما أسميتموة بأعلام الغد تحدث عن أبشع الجرائم التي ارتكبت في برقة ابتداء بحقن أطفال بنغازي بمرض الموت مرورا بإسقاط الطائرة القادمة من بنغازي وإسقاطها فوق مدينة طرابلس وانتهاء بمذبحة سجن أبو سليم التى راح ضحيتها ألف ومائتان سجين أعزل ؟؟ ألم تكتشفوا بعد بأن القرن الحادي والعشرين هو عصر الديمقراطية وحرية الأعلام واحترام حقوق الإنسان؟ ألم تكتشفوا بعد بأن التعددية السياسية يا "حراس البوابات" أصبحت تزحف حثيثاً على مختلف الأقطار مزيحة نظماً شمولية الواحد بعد الآخر؟ ألم تكتشفوا بعد بأن احترام حقوق الإنسان لم تعد قضية داخلية تشغل بال المواطنين،بل أنها ارتفعت إلى سلم الأولويات العالمية لتصبح إحدى القضايا الدولية التي تشغل المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ،و أضحت تمثل الصدارة من الاهتمامات الدولية ولا تكاد تخلو أية مفاوضات بين الدول في أمور السياسة والتجارة من التعرض لأحوال الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الأعلام!!

فالنظرة الدولية ألان هي محاولة بناء القدرات وتعزيز قوى المجتمع المدني بكل مفرداته ومؤسساته،من نقابات واتحادات وأحزاب ومنظمات غير حكومية وتجمعات فئوية، لبث روح المشاركة الشعبية الإيجابية ثم تقويتها،لكي تكون قاعدة انطلاق للمشاركة الديمقراطية.وهذه الأهداف لا تتأتى إلا بديمقراطية المشاركة والتي تعنى القدرة على توظيف الأعلام وتسخيره للاتصال المباشر بجموع المواطنين،والملاحظ هو تجاهل "إعلام الغد" لاحتياجات وطموحات أهلنا في برقة السليبة.إذا كان الأعلام والديمقراطية هما حقاً ورقتا الرهان "لأعلام الغد" ،فهل يسيران في نفس الاتجاه في ما كان يعرف بليبيا ؟ هذا سؤال مهم، ولا اعتقد أن الإجابة عليه سوف تكون بذات البساطة والوضوح.

أن الأعلام باختصار يا طغاة طرابلس هو إعلام الإنسان بما يدور حوله، حتى يستطيع يحكم على ما هو قائم. ولهذا أصبحت حرية المعرفة بمثابة الحرية الأصل الذي يتفرع عنها الكثير من الحريات والحقوق العامة الفكرية والثقافية وغيرها،بل تعد المدخل الحقيقي لممارسة الديمقراطية. وهذه القيم بالطبع تحتمها طبيعة عصر المعلومات لكونها الركيزة الأساسية لكل حكم ديمقراطي سليم .ومن هذا المنطلق أضحى تاريخ الإنسان هو حرية الإنسان في الحصول على المعرفة وتداولها وفق مادة أصاغها الإنسان لنفسه وهي المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ،ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستفاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية".!!

إذاعة المعرفة بأية وسيلة كانت دون التقييد بالحدود الجغرافية كان السبب في تقدم وسائل الاتصال سواء من خلال توافر أدوات تقنية ذات فاعلية متزايدة أو من خلال نظم معلوماتية متقدمة. ولهذا قد شهد العالم في السنوات الأخيرة وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية مغيثة الملهوف وقبلة عشاق الحرية تقدماً مذهلاً في ميادين الاتصال والمعرفة ،حيث تقلصت المسافات وزالت الحدود الزمكانية. وبصرف النظر عن الحوار القائم عن فضائل تدفق المعلومات أو شرورها،فأن الرأي الغالب يري انه مع الاعتراف بانحرافات هنا وهناك ،فان مسيرة ثورة المعلومات قد زادت من قدرات الإنسان المعرفية، و زودته بالتالي بمزيد من الوعي الفكري حيث أدت وقد تؤدي على المدى البعيد إلى الرقي بالإنسان إلى مزيد من الاهتمام بقضايا الحريات السياسية والاجتماعية،ومن ثم زيادة الوعي بحقوق الأفراد وتطلعاتهم لمزيد من الديمقراطية والمشاركة السياسية. وإذا كان هذا هو الأصل العام في تفعيل دور وظائف الاتصال فأن أداء ما يعرق "بأعلام الغد" كان الاستثناء.استثناء تمظهر في خلل التوازن بين توجهات نظام طرابلس الردة والمستوى التقني لهذه الأجهزة المتقدمة من ناحية وبين سلطة طرابلس القمعية وسكان المناطق الشرقية من ناحية أخرى. والمثل الواضح الفاضح هو تجاهل معاناة اسر ضحايا مذبحة سجن أبوسليم.نعم قد توافر لما يعرف "بإعلام الغد" إمكانات وأجهزة جديدة مستوردة ومدفوع ثمنها من نفط برقة المنهوب.ولكن هذه المعدات لا تعبر عن تطورها الداخلي وشخصيتها بقدر ما هي أجهزة مستوردة من الغرب الديمقراطي الحضاري،وبذلك انفصم التوازن القائم بين المستوى التقني لهذه الأجهزة وبين المستوى العام للوعي الاجتماعي في مجتمع ما كان يعرف بليبيا. وهذه الظاهرة قد أدت إلى بروز مشاكل كثيرة لهذه النظام العشائري المتخلف حيث أنه يستخدم وسائل اتصال عصرية،رغم أنهه لا ينتمي فكرياً أو مؤسسياً لذهنية هذا العصر، فهذا النظام يجسد الذهنية العشائرية في عاداته وقيمه ونظرته للأخر ـ للآخرين ـ ولكنه رغم ذلك يتعامل مع وسائل اتصالية عصرية،تعامل ترتب عنه وجود خلل في العلاقة بين القيم المجتمعية السائدة وبين وسائل الاتصال المتاحة،حيث أدت إساءة استخدام وتوظيف هذه الأدوات الإعلامية العصرية إلى سؤ التواصل ومن ثم الالتباس.!!

تقنية الاتصال الحديثة أتاحت قدرات هائلة لدى نظام طرابلس الشر من السيطرة أكثر بما يتوافر لديه من أدوات للرقابة والهيمنة فأصبحت التقنية المعلوماتية تستخدم للقهر والتسخير بأكثر مما ساعدت على بث الوعي والتحرر. "فإعلام الغد" ليس في الحقيقة سوى أداة من أدوات الشر يستخدمها نظام طرابلس الضلال للتضليل وغسل العقول،وهذا ما عبر عنه جورج أوريل في كتابه المشهور " عام 1984 " عندما قال: أن ما تقوم به هذه الوسائط الإعلامية هو التجسس وبث الخوف والرعب في نفوس الأفراد من عين الحاكم التي لا تنام الليل تراقب كل شيء وترصد كل شاردة و ورادة.حيث أصبحت الوسائط الإعلامية في أعين الناس تشكل تعبيراً مجازيا Metaphorical عن العلاقة بين الفرد والسلطة، وما إحساس الخوف من الكاميرا ولاقط الصوت الذي ينتاب المواطن أثناء المقابلة معه إلا تعبيراً عن هذه العلاقة .وهذا الخوف يمكن ملاحظته في بعض أن لم يكن في كل المقابلات واللقاءات التي تجريها القنوات الإعلامية التابعة لما يسمى "بإعلام الغد". وهذا الخوف يمكن ملاحظته بشكل جلي على فحوى خطاب المواطن في بعض المقابلات أن لم يكن كل المقابلات ، وذلك بمجرد وجوده أمام الكاميرا ولاقط الصوت،خوف نجده متجسداً في الابتعاد عن إجابة الأسئلة الملقاة والاكتفاء على إعطاء كل ألوان المديح والتبجيل لسيف ومشروع "ليبيا الغد" تاركاً الموضوع الأصلي جانياً.!!

ويؤكد عبدا لكريم سروش على هذا بالقول "الحَّكام الذين ينظرون إلى الناس من منظور الأمن والاستخبارات ولا ينظرون إلى الحرية كأسلوب للوعي، ولا يسمحون لعامة الناس بالتحرر والظهور، ويبقون الجواسيس في الليل المظلم ،لابد وأن يصابوا بمرض الجهل ويعاقبوا بعقوبة الغفلة، ويصنعوا من المشهد المظلم صورة مشوشة مضطربة في خيالهم المريض ويحملوا تصورات معكوسة في حق الخلائق لشدة العمى والصمم، ويعزوا عدم كفاءتهم وفشلهم إلى أسباب مجهولة ووهمية… ويأمروا الجواسيس بمزيد من التجسس والمراقبين السريين بمراقبة أكثر ذكاء وأشد سرية لأعمال الناس، غافلين عن الصعوبات التي تزيد من تعقيد العقد، وتبعد الناس، وتزيد من اختفاء الحقيقة"(1) .

وعلى النقيض فقد صاحب تطور وسائل الاتصال في الدول الديمقراطية وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية تقدم حضاري مواز فرض على الحكام قيوداً وحدوداً لا يمكن تجاوزها ـ هذا مع وجود إمكانية وصول الأفراد للمعلومات.ويرجع ذلك إلى توفر حرية الأعلام المستند على رأي عام قوي ومؤثر. ونتيجة لهذا التوازن،فالمواطن الأمريكي على سبيل المثال أصبحت له قدرة مستقلة على المعرفة تتجاوز تلك المعرفة التي تفرضها الدولة عليه، وهو ما يسمح له ليس فقط بحرية التفكير والتعليم والاستفادة من تجارب الآخرين،بل أيضاً بلورة آلية المقارنة لديه مقارنة أداء دولته وإنجازاتها بأداء وإنجازات الدول الأخرى. لأن الديمقراطية ليست مجرد نظام حكم، بل هي اكتشاف لأن الفرد عندما يوضع أمام اختياره يكون قد واجه ذاته كمسئول. وقبل ذلك يكون قد تواجه مع نفسه كحقيقة شاخصة. ولهذا يتمتع الإنسان الأمريكي بشيء من الشعور بالذات يتمتع بدرجة واضحة من الثقة. ولعل إبداء الرأي بشجاعة واقتدار من المميزات الواضحة في سلوك هذا المواطن .لأن الأصل العام في وظائف الاتصال في المجتمع الديمقراطي هو جعل ظواهر القهر و انتهاك حقوق الإنسان،مسألة عالمية وهذا بدوره سوف يشكل قيداً على قدرة نظام طرابلس القهر على الاضطهاد والتنكيل ،تحسباً لردود الفعل العالمية!!

استيراد ما يعرف "بإعلام الغد" لهذه التقنيات الاتصالية هو بهدف القضاء على التوازن بين الأعلام والديمقراطية، تقنيات ساعدت القائمين على إدارة "إعلام الغد" بتعزيز سيطرتهم شبه الكاملة في مواجهة أهلنا في برقة . هذا في الوقت الذي تختفي فيه حرية الأعلام و انتفاء دور الرأي العام في ما كان يعرف بليبيا .فانظر إلى ما يتمتع به الأمن الداخلي واللجان الثورية وأجهزة طرابلس القمعية من أسلحة وأدوات قمع المظاهرات،وما يتوافر لهم من معدات للرقابة و التنصت وأجهزة الاتصالات فضلاً عن أدوات التعبئة العقائدية من خلال معسكرات سواعد وأشبال الفاتح والتلفزيون. لقد توفرت هذه الوسائل الإعلامية المتقدمة لنظام عشائري متعطش للدم والسيطرة ...نظام لم يتخلص بعد من الأمية ولم يتخل عن التقاليد العشائرية ونبش الموروثات ،بل لا أبالغ إذا قلت أنة لازال يعيش في حضن الخرافات والسحر والشعوذة،نظام عشائري ينتمي معظم إن لم يكن كل اللذين يديرون دفة شئونه بقيمهم وبعاداتهم إلى قيم عشائرية وان كانوا بما يملكون من أدوات و سيارات غربية فارهة وأدوات تنصت للسيطرة والقهر.فكيف بحق الإله يمكن أن يتم حوار ديمقراطي ومتوازن بين أولئك وهؤلاء!؟ وقد عرف ويعرف التاريخ المعاصر أمثلة عديدة من هؤلاء الطغاة اللذين تربعوا على سدة الحكم لا لشيء سوى ما وضع تحت تصرفهم من وسائط إعلامية. سُخرت وبشكل منظم لصناعة الجهل ومحاربة العقلانية وإعلاء شان الحاكم. وهذا بدوره أدى على حد تعبير محمد نور فرحات "إلى تنامي الشعور بتقديس الذات وعظمتها لدى جماعات الحكم وهو شعور لابد وان يتنامى تلقائياً مادام البقاء على مقعد الحكم يتخذ طابعاً مؤبداً ومادامت قدرة المواطنين على تصويب أخطاء الحكام من خلال عملية تداول السلطة أمر غير وارد وهي أمور تؤدي في النهاية ألي عقم الأداء الاجتماعي والسياسي والى عزوف الجماهير عن الاهتمام بشئون الوطن والي تفشي صور الاستبداد لدى الحاكم واللامبالاة لدى المحكوم"(2) .

المؤتمرات الشعبية التي تقام من حين لآخر في ما كان يعرف بليبيا ما هي إلا كرنفالات Carnivals يضحك فيها الناس كثيراً ويبكون كثيراً, ففي ظل هذا النوع من التغييب والكذب يولد مجتمع مغيب ،علامة غيابه انه ينكر ما يراه وما يسمعه و يدحض ما يقوله عقله ويفعل ذلك في الخفاء والعلن و بأسم الديمقراطية نفسها،لأنه يملك ديمقراطية شفوية قادرة على تبرير القمع بالكلام.في هذا المجتمع الحاضر الغائب يحكم الصنم وعشيرته باسم الديمقراطية،ويقاد الشعب بمقولات وصيغ كلامية جوفاء كما تقاد الإبل الجائعة . ولكن الديمقراطية الشفوية لا تسمى الإبل الجائعة قطيع ،بل تسميهم جماهير في استعراض واضح وفاضح لما تستطيع وسائل الأعلام أن تفعله بأمره رجل فقد حاسة التمييز بين حكم الفرد وديمقراطية المشاركة. وبذلك تفقد الديمقراطية معناه وتصبح اسماً بغير مضمون اسم مفعول به يؤكد مشاركة الشعب في حكم نفسه بنفسه! على أساس أنها حكم الشعب بالشعب أو سلطة الشعب. ذلك المفهوم اليوناني القديم،لا شك أنه صحيح في القرن السابع عشر عندما كان الشعب الأثيني كله،لا يتجاوز عدد سكان قرية العزيات، أما الآن وبعد زيادة عدد السكان وتطور أساليب السلطة والحكم وتطور وسائل الاتصال والمواصلات. أصبح من المستحيل أن يجتمع كل الشعب دون أحزاب وهيئات ممثلة له لتقرير شئونه. ومن ثم أصبح التعريف السائد عن الديمقراطية لا يتفق ومنطق القرن السابع عشر ولا يمكن أن ينطبق على العزيات. ومن ذلك يمكن تعريف الديمقراطية بأنها تمكين الشعب من المشاركة في صياغة قراراته المتعلقة بشئونه ومراقبة تنفيذ هذه القرارات عبر أحزاب ممثلة له ومنتخبة منه. وهنا يأتي دور الأحزاب والمنظمات والهيئات السياسية التي تقدم ممثلين عن الشعب.مع الأخذ في الاعتبار أن ما سُمّى بالسلطة الشعبية والمؤتمرات الشعبية هي ديكتاتوريات لتبرير الاستبداد. وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، بل نجد قاعات المتحدثين عن الديمقراطية محاطة بحزام كثيف من الشعارات وكلها تؤكد غياب المضمون ،فشعار " و أمرهم شورى بينهم" على سبيل مثال نجده متبلوراً على ارض الواقع بكسر الياء في كلمة شورى!!

والملاحظ أن نظام طرابلس القهر ينادي بالديمقراطية ودون ملل. وفي الواقع العملي نجده لا يلتزم بحرية الرأي والنقد والاعتراف بالرأي الآخر حتى على مستويات العمل الداخلي.ومن ثم أصبح الدخول إلى السلطة ليس كالخروج منها،و أكثر المشتغلين بالعمل السياسي في هذا النظام العشائري الداعر يحفظون جيداً كل أبواب فقه الوصول إلى السلطة ولكن إدراكهم لفقه تركها هو دائماً عند درجة الصفر، بل أن أحد أسباب الأزمة السياسية الراهنة التي يعانى منها نظام طرابلس الموت، هو أن الأوليجاركية Oligarchy القابضة على السلطة في طرابلس الخذلان باتت ترحب بمختلف عناوين الديمقراطية ومقرراتها بينما تسقط من الاعتبار تماماً السماح بالرأي والرأي الآخر حرية الفكر وحرية التفكير، حرية التجمع،حرية الاختيار،الحرية الفردية، ولم تحتفظ من هذا وذاك إلا بتقنية المحافظة على السلطة وعدم السماح بتداولها وتحت أي ظرف ومهما كانت الحجة وفق خطوط حمراء لون دم شباب برقة التي تم ازهاقة في سجون طرابلس الخذلان خطوط حمراء طالت كل شى بما فيها الأمن القومي لما كان يعرف بليبيا . إذا الفرض المستقر لدى الطغمة الحاكمة في طرابلس أنها ثابتة في موقعها ومؤبدة بينما أي تغيير ترتبه الممارسة الديمقراطية ليس له كيان وينبغي أن يحدث على الدوام بعيداً عنها.طغاة طرابلس لم يدركوا بعد بأن الديمقراطية ليست عقيدة تطرد العقائد الأخرى،بل هي ضرورة يقتضيها التعايش السلمي بين أفراد المجتمع وجماعاته. الديمقراطية منهج يقوم على مبادئ ومؤسسات تمكن الجماعات السياسية من إدارة أوجه الاختلاف في الآراء وتباين المصالح بشكل سلمي، وتمكن المجتمع بالتالي من السيطرة على مصادر الاحتقان الاجتماعي ومواجهة أسباب الفتن والحروب الأهلية. الديمقراطية هي تعاون وتنافسCompetitive Cooperative Enterprise من أجل المصلحة العامة وهذا يفترض الفكرة المركزية المتمثلة فأنه ليس هناك فاعل سياسي واحد،بل عدة فواعل ،فالنظام الديمقراطي نظام تعددي والثقافة الديمقراطية تقوم على استبعاد مبدأ الاحتكار والإقصاء.المجتمع الديمقراطي يرفض هيمنة الفكر الواحد والرأي الواحد. أن محاولة اختزال تعددية المجال السياسي الديمقراطي سواء في اتجاه إخضاعه إلى إيديولوجيا واحدة ،أو إلى هيمنة فئة واحدة ،أو في اتجاه احتكار الحقيقة السياسية الأصلية كلها تُعد طعن في مبدأ التعددية الذي هو قوام أساسي للفكرة الديمقراطية نفسها ،بل في الواقع لا وجود لديمقراطية غير تعددية.

وعلى وجه الأجمال فأن الديمقراطية ليست فقط مجرد استخدام وسائط إعلامية متقدمة يتعين استيرادها وتوظيفها،بل أنها تقوم على أسس فلسفية، وترتبط بثقافة يتعين استيعابها وتمثلها. وهذه الثقافة ليست إلا ثقافة ديمقراطية المشاركة في تصورها المؤسسي لمسألة السلطة، وما يرتبط بها من مفاهيم كحق المعرفة والحرية والمواطنة والتمثيلية، والتعددية، وغيرها من المفاهيم المترابطة عضوياً ضمن فكرة المجتمع المدني بكل مفرداته.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com
_________________________

(1) عبدالكريم سروش ."عصر المعلومات: المعرفة بالمعرفة أم المعرفة بالتجسس؟".الحياة.الأربعاء. نوفمبر 19 1997م .العدد 12682 .ص .19 .
(2) محمد نور فرحات ."التعددية السياسية في العالم العربي الواقع والتحديات".الوحدة .1992 . ص 11 عدد 91.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home