Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 20 January, 2007

دعـهم يقولون ما يريدون... ونحن نفعـل ما نريد!!

د. جاب الله موسى حسن

اعلام طرابلس مؤمن كل الأيمان.. يبدأ ارساله بتلاوة القرآن، وبين البداية والنهاية يسكن الشيطان!!

المتتبع لما يحصل فى الوطن السليب هذه الأيام قد يصاب بالغثيان بقدر ما يصاب بالتقزز والأشمئزاز عندما يسمع بأن نظام طرابلس أعطى حيزا من الحرية للناس لكى تعبر عن احاسيسها وسخطها باللفظ وباللفظ فقط ضد مثالب نظام طرابلس ومخازيه ... همس بألاحاسيس لا يتجاوز جدران غرف الجلوس المظلمة المسماة بالمرابيع" وسؤالنا هو: متى تخرج هذه الأهات والأحزان من المربوعة للمطبوعة؟
في ظل الثورة المعلوماتية و الوسائط الاتصالية وعلى راسها الأنترنت، وفي اطار المحاولات الدؤوبة التي يقودها الشمال المتقدم من أجل عولمة الانسان والثقافة والتعليم وسائر مكونات المنظومة الحضارية التي كانت تختفظ بخصوصيتها النسبية خارج دائرة عولمة السوق و عولمة الافكار،انبثقت علاقة جدلية ما بين الديمقراطية والمعلوماتية. جدلية أخذت مركز الصدارة بين الإعلاميين الليبيين وانتشرت منابر اعلامية ليبية عديدة أصبحت متنفسا لكل ليبييى الشتات المتواجدين فى الغرب الديمقراطى الحضارى. إذ أصبح الحديث عن الديمقراطية وحرية تداول المعلومات يلف جوانب الجدل برمته خصوصاً أزمة حرية الإعلام وغياب المؤسسات القانونية ومؤسسات المجتمع المدنى فى ما كان يعرف بليبيا.رغم وجود العديد من أشباة الإعلاميين الذين يجيدون الحديث عن الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان في المعرفة، والتغني بهذا أو تلك،لكنهم لا يجيدون تطبيق قواعدها واحترام مبادئها خصوصاً إذا تصادمت مع أهداف سلطة نظام طرابلس الخذلان!!
فإذا بهم ينقلبون عليها بحده وقوة ضارية، فتصبح التعددية خيانة والديمقراطية مؤامرة والانتخابات جريمة والحريات انتكاسة إلى غير ذلك مما يعايشة شعبنا ويراة كثيراً هذه الأيام. لقد وجدت نفسي أسير التفكير في هذا التناقض الفج ، تناقض يمكن وصفه نفسياً بأنه حالة من حالات الاضطراب و أخشى أن أسميه بالسيكيزوفرينيا ، ذلك المرض، ذلك الانشطار، الذي اصبح شائعاً بين اعلاميين نظام طرابلس أصحاب الطموحات قصيرة النظر طموحات من أجل بلوغ تحقيقها تُباع الموضوعية والمصداقية الإعلامية في أسواق النخاسة وعلى مناضد اللجان الثورية!!
مشهد تراجيدي من هذا النوع يؤدي أن لم يكن قد أدى بالفعل إلى إهدار فرص التقدم واختصار المسافات وتنمية الانتماء.ومن دون شك هناك العديد من الإعلاميين الليبيين المتواجدين فى المهجر الذين أثاروا جدلية العلاقة بين الإعلام والديمقراطية، وطرحوا بشأن هذه المسألة الشائكة أسئلة ملحة ، وعلامات تعجب و استفهام كثيرة.
ولهذا نعود مرة أخرى إلى الجدلية لما تنطوي عليه من حيوية وأهمية تنبعان اساساً من المكانة التي اصبح يحتلها الإعلام وثورة المعلومات في الوقت الراهن ومدى تدخل هذا البعد الجديد في صياغة القرارات وترشيد السياسات.لنقر بداية أننا نحن الليبيين ، لم نتمكن حتى هذه اللحظة من استيعاب مفاهيم وتقاليد إعلامية تسعفنا على تشكيل وعي أعلامي ومن ثم مؤسسة إعلامية قادرة على التأثير وهيكلة الرأي العام فى الداخل. باعتبارالأخير هو المعيار الشرعي الذي يمكن بواسطته قياس أداء نظام طرابلس وفشلة الذريع على كل الصعد. والسبب في اعتقادي ومن خلال تجربتي الشخصية في حقل الإعلام راجع في المقام الأول إلى خصوصية البنية الثقافية القائمة على الاستهلاك الشفوي وترجيع الماضي والحنين له... ثقافة عشائرية ترفض تلقائيا وجود وسيط أو كائن دخيل عليها سواء كان إذاعة أو صحيفة أو تلفزيون، فالتلفزيون على سبيل المثال اقتصرت وظيفته على مجرد "صوت خلفي" صوت لا يلغي لحظة اجتماع جماعة تكون فيها اللغة المحكية بين أفرادها شفهية تتمتع بغياب المصدر والسند جماعة من دون عمل وأمل، بعضهم من دون دواء. يعيشون في دوامة تضخمن أسعار السلع وتدني الدخل!!
وكل مواطن في هذا الاجتماع له حاجة ملحة عند أسرته. لكن أحداً منهم لا يفتح فمه إلا مع هؤلاء الجماعة أنهم يجلسون داخل بيوتهم دائرين ظهورهم للتلفزيون لكي يستمع كل منهما في صبر لشخص فقير مثلهم مظلوم مثلهم وهنا يستدعي مشهد التماهي تماهي الفقير مع المظلوم فى جماهرية خالية من الأمراض والأدران . وسواء سلمنا أو لم نسلم بوجود هذا المشهد التراجيدي في تحديد العلاقة بين مواطن فقير وآخر مظلوم،إلا آن الشيء الشبه المؤكدة هو غياب التماثل بين المواطن الليبيى مهيض الجناح ووسائل الإعلام. وغياب التماثل بين المرسل والمتلقي في جماهرية قذفستان أدى بالضرورة إلى انعدام رغبة المواطن على استهلاك المنتوج الإعلامي. والمثال على ذلك نشرات الأخبار التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب التي يحث الفرد المتلقي على متابعة تفاصيلها و انتظار جديدها والتفاعل مع أحداثها .فهي مجرد إملاء لمجموعة من الأخبار لا تثير في المتلقي أي رد فعل أو استحثاث للتفاعل معها. ناهيك عن غياب الإيماءات الضرورية من جانب المذيعين والتي نعتبرها ويعتبرها المتلقي معنا أداة تواصل مهمة بين المرسل والمتلقي. لآن غياب الاتصال الغير لفظي من جانب المصدر يعني غياب التفاعل مع الأحداث،وفقدان التفاعل مع الأحداث يلغي بدوره صورة التماثل بين المصدر والمتلقي.ولا أبالغ إذا قلت آن المذيعين في وسائل إعلام جماهرية الشر يقمون بدور الإملاء، والمتلقي االمظلوم والمهان والمقهور بدور المستمع و المستمع غير المنصت،المنصت ينفعل ويتفاعل، والمستمع قابع وسلبي!!
قد يكون هناك ما يبرر هذه العلاقة ، لأن نشرات الأخبار في اعلام ما كان يعرف بليبيا غالباً ما يغلب عليه الطابع التلقيني في شكله ومضمونه وطريقة إيصاله إلى المتلقي، فهو لا يحكي سوى ما له علاقة مباشرة بقايد عصر الجماهير والصقر الأوحد والقائد المفكر والإنجازات العظيمة التي يحققها للشعب العظيم. والسعادة التي يتمتع بها شعب الجماهرية بفضل قيادته التاريخية.. عليك مطرية!!
أي أن الرسالة المتداولة هي رسالة تلقينية ديماغوجية تعبوية هدفها خلق لحظة إجماع وهمية انفعالية ، لأن عكس ذلك يعتبر مصدر إزعاج لنظام طرابلس الخذلان وخروجاً عن جادة الصواب والعقلانية... والسؤال المحير حقاً هو: لماذا تتشبت وسائل اعلام طرابلس البهتان بهذا الأسلوب غير المجدي سياسياً وأمنيا وثقافياً؟ وبالتالي لماذا بقيت هذه الوسائل الأعلامية تجيد أسلوب الدعاية دون غيرها!؟ وهل يمكن اعتبار ما تحقق من ثورة معلوماتية وتقنية اتصالية أملاً يمكن بواسطته خلخلة المنطق المعوج التى ينتهجة نظام طرابلس؟ هذه الإشكاليات مترابطة ترابط السبب بالنتيجة ،وهي بالتالي تحدد أجوبة مترابطة.!!
فكون نظام طرابلس يتمسك بمنطق الأرهاب الفكرى والتعتيم والتستر وإخفاء الحقائق ،فهذا راجع في اعتقادنا إلى هاجس الأمن السياسي في التعاطي مع قضايا المواطنين. وهذا النهج بما يفرزه من ضوابط و آليات يتعامل مع المواطنين وفق علاقة الراعي مع القطيع الذي يجب ترويضه وتوجيهه حسب مشيئة الراعي عوضا عن إعطائه فرصة الكلام والانفعال والتفاعل معه، واعتباره سنداً شرعياً في شرعنة السلطة و إضفاء طابع المصداقية عليها. وهنا يكمن اغتيال الديمقراطية وحقوق الانسان وكل هواجس الذل والهوان. ذلك أن حرمان الانسان سواء كان منظماً في هيئة سياسية أو مستقلاً، من التعبير عن أفكاره وآراءه يمثل أقصى دراجات الإهانة والاستهتاربمفهوم الانتماء والمواطنة وإلغاء لأي إمكانية لانبثاق اللحظة الديمقراطية. أن الديمقراطية هي التواصل هي أن يتحدث الناس مع بعضهم البعض عن مشاكلهم المشتركة خارج جدران المرابيع المظلمة.وقبل أن يستطيع الناس حكم أنفسهم بأنفسهم ينبغي أن يكونوا أحراراً في التعبير عن آرائهم . وبمعنى أدق يجب إعطاء الانسان حرية المعرفة وحرية القول وحرية المناقشة قبل أي حرية أخرى!! غياب تحدث الناس عن مشاكلهم وكبت مشاعرهم يتحول في أحايين كثيرة إلى عامل معاكس،يساهم في توسيع رقعة الاحتقان الاجتماعي و السياسي ويولد لدى الناس مشاعر التذمر والخوف من المجهول، لأنها لا تجد في وسائل الإعلام الموجه ما يجسد أمانيها ويعكس انشغالاتها. الإعلام في اعتقادنا هو مرشد الدولة والصحف هي ركن من أركان العمران. والحاجة للرأي المخالف لرأي السلطة ،اشد إلحاحاً من الحاجة للرأي الموافق، ولا يسد الحاجة للرأي المخالف إلا إعلام متحرر من قبضة السلطة وتوجيهها .وهذا ما تؤكده عبارة المهاتما غاندي القائلة " أن الدور الرئيسي للاعلام ،هو أن يفهم ويعبر عن الرأي العام السائد… وأن يخلق فكراً و رأياً معيناً لدى الجماهير ثم يفضح و بلا خوف كل الأخطاء…"
والسؤال المطروح هنا هو: من المستفيد من إخفاء الأخطاء وتهميش المواطن وقهره؟ أكيد أن سلطة طرابلس المتسيدة والسائدة بكل ايقونات ارهابها هي التي تمعن في الإبقاء على واقع الحال وتعتبر أي خروج عن ما تراه ضرباً لها في الصميم ونسفاً لمشروعها الأرهابى المهيمن.فهي بنهجها الهيمني وسياسة التعتيم والكبت ومعاداة الرأى الأخر المعارض تضمن هوامش مريحة حسب اعتقادها لتعميق سيطرتها وامتدادها السياسي والاقتصادي. وكلها تحدث تارةً بأسم الحفاظ على أمن الثورة وتارة بأسم الهوية الثقافية.. عجبى!!
سواء حدث ذلك بعلم ازلام السلطة. أو بدونه فإن الناس سوف يصبحون عرضه للأذى عندما يكبت التواصل ، لأن الكبت يحجب الخطأ والصواب معاً و لا أحد يستطيع عندئذ وضع اليد على مواطن الخلل. والكبت الإعلامي يعني من ناحية أخرى تحويل الخطاب السائد على الساحة إلى خطاب للدعاية الفجة يأخذ القائد المفكر نصيب الأسد في توجيهه ولا يتعب هذا الخطاب الدعائي وهو يبذل قصارى جهده لاقناع المواطن الحاضر الغائب بأن ما ينطوي عليه هو عين الحقيقة وأن ما تطرحه السلطة من شعارات سياسة يصب في مجرى مصلحة الشعب العظيم بما أن السلطة هي الضامن والحارس لهذه المصلحة وهنا تكمن المفارقة التراجيدية بالمعنى السياسي للكلمة، ذلك لو قمنا بمشاهدة برامج الصباح في قناة الجماهرية المسمى صباح الخير أول جماهرية في التاريخ… صباح الخير يا اعظم أمه…الخ وقومنا بتحليل فحوى الوعود عن جنة لا يعرف المواطن طعم الحياة فيها إلا بعد أن يفارق الحياة وإذا كان وجود هذه المفارقة التراجيدية قد راقت لأعين أصحاب القرار في مؤسسات طرابلس الإعلامية، حتى أصبح خلق المفارقات حرفة، فإنه لم يرق لعين المواطن العاقل. ولم يجن المواطنون من وراءه سواء أنهم خسروا حاضرهم وبات عليهم أن ينتظروا ماذا سيخسرون أيضاً في المستقبل. أن المواطن الفقير الخائف والمهان والذليل هو النتيجة الصحيحة والعادلة لما فعلته وسائل إعلام طرابلس فهو مواطن سلبي على مقاس إعلام يلفظ الحوار ويهمش المواطن ويقتل الأنتماء. ناهيك عن ابتسامات المذيعين وإكسسوارات المذيعات ،مذيعات لم يشاهد المواطن مثلها في شارع ملئ بعلب السجائر الفارغة والقمامات المبعثرة،مشاهد كلها تثبت أن الواقع المعاش يثبت بالملموس أن مجتمعنا يعيش تحت وطأة الإحباط وطاحونة الفروق الاجتماعية المولدة للاستفزاز والسخط. وهكذا تتسع الفجوة عميقة بين وسائل الإعلام والواقع المعاش.
و سبب هذه المفارقات التراجيدية في اعتقادي يعزي إلى تشبت السلطة بالقاعدة الذهبية القائلة "دعهم يقولون ما يريدون ونحن نفعل ما نريد". قاعدة أصبحت وسائل الإعلام تعيد بموجبها إعادة إنتاج رؤية السلطة وخطابها الفج لترسيخ التناقض بين الواقع المعاش والخطاب الإعلامي . وكل ذلك يتم في اطار ثوباً عصرياً وحديثاً يعتمد على أدوات وتقنيات تكنولوجية متقدمة.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home