Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

السبت 19 يوليو 2008

الفساد هو سيد الموقف!!

د. جاب الله موسى حسن

طغاة طرابلس... يقولون كذباً، ونعرف عنهم الحقيقة،
انهم كفتاة حامل فى الشهر التاسع، وتتغنى بعذريتها!!

إنه نذير شر أن نرى الفساد يستشري فى كل مكان فى ما كان يعرف بليبيا...ينتشر ويزدهر بصورة مريبة تدعو للقلق...فالصورة المخيفة التى يتحدث عنها سكان المناطق الشرقية فاقت كل خيال...أهالينا يتحدثون عن حيتان تنهش فى جسد الوطن بكل الطرق والأساليب الملتوية التى لم يسبق لها مثيل.والمضحك والمبكى هوان نجد المدعو سيف وأزلامة من دعاة الأصلاح يتحدثون عن محاربة الفساد وتقديم "القطط السمان" للمحاكمة.إننى أتساءل ويتسأل معى كل لبييى الشتات : هل فعلا حارب نظام طرابلس الداعر كل قضايا الفساد التى سمعنا عنها؟!. وهل أذاب هذا النظام كل مشاكل شعب ما كان يعرف بليبيا؟! المسألة فى اعتقادى باتت سخيفة ومملة وأصبحنا جميعا ضحايا مسرحية هزلية مخرجها معروف وممثلوها حسب الظهور هم أبناء ا القدافى والأقارب وشراذم اللجان الثورية ولجان العصب الآحمرالأرهابية الذين ينتمون شكلا وموضوعا إلى مخرج هذه المسرحية الذى تربى فى أحضان خيمة الفقروالعار!!

المسرحية إذن كبيرة أخرجها طغاة طرابلس فأفرزت فئات كثيرة..من بينهم من غيرتهم الظروف والأحداث فكونوا ثروة طائلة لا حدود لها على حساب هذا الشعب المثخن بالقهر والهوان... وبينهم من هام على وجهه ومازال.. وبينهم من مات قبل ان يعيش وبينهم الكثير والكثير.. إنها ظواهر بشعة لا إنسانية ولا أخلاقية فى مجتمع ما كان يعرف بليبيا...ظواهر مرضية بموجبها انحطت الأخلاق وضاع الضمير.. إنها موجة مؤلمة وخطيرة ونذير شر خطير ..فاللص الذى ينتمى إلى لجان التصفية الجسدية ولجان العصب الآحمر ويسرق سوف يعرف يوما ما معنى الجرم الذى وقع فيه...والمرتشى أيضا قد يكون فى حالة جنون مادي مسيطر نتيجة أن مثله الأعلى يسرق وينهب ..فلماذا لا يحذو حذوه؟‍.. إن الحالات الشاذة التى انتشرت فى مجتمع ما كان يعرف بليبيا بعد انقلاب سبتمبر المشؤوم ما هى إلا أزمة ضمير أفرزها نظام طرابلس الداعر بقدر ما هى أزمة تغير فى المفاهيم!!

لقد حدث خلل فى مفاهيم الحياة ترتب عليه خلل فى السلوكيات وخلل فى الأخلاق والضمير والفضل كل الفضل لهذا النظام الفاشى الذى جلب لنا العار والانكسار والهزيمة... فى الماضى كان هناك عادة توازن بين الماديات والروحانيات...أما الخلل الذى حدث فقد تمثل فى طغيان الماديات بحيث أصبحت تنظم كل شيء فى حياة الناس ..بمعنى أن الناس فى الماضى أى ما قبل انقلاب سبتمبر كانوا يحظون بنوع من الرضا النفسي ينعكس فى سلوكهم فلا يجعلهم ينظرون إلى ما فى يد غيرهم ..وكنا نستنكر كل الرذائل والشرور. وفى هذا الزمن الجميل الذى عشناه كان المقبل على الزواج مثلا يتم تقييمه على أساس الأخلاق ومستواه الثقافي.. أما الآن فيسأل عن نوعية السيارة وموقع الشقة التى يقطنها ودرجة انتمائه للجان التصفية الجسدية ولجان الثورية وهل لديه صلة بقبيلة القذاذفة قبل أن يسأل عن المؤهلات والقيم التى يحملها‍‍‍‍...صحيح أن هذه الأمور لا ننكر أهميتها فى عصر المجتمع الجماهيري السعيد والخالي من الأمراض والأدران...لا حول ولا قوة الا باللة!!

تراجع دورالعقل والفكر بهذا الشكل وبهذه الصورة المقززة فهذا لاشك يعكس خلالا جوهريا. فالماديات والمظاهر أصبحت تشكل فى هذا الزمن الرديء جزءا من سلوكيات مجتمع ما كان يعرف بليبيا وأصبح الوصول المادى هو أساس الركيزة الاجتماعية...وهذه الانحرافات التى يتحدث عنها أهلنا فى الداخل هى نوع من الانحطاط العام وهى ترجع إلى سيادة الجهل فالفئة العابثة اللاهية التى تسرق وتملك الأموال الطائلة على نحو يعطيها الفرصة لكى تفرض توجهاتها وأذواقها الهابطة على المجتمع تؤدي بالضرورة إلى كل ما هو مبتذل ورخيص فى المجتمع...وهذا كله فى اعتقادي نتيجة لوجود الشريحة العابثة التى تنتمى إلى تنظيم اللجان الثورية فهى تملك سيف المعز وذهبه... وليس عندها مستوى فكرى أو ثقافي يؤهلها بأن تتصرف بشكل أفضل وتكون قدوة للمجتمع الذى تعيش فيه...إن كل ما يحدث داخل الوطن المَكْلُوم هو مجرد إفرازات لخطاب هذا النظام العشائرى الداعر...لذلك أقول إذا كان المجتمع مريضا عاجزا ومشوشا .. هابطا فى مستواه الفكرى والثقافي والأخلاقي ..فإنه لابد أن يفرز نوعيات ومفاهيم واتجاهات رديئة ومشوهة!!

إذن ما هو الحل؟‍

أقول أن الحل يتمثل فى ازاحة هذا النظام...وبعدها تُحل مشكلات الناس بشكل حاسم .. مع إيجاد آليات رادعة للقضاء على الظواهر المرضية الجديدة التى ألمت بمجتمع ما كان يعرف بليبيا.. والواقع أن أي تغيير اجتماعي يحدث دون خطط للإصلاح لابد أن يؤدي إلى نتائج خطيرة ومؤلمة منها :التفكك الاجتماعى والتخلف الثقافي إضافة إلى العيوب الاجتماعية منها الشعور بالعداوة وازدياد الجرائم والرشوة وتعاطي المخدرات والتهريب وخلافه. إن الحل فى اعتقادنا يتمثل فى التأكيد على الحقيقة التى تقول أن ليبيا هى لكل عضو من أبنائها…غرس الحاجة إلى الانتماء الوطنى فى نفوس كل المواطنين .. توضيح مفهوم المواطن الصالح الذى يستطيع عن وعى وإدراك كيف يؤدي دوره… وكيف يقوم بواجباته تجاه المصلحة العامة!!

اتسعت رقعتا الانحراف والفساد فى كل مكان فى ما كان يعرف بليبيا بصورة تدعو للغرابة والاشمئزاز,بل واليأس من امكانية الآصلاح تحت ضل هذا النظام الفاسد والمفسد...وازدادت تجاوزات من هم فى مواقع المسئولية الذين ينتمون شكلا ضمن فريق طغمة طرابلس الحاكمة...كثرالحديث عن هذه الفئة العابثة وملأ الحديث عنها كل غرف الجلوس المظلمة "المرابيع"..وتردد الحديث فى كل مكان..وفى كل موقع عن تجاوزات رهيبة لم نكن نسمع عنها من قبل فى ذلك الزمن الجميل قبل 1969 الذى عشناه ومارسنا فيه العمل السياسي بكل حب واخلاص وتضحية ووفاء لهذا الوطن الغالي...أما ما نراه اليوم من انحرافات كثرت..وفساد استشرى من عمولات تدفع...ورشاوى تقدم تحت مسميات ما انزل الله بها من سلطان...سرقة الأموال العامة ونهبها والهروب بها خارج البلاد... فتراكمت الثروات الطائلة فى أيدي العابثين...وظهرت طبقة طفيلية فى فترة قصيرة من الزمن... تعربد فى البلاد ..شعارها الصياعة والانحراف مبدؤها السلب والنهب...وانتماؤها للّجان الثورية...تفسخ أخلاقى من هذا النوع أدى الى أتساع رقعة الفوارق بين الشرائح الاجتماعية ..وتضاعفت حدة معاناة الطبقات الكادحة التى تلهث وراء السلع التموينية فاقدة الصلاحية!!

هذا الأمر فى الحقيقة هو الذى فرض على أصحاب الأقلام الحرة من فصائل المعارضة تجنيد أقلامها لحماية المجتمع الليبي من العواقب الوخيمة التى تهدد كيانه...إن هذا التحول الخطير الذى حدث فى هذا الزمن الرديء ..يحتاج منا إلى وقفة جادة نعرف من خلالها مكمن الداء ..وكيفية إزالة هذا الورم الفاسد الذى استفحل بصورة مريبة وعجيبة حتى أصبح قاعدة عامة فى الوطن المَكْلُوم ...

طالما أن مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار ..فإننا سنظل ننادى ..وننادى بأعلى صوت: ارحموا ليبيا وشعب ليبيا من هذا الفساد..فليبيا لا تستحق منكم ما تفعلونه فى حقها من سلب ونهب وتدمير شعب ليبيا يريد أن يعيش حرا كريما كما كان قبل عام 1969. شعب ليبيا يريد نظاماً يعمل من اجله...شعب ليبيا الذى بات يشعر بغربته داخل وطنه...شعب ليبيا مل من تصريحات القذافي ومقولاته المطلقة التى أصبحت كفقاعات الهواء...شعب ليبيا يود كشف عناصر الشر والفساد ووضعها فى قفص الاتهام أيا كانت هذه العناصر وأيا كان موقعها وأسمها...شعب ليبيا بدأ يترنح من الضربات السريعة المتلاحقة التى تنزل على رأسه ضربة بعد ضربة...وانتهت هذه الضربات بأن زادت حدة معاناته ومأساتة!!

إننا نحذركم يا من تجلسون داخل مكاتبكم المكيفة فى المثابة الأم تخططون للفساد والسلب والنهب وتخريب ضمائر الشعب الليبيى أحذركم انطلاقا من حرصنا الشديد على سلامة وأمن هذا الوطن الغالى بأن للصبر الليبي حدوداً.. الصبر الليبي الذى طال أمده منذ انقلاب سبتمبر أملا فى الحرية والرفاهية وديمقراطية حقيقية..إننا نحذرمن أطلقوا على أنفسهم كلمة "أمناء" أن يتحملوا تبعات هذا الفساد.. وفى كل الحالات عليهم أن يتحملوا ما قاموا بة من أفعال مخزية ومشينة ضد شعبنا مهيض الجناح...صحيح أن الناس فى ليبيا يتكلمون ..ويهمسون.. ويتهكمون داخل جدران الغرف المظلمة "المرابيع".. لكن ما نتيجة هذا الكلام وهذا الهمس وهذا التهكم!!. فى اعتقادي أن النتيجة تساوي صفرا..لماذا؟ لأن هناك حالة قنوط واستكانة وخوف وذل وهوان رغم توفركل أسباب الأنتفاضة والعصيان!!

وإننا لمطمئنون على أن الذي أجرم فى حق هذا الشعب الصابر الصامد سوف ينال الجزاء الرادع عندما يُسترد الوطن السليب وترجع برقة السليبة إلى أهلها...قال تعالى فى محكم كتابه :"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون". إنني أنادي دائما منذ كنت طالباً فى جامعة بنغازي بأنه لا خير فى مجتمع لا تسنده تربية روحية وخلقية ودينية حقة... ان ما يعانيه شعب ليبيا الآن من فساد وتسيب واتكالية وسلب ونهب هى فى حقيقتها صادرة عن سبب واحد هو الدكتاتورية البغيضة.

ازدادت البطالة بين شبابنا الذي يتسكع ليل نهار فى الشوارع والمقاهى والنواصي وانتشرت الأمراض الكثيرة التى فرضتها شراذم اللجان الثورية على الوطن...إن من واجب كل وطني مُعارض أن يجتهد فى إيقاظ ضمائرأفراد شعبنا فى الداخل ويجعلها تحارب الظلم والفساد بدون خوف ,وأن يدعو إلى خلق مجتمع جديد مبني على أسس سليمة من الحرية الصحيحة والمساواة والقوانين الإلهية والخلقية والروحية عندئذ نكون قد أحرزنا نجاحاً عظيماً وكسبنا المحبة والتقدير من الأجيال الحاضرة والمقبلة. لذلك ومن خلال كل هذه الاعتبارات أقول لكم يا طغاة طرابلس لا تضعوا رؤوسكم فى الرمال.. وإذا كنتم قد وجدتم فى الشعب حيرة ..ووجدتم فى الشعب ضعفاً.. ووجدتم فى الشعب ذبذبة.. ووجدتم فى الشعب اضطراب أفكار هنا وهناك..قلقاً هنا وهناك .. فكل ذلك راجع إلى أن البلاد فى حاجة ماسة إلى تغييروإصلاح سياسي ودستوري ..وانتخابات حرة بأشراف الأمم المتحدة يشترك فيها الجميع ..وإلى نظام ديمقراطي حقيقي وذلك بإعداد دستور جديد يؤكد سلطة الشعب ويعيد الثقة لمؤسسات الوطن وينص على حقوق الإنسان بالمفهوم الشامل فى الحرية والمساواة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home