Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 19 May, 2007

لا قطيع...لا ذئاب!!

د. جاب الله موسى حسن

عـندما يجوع المواطن يصبح رغـيف الخبز أغـلى من جماهـيرية عظمى!!

ابتلى وطننا الغالى بطاغوت لم تشهد لة البشرية مثيل...طاغوت يرفض مشيئة الله رغم ان لكل نفس ذائقة الموت , طاغوت انتهك الأعراض وشرد خيرة الرجال، والأن أصبحنا على يقين بأن الثمن الذي دفعه شعبنا فى الوطن المكلوم بالرضوخ لهذا المأفون اكبر بكثير من الثمن الذي كان سيدفعه لو إنه قاوم هذا العبث منذ البداية.ولكن على ما يبدو أن الطاغية لا يولد طاغية ، إنما تصنعه ظروف موضوعية نلخصها فى بضعة أحرف "وحيث لا قطيع...لا ذئاب" إنما يظهر الذئب حين يظهر القطيع..ويبدأ الطاغية حياته بخطوة مبدئية ،وتتلخص هذه الخطوة في أن الطاغية يتصور نفسه قائد ومفكر ومعلم ومسيح العصر،بل يتعداه بانتحاله أسماء الطيور كالصقور بغض النظر عن كونها إناث أم ذكور وان رأيه هو النهائي والصواب ،ثم تجئ الخطوة الثانية فيتصور الطاغية انه من طينة تختلف عن طينة البشر، وانه مبعوث الأقدار العليا لحكم الشعب و إسعاد الناس، ثم يقفز الطاغية قفزة هائلة نحو الألوهية ويتصور نفسه مخاطبا بهذا البيت الشعري الذي قاله شاعر منافق:ما شئت لا ما شاءت الأقدار..فاحكم فأنت الواحد القهار.إذا اكتملت للطاغية تصوراته عن نفسه، وإذا اندفع بعدها لرحلة الصعود وهي رحلة شاقة يتخلص فيها من كل من سبق ان ساعده بالقتل أو النفي... إذا تم هذا للطاغية واستسلم له كرسي الحكم بدا الطاغية يقود شعبه نحو الفقر والدمار. في البداية بنى طاغوت طرابلس معسكرات الجيش واشترى الدبابات والسلاح ولكنه في النهاية حطم هذا كله في حرب خاسرة ضد جارة فقيرة مسالمة!!
واخطر ما فعله القذافي هو تحوله إلى آلة إرهابية طاغية وهذا تحول حتمي لطاغية مثل القذافي، حيث أنشا لجان ثورية مهمتها التصفيات الجسدية..هؤلاء سكرهم الطاغية بخمر رديئة هي خمر الثورية ومحاربة الإمبريالية والرأى الأخر ،بعدها خاض بهم معارك ينتصرون في جولاتها الاولى بإسقاط الطائرات المدنية وتصفية المعارضين،ثم بعد ذلك احتفل بتسليمهم للمحكمة الأرلندية... وسيمضي أبنائة من بعدة باستهانة وقهر شعبنا التى أصبح بمثابة القطيع ،وسيتم ذبح هذا القطيع وسط الأهازيج والأغاني الثورية.وهذا ما تؤكده مقولة "زيد تحد زيد يا الصقر الوحيد" التي كُتبت على "يافطات" عدة معلقة فى مخارج ومداخل مدن الوطن الحزين. تصور أخي القارئ لو أن هذة " الجثامة" أختفت بجلطة دماغية ولكن حادة هذة المرة ماذا تتوقع أن يحصل فى هذا الوطن الذى تم تغييبة وتهميشة واهانتة اكثر من سبعة وثلاثون عاما ونيف ؟! نعم عزيزى القارى لا شك ان للحكام في التاريخ دورا خطيرا فيما آلت إليه مصائر أوطانهم سواء بالتقدم والرقي ام بالتراجع والتقهقر وربما المذلة والهوان لشعوبهم كل حسب عقلية وشخصية هؤلاء الحكام ومدى توفيقهم في حكم بلادهم والأنظمة السياسية التي يطبقونها في الحكم بين أفراد شعوبهم وعلاقاتهم الخارجية ،التي تحددها تصرفاتهم ونوعية عقولهم الحاكمة والتي تتباين من حاكم لآخر. والتاريخ الإنساني شاهد عيان على عصور مختلفة لحكام أقاموا الدنيا و أقعدوها لسوء تصرفاتهم وجهل تقديراتهم وخيبة عقولهم وحكمهم السلطوي الدموى وطبيعة شخصيتهم المريضة بدءاً بجنون العظمة وانتهاءاً بمغامراتهم الطائشة فأذلوا شعوبهم و أدخلوهم في حروب شعواء حمقاء قضت على الحرث والنسل. ولم تجن الشعوب المنكوبة بمثل هؤلاء الطغاة سوى الخراب والتدهور لذنب لم تقترفه وعقوبة لم تصنعها بأيديها، ولكنها ضريبة حكام مرضى بجنون العظمة مستبدين جهلاء!!
التاريخ مليء عزيزى القارى بمثل هؤلاء فها هو الزعيم الألماني النازي هتلر والذي صنع من ألمانيا أسطورة ثم سرعان ما هزمه الحلفاء في الحرب العالمية بسبب عجرفته واستبداده وديكتاتوريته ومات منتحرا وكذلك الزعيم الفاشي الإيطالي موسوليني ومن قبلهما كان نيرون وكذلك الطاغية التشيلي بينوشيه و الطاغية الصربي ميلوسيفيتش... وفي أفريقيا كتب الدكتاتور الراحل موبوتو سيسيسكو الكنجولي نهايته شريدا تائها بعد ان سطا على كنوز بلاده وخرب اقتصادها كما فعل سوهارتو تماما في بلاده إندونيسيا إحدى النمور الآسيوية الغائبة وهو نفس الدور الخطير الذي يلعبه القذافي وأبنائة المارقين فى الوطن المنكوب!!
ضاعت على أيديهم العزة والكرامة والكبرياء عندما جعلوا من ليبيا دولة منبوذة وفقيرة وشعبها لم يعد يملك ثمن كسرة خبز أو علبة دواء تبرئه من سقمهم في ظل سياسة القهر والأفقار الأقتصادى ، فأي هوان أسوا من ذلك، فلولا ديكتاتورية القذافي وعقله الغريب ما كانت ليبيا صاحبة أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا على هذا الوضع البأس والمهين. ولكن تلك أقدار الشعوب والتي ارتضت بالذل والهوان وعلية ابتليت بمثل هؤلاء الحكام الغرباء المارقين والذين يحلمون بأنهم سيقودون العالم...ولكن إلى النهاية بالتأكيد بعد ان حاربوا طواحين الهواء كما كان يفعل دون كيشوت تماما وعندها تكون نهايتهم بالفعل لكن لا عزاء لشعوبهم المقهورة أمام غول الديكتاتورية البشع ونهايتها الموجعة دائما !!
نعم عزيزى القارى عاجلا أم آجلاً سيفكر العالم في الوسائل والطرق اللازمة لإحداث تغيير في ما كان يعرف بليبيا، هذه وجهة نظر العديد من المحللين الذين يعتقدون أن خلق شراكة أمريكية شمال أفريقية في الشمال الأفريقي أمر مستحيل بدون وجود حكم ديموقراطى مؤسساتى تعددى يحتكم للغة القانون والمجتمع المدنى وعلى استعداد لنبذ الإرهاب والتخلى عن سياسة الترويع وتصفية المعارضة.هذه التأكيدات قابلة للصحة والخطأ،فعلى سبيل المثال يمكن إنشاء نظام أمني جماعي جديد يستعيد ليبيا ويهدف إلى احتوائها،وحتى اذا افترضنا جدلاً أن تغيير النظام في جماهرية قذافستان يعتبر الآن مسألة مرغوبا فيها بواسطة المجتمع الدولي،فإن السؤال الذي يطرح نفسه يتركز حول ما إذا كان هذا الخيار معقولا وعمليا. لاشك أن الرد على هذا التساؤل هو ببساطة "نعم" فالنظام الليبي لم يحدث أن وضع مسألة قبوله أو رفضه في اختبار حقيقي لقياس مدى التأييد الشعبي له.وهذ ببساطة تعكسه غياب آلية الانتخابات وصحافة حرة ودستوريميز هوية الوطن ويحفض كرامتة ،كما ان الحروب التي خاضها نظام طرابلس الخذلان مع العالم والتى كان أخرها مع المملكة العربية السعودية والتى أظهرت انعدام الحماسة لدى شعبنا المكلوم تجاه خوض الحرب على العالم ... يضاف إلى ذلك أن المظاهرات ومسيرات الاحتجاج المعدة سلفا وعمليات حرق الأعلام لا تعتبر بأي حال مؤشرا للتأييد الشعبي للنظام إلى جانب كل ذلك واجه نظام سرت الشر حركات معارضة وتمرد منذ اغتصابه للسلطة .فالشعب الليبي ظل في حالة تمرد دائم منذ زمن ليس بالقصير فيما ظل شرق ليبيا مكانا خطرا على أجهزة القذافي الأمنية و لايزال حتى كتابة هذه السطور وتقدر بعض الإحصائيات عدد الليبيين الذين تركوا الوطن بسبب نظام القذافي بالآلاف !!
افتقار النظم الحاكمة للتأييد الشعبي لا يكفي للتخلص منها، فغالبية الدول الـ 186 الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لا تحكمها أنظمة ذات تأييد شعبي. لابد من توفر أربعة شروط في آن واحد لإطاحة مثل هذه الأنظمة، الأول هو فقدان الشرعية التي تتعدد مصادرها. فمن الممكن أن تكون الشرعية مستمدة من التاريخ والعرف ومن السلطة الدينية ومن النصر الانتخابي والنجاح الاقتصادي. ولكن نظام طرابلس الذل يفتقر إلى كل هذه الجوانب،فقد جاء إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري يفتقر إلى الشرعية المستمدة من التاريخ والعرف. لم يسمح نظام طرابلس القهر بإجراء انتخابات،بل وضع التعددية في مصاف الخيانة وفق مقولة القذافي المتخلفة "من تحزب خان!" كما لم ينتصر في أي حرب ولم يحدث أن تمتع بأي درجة تأييد شعبي . يمكن القول ان ثمة عامل واحد أضفى على النظام الليبي بعض الشرعية اعتماده على قبائل المنطقة الوسطى وفلول اللجان الثورية التي تخشى فقدان أي امتياز أو ما هو أسوأ من ذلك في حال حدوث تغيير!!
الشرط الثاني اللازم توفره للأطاحة بنظام طرابلس الطغيان هو فقدان السيطرة على القوى المسؤولة عن تنفيذ سياسات النظام القمعية فاكثر الأنظمة افتقارا للشرعية والشعبية يمكن ان تظل في السلطة طالما نجحت في الإبقاء على عناصر القمع جاهزة للدفاع عنها. وتدل الممارسات القمعية وحقن الأطفال بمرض الموت وقتل السجناء فى سجونهم والتمثيل بأجساد الصحفيين وقتلهم وسلسلة المداهمات والاعتقالات العشوائية والاعدامات على ان النظام لايزال يسيطر تماما على بعض هذه العناصر على الأقل في المدى القريب .هناك أدلة متزايدة على وجود عدد كبير من القوات، غالبيتها من المجندين ،ليس لدى أفرادها أي استعداد لاستغلالهم كآلة قتل ضد السكان المدنيين دفاعا عن نظام عشائري داعر. لهذا السبب يركز نظام طرابلس الدمار اهتمامه على الحرس الثوري وأجهزة الأمن واللجان الثورية وشراذم الدعم المركزى الأرهابية التي يسيطر عليها القذافي و أبنائه وأقاربه. ما ينبغي عمله تجاه هذه الأجهزة بغرض إبعادها عن النظام يتركز في طمأنة أفرادها على مستقبلهم وتهديدهم بعواقب وخيمة إذا لم ينحازوا لخيار الغالبية من شعبنا الذبيح.ثالث الشروط اللازم توافرها للآطاحة بنظام سرت البغاء يتلخص في ظهور مصدر بديل للسلطة السياسية والأخلاقية يعتبر بمثابة مرجعية لغالبية قطاعات المجتمع في ما يتعلق بالقضايا ذات الصلة بحاضر الوطن ومستقبلة وهذه هي مهمة المؤتمر الوطنى والتى يجب ان تتصدر أجندة انعقادة القادم بعون الله !!
رابع الشروط للأطاحة بنظام قذافستان يتمثل في وجود رؤية بديلة للمستقبل ،فالمجتمعات البشرية،والمجتمع الليبي تحديداً تعود على القمع والإرهاب إلى درجة أصبح يفضل العيش تحت أسوأ الأنظمة على البديل المجهول وغير المعروف. غالبية الناس تركن إلى المحافظة وتفضل استمرار الوضع القائم مهما كان بؤسه بدلا عن الدخول في مخاطرة قدوم ما هو أسوأ بكثير من الوضع الراهن. في الحالة الليبية لم يتم حتى الآن تصوير الرؤية البديلة المذكورة بالجدية المطلوبة...أحداث تغيير في ليبيا أمر ممكن، بالطبع، شريطة توفر الشروط المذكورة . ويبقى التساؤل منصبا على مدى استعداد المعارضة الليبية والقوى المتعددة ذات المصلحة في الشان الليبي الحقيقي لتغيير النظام الحالي!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home