Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Friday, 19 May, 2006

"ميكافيللى" طرابلس يطبع علاقاته مع البيت الأبيض!!

د. جاب الله موسى حسن

"عندما اعتمد القذافي في حكمه على الحديد والنار…
أصبح الوطن ملطخاً بالدم والخوف والعار..!!

أشهر صورة سلبية عن سيكولوجية السلطة، تلك التى رسمها ميكافيللى فى القرن السادس عشر فى كتابه "الأمير"، وقد استعرض "ميكافيللى" فى كتابه كيفية الوصول للحكم، والأسس الأخلاقية والإيديولوجية التى يكتسبها المسئول وهو فى الحكم، وكذلك الوسائل المتبعة للحفاظ على كرسي السلطة مهما تعارضت هذه الوسائل مع الدين والأخلاق والفضيلة والعدل والكرامة والحق والواجب أهم ما اشتهر به "ميكافيللى" حتى اليوم هو ذلك المبدأ اللاأخلاقي الذى يقول : "الغاية تبرر الوسيلة" فميكافيللى يرى ـ من وجهة نظره ـ أنه لا علاقة ـ البتة ـ بين السياسة والأخلاق، بل انه يرى ان الحكمة بعينها أن ينكث الإنسان بوعوده، ويكذب، وينقص كلمته واتفاقياته إذا كان هذا يحقق له مصلحة مباشرة فى الاستمرار على كرسي السلطة!!

ميكافيللى أوصى الحكام باستخدام الخداع والنفاق والرياء والحيلة باعتبارها أهم وسائل الصعود إلى كرسي الحكم، وكذلك أهم وسائل البقاء على سدة الحكم إلا أنه لم يعرف انه بعد 457 عاما سيظهر له تلاميذ أكثر نفعية وأيمانا بالأفكار التى وضعها فى كتابه الأمير.. يا سبحان الله!!

القذافي يقول لميكافيللى يا أستاذي، ومعلمي الأول وملهمي فى حياتي... حاكم طرابلس لا يعرف الصدق إلا بالصدفة، ولا يحب الخير إلا إذا كان هذا الخير أمام شاشة التلفزيون، أو فى مؤتمر أفريقي، ولا يبتسم فى وجه أحد إلا إذا كان يخشاه أو ينتظر منه مصلحة، ومنفعة حتى ولو كانت هذه المنفعة سطراً سيكتب عنه فى مقال أو خبرا فى صحيفة مأجورة!. عجبي!

هذا الميكافيللى ـ الناطق بالعربية ـ نبغ فى ركوب الموجة ـ كل موجة ـ ويغير جلده مع كل خطوة يخطوها تارة عربي وتارة أفريقي والآن أمريكي، بل هو يغير جلده فى كل فصل سياسي وفق تبويب الكتاب الأخضر ويتلون بلون كل حاكم، ويتحول مع اتجاه الريح، وهو يرى أن هذا التذبذب خططا استراتيجية وأن الكذب والنفاق شطارة، وطمس الحقائق وتهميش المواطن وتجويعه عبقرية والغاية تبرر الوسيلة!!

ميكافيللي الجديد لا يحب فقط شهوة المال، ولا ينافق من هم أعلى منه،أو أقوى منة، بل هو يحب السلطة حبا جما، وينافق كل من يملك القوة، أو الجاه، أو النفوذ والسلطان فهو لا يؤمن بلعنة المال الحرام، التى لا ينجو منها إلا الإشراف.. ويرى الشرف عبطاً والأمانة تغفيل، والنصب عبقرية، والنفاق فلسفة، والرياء حسن تصرف.. يا سبحان الله!!

إن أنصاف الشرفاء من "الأمناء" ضُعاف نفوس، سال لعابهم وابهرهم ما جمعه القذافي وقبيلته من سلطة ومال، وكان عليهم ان ينتظروا قراءة الصفحة الأخيرة فى كتاب الأمير والسطر الأخير من الصفحة.. كي يحمدوا الله على الشرف والأمانة والستر فالغاية أبدا لا تبرر الوسيلة يا من بعتم ضمائركم فى سوق النخاسة والسلطة ان لم تقترن بصدق وصلاح فهي نقمة على صاحبها، والمال الحرام عذاب فى الآخرة ،ولعنة وفضيحة فى الدنيا فهل لكم أن تتعظوا؟!

عزيزي القارئ لا تجهد نفسك فى البحث والتنقيب عن شخصية ميكافيللى الجديد تعرفه ويعرفه الجميع... إنه يعيش داخل خيمة بدوية صنعتها أيادي غربية نُصبت فى منطقة صحراوية.. أنه ملأ حلوقنا مرارة انحيازه الدائم لأخلاق ومبادئ ومواقف ميكافيللى القديم!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home