Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 19 March, 2007

القـابـلـيـة لـلأسـتـبـداد!!

د. جاب الله موسى حسن

" التباعد النفس ـ اجتماعي بين القذافي والشعب الليبي فتح المجال رحباً
للمنافقين والأفاقين الذين حولوا الباطل حقاً.. والحق باطلا!! "

لا اظن ان هناك من بين فروع علم النفس ما يعرف بعلم النفس السياسي، ولكن الذي اعرفه بيقين،ان هناك استخدامات لهذا العلم في الواقع ،فلا غنى للسياسي في ممارسة السياسة عن ان يدرس التكوين النفسي لخصومه, بل واصدقائه، بل لعل هذا سابق على ظهورعلم النفس وهو حديث نسبيا . فالمأثور منذ العصور القديمة عن الحاكم والسياسيين تميزهم بفهم التكوين النفسي للافراد والجماعات التي يتعاملون معها من موقع القيادة والتأثير وعلى قدر هذا الفهم كان نجاحهم في ادارة دفة الحكم دون مقاومة او تمرد من جانب المحكومين!!
فاذا اردنا نموذجا من تاريخنا العربي للحكام الذين احسنوا فهم التكوين النفسي للرعية فاحسنوا ألية السيطرة عليها ،فلا شك ان معاوية بن ابي سفيان يقدم نفسه بلا تردد ويلخص منهجه في الحكم في القول المأثور عنه "أني لا اضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا اضع سوطي حيث يكفيني لساني" !!
وبما انني معني في هذه السطور بالقابلية للاستبداد فانني حاولت من خلال تجربة شخصية ان اثبت صدق الافتراض بان التكوين النفسي للشعب يتأثر على المدى الطويل بنوعية نظام الحكم الذي تخضع له بحيث يمكن لمثلي ان يحدد من ملامح الشخص النفسية، ان صح هذا التعبير مزاجه السياسي ومدى حدته او اعتداله مثلا، وقد شجعني على ان اقدم على هذا الأستقراء نظرية لعالم ايطالي يدعى لمبروزو، كانت من ضمن ما يدرس لطلبتنا في كلية الحقوق فى جامعة بنغازى والتى مؤداها ان هناك صلة بين النزعة الاجرامية في الانسان وبين تكوينه الجسماني وبخاصة الجمجمة بحيث يستطيع المرء ان يحدد من شكل الجمجمة مدى الاستعداد الاجرامي لدى شخص معين، وطبيعي ان هذه النظرية بقيت مما يدرس نظريا، لم يؤخذ بها في مجال التطبيق والا لقامت الشرطة الدولية بالقبض على كل من ولد ورأسه تحمل المواصفات التي حددها العالم الايطالي على سبيل التحري ومن بينهم بكل تأكيد قايد جماهيرية قذافستان القذافية الذى يحمل هذه المواصفات، الا انه يخيل إلى ان هذه النظرية ربما كانت اكثر انطباقا في مجال السياسة اكثر منها في مجال القانون الجنائي، اذا يزدادا الترابط بشكل ملحوظ بين التكوين النفسي اوالملامح الداخلية للشعوب وبين مظهرها العام وسلوكياتها وردود افعالها ،طبقا لنظم الحكم التي تخضع لها، اي بعبارة اخرى ومن واقع تجربتى الشخصية ،على سبيل المثال فقد اصبحت قادرا وفي حالات كثيرة ان احدد جدوى أو عدم جدوى الدخول في حوار او مناقشة مع شخص معين، بعد تأمل قسماته وحجم جمجمته وملامحه واستشعار طاقته العصبية على تحمل المخالفة في الراي ،حتى ولو حاول ان يخفي ضيق صدره بابتسامة مفتعلة!!
فاصحاب المزاج العصبي الحاد لهم مواصفات بدنية معينة، وتجدهم منجذبين في الغالب بحكم هذه الحدة إلى المذاهب والتيارات السياسية المتنشنجة التي توافق طبيعتهم الحادة العنيفة والدموية ، وينفرون من المذاهب والنظم السياسية التي تاخذ بالتعددية وتدعو إلى احترام الراي والتسامح والأخذ والعطاء مع الرأى الأخر المختلف حتى ولو تظاهروا بغير ذلك ولهذا فقد كانوا دائما النصير الاول اللأرهاب وللأنظمة الديكتاتورية وفي نفس الوقت يصبحوا اول ضحاياه النظم الدكتاتورية والثورية وليس مهما عندهم النظريات او الشعارات التي ترفعها وتستند اليها فانك تجدهم دائما إلى جانب هذه النظم على سواء كانت اقصى اليمين او اقصى اليسار، وسواء كانت مدنية او عسكرية فالحقيقة ان كلا منهم يحمل داخل بدنه الصغير ونفسه الاصغر جراثيم الدكتاتورية التي يعبر عنها افضل منه واقوى منه الدكتاتور الاكبر.يا سبحان الله!!
فالكاريزمية عزيزى القارى التي يحلو لبعض الكتاب الصاقها بالحاكم الفرد، ليست في الحقيقة شيئا يشع من شخصية الحاكم، وانما هو ما يضفيه عليها اصحاب النفوس الصغيرة المستعدة للخضوع لمن هو اقدر منها على التعبير عن العنف الكامن، واختلال الامزجة الذي يولده طول الخضوع لسلطة خارجية طاغية!!
ومن الطبيعي ان يكون النقد في اي صورة ،وباي درجة العدو الاول للنفوس الهشة والشخصيات المشعة بغيرها ، ومن الطبيعي ان تنقلب اي درجة من الاختلاف في الراي مع اصحاب مثل هذا التكوين النفسي إلى جدل ومغاضبة ان لم ينقلب إلى تكفير وتخوين وتفسيق ديني او سياسي !!
ومن الطبيعي بناء على ما تقدم ان يكون موقف هؤلاء من الديمقراطية والديمقراطيين على درجة بالغة من التعقيد فلا تناقض لديهم بأن يتمسحوا بها فيضيفوها إلى شعاراتهم والويتهم ويجاهدوا ليثبتوا ان ما هم عليه، هو الديمقراطية الحقة الشعب يحكم نفسه بنفسه وما عند غيرهم خداع للشعوب، ونجدهم حريصون في ذات الوقت على ان يتصيدوا ما يحسبونه تشويها لصورتها ، فتجد من يعلق على مشكلات الرئيس الامريكي بوش وبعض الأخطاء التى أقترفها بعض من اعضاء ادارته بالقول هذه هى الديمقراطية التي تدعوا اليها وهذا هو حال اكبر ديمقراطية فى العالم وكأنهم يرون فيما يجري في جماهيرية قذافستان هو الديمواقرطية الحقيقية يا حسرتاه!!
رغم عناية الكثيرين من الكتاب المعاصرين بتأكيد حقيقة انه كلما طال خضوع شعب من الشعوب لنظم الحكم الاستبدادية والشمولية كلما طالت معاناته وتخبطه وشقائه في الفترة الانتقالية إلى نظام اكثر انفتاحا وتحررا.والفارق في الثقة بالنفس التي تولجها النظم الليبرالية الديمقراطية في الشعوب التي تاخذ بها وبين اهتزاز الثقة وضعف الشخصية المتولد عن الخضوع للنظم الشمولية يبدو واضحا من شجاعة الديمقراطيين في نقد انفسهم ونشر عيوبهم على الملأ هذه الشجاعة النابعة من الثقة في القدرة على علاج الاخطاء وتحسين الاداء وهذه هي حكمة الشفافية التي تعمل الديمقراطية من خلالها فلا حجب او استار بين المواطن وبين الحقيقة لان الديمقراطية لا تعمل من غير مواطن يعلم ويحاسب ويختار.
ذكرني صديق بالقول الماثور عن الكاتب الايرلندي برنارد شو يصف الديمقراطية بانها اختيار الاغلبية غير المؤهلة للاقلية الفاسدة لتحكمها ولو عاش شو حتى اليوم لتراجع عن قوله امام ما حققته الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية من مستويات عالية للاداء التي بلغها الناخب من خلال اللامركزية الحقيقية التي جعلت المجالس المحلية حتى على مستوى القرية مدرسة حقيقية للديمقراطية اهلت هذا الناخب لان يحسن التقدير والاختيار عندما يمارس حقه كمواطن في اختيار ممثليه على مستوى الوليات المتحدة كلها. وهل من المستغرب بعد هذا كله ان نرى الفرق في الانجازات بين النظم الديمقراطية وبين النظم الشمولية المتعفنة على شاكلة نظام جماهيرية قذافستان القذافية كان دائما انه في ظل الاولى يتحول المواطن إلى عملاق يعمل في صمت لأنجاز مخترعات ومشورعات عملاقة اما في الثانية فان كتل الاسمنت والحديد والخرسانة هي التي تتحول إلى عمالقة اما المواطنون فتحولوا إلى اقزام!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home