Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 16 December, 2006

سيف يـبحث عن هـوية... بين نموره وقططه!!

د. جاب الله موسى حسن

التغيير والأصلاح يتم عبر الحوار والثـقة المتبادلة...
وليس بالتصريحات عبر القنوات الفضائية!!

عندما اتسعت رقعتا الانحراف والفساد فى ما كان يعرف بليبيا بصورة تدعو للغرابة والاشمئزاز جائنا الابن العاق المدعو سيف ليلعب بعقول شعبنا الطيب المسكين دون أن يدرى هدا المأفون بأن أبيه هو سبب الداء والبلاء التى حل بلوطن...فساد وانحراف قيمى واخلاقى زادت بمقتضاه تجاوزات من هم فى مواقع المسئولية الذين ينتمون شكلا ضمن فريق الطغمة الحاكمة !!
كثر الحديث عن هذه الفئة العابثة وملأ الحديث عنها كل غرف الجلوس المظلمة "المرابيع"..وتردد الحديث فى كل مكان...وفى كل موقع عن تجاوزات رهيبة تقشعر لها الابدان لم نكن نسمع عنها من قبل فى ذلك الزمن الجميل ما قبل 1969 الذى عشناه ومارسنا فيه العمل السياسي بكل حب واخلاص وتضحية ووفاء لهذا الوطن الغالي...أما ما نراه اليوم من انحرافات كثرت...وفساد استشرى من عمولات تدفع... ورشاوى تقدم تحت مسميات ما انزل الله بها من سلطان...سرقة الأموال العامة ونهبها والهروب بها خارج الوطن المكلوم فتراكمت الثروات الطائلة فى أيدي العابثين من شراذم مفارزالموت القذافية وظهرت طبقة طفيلية فى فترة قصيرة من الزمن... تعربد فى هذا البلد المنهك والمعذب...شعارها الصياعة والانحراف مبدؤها السلب والنهب... وانتماؤها لنظام عشائرى داعر فاقد الشرعية والأهلية الوطنية... ولهذا اتسعت رقعة الفوارق بين الشرائح الاجتماعية...وتضاعفت حدة معاناة الطبقات الكادحة التى تلهث وراء السلع التموينية فاقدة الصلاحية!!
هذا الأمر فى الحقيقة هو الذى فرض على أصحاب الأقلام الحرة من فصائل المعارضة تجنيد أقلامها لحماية المجتمع الليبي من العواقب الوخيمة التى تهدد كيانه...أقلام تحاول جاهدة منع ما كان يعرف بليبيا من الانزلاق فى أتون حرب أهلية... حرب الكل يعرف متى تبدا ولكن معرفة انتهائها دائما عند درجة الصفر...إن هذا التحول الخطير الذى حدث فى هذا الزمن الرديء...يحتاج منا إلى وقفة جادة نعرف من خلالها مكمن الداء...وكيفية إزالة هذا الورم الفاسد الذى استفحل بصورة مريبة وعجيبة حتى أصبح قاعدة عامة فى الوطن المَكْلُوم !!
طالما أن مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار... فإننا سنظل ننادى...وننادى بأعلى صوت: ارحموا ليبيا وشعب ليبيا من هذا الفساد..فليبيا لا تستحق منكم ما تفعلونه فى حقها من سلب ونهب وتدمير...شعب ليبيا ـ المغلوب على أمره يعانى من مشاكل لاحصر لها...شعب ليبيا يريد أن يعيش حرا كريما كما كان قبل عام 1969...شعب ليبيا يريد نظاماً يعمل من اجله... شعب ليبيا الذى بات يشعر بغربته داخل وطنه... شعب ليبيا الذى مل من تصريحات سيف الزائفة التى أصبحت كفقاعات الهواء . شعب ليبيا يود كشف عناصر الشر والفساد ووضعها فى قفص الاتهام... أيا كانت هذه العناصر...وأيا كان موقعها وأسمها...شعب ليبيا بدأ يترنح من الضربات السريعة المتلاحقة التى تنزل على رأسه ضربة بعد ضربة... وانتهت هذه الضربات بأن زادت حدة معاناته!!
إننا نحذركم يا من تجلسون داخل مكاتبكم المكيفة.. تخططون للفساد والسلب والنهب…أحذركم انطلاقا من حرصنا الشديد على سلامة وأمن هذا الوطن الغالى بأن للصبر الليبي حدوداً...الصبر الليبي الذى طال أمده منذ انقلاب سبتمبر أملا فى الحرية والرفاهية وديمقراطية حقيقية...إننا نحذر من أطلقوا على أنفسهم كلمة "أمناء" أن يتحملوا تبعات هذا الفساد... وفى كل الحالات عليهم أن يتحملوا تبعات ما أقترفت ايديهم...صحيح أن الناس فى ليبيا يتكلمون...ويهمسون... ويتهكمون داخل جدران الغرف المظلمة "المرابيع"... لكن ما نتيجة هذا الكلام وهذا الهمس وهذا التهكم... فى اعتقادي أن النتيجة تساوي صفرا..لماذا؟ لأن هناك حالة قنوط واستكانة وخوف ...ولكي ندلل على سلامة ما ذكرناه فلا بد من الارتكازعلى وقائع حدثت لا على مجرد كلام نظري يقال داخل الغرف المظلمة "المرابيع"... إن ما حدث من قبل فئة عابثة تنتمى لنظام عشائرى داعر...وإنا لمطمئنون على أن الذي أجرم فى حق هذا الشعب الصابر الصامد سوف ينال الجزاء الرادع عندما يُسترد الوطن السليب وترجع ليبيا المَكْلُومة إلى أهلها !!
قال تعالى فى محكم كتابه :"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون". إنني أنادي دائما منذ كنت طالباً فى جامعة بنغازي بأنه لا خير فى مجتمع لا تسنده تربية روحية وخلقية ودينية حقة... وأما ما يعانيه شعب ليبيا الآن من فساد وتسيب واتكالية وسلب ونهب.. كلها فى الحقيقة صادرة عن سبب واحد هو الدكتاتورية...شعب ليبيا الذى عانى 37 عاما من مشكلات عديدة...انحطت فيها الأخلاق بصورة تدعو للقلق... وزادت البطالة بين شبابنا الذي يتسكع ليل نهار فى الشوارع والمقاهى والنواصي... وانتشرت الأمراض الكثيرة التى فرضتها شراذم اللجان الثورية على الوطن...إن من واجب كل وطني مُعارض أن يجتهد فى إيقاظ ضمائر الأفراد فى ليبيا ويجعلها تحارب الظلم والفساد بدون خوف... وأن يدعو إلى خلق مجتمع جديد مبني على أسس سليمة من الحرية الصحيحة والمساواة والقوانين الإلهية والخلقية والروحية...عندئذ نكون قد أحرزنا نجاحاً عظيماً وكسبنا المحبة والتقدير من الأجيال الحاضرة والمقبلة...لذلك ومن خلال كل هذه الاعتبارات أقول لكم يا شراذم اللجان الثورية ...لا تضعوا رؤوسكم فى الرمال... وإذا كنتم قد وجدتم فى الشعب حيرة...ووجدتم فى الشعب ضعفاً...ووجدتم فى الشعب ذبذبة...ووجدتم فى الشعب اضطراب أفكارهنا وهناك..قلقاً هنا وهناك...فكل ذلك راجع إلى أن البلاد فى حاجة ماسة إلى تغيير وإصلاح سياسي ودستوري...وانتخابات حرة بأشراف الأمم المتحدة يشترك فيها الجميع...وإلى نظام ديمقراطي حقيقي وذلك بإعداد دستور جديد يؤكد سلطة الشعب ويعيد الثقة لمؤسسات الوطن وينص على حقوق الإنسان بالمفهوم الشامل فى الحرية والمساواة... فليبيا الوطن.. وليبيا التاريخ لو سادها كل ذلك لرأيتم المعجزة تتحقق فى أقرب وقت!!
إنه نذير شر أن نرى الفساد يستشري فى كل مكان فى الوطن الذبيح ... ينتشر ويزدهر بصورة مريبة تدعو للقلق...فالصورة المخيفة التى يتحدث عنها أهلنا فى الوطن السليب تتحدث عن حيتان تنهش فى جسد الوطن بكل الطرق والأساليب الملتوية التى لم يسبق لها مثيل...والمضحك والمبكى فى ان واحد هو حديث سيف فى القنوات الفضائية عما أسماة بالقطط السمان بينما هو أكبر القطط واشرسها نهما وشهية فى نهب خيرات الوطن ومقدراتة...شعبنا لم يذهب الى النمسا من أجل تربية نمور أطلقت عليها أسماء انسانية مثل بورنى وفريد عجبى! بينما حرمتوا شعبنا من كل مقومات الأنسانية... والأن أصبحت حائرا بين القطط السمان ونمورك الجميلة فى النمسا...لا حول ولاقوة الا بالللة... حسبنا اللة ونعم الوكيل!!
إننى أتساءل : هل قام سيف وهو يملك سيف المعز وذهبة بمحاربة ولو بعض من قضايا الفساد التى سمعنا عنها؟! وهل حاول هذا السيف البتار المسلط على رقاب شعبنا بدون وجه حق أذابة بعض مشاكل شعبنا المذل والمهان؟! المسألة فى اعتقادى باتت سخيفة ومملة وأصبحنا جميعا ضحايا مسرحية هزلية مخرجها معروف وممثلوها حسب الظهورهم سيف وأبناء عمومتة وشراذم لجان التصفية الجسدية الذين ينتمون شكلا وموضوعا إلى مخرج هذه المسرحية الذى تربى فى أحضان الحكم الشمولى...المسرحية إذن كبيرة أخرجها عسكر سبتمبر 1969 فأفرزت فئات كثيرة...من بينهم من غيرتهم الظروف والأحداث فكونوا ثروة طائلة لا حدود لها على حساب هذا الشعب المنهك والمعذب...وبينهم من هام على وجهه ومازال...وبينهم من مات قبل ان يعيش...وبينهم الكثير والكثير...إنها ظواهر بشعة لا إنسانية ولا أخلاقية أصابت الإنسان الليبي فى مقتل !!
ظواهر مرضية بموجبها انحطت الأخلاق وضاع الضمير...إنها موجة مؤلمة وخطيرة ونذير شر خطير...فاللص الذى ينتمى إلى تنظيم لجان التصفية الجسدية ويسرق سوف يعرف يوما ما معنى الجرم الذى وقع فيه...والمرتشى أيضا قد يكون فى حالة جنون مادي مسيطر نتيجة أن مثله الأعلى يسرق وينهب...فلماذا لا يحذو حذوه؟‍ إن الحالات الشاذة التى انتشرت فى مجتمعنا بعد انقلاب سبتمبر المشؤوم ما هى إلا أزمة ضمير بقدر ما هى أزمة تغير فى المفاهيم... لقد حدث خلل فى مفاهيم الحياة ترتب عليه خلل فى السلوكيات وخلل فى الأخلاق والضمير والفضل كل الفضل لهذا الانقلاب المشئوم الذى جلب لنا العار والانكسار!!
فى الماضى كان هناك عادة توازن بين الماديات والروحانيات...أما الخلل الذى نراة اليوم فقد تمثل فى طغيان الماديات بحيث أصبحت تنظم كل شيء فى حياة الناس...بمعنى أن الناس فى الماضى أى ما قبل انقلاب سبتمبر كانوا يحظون بنوع من الرضا النفسي ينعكس فى سلوكهم فلا يجعلهم ينظرون إلى ما فى يد غيرهم...وكنا نستنكر كل الرذائل والشرور...وفى هذا الزمن الجميل الذى عشناه كان المقبل على الزواج مثلا يتم تقييمه على أساس الأخلاق ومستواه الثقافي...أما الآن فيسأل عن نوعية السيارة وموقع الشقة التى يقطنها ودرجة انتمائه للجان الثورية وهل لديه صلة بقبيلة القذاذفة قبل أن يسأل عن المؤهلات والقيم التى يحملها‍‍‍‍... صحيح أن هذه الأمور لا ننكر أهميتها فى عصر المجتمع الجماهيري الخالي من الأمراض والأدران... لكن أن يتراجع دورالعقل والفكر بهذا الشكل وبهذه الصورة المقززة فهذا لاشك يعكس خلالا جوهريا... فالماديات والمظاهر أصبحت تشكل فى زمن عصرالجماهير جزءا من سلوكيات الناس وأصبح الوصول المادى هو أساس الركيزة الاجتماعية...وهذه الانحرافات التى يتحدث عنها أهلنا من داخل الوطن المحتل هى نوع من الانحطاط العام وهى ترجع إلى سيادة الجهل وفقدان الأطر المرجعية لسكان ما كان يعرف بليبيا... فالفئة العابثة اللاهية التى تسرق وتملك الأموال الطائلة على نحو يعطيها الفرصة لكى تفرض توجهاتها وأذواقها الهابطة على المجتمع تؤدي بالضرورة إلى كل ما هو مبتذل ورخيص فى المجتمع الجماهيرى السعيد...!!
هذا كله فى اعتقاد ليبييى الشتات راجع لوجود شرائح عابثة تنتمى إلى تنظيم اللجان الثورية وقبيلة لقذاذفة فهذة الشرائح السيئة والمسئة للوطن وأهلة تملك سيف المعز وذهبه ولا تملك مستوى فكرى أو ثقافي يؤهلها بأن تتصرف بشكل أفضل وتكون قدوة للمجتمع الذى تعيش فيه... إن كل ما يحدث داخل الوطن المَكْلُوم هو مجرد إفرازات خطاب ثقافة سبتمبرالمشئوم...لذلك أقول إذا كان المجتمع مريضا عاجزا ومشوشا...هابطا فى مستواه الفكرى والثقافي والأخلاقي...فإنه لابد أن يفرز نوعيات ومفاهيم واتجاهات رديئة ومشوهة...إذن ما هو الحل؟‍
أقول أن الحل يتمثل فى عودة سمو الأمير محمد رضا السنوسى الى أرض الوطن متوجا برمز الوطن ودستوره... وبعدها تُحل مشكلات الناس بشكل حاسم ...وذلك بأيجاد آليات رادعة للقضاء على الظواهر المرضية الجديدة التى ألمت بمجتمعنا... والواقع أن أي تغيير اجتماعي يحدث دون خطط للإصلاح لابد أن يؤدي إلى نتائج خطيرة ومؤلمة منها : التفكك الاجتماعى والتخلف الثقافي إضافة إلى العيوب الاجتماعية... منها الشعور بالعداوة وازدياد الجرائم والرشوة وتعاطي المخدرات والتهريب وخلافه... إن الحل فى اعتقادنا يتمثل فى التأكيد على الحقيقة التى تقول أن ليبيا هى لكل عضو من أبنائها... غرس الحاجة إلى الانتماء الوطنى فى نفوس كل المواطنين... توضيح مفهوم المواطن الصالح الذى يستطيع عن وعى وإدراك كيف يؤدي دوره... وكيف يقوم بواجباته تجاه المصلحة العامة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home