Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 16 September, 2007

الدكتور مصطفى عبدالله "يشبح" فى عوج رقبته!!

د. جاب الله موسى حسن

الطغمة الحاكمة فى طرابلس لا تعرف من أبجديات السياسة إلا الهتاف،
ووثائـق المبـايعـة والتـصـفيـق ، والشـعر الثـفاقي وتوزيـع الأوسـمـة!!

بينما يحتفل نظام طرابلس بالذكرى الثامنة والثلاثين لأغتصابة لبرقة وسرقة نفطها . يجدربنا ـ نحن المنتميين لهذه المناطق ـ أن نتذكر الوقائع التي عشناها قبل هذا الأغتصاب، وفي حينه ثم بعده، و انطباعاتنا عنه في وقتها، مشفوعة بما تراكم لدينا من قناعات عن ذلك الأغتصاب المخزى والمشين فنقدم الانطباعات شهادة لله وللتاريخ ونطرح قناعتنا تبصيرا لشباب المناطق الشرقية من الوطن المحتل الذين ولدوا و نشأوا في ظل التعتيم الإعلامي، والتجويع والأفقارومسخ الهوية البرقاوية!!
كانت نفوس شعب الشرق في ذلك اليوم مشحونة بغضب مكبوت يتزايد، والأعصاب مشدودة بانفعالات مكتومة تتراكم، والناس يحتشدون ـ ببطء واثق ـ متحفزين لحدوث شيء ما وفجأة تحرك العسكر ليلا وهجس سؤال "هل أن العسكر الذين تحركوا ليلا يخشون تحرك الشعب نهار" ردد البيان الذي أذاعوه صبيحة الأغتصاب وفق الشعارات الناصرية الهوجاء الدارجة وقتئذ، واسموها فيما بعد ـ حرية اشتراكية وحدة ـ وهي تسمية ساذجة تنم على ضحالة فكرية ، فالمبادئ غالباً ما تبلورها لأفكار ويتجمع حولها معتنقوها، ويلتزمون بها، ويطبقونها في سلوكهم ، ولم يكن لشراذم سبتمبر المشئوم فكر يجمعهم او ثقافة توحدهم، بل ضمهم تنظيم هلامي أفراده متباينوا العواطف والانتماءات ـ الانتماءات العشائرية بالطبع ـ واختلافاتهم الاجتماعية حادة، والجسور بينهم هشة ولبعضهم علاقات غامضة ومريبة. وتجمع هذا شأنه لابد منفرط ـ عند المغنم ـ الى أفراد او ثنائيات تتصارع. وحتما تسوده الاستقطابات، وتمزقه المحاور. ومأله ـ لا محالة ـ إلى التبدد في كنف الفوضى والدكتاتورية والأنتماءات الجهوية وهذا ما تعيشه وتعايشه المناطق الشرقية من تجويع وذل وفقر وهوان !!
ونتذكر ويتذكر معنا سكان المناطق الشرقية اللذين جبلوا على البساطة والطيبة والثقة فى الأخر... مناطق تخيم عليها أخلاق القرية وسجية أهل البادية. سلوكيات الطيبة والثقة فى الأخر هذة جعلتهم لقمة صائغة للطعن من الخلف. ان ما سمى "تنظيم الضباط الأحرار" كان قد اكتسب بعض القبول الشعبي، على اثر الضجة التي صاحبت الانقلاب، في البداية لم ينتبه أحد الى التناقض الصارخ في مضمون ذلك الاسم، فالضباط يقسمون على الولاء والطاعة والانضباط، فان حنثوا فقد خانوا و أذنبوا، وكان واجبا عليهم ان يختاروا ـ وتلك حريتهم ـ أما ان يكونوا في الخدمة ضباطا شرفاء ملتزمين، و أما ان يستقيلوا من الخدمة فيصبحوا ـ وقد سلم شرفهم ـ مدنين أحرار. أما ان يبقوا في الخدمة حانثين بقسمهم ،ناكثين بعهدهم، فذلك هو الفساد والردة والتفسخ، وتلك هي الفوضى... والفساد نقيض الشرف كما ان الفوضى انحلال، بينما الحرية مسئولية وأمانة ولعل الخيانة هو ما حدث حنث عسكر سبتمبر بقسمهم وتنصلوا من كل المبادئ التي رفعوها, بل تركزت جهودهم في تحقيق ما لم يعلنوه: إلغاء الدستور، وتصفية المعارضين، إلغاء الصحافة الحرة، إلغاء قوانين كانت سائدة، حتى أولئك الذين تورطوا في مساندتهم ، وكانوا سببا في نجاح الانقلاب تم قتلهم بدم بارد أو إبعادهم!!
كان القضاء على المؤسسات القانونية والدستور وحرية الإعلام، المؤهل والضامن لاستمرار نظام طرابلس, ثم توالت النكبات على ما كان يعرف بليبيا، وتتكرر الأيام أرقاما في التقويم السنوي بذكر يوم الأول من سبتمبر ضمن العطلات الرسمية. وفي روتينية تجرى طقوس شكلية رتيبة لم تعد تهم الشعب بشيء يضيع فيها وقت، وتهدر فيها الأموال على وسائل الإعلام المرئي والمسموع، بلا عائد, وكما هو جدير ان يستقبل أهالينا فى برقة الحزينة ذكرى الانقلاب كما يستقبل الشيعة يوم عاشوراء بالحداد. والمستغرب في هذا كله أن شعار "كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء" وضعته شراذم اللجان الثورية التى تستلم أوامرها من المثابة الثورية الأم القابعة فى طرابلس أمام مدخل جامعة بنغازي. وهذا يدل على ان انقلاب سبتمبر كان كربا وكربلائية على سكان المناطق الشرقية ، وبلاء أصاب شعب الشرق في مقتل!!
الانظمة السياسية فى العالم المتحضر يا مصطفى عبدالله قد تتغير بشكل أو بأخر من الثورة الى الدولة من الديكتاتورية الى الديمقراطية ومن الفساد إلى الشفافية الا هذا النظام الداعر حسبنا الله ونعم الوكيل ، فقد اجبر الطلبة في إندونيسيا الجنرال سوهارتو على التنحي ويطالبون بالقصاص من الفساد في عهده ورغم انه يعيش في ظل السلطة، ومع ذلك فهو مهدد بالقصاص بما ارتكبه، وفي زائير كانت المعارضة بقيادة الجنرال كابيلا قد اجبرت موبوتو سي سيسيكو على الرحيل نهائيا من زائير والبدء في رد امواله المهربة في البنوك السويسرية، ولدينا امثلة كثيرة لدول تحولت تماما للديمقراطية والعمل الجاد بعد القضاء على الدكتاتورية واستحقت شرف الانضمام للحلف الأطلسي وهما دولتا التشيك وبولندا، اي ان طبيعة الحياة ان الدول التي تحكم بنار الدكتاتورية يأتي عليها الوقت تتحول للديمقراطية وتتحول من الفساد الشامل الى العمل الجاد الذي قد يصل للشفافية. على النقيض تماما ومع الفارق بالطبع توجد في ما كان يعرف بليبيا حياة سياسية تعاني من دكتاتورية حادة وفساد متشعب دون ان يكون هناك أي بارقة أمل في امكانية تحول القائمين للنهج الديمقراطي أو الحلم بالقضاء على أوجه الفساد فيها. لأنه وبأختصار نظام عشائرى داعر احاط نفسه بعزله أشبه بالكورانتين Quarantine حتى صدق نفسه بأنه صاحب مشروع جماهيرية عظمى خالية من الأمراض والادران، وعليه اعطى لنفسه العصمة من الخطا والعصمة من النقد. ويكاد يصل به الحال من العصمة من مجرد توجيه اللوم البسيط له. وهذا الشعور بالعصمة يؤدي ذاتيا بهذا النظام الى النهج الدكتاتوري باوسع طرقه في الادارة والاداء ويؤدي وهو الاهم الى تعاظم الفساد في مؤسساته وتزداد الشائعات والقصص حول ما يجري، وذلك لغياب الرأي الآخر المتمثل في النقد وتصحيح الاعوجاج, بل لم يصبح أمام الرأى الأخر الا أن يشرب من ماء البحر أو يقع رهينة الخطوط الحمراء التى وضعها سيف الزيف!!
وهذا الوضع الشاذ لا يوجد مثيل له في اي دولة من دول العالم المتحضر... دول العالم تحدد أوضاع بعض الجهات السيادية وطرق التعامل معها بشكل يحفظ لها مكانتها وعملها السيادي. ولكن ان تصبح مؤسسات مجتمعية عادية جدا في هذه العصمة الغريبة وتعانى من مركزية القرار فهذه قمة المأساة. أليس من حق سكان المناطق الشرقية أن يعلنوا انفصالهم واستقلالهم التام عن هذه الجثامة؟ أليس من حق شعب الشرق أن يطالب بأجراء انتخابت حرة ونزيهة وتحت اشراق دولى فيما اذا كان هذا الشعب المجوع والمهان يرغب فى البقاء تحت نظام طرابلس البغاء أم لا؟ لماذا الدكتور مصطفى عبدالله الذى "يشبح" فى عوج رقبتة ينكر على سكان برقة هذا الحق بحق الله؟ ان من حق شعب الشرق ان يتمتع بنفطة ومقدراته... أن من حق سكان برقة أن يتمتعوا بنظام مؤسساتى واضح المعالم ... مؤسسات هدفها الوصول إلى اعلى درجة من الشفافية امام المجتمع. لا شرعية ثورية أصبحت ساترا حديديا وسياجا صلبا يحمي مظاهر الفساد والعهر السياسى في المؤسسات ويجعله ينخر فيها حتى يفقد الناس الثقة فيها وفي اعمالها وفي القائمين عليها!!
ان تغيير نظام طرابلس الداعر يا مصطفى عبدالله صار حقيقة واقعة، رغم معرفتنا بأن محاربة الفساد والفوضى التى زرعها هذا النظام الأسن قد يأخذ وقتاً طويلاً لكون أصبح معظم القائمين على المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية صورة قد تكون طبق الاصل من القذافي وأبنائه في ادارة شؤون الوطن صورة تتعايش مع الفساد وترفض المختلفين معها في الرأي، بل لم تتورع بالتشهير بهم مع أول خلاف بسيط. وعليه لابد أن تتولد قناعة تامة لدى الليبيين بأن ليبيا لن تتحول للأصلح والأقوى إلا إذا كُسر جدار الكارانتين المحيط بالمؤسسات المجتمعية وتحررت من الشعور بأنها تعيش في بيئة خالية من الامراض والادران. وفوق هذا وذاك ينبغي ان يعطي للاعلام حق النقد والمتابعة لأعمال هذه المؤسسات المجتمعية دون مبالغة وهذا هو تفعيل العقل التى تتحدث عنه يا مصطفى عبد الله على أعتبار انك "تشبح" فى عوج رقبتك!!
وقبل هجومك على الأستاذ فوزى عبدالحميد المحامى عليك أن تسأل نفسك الأسئلة الأتية: إلى أين يمضي شعب الشرق بعد سرقة نفطه وتركيع رجاله؟ وماذا جرى لأخلاق القرية وسجية أهل البادية التى كانت تخيم على سكان هذه المناطق والتى جعلت من أمثالك أن يتحينوا الفرص للضحك واستغلال طيابة ولنقل سذاجة سكان هذة المناطق؟. لماذا لم تسأل يا مصطفى عبدالله أين ذهبت الطيبة والتسامح والهدوء والابتسامة التى كانت سائدة بين سكان المناطق الشرقية قبل سرقة نفطهم وتركيع رجالهم؟ وهي صفات تميز بها شعب الشرق عبر السنين لتستبدل بدلا منها صفات القلق والتوتر والاكتئاب والحدة والعنف… جرائم لم يشهدها شعب الشرق من قبل. قضايا انحراف الشباب وإدمانهم للمخدرات فجرت المخاوف الكامنة في الصدور لتلفت الأنظار بشدة إلى العوامل التي تدفع الشباب للانحراف وهي البطالة التي يعاني منها شباب المناطق الشرقية ككل، والتي نتج عنها جرائم مختلفة ارتفعت مشاركة الشباب في ارتكابها إلى معدلات غير مسبوقة وهو ما يكشف بالتأكيد عن حدوث اختلال شديد في القيم الأصيلة المتوارثة عن الأجيال السابقة، إذ تشير نوعية الجرائم وحدتها إلى ضياع الشباب في المستقبل وسيادة مشاعر الإحباط واليأس والاغتراب وعدم القدرة على التغيير وانعدام الثقة في قيادات نظام طرابلس الداعر, ناهيك عن اختفاء القدوة في المدرسة والقيادة السياسية، وهو ما أدى إلى ظهور الإحساس بالأنانية وارتفاع معدلات استخدام العنف في المدرسة والشارع بحثا عن التغيير المنشود، بالإضافة إلى السقوط في هاوية إدمان المخدرات بأنواعها المختلفة هربا من ظروف الواقع او طلبا للنجاة من فساد نظام طرابلس وقهره. ويؤكد أهلنا فى الوطن السليب من ان انشغال الأباء وراء لقمة الخبز والصراع في ظل الحياة الصعبة التي يعيشها سكان المناطق الشرقية وغياب دور الام والتفكك الأسري وفقدان الأمل في العثور على فرصة عمل تفي بمتطلبات الحياة الإنسانية،هي أحد أهم الأسباب الرئيسية وراء انحراف الشباب، ولأول مرة يشاهد المواطن عبر تاريخ ما كان يعرف بليبيا هذه الكمية من العنف والانحرافات الأخلاقية!!
نحن يا دكتور عبدالله نصدم بما نسمع وتقشعر الأبدان من هول سماعها ... انحرافات, جرائم سرقة,عمليات اغتصاب يقومون بها شباب في عمر الزهور، ونؤكد ونقول بأن المناخ السياسي العفن والظروف الموضعية التى صنعها نظام طرابلس فى هذه المناطق وغياب حضور الدولة والفراغ السكانى قد تتظافرا في اندلاع حرب أهلية تؤدى الى انفصال هذة الأقاليم ، فسكان هذة المناطق يشاهدون سرقة نفطهم فى وضح النهار. سكان مدينة اجدابيا عاصمة الذهب الأسود يشاهدون وعلى مدار الساعة ناقلات النفط العملاقة وهى تبحر من موانى زويتينة والبريقة بينما سكانها يفتقرون لأبسط الحاجات الأنسانية. هذة المدينه التى حباها الله بهذة الثروة لا يوجد بها مستشفى أو مدرسة صالحة للاستخدام الأدمى . ونفس الحالة تنطبق على مدينة طبرق بلد شيخ الشهداء عمر المختار. فشباب سكان المناطق الشرقية يا مصطفى عبدالله يرون جريمة سرقة نفطهم وتجويعهم واذلال أبائهم وأخذ أشقائهم وابناء عمومتهم ليلا الى سجون طرابلس , فماذا يفعل شباب هذه المناطق يا مصطفى عبدالله سوى السعي للذود عن كرامتهم واسترجاع عزتهم بكافة الطرق؟

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home