Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 16 July, 2007

ماذا تعـنى كلمة طرابلس؟!

د. جاب الله موسى حسن

نظام طرابلس يحاول امتلاك كل شيء... ولكن في النهاية لم يحصل إلا على العزلة والموت البطيء!!

قبل الخوض فى معرفة وتحليل ماذا تعنى كلمة طرابلس بشكل علمى يجب الأبتعاد عن الـتأويل وتأويل التأويل.علينا أن نبتعد عن ذهنية التخوين والتخويف والتكفير وسلوك الهروب الى الأمام. وكذلك علينا بالأبتعاد عن التشنج واضفاء مفهوم القداسة عن المدن. وهذا لايتم يا رفاق المنافى الا بأستخدام المعايير العلمية والعقلانية والتروى فى فهم الأمور على حقيقتها مع الابتعاد قدر الآمكان عن التقييم العاطفى التى ابتلت بة الذهنية الليبية للأسف الأسيف طيلة ثلاث عقود ونيف من الزمن. دعنا نحتكم الى نظرية دراسة الضواهرPhenomenology وكذلك الى نظرية الصورة الذهنية.كل ذى علم عليم يدرك بأن أحد الأركان المهمة فى نظرية دراسة الضواهر هو ان تتعاطى مع الضاهرة عن بعد وهذا يعنى ان تتعامل معها بتجرد وموضوعية. أما فيما يتعلق بنظرية الصورة الذهنية Image Theory of ونعنى بها صورة الشئى فى أذهان الناس perceptual Schema . فهى الأداة التى سوف نستخدمها فى تحليل كلمة طرابلس فى أذهان الناس.قبل الخوض فى تحليل هذة "السكيما" أود ان أقول لشراذم اللجان الثورية ورفاقهم من تجار الكلام والمزايدين بأسم وحدة الوطن على حساب جراح برقة وأحزانها, بأننا لا نحمل لأهل طرابلس الا كل الخير ونتمنى من اللة العلى القدير أن يطهرهذة المدينة من القذافى ومفاصل نظامة وايقوناتة الأرهابية وقواعد الأرتكازية الموجودة فى هذة المدينة اليوم قبل غدا!!
طرابلس فى أذهان سكان شارع ميزران تعنى عرجون الفل...طرابلس فى أذهان سكان زاوية الدهمانى تعنى عروس البحرالمتوسط...طرابلس فى أذهان سفراء الدول الغربية تعنى العاصمة الليبية التى يجب أن تكون نضيفة من أجل صحتهم وكبريائهم...طرابلس بالنسبة للقذافى مجرد موقع قدم يستخدمة لأذلال أهالنا وتركيعهم...طرابلس فى ذهنية شعب الشرق تعنى سجن أبو سليم سيئى السمعة...طرابلس فى ذهنية سكان المناطق الشرقية تعنى سجن الجديدة وسجن تاجوراء...طرابلس فى ذهنية سكان المقاطعات الشرقية تعنى المثابة الثورية الأم رمز الأغتيالات والتصفيات الجسدية...طرابلس فى ذهنية سكان شعب الشرق تعنى مكتب الأتصال باللجان الثورية رمز الموت والتنكيل...طرابلس فى ذهنية شعب الشرق تعنى مركز دراسات الكتاب الأخظر أداة احتقارنا وتجهيلنا... طرابلس فى ذهنية سكان المناطق الشرقية تعنى عمارات ذات العماد رمزاختلاس نفطنا ومقدرات شعبنا!!
هذا الادراك الحسى perceptual Schema عبرعنة بعض السجناء اللذين حالفهم الحض وخرجوا من سجون طرابلس بعد قضاء ما لايقل عن عشرة سنوات بدون محاكمة فى هذة السجون الوحشية والموحشة. سجناء حالفهم الحض مرة ثانية وخرجوا من جماهرية الفقر والعار الى أرض الكنانة وتحديدا قاهرة المعز مدينة الألف مأذنة وتحدثت معهم الأسبوع الماضى عبر الهاتف لسعات طويلة. وطلبوا منى عدم الأفصاح عن أسمائهم لأسباب أمنية يعرفها الجميع. وتحدث هؤلاء المفرج عنهم بمرارة وألم عن أنواع التعذيب النفسى والجسدى الذي كانوا يتعرضون له طيلة وجودهم بهذا السجن.واستهل أحدهم بعد التحية والسلام الحديث قائلاً :
أن معظم التعذيب النفسي والبدني الذي كنا نتعرض له بكافة أشكاله كان منصباً على المعارضة السياسية بكل توجهاتها وامتد ليشمل أهالي وأقارب المعتقلين والمتعاطفين معهم.أما نوع التعذيب في معتقل أبو سليم فهو كالأتي كما ورد على لسان اللذين تحدثت معهم عبر الهاتف, حيث قال أحدهم الضرب المبرح هو أول ما نستقبل به في السجن أو لحظة إلقاء القبض علينا ويطلقون عليه في العادة حفل استقبال.التعليق أكثر طرق التعذيب انتشاراً وأكثرها إيلاماً على المستوى النفسي والبدني حيث يكون الفرد منا في وضع العجز الكامل فأي حركة أورد فعل نحاول أن نقوم بها يضاعف من الألم…وتنقسم هذه الطريقة إلى تعليق عادي من اليدين أو تعليق من خلف أي تلوى الذراعان خلف الظهر ويتم التعليق من الخلف وينتج عنها عادة تدمير كامل أو جزئي لحزمة الأعصاب أسفل الإبط…ثم التعليق من الرجلين والذي يتسبب في ألم شديد في القدمين. فسألنة عن أكثر أنواع التعذيب والضرب شيوعاً في هذا المعتقل،قالوا هو الضرب على القدمين أو ما يطلق عليه "الفلقة" وهذا النوع من التعذيب حسب قولهم مثل فطور الصباح إن لم يكن في كل الوجبات.الأفظع منه هو التعليق من القدمين في مروحة ثم جعل المروحة تدور بسرعة مما يترتب عليه حالة كابوسيه تفوق في آلامها الإثر الجسماني رغم خطورة هذا الأخير على الدورة الدموية…فالواقع يصبح غير حقيقي وغير منطقي وبعدها نصاب بدرجة من الإنهاك والغثيان يصبح معها من المستحيل التأثر،بل وفقدان الإحساس تماماً...وكذلك التعليق من خلاف من الذراعين أو القدمين بحيث يصبح الظهر مقوساً بشدة إلى الخلف…
الخوزقة وعادة ما يستخدم فيها جسم صلب وسميك مثل زجاجة البيبسى أو الميراندا حيث يتم دفع الزجاجة داخل الشرج أو يتم أجلاسنا عليها بالقوة وتكون مصحوبة بألم شديد وتدمير كامل للكرامة وصورة الانسان عن ذاته إضافة إلى التهتك العضوي في انسجة الشرج.ولهذا أصبح الليبيين على حد تعبيرهم يفضلون شرب البيتر صودا. الحرق وعادة ما يستخدم السجائر المشتعلة وأقطاب معدنية ساخنة لدرجة الاحمرار وفي حالات أخرى تستخدم المكواة الساخنة وعادة ما تتم أثناء التحقيق بهدف الحصول على معلومات معينة أو كعقاب على عدم الالتزام بتعليمات السجان. الكهرباء وهي من أكثر الوسائل إيلاماً وإحداثاً للألم والفزع.السير على أسطح شديدة السخونة أو البرودة. الإجبار على عمل حركات رياضية عنيفة ومُنهكة بهدف إحداث حالة من الإرهاق الجسماني الشديدة وعادة ما تكون مصحوبة بالحرمان من النوم والطعام والماء.الإجبار على القفز داخل حفرة عميقة وضيقة…الإغراق في المياه وتتم بربط وتغمية العينين وإغراق الرأس كاملة في حوض ماء حتى يقترب من الإغماء ويكرر الإغراق عدة مرات ويترتب عليه حالة من الإرهاق النفسي والبدني الشديدين.
ويستطرد هؤلاء المعذبين بالقول :
هذا بالنسبة لأنواع التعذيب الجسدي وعادة ما يصاحبه اضطراب نفسي شديد ومع ذلك فان هناك أنواعاً من التعذيب تقتصرعلى أحداث خلل نفسي واضطراب في إدراك الذات والآخرين والعالم الخارجي…وهي وان كانت لا تترك أثراً على أجسادنا إلا أن تأثيرها ليس أقل تدميراً…حسب قولهم…وتتضمن الحرمان…ويقصد به الحرمان بكل صورة من الطعام والشراب والدواء في حالة الحاجة إليه…إضافة إلى الحرمان من الحركة والنوم والحرمان الحسي من أي مؤثرات صوتية أو سمعية أو بصرية…الخ والهدف منه خلق حالة مستحيلة بيولوجيا ونفسياً يترتب عليها قلق بالغ ينتهي عادة بتحطيم نفسي كامل واستسلام كامل واستلاب للإرادة .واكثر وسائل الحرمان المستخدمة في سجن أبو سليم هي تغمية العينين وقد طبقت على كل الحالات تقريبا والشائع أن الهدف منها هو تأمين الجلاد وعدم التعرف عليه.
والحقيقة حسب أقوالهم أنها في ذاتها من ابشع وسائل التعذيب لان فيها تفاعلا مع شخص آخر غير مرئي بالنسبة لنا ولا يمكن إدراك ملامحه أو التفاعل معه،وهي حالة شديدة العبثية لانه تفاعل يفتقد للمقومات البديهية المعتادة مما يجعلنا نشعر بأننا دائماً في حالة خطر دائم.الحبس الانفرادي وعادة ما يكون في مكان ضيق جداً يشبه التابوت بحيث لا يستطيع الفرد منا فرد قامته بالكامل.الحرمان من النوم ويتم هذا بطرق عديدة ويتناوب السجانون على "الشيلات" والقصد منها ـ الزنازن ـ في دوريات مختلفة. الحرمان من الاغتسال ووسائل الصحة العامة وتتضمن الحبس في دورات مياه قديمة لفترات طويلة جداً قد تمتد إلى أسابيع. الإهانات وتتضمن الاعتداء اللفظي والسخرية منا ومن أجسادنا والإجبار على الإتيان بحركات بهلوانية كأن نقلد القرد أو صوت كلب أو حمار.التهديد بالقتل وبإيذاء الأهل وخاصة الزوجة و ألام والأولاد والتهديد بالعدوان الجنسي .استخدام الكلاب المفترسة في تعذيبنا.
الإعدام الوهمي وهو من ابشع وسائل التعذيب النفسية…حيث يتم أعدادنا له برسم سيناريوهات مضمونه على أن الفرد قد حكم عليه فعلياً بالإعدام ويتم ترتيب كل مراسم تنفيذ الإعدام…مثل ارتدائه الزي الخاص والنطق بالحكم أمام لجنة خاصة ويطلب منه كتابة وصيته ثم تجرى الخطوات العملية للتنفيذ مثل تغمية العينين وربط الحبل حول العنق "إذا كان الإعدام شنقاً" أو ربطه في شجرة "إذا كان الإعدام رمياً بالرصاص" في اللحظة الأخيرة يؤجل الحكم أما بسبب عطل في المشنقة أو خطأ في تصويب الرصاصة…وتكرر هذه العملية عدة مرات…وفي كل مرة يكون أحدنا في موعد مؤكد مع الموت…أن كل ما ورد على لسان هؤلاء المعذيبين أكدها حسين الشافعى فى المقابلة التى اجريت معة فى بيت الحرية هنا فى الولايات المتحدة الأمريكية العام قبل الماضى. وكذالك تؤكدها معظم المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الأنسان. ويأمل هؤلاء المعذبين بأن الدكتور أشرف الحجوج ومعة الممرضات البلغاريات سوف يتحدثون عن مأساتهم والامهم فى هذة السجون المخيفة بعد أطلاق سراحهم بأذن اللة.
نظام قذافستان القابع فى طرابلس خلق صورة ذهنية مخيفة فى أذهان الناس عن هذة المدينة الجميلة وأهلها الطيبيين.حب القذافى للسطة وتعطشة للدم قام بأستخدام قواعدة الأرتكازية ومفاصل نظامة الموجودة فى هذة المدينة فى أعتقال جميع المفكرين والمثقفين ووضعهم في سجون هذة المدينة. وستظل صفة الفاشية كصورة ذهنية سلبية perceptual Schema ملاصقة لهذة المدينة بالتماهى Identification صورة ذهنية سلبية جسدها هذا النظام الداعر فى اذهان الناس، نتيجة اعتقاله لأصحاب الرأي المخالف، والتنكيل بهم ، وتعذيبهم بابشع مما تفعل النظم النازية والفاشية، على الرغم من أنهم لم يحملوا سلاحا ضده، ولم يشكلوا أي خطر عليه، وانما كانت جريمتهم الوحيدة هي الاختلاف في الرأي. ولهذا نجد معضم سكان المناطق الشرقية يصابون بالهلع والخوف الشديد عندما تقرر السلطات الأمنية أخذ ابنائهم الى سجون طرابلس , فنجدهم يتظرعون الى اللة العلى القدير ليلا نهار بأن لا يؤخذ أبنائهم الى هذة المدينة , بل هناك من يبدا بنصب خيم العزاء بمجرد أخذ أبنهم الى طرابلس.حيث يأتى الجيران والأقارب الى أهل الضحية ويطالبونهم بالصبر والسلوان ورباطة الجاش. ويتسأل سكان المناطق الشرقية فيما اذا كانت هناك وحدة وطنية حقيقية بين شرق البلاد وغربها؟ لماذا يؤخذ أبنائنا الى سجون طرابلس رغم أن بنغازى هى الحاضرة الثانية فى ليبيا أى اكبر المدن الليبية بعد طرابلس؟ لماذا لا يسجن أولادنا فى اجدابيا أو طبرق أو درنة حيث مقر سكناهم؟ هناك العديد من سكان هذة المناطق يشتكى من قلة الأمكانيات المادية وضيق اليد لزيارة أولادهم وأقاربهم فى سجون طرابلس لبعدها عن مدنهم وقراهم. ودأنما يتسألون لماذا لا يسجن أبنأئنا فى برقة لكى نتمكن من زيارتهم وتفقد أحوالهم اسوة بسجون العالم الأخرى؟ ما هى المواد القانونية التى احتكم لها طاغوت طرابلس فى نقلة لأولادنا الى هذة المدينة البعيدة؟ لماذا هذا الآصرار على تشوية هذة المدينة الجميلة بسكانها,بل والأمعان فى اعطائها هذة الصورة السلبية perceptual Schema Negative !!
ومن هنا كان من الضروري إلقاء الضوء على الصورة الذهنية التى يحملها سكان المناطق الشرقية عن هذة المدينة التى مسخها هذا النظام بتواجد مفاصلة وقواعد ارتكازة داخل حدودها.فاشية هذا النظام جسدت الصورة الذهنية المفعمة بحالة الخوف والريبة عن هذة المدينة الجميلة.رغم الحملة الدعائية التي يسوقها القذافي وعملائه،والذي ذهب فيها إلى حد التصدي لحماية حقوق الانسان، وهم يعلمون ان حقوق الانسان الليبي لم تمتهن في عهد الاحتلال الإيطالي كما امتهنت في عهد القذافي, فإليكم هذه المقارنة التي ساقها لى الأسبوع الماضى أحد المفرج عنهم من معتقل أبو سليم، والتى فضلت أن تكون خاتمة محادثتى الهاتفية معهم, حيث يقول هذا المحظوظ أن من خلال قراءتي لأساليب التعذيب النازي أؤكد لكم أن تجربة معتقل أبو سليم بما تعنيه من تعذيب يومي، و إهدار لآدمية المعتقلين،و قتل العديد منهم كما تعلمون، أنها ـ باختصار ـ تكرار لما صنعته النازية في خصومها السياسيين في معتقلات أوربا المشهورة، ولم يكن ينقصها ـ لتصبح الصورة مطابقا تماماً ـ غير غرف الغاز. هذا الاتفاق على تشبيه تجربة ابو سليم في عهد القذافي بتجربة المعتقلات النازية في عصر هتلر،هي دليل على الصورة الذهنية perceptual Schema لنظام قذافستان الذى اختار طرابلس مقرا لقواعدة الأرتكازية وايقوناتة الأرهابية!!
وسرد هذا الشخص قصة أشبه بأفلام هتيشكوك حيث قال "قبل الفجر نستيقظ كما كنا كل يوم: نذهب الى دورة المياه ثم تطبيق البطانية واللحاف،ثم يُفتح باب العنبر ونتلقى تعذيب الصباح. ولكن هناك يوم كما أتذكر بدأ مختلفاً عن غيره, فعندما فتح العنبر كان الضرب أكثر عنفاً، وكانت طريقة "التفتيش" تعاد مرة بعد أخرى, حتى بدأنا ندوخ وتخور قوانا ,وعندما انتهت عملية الضرب،صدرت الأوامر لنخرج إلى فناء المعتقل، وسرنا و رؤوسنا مطرقة كما علمتنا الأوامر نشهد ـ خلسة ـ بين الجفون شبه المسدلة ،الحراس مصطفين متأهبين، وهي مستقاة من النظم النازية في التعذيب عندما كان يستهدف قتل الروح قبل الجسد, ففي النظام النازي كان يطلب إلى المعتقلين بناء حائط ضخم، فإذا أتموا بناءه طلبوا إليهم هدمه, وتعود عملية البناء والهدم ولكن الفرق بين النظام النازي ونظام قذافستان هي ان النازية كانت اكثر تحضراً،إذ كانت تكتفي بعملية البناء والهدم، تيقننا من أنها كافية بكل ما فيها من عبثية لقتل روح السجين و أصابته بالجنون, وهو ما كان يحدث بالفعل، حيث أصيب معظم من اعتقلوا بالأمراض النفسية الحادة نتيجة لتعذيب المنظم،ولكن العملية "القذافية" كان لها طعم خاص حيث كانت تكيل الضربات بالهراوات والراكلات التي تلاحق كل المعتقلين أينما ذهبوا، ولم ينقذ سجناء الرأي في سجون طرابلس من الجنون إلا إدراكهم الهدف من هذا التعذيب المنظم وفهمهم الواعي لحركة التاريخ،وكل هؤلاء الذين ظنوا أنهم بممارسة هذا النوع من التعذيب قد توصلوا إلى أسلوب تحطيمنا، نسوا شيئا آخر امتلكناه ولم نفقده، هو الفهم العلمي والعملى للحياة، ذلك الفهم الذي يقول ان الانسان هو الذي يصنع قدره، وان الشعوب تصنع التاريخ، وان التاريخ لا يمكن وقف مسيرته، ولا يمكن ان يوقفه كائنا من كان، ومن هنا بدأنا معركة الصمود.وسألتة فى نهاية المكالمة الهاتفية فيما اذا كان هناك فرق بين سجون طرابلس وسجن أبوغريب فى العراق فقال لى الفرق هو أن سجن أبو غريب فى العراق وسجن أبو سليم فى طرابلس!!
كلنا يعرف بأن معظم ان لم يكن كل الأسر الليبية قد تضررت بشكل أو بأخر من ممارسات هذا النظام وحالات اليأس والقنوط التي خلفها طوفان الحوادث المتعاقب من سجن واعتقال وفزع ورعب لا يحتمل في البلاد وإيغال شديد في الإهمال والاستهتار من قبل القائمين على الحكم واستيلاء على المال العام دون رادع أو ضمير وهذا السؤال يقول هل يمكن لنا أن نبرأ من أمراضنا هذه وتسترد طرابلس صورتها الجميلة فى أذهان شعب الشرق Perceptual Schema Positive ليس غريبا أن يصاب سكان المناطق الشرقية بالاكتئاب النفسـ--سياسي,وأن الجنون والأمراض النفسية اصبحت ظاهرة عامة. إن ما يقاسيه شعب الشرق وما يعانيه كل صباح ومساء من مشاكل لا حصر لها ـ لابد ان يؤدي إلى هذا الاكتئاب البغيض. اكتئاب لا يحتاج منا الكثير لملاحظته على تعابير وسلوك مواطنى هذة المناطق وإيماءاتهم النفس جسمية. ومن يرغب فى التأكد على ما قلناة علية أن يذهب الى مدينة اجدابيا عاصمة الذهب الأسود ويشاهد بأم عينية ما وصلت الية أحوال سكان هذة المدينة من تردى وبؤس أتحدى أى انسان اذا وجد مرفق واحد ابتدا بالمدارس مرورا بالمستشفيات ونتها بالمساجد اذا وجد احداها صالحة للأستعمال الأدمى؟! كل هذة المأسى والأحزان تحصل فى مدينة اجدابيا التى تعج موانيها بالناقلات النفط العملاقة ليلا نهار...لا حول ولا قوة الا با للة!!
انسان هذة المناطق وجد نفسه داخل وطن لا يقوم بأي واجب حيالة إلا إرضاء نرجسية القذافى الهدامة,ناهيك عن المحاولات الدؤبة والمستمرة لأذلالة وتركيعة من خلال افقارة وتجويعة وجعلة يقف ساعات طويلة فى طوابير طويلة ---ظول ليل برقة الحزينة---للحصول على سلع تموبية فاقدة الصلاحية.انسان هذة المناطق مفروض عليها أن ينتمى بالقوة إلى وطن سرق نفطة وجوع أطفالة وركع رجالة مع سبق الأصراروالترصد...وطن دار ضهرة بعيدا عن سكان هذة المناطق وذهب الى أدغال أفريقيا...فلا سبيل للتعيين بالوظائف إلا من خلال ورقة من المثابة الثورية الأم الموجودة فى قلب طرابلس.هذا المواطن لاسبيل للحصول على بعثة دراسية الآ من خلال ورقة من المثابة الثورية الأم القابعة فى وسط طرابلس ماذا يعنى هذا الأختزال المشين والمهين لسكان هذة المناطق؟ ولا سبيل للعلاج إلا من خلالها وما يسري على التعيين والعلاج يسري على كافة الحقوق الاخرى لسكان شعب الشرق فلن تكون مواطناً إلا إذا طفت حول المثابة الثورية الأم وتبركت بالكتاب الأخظر ولن تختار لأي منصب إلا إذا كنت راكعا ذليلا... حسبنا اللة ونعم الوكيل!!
انسان المناطق الشرقية أصبح ملزم بأن ينافق نظام طرابلس سواء رضى عنه أم لا..لأنه لن يستطيع ان ينهي أي مصلحة إلا بالذهاب الى طرابلس…لأن النظام يضع يده على كل شيء. فهو الذي يملك السلطة والثروة والسلاح... فالشرطة أن وجدت فهي لخدمة النظام...البنك المركزي وغيره من المؤسسات الحيوية كلها مملوكة بالكامل للقذافي و أبنائه…فلا بد أن تكون تابعا لهذا النظام...وعليك أن تثبت هذه التبعية وتعلنها بكتابة التقارير ضد الآخرين رغم انفك مهما كانت الذرائع…لا بد من النفاق ومن ثم الاكتئاب والسيكزوفرنيا...وهذا هو حال سكان المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا!!
انسان هذة المناطق ملزم بان يطيع رموز السلطة وأفراد اللجان الثورية فهؤلاء هم الذين يتحكمون في قوته اليومي ...لأنهم يملكون الأمر والنهي وكلمتهم نافذة .وإذا لم يلتزم المواطن بالطاعة ويعلن الولاء والإذعان فمصيره سجون طرابلس…فإذا اختلف مواطن مسكين مع فرد من أفراد اللجان الثورية فان مصيره هو تلفيق قضية من أي نوع حسب الأدوات الموجودة بحوزة الشريعة الثورية.انسان هذة المناطق ملزم أيضا بالخوف من رجال أمن المربعات الأمنية...ورؤساء الكمونات…ومحصلي الكهرباء لأنها كلها في نظر هذا المواطن المقهور تمثل عسف نظام طرابلس وجبروته…كلها هواجس أصبحت تطارد هذا الأنسان المجوع والمفقر…وكأنه لا يملك 90% من الدخل القومى لما كان يعرف بليبيا...وكأن هذة الثروة التى حبا اللة بها هذة المناطق ليس لسكانها فبها نصيب...لا حول ولا قوة الا با للة !!
انسان هذة المناطق وتحت وطئة الظروف الأقتصادية والنفسية القاسية ملزم من حين لآخر بأن يشاهد تصرفات القذافي،ولو من باب الفضول،مشاهد كلها تصيب الناس بالاكتئاب من كثرة التناقضات والكذب على الشعب والذات… فكيف نتصور حالة هذا المواطن النفسية وهو يشاهد القذافي يهذي طوال اليوم عن بطولات وهمية...؟ وهذه المشاهد حتماً تؤدي إلى الإحباط والاكتئاب.وبالتعود أصبح انسان هذه المناطق... ملزم بقبول تزييف الحقيقة, بل أن تزويرالإرادة ومصادرة الحريات ونهب الثروات وتركيع الرجال وقتل الأطفال أصبحت من الظواهر الطبيعية التي استسلم لها شعب الشرق بدون أن يعي...وأصبح الصعاليك أتباع المثابة الثورية الأم وجلهم من الفاعليات الشعبية من أمثال طيب خيراللة الشريف الموجود ببلدية البطنان يُجاهرون بتزوير كل شيء باعتباره نوع من الشطارة...وأن هذا الأقليم ليس بلدهم وهذا الشعب مجرد أرقام و أسماء لا قيمة له في صنع أي قرار مصيري… ولهذا اصبح أي شيء يباع وبأي مقابل…ولو بسيارة مكسيما. حسبنا اللة ونعم الوكيل!!
وطالما شعب الشرق ملزم بكل هذا فهو إذن ملزم باحترام الشرعية الثورية التي لا تخدمه في شيء، بل زادت من شقائه وآلامه… شرعية لم يفهما أحد لكونها صادرة عن شخص متقلب المزاج...أليس ذلك مدعاة إلى سيادة ظاهرة "الاكتئاب النفس ـ سياسي" مثل ظاهرة "الجماهيرية العظمى" و "المرأة تحيض والرجل لا يحيض"!! ومن بعد هذا كله يصبح بإمكان القذافي أن يعلن أن هذا العام هو عام الاكتئاب العام..ودعوة الشعب إلى التحلي بالاكتئاب رضاءاً وقبولاًً للأمر الواقع.. ولا يمنع من تعيين أمين عام للاكتئاب والانحناء لهذا الإحباط و اللامبالاة والنفاق والاستمرار في الاكتئاب حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home