Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 16 March, 2008

غـياب الدقيق أكثر خطراً عـلى نظام طرابلس من غـياب الديمقراطية!!

د. جاب الله موسى حسن

نظام طرابلس ديمقراطي جدا... لأنه يتعاطف مع شعب الشرق فى كل شيء إلا الألم!!

خرج علينا أخيرا مأفون طرابلس يحدثنا عن الفساد والفقر وما ألت الية الأوضاع الأقتصادية والسياسية فى ما كان يعرف بليبيا... ونحن من منفانا نؤكد ونقول بأن الفساد موجود… يعرفه الشعب ويراه.. والقذافي لا يرى عيوب أبنائة وأتباعه، بل يغفر الذنوب جميعا إلا ان يشرك بها... ومادام عضو اللجنة الشعبية مخلصا يسمع ويطيع وينافق ويمسح الجوخ... فان له ان يفعل ما يشاء... محصنا ضد كل أنواع المسائلة ... لاحساب ولا عتاب فى دولة لا يويجد بها قانون ولا مؤسسات قانونية... يُفتح الملف فقط إذا فكر أو تدبر او رفض ان يسمع ويطيع...ولو حسنت النوايا يمكن ان يقضى على الفساد.. لان الوصول الى الحقيقية سهل... والحقيقة واضحة فى عيون شعب الشرق ...ولا تساوي شيء فى عيون طغاة طرابلس ... وقضايا الفساد التى يعلنها طاغوت طرابلس اما مجرد فرقعة تنتهي الى لا شيء.. او تصفية حسابات تنتهي بالبراءة ... مقاومة الفساد تبدأ من فوق... بقانون محاكمة القذافي وأركان نظامه...القضاء على الفساد يبدأ بمحاسبة مفارز الموت ولجان التصفية الجسدية واعضاء "مؤتمر الشعب العام" ..ان نرى كيف بدأ مشوراهم وكيف استمر.. وقد يكون "الأمين" برئيا.. ولكن اولاد "الأمناء" ظهرت عبقريتهم فجأة.. والحلال بين والحرام بين.. و"الأمين" مسئول عن نشاط ابنه غير المشروع.. لانه راع ومسئول عن رعيته ..ولماذا اقتصرت العبقرية على اولاد "الأمناء" وحدهم… ولماذا "الأمين" وحده يخرج من "الأمانة" ليجد مقعده محجوزا فى "تشاركية" أو شركة نفطية... قالك دولة!!

طاغوت طرابلس يعرف جيدا "الأمين" الذى ظهرت عليه النعمة بعد خروجه ..وهناك بعض قيادات الأمن الداخلي التى تحقق او تشرف على قضايا المخدرات... يحوم حولها كلام كثير وروايات لا يصدقها عقل ...حول التصرف والإثراء من أموال المخدرات... وهناك شركة السلع التموينية إمبراطورية مغلقة لا يُعرف عنها شيء.. ولا تدخلها الرقابة الإدارية ولا هم يحزنون... لها حصانة أمنية لكونها تمثل "السلع الأستراتيجية" والمقصود هنا الدقيق والزيت والشاي أو ما أصبح يطلق عليها "العلفة" لأن غياب الدقيق أكثر خطراً على النظام من غياب الديمقراطية. والجميع فى برقة الجريحة يدرك هذا جيدا.. ومهما كان القائم على شراء السلع التموينية "العلفة" عبقريا فإنه لا يصنع مليونا ويشتري مزرعة ويبني فيلا بحي الدولار!! وهناك صفقات ويكفي أن تدخل السلع التموينية حافي وتركب "مكسيما" وتشتري مزرعة بالهواري بعد عامين . وهناك الكثير من دخل شركة السلع التموينية على البلاط فأصبحت له شاليهات وأراض ملك ...ولكن أذن النظام التى تسمع دبة النملة.. لاترى ولا تسمع ولا تتكلم.. وبيت القصيد ليس لدى النظام النية الصحيحة لمقاومة الفساد لأن النظام القائم هو الفساد تعريفاً... هل يمكن ان تكون هناك تنمية اقتصادية واصلاح سياسى بدون تغيير النظام الديكتاتوري القائم؟!...الاجابة واضحة ..فالدول الحرة غنية.. وغير الحرة فقيرة… الدول الحرة تحقق الرفاهية للمواطن… والشفافية للسوق ..ويعرف كل صاحب مال حقوقه وواجباته ..والدول غير الحرة يظهر فيها الفساد والمحسوبية والغبن والجبن والارهاب والخوف والقهر والنفاق.. وفى القرآن قاعدة تقول "الذى اطعمهم من جوع وامنهم من خوف" ..فالرفاهية ملازمة للأمان.. وبتعبير اخر ان الكفاية تتحقق مع الحرية... لان الحرية هى الامان من الخوف… وان كان اعداء الحرية من أمثال طاغوت طرابلس يفسرونها بان الحرية اجهاض للديمقراطية عجبى! وعليه نحن نقول التغيير قبل الاصلاح السياسي حسب الترتيب مع انهما متلازمان… وفى اعلان الامم المتحدة عام 1986 ان التنمية والرفاهية من حقوق الانسان… على اساس مشاركة الإنسان النشطة والحرة فى التنمية .. والتوزيع العادل للفوائد الناتجة عنها.. وان تعزيز التنمية يعني الاهتمام بحماية الحقوق المدنية والانسانية للانسان.. ودعت الامم المتحدة الى اصدار تشريعات تؤكد هذه الحقوق ..لأن الحرية تؤدي الى الابداع والابتكار.. ولذلك ينبغ العلماء فى العالم الحر.. ويموتون فى الدول غير الديمقراطية...!!

وعندما نطالب بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان... نفعل ذلك لارتباطهما الشديد بلقمة العيش...لأنه فى المجتمع الحر يختفي الفساد…ويحصل كل واحد على فرصته فى ان يكون مليونيرا أو مفلسل...الحرية تفتح الباب للمنافسة الشريفة والابتكار والابداع... ومن حقك ان تكون غنيا… وان تضاعف ثروتك… فى حدود القانون لا تغش .. ولا تحتكر.. ولا ترابي.. ولا تخرب بيوت الاخرين بكتابة تقارير كاذبة واعطائهما للمثابات الثورية.. ويمكن ان تفلس ايضا اذا اخترقت مبادئ الشرف التجاري...وكل مواطن يحتاج الى الحرية فى الاول وفى الاخر... وامان على نفسه وامواله...ولا تصلح التنمية السياسية والاقتصادية فى ظل الشرعية الثورية ومفارز الموت الهمجية واحتكار السلطة والاعلام وقتل الأنسان... وكلنا يعرف أن معظم رجال الاعمال الناجحين فى ما كان يعرف بليبيا بداوأ فى نهاية الستينات برأس مال صغير...ثم فكر واجتهد وعرق واشتغل وزادت ثروته...ومهما زادت فان احتياجاته محدودة…وسوف يوظف باقي ارباحه فى مشروعات جديدة... ولكن ما لبثوا ان اصطدموا بمقولة "من اعترف بالربح اعترف بالاستغلال " "ما زاد عن حاجتك ليس ملكك" وبناء عليه هرب من هرب وقتل من قتل وسجن من سجن...حرية رجال الاعمال هى فى معرفة القانون الذى يحكم السوق... بلا مفاجآت ولا لجان ثورية ولا مفارز موت همجية ولا تقارير مغلوطة من المثابات الثورية… وعندما يشعر رجل الاعمال بالامان يستطيع ان يجذب شركاء من الخارج... يعملون معه اذا شعروا بالامان مثله…وبان السوق حرة والديمقراطية موجودة.. والوطن القوى والغني الحر يحتاج الى مواطن حر يشعر بالأمن والأمان!!

يعد الفساد المتفشي فى شرايين المجتمع الليبيى اخطر الأمراض فتكا بوحدة تراب ما كان يعرف بليبيا ، واشدها فتكا بالتنمية والتقدم…ومع ذلك فشل نظام طرابلس فشلا ذريعا فى علاجه…بل تهرب من مواجهته طيلة الثلاث عقود ونيف الماضية ..ويدعى فى بساطة شديدة ان الفساد منتشر فى كل الدنيا ومتأصل فى كل المجتمعات ولكن الفساد هنا من نوع اخر، ومن حجم اخر لأنه مرتبط بالنظام الشمولي، ويدور فى فلكه وجودا وعدما... ولا علاج هنا ايضا الا بالحرية والديمقراطية ..ودولة القانون والمؤسسات المدنية ... دولة لا تعرف "أمناء" بلا مسئولية..ماذا تتوقع من دولة تحكمها قبيلة فى هئية عصابة… فالمسئولية الوظيفية ضائعة… والمرتبات والاجور هزيلة ونادرا ما تأتي فى وقتها... والنتيجة ان الموظف يبسط يده طلبا للرشوة او طلبا للرحمة من اعباء الحياة... والمواطن محاصر بين قضاء حاجته مقابل الرشاوى التى أصبحت شيء مألوف فى مجتمعنا ..الله الله يا ليبيا...أو تعطيل مصالحة بالامتناع عن تقديم الرشاوى!!

وكل شيء يجري فى "الأمانات" على هذا التناغم المحسوب او الاتفاق الودي غير المكتوب بين جمهور مفعولبة وليس فاعلا وهذه العصابة... والديمقراطية لاتعرف هذا الفساد الذى ينهش شرايين المجتمع...لأنها تعرف كيف توزع اولويات الانفاق.. فلا يذهب قوت الشعب الى التعويضات مقابل أعمال إرهابية قامت بها أجهزة المخابرات ضد الأبرياء من بني الإنسان،أو الانفاقات المظهرية التى تُمنحى للزعماء الأفارقة بهدف أطفاء الحرائق فى افريقيا... بدل من اطفاء الحرائق التى تلتهم الشعب الليبي يجب أن لا يصرف قرش واحد على الأفارقة أو غيرهم قبل ان تصرف هذه القروش على الضروريات التى يفرضها الواقع الليبي المزري…وهذا حق ديمقراطي تفرضه قبل كل شيء ضرورة ضبط الدولاب الاداري للدولة إذا كان هناك دولة...وتحصينه ضد الانحراف والفساد... والديمقراطية لا تعرف ايضا الفساد الفوقي الذى يفرزه النظام الشمول بمنطقة واساليبه فلا يجوز انهاء خدمة الموظف الكبير قبل السن القانونية بسنوات والقاؤه بين صفوف اصحاب المعاشات ..او منحه وظيفة فى شركة التسويق المحلي أو الإلقاء به فى شركة السلع التموينية بعيدة كل البعد عن تخصصه...فهذا الاسلوب فضلا عن اهداره لمبدأ المساواة ادى ويؤدي الى تخريب الإنسان والدولة…واشاعة الاضطراب والفساد فى شرايين المجتمع...وقد دأب نظام طرابلس على هذا الاسلوب فى تعيين ما يسمى "بأمناء الشعبيات"! فى المدن قبل او بعد نهاية خدمتهم مما ادى الى الكثير من الاختلالات...والكثير من المفاسد الناتجة عن ضعف الخبرة الاقتصادية او التنظيمية عند هؤلاء الموظفين وسقوطهم غالبا فى قبضة مافيا "الأمانات" فى المواقع التى يعينون فيها... ان الديمقراطية الحقيقية التى ينادى بها المؤتمر الوطنى لا تعرف ابدا هذا النوع من الخلط الوظيفي الذى لا يستهدف فى الواقع الا ضمان الولاء للنظام الشمولي بالانعام على بعض اتباعه بهذه الوظائف مهما كانت النتائج... وقد شهدنا ولمسنا هذه النتائج المخزية وما يحيط بها من فساد عريض اصاب كل مناحى الحيأة فى ما كان يعرف بليبيا ولا منجاة منه الا بمحاكمة القذافى وأركان نظامة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home