Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Thursday, 16 March, 2006

ليبيا تريد عـودة الأمير إلى وطـنه !!

د. جاب الله موسى حسن

"إنّ حريّة الإعلام هي خلاصة كل الحريّات...
وحق الاختيار هو جوهر أي دستور!!"

كم عانت ليبيا المكلومة من القرن الذي ودعناه... وكم يراودها الأمل فى القرن الذي بدأناه رغم الجراح والألام والأوجاع... وبين الألم والأمل مسافة محسوبة بعقل الإنسان ووجدانه... فهو صانع الخير والشر فى هذا الوطن المنكوب... وطن ابتلى بقيادة تاريخية ومربعات أمنية وأمن جماهيرية وشراذم لجان ثورية... وكلنا يقين بأن إنسان هذا الوطن الجريح قادر أيضا على أزاحه أيقونات الإرهاب والفساد وتدميرها وهذا ما شاهدناة على ارض بنغازي الكرامة فى السابع عشر من فبراير!!

والأمل الذي يراود أهلنا فى الوطن السليب هو ان تغتسل ليبيا من خطايا هذه القيادة وان تتطهر من كبائرها وان تستقبل الحقبة القادمة بالتفاؤل والعمل من اجل حياة حرة وكريمة!!

وفى الحقبة القادمة... لابد ان تتبوأ ليبيا موقعا يتناسب ومكانتها الجيوـ سياسية...مكانة تتلاءم ودورها الإقليمي والدولي... ولابد ان نجد لها طريقا يعوضها ما فقدته فى النصف الثاني من القرن الماضي من قدرات سياسية واقتصادية واجتماعية... وليس صعبا ان نتلمس معالم هذا الطريق... وان نتعرف على حدوده واتجاهه... فى أخطائنا وخطايانا التي تقدم دروسا هائلة لوطن حكمه الطغيان... واستلبه التسلط وقاده الجهل... وركبه الغرور... فكانت الواقعة ضياع الهوية... وتحلل القيم... وتفكك الروابط... وضياع الأمل... وتسول الرزق... والخضوع فى النهاية لتبعية مهينة نأكل من كفها ونساق بسياطها إلى المذلة والعار والهوان!!

نريد حقبة جديدة يسودها العدل والمساواة والحرية... حقبة لا يأكل فيه القوي الضعيف... ولا ينفرد فيه حاكم بالسلطة...ولا يضيع فيه صوت معارض أو صاحب رأي...نريد حقبة جديدة يتوجها دستور ديمقراطي...نريد عودة الأمير إلى مسقط رأسه... نريد عودة الأمير إلى ارض الوطن... نريد الأمير رمز الوحدة الوطنية... نريد الأمير رمز المحبة والسلام... نريد الأمير رمز الكرامة... نريد الأمير رمز استقلالنا... ليبيا تريد إعادة الدستور إلى ارض الوطن... ليبيا تريد دولة الدستور... نريد الأمير محمد رضا السنوسي... نريده لتضميد جراح الوطن وألأمه... نريده لحقن دماء أبنائه... نريده بغية إنقاذ ما يمكن انقاذه... نريده لأعادة البسمة على شفاه أطفالنا... باختصار ليبيا تريد عودة كبريائها!!

نريد حقبة جديدة خالية من المثابات الثورية والمؤتمرات الشعبية ليعود الوطن إلى رعاية المنظمات الأهلية وقدرات المجتمع المدني... نريد حقبة جديدة بلا احتكار إعلامي ولا تسلط ثوري غاشم على وسائل النشر... نريد حقبة جديدة يتحرر فيه الإعلام المسموع والمرئي والمكتوب من قبضة اللجان الثورية ليصبح حقا للجميع فى استخدامه وامتلاكه وإداراته... نريد حقبة جديدة تحترم إنسانية الإنسان الليبي وتحرم الاعتداء على حقوقه الأساسية فى الفكر والرأي والعمل... نريد حقبة جديدة تجرم هذا الاعتداء وتفرض على مرتكبه اشد أنواع العقاب... نريد حقبة جديدة ترتقي فيها التربية ويتحرر فيها التعليم وتتقدم فيها البرامج... ويتوقف فيها تزوير التاريخ والثقافة باسم الثورة الثقافية... نريد حقبة جديدة تعود فيها الكفاءة والشموخ إلى المعلم والأستاذ... نريد حقبة جديدة تختفي فيها القيم الهابطة والسلوكيات الهمجية والأكاذيب المنظمة والنفاق الرسمي... نريد حقبة جديدة تعود فيها الشخصية الليبية إلى جذورها العميقة وأصالتها المتفردة... نريد حقبة جديدة تؤمن الإنسان ضد المرض والعجز والشيخوخة وتؤمن أسرته ضد الجوع والحاجة والتشرد ليعود قويا قادرا على البذل والعطاء!!

هذه الأماني ليست عزيزة المنال ولا صعبة التحقيق ان حسنت النوايا وصدق العزم... وأول خطوة هي المكاشفة حول اخطر قضايانا واعقدها وهى قضية الحكم فى الوطن السليب... لماذا اخفق فى تحقيق الطموح الوطني فى الديمقراطية والرفاهية؟ لماذا خسر الرهان الوحدوي... لماذا فشل فى إخراج ليبيا من عزلتها الدولية؟! ثم أولا وثانيا لماذا سقط فى أتون الإرهاب والتصفيات الجسدية؟

تساؤلات كثيرة وخطيرة لا تجد إجابات جادة ومحددة إنما تجد رفض إعلان الحقائق الموثقة فى مئات السجلات والمحفوظات الذي قاوم وسوف يقاوم نظام سرت الإرهاب بشدة اقتراب الخبراء والمحققين الدوليين فى الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية من الاقتراب منها على الرغم من انقضاء وقت على هذه الوقائع والأحداث الإرهابية...!!

ان مراجعة أحداث النصف الثاني من القرن الذي ودعناه ضرورة وطنية تعلو على كل الضرورات. فالحقب الجديدة التي نستقبلها ترفض سياسات القرن الماضي ومناهجه وسلوكياته وكل خطوة نخطوها إلى الأمام بهذه السياسات والمناهج والسلوكيات خراب محقق وارتداد إلى الوراء، فالطغمة الإرهابية التي قادت الوطن ليست مؤهلة لقيادتها فى المستقبل وهى طغمة غير قابلة للتطوير أو الإصلاح فى عالم جديد يرفض الانغلاق والقهر والاستبداد ويستلزم الحرية والشفافية والمسئولية وتلك صفات لم تنجح طغمة القذافي أبدا فى توفيرها ومن هنا كانت ضرورة كشف الحقائق ومراجعة السجلات من خلال جهد جاد تضطلع به الأمم المتحدة والمؤتمر الوطني ومنظمات حقوق الإنسان وتضع نتائجه تحت تصرف محكمة العدل الدولية، فذلك شرط أولى لتصحيح مسارنا وتثبيت أقدامنا فى المستقبل!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home