Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 16 January, 2006

لماذا أكتب؟!

د. جاب الله موسى حسن

" لليبيين أخطاء عديدة...
وليس لنظام طرابلس سوى خطأين...
كل ما يقوله وكل ما يفعله!!"    

كيف أكتب؟ وماذا أكتب؟.. إذا لم يكن في الكتابة نفع أو نتيجة؟! وما جدوى الكتابة أن لم تحمل الكاتب على المخاطرة بقلمه فيما ينفع ليبيا الممنوعة من الكلام؟! كيف أكتب وكتاباتي معرضة لتأويل التأويل؟! كيف أكتب وقلمي محاط بكل أنواع التابو Taboo والمحرمات؟! كيف نفرق بين سكان مدينة الكل يعرف بأن أهلها أبرياء ونظام جعل من أرضها مقرا لمؤسساته الإرهابية؟ أين تقع المثابة العالمية... المثابة الأم... والإجابة وبدون منازع طرابلس... أين يقع سجن أبوسليم رمز الموت؟! الإجابة وبدون منازع طرابلس... أين يقع مركز دراسات الكتاب الأخضر أداة تدمير وتجهيل شعبنا؟! الإجابة بكل تأكيد يقع في قلب مدينة طرابلس... أين تقع مقرات الأجهزة القمعية؟! الإجابة وبدون شك في وسط طرابلس... كل مفاصل النظام وأجهزته القمعية تقع في قلب طرابلس... وبالتبعية يصبح لقب نظام طرابلس الإرهاب هو الأفضل...!!

كيف اكتب؟ وليبيا محاطة بالموت والدمار والفقر والعار والدساسون والجهلاء يؤولون ما يريدون ويوجهون سهام الحقد والبغضاء لكل من جاهرهم بالحق أو عارضهم بالنقد!!! كيف اكتب؟ ولمن أكتب؟!.. وفى وطني شرعية ثورية تعاقب الكاتب إذا ما تصدى للفساد.. أو قاوم الانحراف.. أو كشف الجرائم التي يحرص دهاقنة اللجان الثورية على إخفائها!! هل نكتب كذبا ونفاقا وتزويرا يضاف إلى بحار الكذب والنفاق والتزوير التي تتدفق على شعبنا من كل صوب؟! أم نحترف النكات وأحاديث "غرف البالتوك" والكتابة بالأسماء المستعارة لننجو بجلودنا من غضب الطاغية!! وبطش صغار الشياطين قولوا لنا.. كيف نكتب؟.. وأقلامنا مهددة بالاعتقال.. وصحفنا مجرد "مناشير غوغائية"!! ودماؤنا مباحة لكل من أراد سفك الدماء قولوا لنا.. ماذا نكتب عن الوطن السليب؟.. أن كانت إرادة الله أن نكتب في السياسة وان نعالج قضايا المجتمع وان نشق طريقا صعبا تحفه الآلام والألغام والتأويلات.. ألا يجدر بنا أن نكتب بلا تعتيم.. وان ننتقد بلا مجاملة.. وان نكشف بلا خوف.. وان نتحمل في هذا السبيل كل المخاطر!!

وإذا قدر للكاتب السياسي ولو بالصدفة أن يخوض في الضباب.. وان يتحرك في الظلام بحثا عن الحقيقة ثم يجانبه الصواب أو يخالفه الحظ فلا يوفق.. فهل يكون مصيره القتل والتنكيل والاغتيال السياسي وحرمانه من النشر في مواقع يفترض إنها معارضة؟!! الواقع أن هذه هي شريعة الاستبداد الذي عرفناه واكتوينا بناره.. فليس في عرفه التمييز بين الحق والباطل.. ولا الفصل بين الغث والسمين في قضايا الرأي والكتابة.. استبداد يمتلك حلول جاهزة لكل الخارجين عن خط النفاق الرخيص حتى ولو كان في هذا الخروج مصلحة وطنية.. فالمصالح الوطنية استبدلت بكلمة "ثورية" من ثم لا تقاس إلا بالنغمة التي يستسيغها الطغيان... أما النغمة التي توقظ المواطن.. أو تفتح أمامه أبواب الحقيقة فنغمة ممجوجة لابد من مقاتلتها وإخمادها حتى ولو كانت المقاتلة بسلاح الباطل!!

دعونا نقصف الأقلام.. ونكف عن الكتابة مادمنا لا نقوى على كلمة حق في قضايا الإنسان.. ولا نملك صريح رأى في إهدار الحريات وتزوير الإرادات.. وانتهاك حقوق الإنسان!!

دعونا نكذب مع الكذابين ونزعم أن ليبيا وطن الديمقراطية والكرامة الإنسانية.. ومعقل الحرية وان الحكم فيها للمؤتمرات الشعبية فاقدة الأهلية، وان الجميع ينعم بالعدل والمساواة ويتمرغ في نعيم العز والرفاهية دعونا ننزع برقع الحياء حتى لا نخجل من تزوير الإرادات.. وإهدار الكرامات... وقتل مفهوم حقوق الإنسان.. والاعتداء على الأساتذة والمفكرين والرواد باسم الإساءة إلى سمعة هذه المدينة أو تلك!! يا سبحان الله!!

دعونا نتنسم رياح الحرية من دول الجوار ونسمع عن الديمقراطية من أتشاد ونتعلم حقوق الإنسان من الجزائر والسنغال.. فهذه الدول اجدر منا في إقرار الحرية والديمقراطية.. واقدر منا ألف مرة على احترام حقوق الإنسان!! شكرا.. فقد وصلتنا الرسالة نحن الكتاب السياسيين فمحاكم الادعاء الشعبي جاهزة وعرائض الاتهام مرتبة.. والإعلام الموجه حاضر لمحاكمة خصوم النظام حتى قبل أن يحاكموا وحذار من أن تطرحوا قضية جادة أو تقولوا رأيا صريحا يثير سخط الطاغية وإلا كان مصيركم أبو سليم الواقع في قلب طرابلس بتهمة الخيانة والإساءة إلى سمعة "الثورة" وبئس المصير!!

أقول للسادة مخططي استراتيجية القمع انه ليس أسوأ من الإساءة لليبيا من القبض على أستاذ بالجامعة بتهمة التعبير عن الرأي والدفاع عن حقوق الإنسان مع أن الأساس في العمل الوطني هو الدفاع عن كرامة الوطن والمواطن وكشف العيوب واقتراح الحلول.. وإذا جاز أيضا انه تناول قضايا كتأخير المرتبات، انتشار الرشوة، تدني مستوى التعليم، تدهور القطاع الصحي.. فلا يمكن أن يكون مآله سجن الأمن الداخلي.. بل إلى المحاكم العادية.. ولا يمكن أن يكون مصيره التحقيق السري والتعتيم الإعلامي.. والتشهير به، بل يجب أن يكون الفيصل في كل ذلك.. الإجراءات العادية والمحاكم العادية.. والضمانات القضائية التي تكفلها الدساتير الديمقراطية لمواطنيها ورعاياها... ولست هنا في معرض الدفاع عن شخص معين.. فالكل قادر على الدفاع عن نفسه ولكن خارج أسوار الجماهيرية! ولكنني في معرض الدفاع عن حرية الكتابة وحقوق الإنسان حتى ولو كان هذا الإنسان خصما لدودا للوطن.. فواجبنا أن نحميه بكل الضمانات التي تنأى به عن العسف والتنكيل.. وان نحاكمه عند الاقتضاء أمام قاضيه الطبيعي لا أن نحكم بإعدامه قبل أن تثبت إدانته!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home