Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 15 October, 2007

حقـنا فى تـقرير المصير... أم ديموقراطية نهيق الحمير!!

د. جاب الله موسى حسن

لا تحاول أن تسيء الظن …عندما تشاهد مواطن من مدينة اجدابيا عاصمة الذهب الأسود وهو يرقص فرحاً أثناء حصوله على "مرتبه بعد ستة أشهر" فلا تعتقد أن هذا الشخص مختل عقلياً فالمسألة بمنتهى البساطة… أن هذا الشخص جائع والجوع كافر!!

على الرغم من كل المآسي والكوارث والأحزان التي أحاقت وتحيق ببرقة السليبة, فإن الدلائل كلها تشير إلي انه ما من شئ تغير في عقلية القذافي الغوغائية ، عقلية دأبت على الهرطقة والكذب والهذيان والخروج عن المألوف.وكم كان محزناً ومخزياً منظر القذافي وهو ينتقد وبدون خجل الديموقراطية المؤسساتية الغربية وقولة أن الدول الديموقراطية الغربية تعامل مواطنيها معاملة الحمير.
ان ما قام به القذافي طيلة وجودة على رأس السلطة فى ما كان يعرف بليبيا هو طعناً بالديمقراطية وحرية الكلمة وسيادة القانون،ناهيك عن الدمار الاقتصادي والتعليمي والصحي. حتى هذة اللحظة لم يتغير أي شئ لا في الأسلوب ولا في وسائل الكذب على الشعب.والتغيير الوحيد الذي حصل هو سرقة نفط برقة وتركيع رجالها والمتاجرة بحاضرها ومستقبلها. والقول بأن الديمقراطية الغربية تعامل شعبها معاملة الحمير قول لا يقبلة انسان مكتمل الحواس .ولا ندري إلي متى تستمر مهزلة تحويل مأسى شعب الشرق وأحزانة إلي أكاذيب وهرطقة هزلية أمام مرأ ومسمع القرية الكونية؟ الكل يعرف بأن ديمقراطية اللجان الثورية التى يتغنى بها نظام طرابلس البغاء هى أقرب الى ديمقراطية "النهيق" منها الى الديموقراطية الحقبقية التى أنتقدها هذا الضال!!
والأسئلة المطروحة عزيزى القارى هى: هل من حق شعب الشرق أن يستعيد حريته وحقوقه ويطمئن على مستقبله بعد أن دمرت حاضره وغده ديموقراطية نهيق الحمير؟ هل من حق سكان المناطق الشرقية أن يطالبوا بحق تقرير المصير على ترابهم الوطنى؟ فهذا الشعب المعروف بعزة النفس والشجاعة والكرامة والنبل يستحق وقفة من الدول المحبة للسلام للتضامن معه ومساعدته في تجاوز محنته ومسح دموع أطفاله وإعادة البسمة إلي شفاههم . وندعوا الله عز وجل أن يفك اسر شعبنا فى برقة الجريحة وان يخلصه من بلاء ديموقراطية نهيق الحمير حتى يعود كما كان حراً أبياً قوياً. حق تقرير المصيرلسكان المناطق الشرقية أصبح مطلبا شعبيا لسكان هذة المناطق,بل أحد المطالب الأساسية للفكاك من حالة الذل والفقر والهوان التى يعيشها شعب الشرق . والكل يدرك بأن هذا المطلب يتم تحقيقه عن طريق صناديق الانتخابات الحرة وتحت اشراف الأمم المتحدة ومنظمات دولية محايدة ونحن نعرف ذلك وندركه تماماً وهذة هى ارادة الشعوب التى تتحدث عنها الأعراف والمواثيق الدولية وموثقة ومكتوبة فى سجلات الأمم المتحدة... شعب الشرق يعرف جيدا أن خلاصة من هذة " الجثامة" جثامة ديمقراطية نهيق الحمير لا يتم الا بحق تقرير المصير وعن طريق صناديق الانتخابات بشرط ان تكون الانتخابات حرة ونزيهة وتحت اشراف منظمات دولية محايدة, ولمواطنى برقة حق الاختيار فيما يخدم مصالحهم الأقتصادية والسياسية والأجتماعية ككيان مستقل يحتفى ويحتفض بهويته وتراثة التاريخى!!
وحتى لا يتوه القارى ـ الذي تعود على حكم ديمقراطية "النهيق" وفق مقولة "تبى ولا ما تبيش من غير أمعمر ما فيش" أن يضيع معنا في موضوع لا يفهمه…نشرح له الأمر ببساطة…فالحكاية أن شعب الشرق سرق نفطة وركع رجالة فى عز النهارويؤخذ شبابة تحت جنح الظلام الى سجون طرابلس.الدول الغربية الديمقراطية التى اتهمها القذافى بأنها تعامل شعبها مثل الحمير لديها تعددية حزبية وصحافة حرة ولها الحق فى أن تنتخب ما تراة مناسبا ليقودها الى الرفاهية والأمان ففى الأنتخابات العامة فى هذة البلدان يتقدم كل حزب ببرنامج…ومرشحين يؤمنون بالبرنامج…وفي حرية كاملة ودون قيود يقوم كل حزب بطرح وشرح برنامجه للناس عبر وسائل الآعلام الغير مملوكة للدولة أو ابناء الحاكم...المرشحين فى هذة البلدان الحرة يعلنون عن برامجهم المستقبلية أمام مؤتمرات عامة …ومفتوحة…وعن طريق منشورات ويكون من حق أي حزب ان يتحدث في الإذاعة والتلفزيون..وان تنقل مؤتمراته كل وسائل الأعلام…ويذهب الشعب إلى صناديق الانتخابات ليختار الحزب الذي يعجبه.ويرتاح لبرنامجه ويثق في مرشحيه وعلى قدر اقتناع الشعب بالانتخابات يكون الإقبال عليها وعلى ضوء النتيجة يشكل حزب الأغلبية الحكومة وفي معظم الدول الحرة لا يحصل حزب واحد على أغلبية مطلقة أو ساحقة ترشحه لرئاسة الحكومة ويضطر للدخول في ائتلاف مع أحزاب أخرى تكون برامجها قريبة من برنامجه…وتتغير الحكومات من خلال صندوق الانتخابات في ديمقراطية سليمة…ولا تتغير عن طريق الانقلابات أو صراع بين الحرس القديم والجديد.الدول التي تحترم صناديق الانتخابات وتحترم ارادة المواطن لا تكون فيها صراعات ولا انقلابات... وتداول السلطة يعني أن من يشكل الحكومة اليوم قد يكون في المعارضة غدا والعكس صحيح...ولعبة الديمقراطية تحمي الجميع…وتحمي النظام…وعندما حدثت محاولة انقلاب في أسبانيا وقف الملك ضدها بكل قوة…لان الديمقراطية تحمى عرشه وتعطيه الآمان شعب الشرق لم يطلب المستحيل عندما طالب بحق تقرير المصير ،بل نعتبرة وتعتيرة الدول المحبة للسلام مطلباً حضارياً وإنسانياً. ليس هذا فحسب, بل مطلب يدفع شعب ما كان يعرف بليبيا الى تفادى الأنزلاق فى أتون حرب أهلية على الطراز العراقى أو الفلسطينى. ولهذا نحذر من الوقوع فى هذة المأساة قبل أن يضرب الفأس فى الرأس!!
عندما أغتصب القذافي السلطة رفع شعار"ارفع رأسك يأخي فقد مضى عهد الاستبداد وكلنا يعرف من أين آتى والوغد بهذا الشعار الفج . ماذا فعل هذا الشعار بأنسان المناطق الشرقية هل حرر إرادته حقاً ؟ وهل حافظ حقاً على كرامته ونفطة مصدر رزقة ؟إن الواقع المعيش يقول إن اخطر ما ارتكبه نظام طرابلس البغاء هو تدمير الشخصية المنوالية لشعب الشرق…وإبادة القيم النبيلة التي كان يتميز بها انسان هذة المناطق قبل اعتلاء هذا المأفون على مقاليد السلطة. ولو أن نظام طرابلس الخراب دمر البنية التحتية للتعليم والصحة وهدم القصور الملكية والكنائس فقط لهان الأمر ولأمكن إزالة الانقاظ وإعادة البناء من جديد. ولكن المصيبة أن يد القذافي الأثمة قد امتدت إلي داخل الإنسان ذاته لتنتهك عرضه وكرامته ولتدمر قيمه وتراثه، وهذا اخطر أنواع الدمار الذي يصعب إزالته ويصعب تعويضه لقد ارتكب نظام طرابلس منذ اليوم الأول اعظم الكبائر ضد حقوق الإنسان فى المناطق الشرقية ،وكانت خطوته الأولى تمهيداً واضحاً لتهميش مواطن شعب الشرق واستعباده وسرقة نفطة وتركيعة واذلالة كان أول قرارتة هو إلغاء الدستور ثم إلغاء الأحزاب ثم فرض الرقابة على الصحف والمطبوعات ثم الاعتقالات الجماعية لشباب المناطق الشرقبة ثم المحاكمات الصورية لرجالات برقة ومشايخ عشائرها وقيل إن كل ذلك كان من اجل حماية الثورة من أعداء الثورة ثم توالت القرارات التى توجها نظام طرابلس برفضة للديمقراطية والاستمرار في مسيرة "ديموقراطية نهيق الحمير" رغم ما أعلنه هذا المأفون من مبادئ. لم يكن أهتمام القذافي بالإعلام والثقافة من اجل الإعلام والتنوير, بل كان من اجل دعم حكمة وتجسيد طغيانة. فقد سخر القذافي كل مواد الإعلام والثقافة للإشادة بأنجازاتة الوهمية وتمجيد أقواله و أفعاله. الإنجاز الكبير الذي قام به نظام طرابلس الغبن الأول هو بناء اكبر أجهزة التجسس على مواطنى المناطق الشرقية بزعم حماية ما أطلق عليه ظلماً وبهتاناً بالثورة من مؤامرات الرجعية والاستعمار وتجنيد مئات الأعوان "البصاصين" للتغلغل في كافة الأوساط الأجتماعية لسكان المناطق الشرقية مع وتفاقم نشاط هذه الأجهزة في النوادي والمقاهي والأحياء السكنية بعد تقسيمها إلي مربعات أمنية ومثابات ثورية،حتى طال شعور الخوف غرف النوم لرصد أعداء القذافي وضرب أي محاولة للنيل من آمن القذافي. وكان التجويع ووالأفقار والأذلال والإغراء بالمال والنفوذ من الأليات المهمة لتجنيد العناصر الضعيفة فى المناطق الشرقية!!
وقد اتسعت الصلاحية لتشمل عمالا وطلاب وقضاة ومحامين ودبلوماسيين وموظفين من مختلف الدرجات وأصبحت هذه الشبكة الضخمة تغطي المناطق الشرقية من أقصاها إلي أقصاها وتتسابق عناصرها للإيقاع بمن شاء حظهم العاثر أن ينطقوا بكلمة أو يقولوا رأيا في نظام طرابلس الطغيان, حيث أصبحت القيم الجديدة التي رسخها نظام طرابلس الدمارهي الولاء للقذافي وتتبع أعداءه. في كل مكان والإبلاغ عنهم فوراًوكتابة التقارير فيما يقولون ويفعلون.لجان ثورية مولعة بتأليف المؤامرات الكبرى صحافة مملوكة للقذافي وأولادة تتلقف هذه الأمور بالمانشيتات العريضة وتزفها للرأي العام المغيب كالبشرى السعيدة وتبدأ المحاكمات الصورية وتكال الاتهامات وتقدم الأدلة وتنتهي بأحكام قاسية ضاع فيها مئات الأبرياء من شباب المناطق الشرقية في هذا المناخ المحموم تشكلت شخصية جيل الفاتح وهو الجيل الذي شب على هذه الممارسات الإرهابية وعاش في ظل الخوف والترقب والرياء والنفاق وتثقف على خطب القذافي وأكاذيب صوت الوطن العربي الكبير صوت اللجان الثورية يهتف باسم الصقر الأوحد كل صباح ويردد بطولاته الوهمية كل مساء، وينام على أحلامه و بُطولاته التي ستبيد العدو وتحقق الوحدة العربية الشاملة!!
وهكذا اختصر نظام طرابلس العار الشخصية المنوالية لشعب الشرق بعد أن حولها إلي كائن طفيلي يستمرئ الاستبداد ويستحسن الخضوع والذلة, فالصقر الأوحد وفق ديمقراطية "النهيق" هو مانح الأرزاق ومانعها وهو قابض الأرواح ومطلقها وكل شئ لا بد أن يمر من أبوابه ابتدءاً بأجهزة مخابراته وانتهاءاً بابنائة. وقد كان هذا التشوه الذي أصاب الشخصية المنوالية لشعب الشرق سبباً في ظهورالاستلاب السياسي ورفض المشاركة السياسية والاكتفاء بالفرجة على سرقة نفطة وتركيع رجالة, استلاب تمظهرت ميكانيزماتة فى عدم التصدي الجاد والمقاومة الجسورة لتحرير الأقليم السليب من براثن العوز الأقتصادى والتهميش السياسى, استلاب تجسد فى غياب المخاطرة فى مواجهة الظلم والقهر والأستبداد. فقد ماتت النخوة والشهامة أو كادت جذوة الأمل في تغيير الواقع. واصبح الأستلاب والاستسلام والخنوع سيد الساحة فقد كانت دروس اخذ الشباب الى سجون طرابلس والأتيان بهم فى صناديق مغلقة مع عدم السماح لأهلهم وذويهم من التعرف عليهم كافية لأقناع الجميع بعدم تكرار المحاولة!!
من يحرر برقة من ربقة العبودية والذل والهوان ؟ من يموت من أجلها؟ إذا كان انسانها مهمشاً مقهوراً لا يملك قوت يومة ومطاردا فى ذهابة وايابة ؟ لقد دمر نظام طرابلس أغلى واثمن شئ يعتز بها انسان ما كان يعرف بليبيا و هو الانتماء للوطن. ممارسات شيطانية دفعت سكان المناطق الشرقية بعد ان تم تجويعهم وسرقة نفطهم إلي المطالبة بحق تقريرالمصير وفق المواثيق الدولية. أن الوطن ليس قطعة ارض نأكل عليها وننام عليها ونتناسل عليها.ولكن الوطن أهم من ذلك بكثير فهو الأب و ألام و الأسرة وهو الحماية والوقاية والرعاية والمظلة التي يستظل بها المواطن في المحن والنكبات. الوطن هو المساواة الحقة في الحقوق والواجبات وهو المشاركة الدائبة في صنع المصير. والوطن بهذا المعنى هو الذي نحيا ونموت من اجله وهو الذي نحبه ونفتديه. ولكن عندما تحول الوطن إلي مرتع للفوضى وسرقة الموارد وسجن للأبرياء من أبنائه فاليذهب هذا الوطن بخطوطة الحمراء الى الجحيم.وبأختصار شديد لا نتوقع انتماء ولا ولا عزة ولا كبرياء ولانماء ولا إحساس بالمواطنة ولا وحدة وطنية على حساب أشلاء برقة وانقاضها!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home