Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Thursday, 14 September, 2006

سيف يرث ديمقراطية أبيه!!

د. جاب الله موسى حسن

"الديموقراطية ليست منحه... ولكنها حق طبيعي"!!

فى هذا النمط الغريب والشاذ من الديمقراطية الذى يعود الفضل فى إنتاجه وفرضه بالقوة العارية إلى قائد مأفون، قائد لم يتردد منذ اغتصابه للسلطة بجرة قدم همجية على ان يتخذ القرارات التى تتصل بالشأن الوطني فى خيمة و بعد منتصف الليل، كناية عن كونها قرارات ظالمة ومستبدة ولا تحب الضوء أو ساعات العمل الرسمية.لأنها ببساطة قرارات غير مؤسساتية ( غير شرعية بمعنى أدق ) وفي منتصف الليل يكون خلق الله الذين من أجلهم تتخذ هذه القرارات عادة نياما لا يدركون ما يخطط لهم وما يتخذ بشان مصيرهم و (ديمقراطية منتصف الليل) دائما مثل الليل شديدة السواد ؛ شديدة العداء للضياء ، وللشمس ، التي عادة ترتبط في أذهان الشرفاء بالحقيقة فيقولون (شمس الحقيقة) و(وضح النهار) وغيرها من التعريفات التي تقترن بالوضوح وبالنقاء اما (ديمقراطية منتصف ليل) التى يحاول سيف الزيف جاهدا أن يرثها عن أبيه فهي عادة معادية للوضوح وللنقاء وللحقيقة وهي دائما تدعي انها لم تقصف قلما ولم تغلق صحيفة ولم تسجن رأياً لأنها ببساطة كسرت القلم أصلا وأغلقت الوطن كله سبعة وثلاثون عاماً وجمدته ثلاثون درجة تحت الصفر هذة هى الديموقراطية التى يحاول سيف القذافى يجبل شعبنا على التعايش بها ومعها!!

و(ديمقراطية منتصف الليل) التى تتخذ قراراتها باسم المؤتمرات الشعبية تم إنتاجها بعد سلسلة طويلة من التجارب الخاطئة، وحتى يتم الاستقرارعلى شكلها الخاطئ والمشين ، بل والمخزى راح في سبيلها العشرات من الضحايا من البشر ، والقوانين، والقرارات، واللوائح، تجارب شاركت فى ضياع القيم والمبادئ ولعب في صياغة برنامج عملها جوقة من المنافقين والأفاقين بعضهم ظل في مقاعد الحكم اكثر من عمرهم الافتراضى يجربون ويجربون صيغا وأشكالا لهذا النمط الفريد من الديمقراطية حتى استقروا عليه. فارتبط بهم كماركة تجارية مسجلة حيثما تواجدوا ذكروا به وحيثما ارتحلوا ارتهن بهم!!

وديمقراطية سيف التى يحاول ان يرثها عن أبية أبتدعها القذافي وانفرد بها بين ديمقراطيات العالم والتي كان ضحاياه [حقوق الانسان الليبي، حرية الإعلام، كرامة المواطن، مجتمع المؤسسات، دولة القانون والمؤسسات، المجتمع المدني، حرية الاقتصاد وازدهاره ، التبادل السلمي للسلطة، حرية الفكر وحرية التفكير،قول الحقيقة، احترام الوطن، استقلالية القرار] معوقات اللانسانية تستهدف جملة من الغايات :

أولاً : ان يظل نظام طرابلس الطغيان حاكما مدى الحياة، والنظام الحاكم هنا هى "اللجان الثورية" ومدى الحياة المقصود به هنا هو مدى حياة اصغر عضو فى مفارز الموت القدافية بمعنى آخر بظل حاكما لسنوات قادمة مادام اصغر عضو فى هذا التنظيم الارهابى تنظيم هلامى، تنظيم مطلق ومصّنع وعليه فالزمن لديه كذلك مطلق ومصّنع ومفتوح!!

ثانياً: أن يتم إغراق الشعب الحاضر الغائب فى ديمقراطية الكلام تارة بأسم الشعب المغلوب على أمره وتارة بأسم صحافة لا تقول شيئا ولا يمارس كتابها آلف باء العمل الصحفي ولكن المهم ان يغرق شعبنا الذبيح فى الكلام وفى صحافة الكلام أما الفعل فهو لاصحاب هذه الديمقراطية وفعلهم يمتد من نهب المال العام وتصفية الرأي الآخر إلى الاستحواذ على المناصب لهم ولأولادهم وأحفادهم إلى بيع الوطن سياسيا واقتصاديا دون وازع من ضمير أو خوف من معارضة أو شعب،ومن ثم أصبحت كل الشرائح الاجتماعية معاقة سيكولوجيا ومدجنة سياسيا بقرارات مسبقة من قبل خيمة البغاء القابعة فى سرت الفناء!! ثالثا: ان تزداد حالات العقاب السياسي للشعب ولهيئاته الممثلة كالقبائل والجامعات حتى لا يتسنى لأحد استيعاب مفهوم الديمقراطية فيتجه الى تقليد ديمقراطيات أخرى تمثل خطرا وفقا لفهم صُناع ديمقراطية خيمة البغاء ،مما يشكل خطراً على مصير مكتسبات القدافى وقبيلتة الصانعة لهذه الديمقراطية الشاذة حتى أصبحت سياسة العقاب هى القاعدة والاستثناء هو الانفراج ،انفراج عادة لا يأتي إلا فى أوقات يختارها حكيم افريقيا وخاصة بعد رجوعة من أفريقيا مظفرا ساعتها لا باس ان يتم استقبال ممثلي القبائل فى خيمة التعاسة والبؤس والابتسام لهم بعد طول تغييبهم!!

سياسات العقاب الفردي والقبلي غاية فى ذاتها لدى هذا النمط من الديمقراطيات ، لأن العقاب فى عرفهم اكثر ضمانا واقل تكلفة من سياسات الإغراء أو الانفتاح التى قد تعود الشعب على الاحتجاج وهو أمر غير مستحق إلا ان ديمقراطية سيف الدى يحاول جاهدا ان يرثها عن ابية والتى يحتفظ أبية ببراءة اختراعها دون منازع، تظل رغم مكاسبها العديدة للقدافى وأبناء عمومتة ومنافعها التى لا تحصى لاستقرار ثالوثة المقدس الفساد والاستبداد والفقر لها مخاطرها المستقبلية على بنية النظام واستقراره ولنتأمل فقط نماذج لهذه المخاطر المحتملة والتى نظنها آتية لا ريب مادامت هذه الديمقراطية باقية ومادام ظلم أصحابها واستبدادهم طاغيا الى هذه الدرجة. فأولا : هذا النمط الفريد من الديمقراطيات هو نمط مفرخ للعنف الاجتماعي والسياسي غير مأمون العواقب صحيح انه بإمكان هذه الديمقراطية ان تبتر الاصابع وتمثل بجثث الصحفيين وتحقن أطفال بنغازى بمرض الموت وتقتل السجناء فى سجونهم و تكمم الأفواه وتعتقل البشر وتعذبهم وتقنن سياسات الجوع والإفقارالاقتصادي. %90 من سكان برقة تحت خط الفقر بينما 90% من الدخل الوطنى لما كان يعرف بليبيا يتدفق تحت اقدام سكان المناطق الشرقية المجوعة والمهانة والمحاصرة!!

وكما تعلمون لازال نظام طرابلس يعقد الصفقات تلو الصفقات مع جميع المنظمات الإرهابية والتى كان آخرها منظمة أبو سياف واستعداد نظام سرت الشر وعلى لسان سيف الأعدام معمر القذافي أن يدفع 25 مليون دولار أمريكي مقابل إطلاق الرهائن المحتجزين من قبل جماعة أبو سياف وهذا ما أكدته صحيفة النهار اللبنانية بتاريخ 6 -8 -2000 وأن يلعب كذلك دور العراب فى أفريقيا بدفع رواتب الليبيين المتأخرة وحصتهم من السلع التموينية للأفارقة مقابل التصفيق للقذافي لصاحب النظرية كل ذلك صحيح ولكن ما هو غير صحيح وغير مضمون هو غضبة هذا الشعب ضد هذه الديمقراطية و أفعالها القبيحة تلك، ما هو ليس بمضمون هو الغضب التلقائي او المنظم القادم فجأة كالطوفان والغريب ان تاريخ ليبيا القريب وليس البعيد فحسب ملئ بنماذج من هذا الطوفان الذى أودى بالمحتل الإيطالي بقيادة شيخ الشهداء عمر المختار الذى يحاول القذافي جاهدا محيه من ذاكرة الوطن وذلك عندما قامت شراذم لجانه الثورية بنسف الضريح فى ساعة متأخرة من الليل وفق مفهوم "ديمقراطية سيف التى يحاول أن يرثها عن أبية"!!

والأكثر غرابة ان بعض صناع هذه الديمقراطية الفاسدة كان عرضه فى لحظة من اللحظات لهذا الطوفان ومع ذلك لم يتعظوا الآن وقبل فوات الأوان هل يدرك صُناع هذه الديمقراطية المخدوعون بنوم هذا الشعب هذا الأمر فيتداركوا الأخطاء والخطايا؟! ثانيا هذا النمط من الديمقراطيات يولد شاء أصحابه أم أبوا صراعات بين صُناعه وأركانه وهى صراعات على المغانم والأدوار اكثر منها صراعات على مصلحة الوطن لان مصلحة الوطن، راحت وضاعت على أيديهم، وهذه الصراعات قد تصل إلى حد الاقتتال وهى لحظات فارقة فى تاريخ هذا النمط الهجين من الديمقراطية... ساعتها سيفرح الشعب جدا فيهم لان "الديكة" تتصارع فيما بينها وكلما اشتد صراعها استفاد الشعب واستراح ضميره وأظن هذه الصراعات قد بدأت!!

ثالثا هذا النمط من الديمقراطية ينطبق عليه المثل الشهير "أسد على وفى الحروب نعاج" وأصحاب هذه الديمقراطية دائما أمام الغرب ولى نعمة اغلبهم اقرب إلى حالة الطاعة العمياء وهى طاعة عادة قد تؤدي إلى حتفهم لان هذا الغرب على تنوع خريطته وأطماعه ومصالحه لا يهمه أصحاب ديمقراطية منتصف الليل على اعتبار انهم استنفدوا دورهم وآن وقت رحيلهم وفقا للاجندة الغربية ومتطلبات المرحلة الجديدة و أظن ان هذا الغرب ، لديه شكل عام من الالتزام الديمقراطي لا يفهم حكاية ديمقراطية سيف تلك، حتى لو كانت تحقق له مصالحه،إلا انه يريد شكلا آخر من الديمقراطية لا تسئ إليه أمام رأيه العام الداخلي الذى بدأ ينتبه إلى هذا النمط من الأنظمة المستبدة التى يصحو أركانها بالليل فقط من اجل ممارسة طقوس ديمقراطيتهم المقيتة تلك وهو يريد التخلص من هؤلاء بعد استنفاذ أدوارهم التى قاربت على الانتهاء فلا باس من استبدالهم بمن يجددون ولو فى الشكل بعد ان فاحت رائحة ديمقراطية منتصف الليل تلك، ولم يعد يفلح معها أى معطرات غريبة. هذه هى النتائج المرة لهذا الاستبداد "الثوري" وهى نتائج سوف تأتى ويلاتها على من انتج ومارس هذا الاستبداد أولا قبل غيره وان بدأ له السطح ساكنا فتحت هذا السكون غليان وضيق لو يعلمون وديمقراطية القدافى التى يحاول سيف ارثها عن أبية لن تبقى طويلا لأنها ببساطة ليست ديمقراطية وما ابشع الألفاظ حين تستخدم فى غير مكانها، أنها استبداد باسم الشعب يمارس على شعب حر لم يدرك القذافي وشراذم لجانه الثورية طبيعته التى اعتادت الصبر والصبر ثم الغضب والذى لن يصلح معه ساعتها ديمقراطية سيف ولا منجل لان الفجر ساعتها سيكون قد بان للناظرين وإن غداً لناظره قريب!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home