Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Tuesday, 14 August, 2007

سيف البهـتان... وأزدواجية الهـذيان!!

د. جاب الله موسى حسن

في أمريكيا يُعاقب المواطن إذا قال كلاماً كاذباً وفى جماهيرية العار يعاقب المواطن إذا قال كلاماً صحيحاً... وهذا هو الفرق بين الحق والباطل!!

على الرغم من كل المآسي والكوارث واالمصائب التي احاقت بشعبنا فإن الدلائل كلها تشير إلي انه ما من شئ تغير في عقلية نظام طرابلس حتى كتابة هذة السطور ، عقلية دأبت على تجنب قول الحقيقة والهذيان والخروج عن المألوف وتصفية الرأى الأخر واقصائة وتهميشة ووصفة بالعمالة والأرتزاق. وكم كان محزناً ومخزياً منظر سيف البهتان وهو يتحدث لقناة الجزيرة الفضائية وتجسيدة وبشكل مزعج لأزدواجية الخطاب الأعلامى التى تميز بها هذا النظام الأسن على مدى ثلاث عقود ونيف من الزمن. خطاب يبجل القيم الغربية من ديموقراطية وحرية الرأى والتفكير عندماء يكون هذا الخطاب موجها من خلال الوسائط الأعلامية الغربية والمتلقى هو انسان الغرب. وعلى العكس من ذلك تماما عندما يكون الخطاب موجها الى الرأى العام الليبيى من خلال وسائط اعلامية عربية, خطاب غالبا ما تسودة الفجاجة ولهجة التهديد والوعيد والأنتقام والقتل وكأن العرب لا يفهمون الا لغة الموت والتصفيات الجسدية!!
الكل يعرف أن ما قام به نظام طرابلس طيلة حكمة لهذا البلد الواعد والغنى بثرواتة النفطية هو طعناً بسيادة المواطن وكرامتة وحريتة ، ناهيك عن غياب الدستور ومفهوم دولة القانون والمؤسسات والتى بمقتضى غيابها تفشى الدمارالاقتصادي والتعليمي والصحي. المشاهد والقارى البسيط لخطاب هذا النظام يكتشف وببساطة بأنة لم يتغير أي شئ فى ذهنية هذا النظام لا في الأسلوب ولا في وسائل الكذب على الذات والأخر. والتغيير الوحيد الذي حصل هوتسيس المصائب الوطنية والمتاجرة بدم المواطن وكرامتة. ولا ندري إلي متى تستمر مهزلة تحويل المآسي والكوارث إلي مقابلات هزلية في القنوات الفضائية. وتقديم التبريرات تلو التبريرات للمآسي والكوارث الرهيبة التي حلت بالوطن والمواطن.والسؤال المطروح هل من حق المعارضة الليبية فى المنفى أن تعطى لها الفرصة فى هذة القنوات الفضائية وتقارع الحجة بالحجة؟ فهذا المعارضة المعروف عنها بالنبل والوطنية تستحق وقفة من هذة القنوات وأعطائها الفرصة لكى تدلى برأيها فى مأسى الوطن وأحزانه!!
أعلن سيف البهتان الأسبوع الماضى أمام قناة الجزيرة بأن الممرضات والدكتور البلغارى الجنسية تعرضوا للتعذيب وسؤ المعاملة من قبل أجهزة نظام طرابلس القمعية. ولكن سيف البهتان أصر على ان يرى الدنيا بعين واحدة… وان ياخذ الرأي والخبر من نبع واحد... وان ينام ويصحو على خطاب أبيه الذى فقد مصداقيتة داخليا وخارجيا. سيف البهتان لكونه جزء من نظام يحتكر السلطة ويحتكر الحقيقة ويحقر المواطن ويفرض حضرا صارما على تداول الكلمة.. لابد ان تكون مهمته الاولى في هذا النظام الأسن هو الكذب على الشعب والطعن فى المعارضة وخطابها الوطنى!!
أقول لسيف الزيف أن هذا الهذيان والكذب على الأخر لا ينفع ولا يشفع... بلاد بدون دستور مستحيل… بلاد بدون حرية صحافة كذبة كبيرة... بلاد بدون ديمقراطية لا خير فيها ولارجاء... حرمان الشعب من تأسيس الاحزاب والاتحادات يهدم الحياة السياسية ويكلس العقول ويطمس الهوية الوطنية … فلم يكترث هذا النظام العفن الذي تنتمي الية يا سيف بمأساة أطفال بنغازى , بل باع دمهم فى بورصة الأوراق الدولية...كشرهذا العاق عن انيابه فى قناة الجزيرة واستنكر مطالب الشعب المتمثلة فى مطالب المعارضة فى البحث عن الحقيقة حقيقة قتل اطفالنا الأبرياء!!
أقول لسيف البهتان ان هذة الأزدواجية فى الخطاب الأعلامى ومغازلة الغرب بالنفاق الرخيص لن يفيد في محاصرة المواطن الليبيى وتهميشة وقهرة وتجويعة من أجل تركيعة لأرادتكم الهدامة ولن ينفع كذلك في مساندة نظام يشكل شخصك أحد أركانة المتهاوية, فنحن مخترقون من الاعلام الخارجي… والبث التلفزيوني يصل الينا من كل انحاء العالم بعد انتشار ظاهرة الأنترنت واطباق استلام البث المباشر... اقول لسيف البهتان..لا داعي للكذب والتلفيق وهذا الأنبطاح المخزى والمشين ...الأنسان الخير يا سيف لا يعرف القذف او التشهير... الأنسان الذى ينحدر من أصل طيب دائما يهدف فى خطابة إلى التنوير والتبصير وقول الحقيقة… الأنسان المعاصر دائما يهدف إلى بلورة الفكر والرأي الآخر الذي لم ير النور يوما في إعلام أبيك...وهذه مهمة كبرى عجزت عن القيام بها... ولا يتقدم المجتمع فى ضل هذة المتغيرات الدولية إلا بأعلام لة بصر وبصيرة...فالقصور والتشوه الذي يفرزه أعلامكم المزيف أصاب ليبيا كلها بالضمور الفكري… وحكم على أجيال بأكملها بالشلل والعجز عن الإدراك والتأمل فيما يجري في العالم من تحولات وانقلابات...ونحن في حديثنا لك عن تحرير وسائل الإعلام لا نرمي إلى اكثر من تقديم الوجه الآخر للقضايا التي تحرق مجتمعنا… وتعطل انطلاقنا… وتهدد أمننا وهي القضايا التي يصر نظامكم الأسن وإعلامه المحتكر على ان يقدمها بالصورة واللون الذي يراه الطغيان ولا يقدم ابدا إلى جانبها الصورة والألوان الاخرى التي يراها الرأي الآخر.. أو يراها الخبراء وأهل الرأي… وها هي قضايا التعليم والصحة والفساد المستشري في نسيج المجتمع الليبي. كلها قضايا مصيرية وملحة ورغم ذلك يصر نظامكم الفاقد للشرعية والصلاحية إقصاء الرأي الآخر عنها مادام الرأي الآخر معارضا له… وناقدا لسياساته.. فلم يسمع الشعب الليبي في اعلامكم المسيس حتى النخاع اراءا مخالفة للآراء السائدة… انما كل ما سمعه او قرأه أن كان قد سمع أو قرأ...كلام أبوك الذى نصحتنا بأن نشرب من مياة البحر اذا لم نتفق مع أرائة.وليكن سيف الزيف على موقفه من احتكار الإعلام ومصادرة الرأي الآخر ولكن أمامه واقع يستحيل تكذيبه وهو ان التعددية السياسية التي يرفضها النظام قد حلت محلها تعددية اعلامية تخترق كل الجدران وتبث بكل اللغات وكل الأخبار وعلى مدار الساعة!!
أن ما يقوم بة نظام طرابلس وأنت أحد أركانة لا يختلف لا بالقليل ولا بالكثير عن الممارسات التى تقوم بها العصابةThug . هناك فرق جوهري بين الدولة والعصابة التي تنتمي للمافيا. الدولة لا بد أن تحترم نفسها وهذا ياتى من احترامها لشعبها. الدولة تحترم عقلية المواطن ولا تكذب علية علنا وأمام القرية الكونية...الدولة تحترم اتفاقاتها مع الدول الأخرى وتنصاع لقرارات الأمم المتحدة وتحترم المواثيق الدولية. أما العصابة التي تنتمي للمافيا فأي اتفاق لها لا يزيد على ورقة مكتوبة بالحبر، ويمكن أن يبلها صاحبها في كوب ماء ويشربه وينسى موضوع الاتفاق تمام.في الدول تُحترم الاتفاقات والمواثيق الدولية، وفي العصابات القرارات والاتفاقات تخضع إلى مزاجية رئيس العصابة لأن رئيس العصابة لا يعترف بأي اتفاق يعقد مع غيره، ولابد أن يكون الاتفاق معه شخصياً. أيضا الفروق الجوهرية بين الدولة والعصابة التي تنتمي للمافيا أن الدولة لها سلوك واضح تجاه من يخرج على قوانينها،ويمثل هذا السلوك في محاكمتهم أمام قضاء عادل . أما العصابة التي تنتمي للمافيا فإنها لا تحاكم الخارجين عليها، إنما تقتلهم بهدوء وتغتالهم بنعومة وتعتمد مبدأ القتل كسلوك طبيعي. تأمل سلوك نظام طرابلس الجريمة وتعامله مع معارضيه أنه يغتالهم بأعصاب هادئة وهذا ما حدث لألف ومأتان سجين فى سجن أبوسليم سيئى السمعة, وهذا ماحدث لأطفال بنغازى اللذين غدرت بهم يد أثمة دون أمل فى الكشف على الجانى تحت ظل حكم هذة العصابة القابعة فى طرابلس. نفس السلوك التى قتل به محمد المقريف في منطقة أجدابيا وإبراهيم بكار قرب مدينة صرمان وإبراهيم البشاري قرب مقهى النقازة ومبارك عتيق سعد على طريق الفرش الذى يربط لملودة بمنطقة العزيات وكلها نتيجة حوادث سير على الطريق الفسيح.!!
لن نمضي في تعداد الفروق بين الدولة والعصابة الموجودة بطرابلس، أن الدولة شئ مختلف عن العصابات. أن الدول تتحرك طبقاً لمصالحها الوطنية، أما العصابات تتحرك تبعا لأهدافها وأغراضها في السيطرة والسطو. وعلى أية حال لقد شهدت ما كان يعرف بليبيا عجائب وغرائب كان أهمها هذا الاندماج التاريخي الذي وقع بين الدولة والعصابة فإذا نحن أمام دولة تتبنى منطق عصابات المافيا، وتوجه إرهابها لكل من يختلف معها. ولقد كان الأصل أن الدولة،أي دولة ، لا بد أن تقف ضد الإرهاب بحكم تكوينها كدولة، لكننا شهدنا في ما كان يعرف بليبيا كيف تحول نظام طرابلس إلى عصابة تعتمد على منطق الإرهاب وتقوم عليه من أجل بقائها على أشلاء الوطن وأنقاضه. رغم اننى لا أميل إلى استعمال كلمات الخيانة والعمالة. ولست من هواة القاء الاتهامات بدون دليل، ولكن تصرفات وسلوك نظام طرابلس تصيبني بالحيرة وتجعلني عاجزا عن فهم هذا النظام المبهم في كل شيء إلا إذا كان الإبهام احد ابجديات نظام سرت البغاء. هل هو وطني حريص على مصالح الوطن أم خائن وعميل ويعمل لخدمة اهداف خارجية؟. هل بعد كل هذه السنوات من الحكم لا يزال بعيدا عن الخبرة وعن حسن تقدير الأمور وعن اتخاذ القرار السليم؟ ألا تكفي حماقة اسقاطه للطائرات المدنية ، وما أعقبها من تعويضات كبيرة ومجزية؟ ألا يكفى تدمير البنية التحتية والفوقية لهذا البلد الغنى ؟ ألا تكفي مهانة ومذلة وتجويع برقة على مدى ثمانية وثلاثون عاما ونيف ؟ هل تريد عصابة طرابلس ارتكاب حماقات اخرى بطي ملف جريمة أطفال بنغازى؟ ما الذي يهدف اليه نظام طرابلس من هذه الحماقات؟ هل يريد أن يزج بليبيا فى حرب أهلية على الطراز العراقى أو الفلسطينى؟ هل يريد دفع ليبيا إلى المزيد من الفوضى والفساد والدم والضياع ؟ ماذا يدور في المثابة الثورية الأم من مؤامرات ومكائد ضد شعبنا؟ انها ليست الحالة الوحيدة ولكنها ربما يكون الحالة الصارخة والاكثر شذوذا ؟ ألا يوجد قانون يمنع المجانين من الوصول الى كرسي السلطة، أو من استمرارهم في الجلوس عليه؟!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home