Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 14 August, 2006

إذا كان لتـلّ أبيب قانتان فأنّ لنظام طرابلس مائة قانا!!

د. جاب الله موسى حسن

جرائم القذافي أكبر من التساهل فيها أو معها...
والقذافي مسئول عما يجري في جماهرية المائة قانا!!

ليس ثمة شك أنني لست الوحيد الذي يغلي الدم في عروقه هذه الأيام... وخاصة عند سماعى لحديث بعض الليبيين وكذلك الاعلاميين العرب عندما يتحدثون عن مجزرة قانا بينما المذابح التى أقترفها نظام طرابلس ضد أهالينا تفوق المائة مذبحة. قرأة خبرا فى موقع أخبار ليبيا عن مؤسسة تسمى "مؤسسة القذافى للتنمية" رفعت مذكرة الى المدعى العام لدى المحكمة الدولية الجنائية بلاهاى بضرورة التحقيق مع رئيس الوزراء الأسرائيلى ووزير الدفاع الأسرائيلى ورئيس اركان القوات المسلحة الأسرائلية لمسئوليتهم عما ارتكب من مجازر فى قانا... يا سبحان الله!!

قدر ليبيا أنها تعيش منذ انقلاب سبتمبر والصور القاتمة والتغطية والتعمية الأعلامية حيال ما يقوم بة نظام طرابلس من مجازر فى حق شعبنا مهيض الجناح، ناهيك عن العديد من الهزائم والنكسات والتى من جرائها فسدت القيم وانحرفت السلوكيات وشعر المواطن الليبي في ظل هذا الأرهاب المنظم بالمهانة والذل والهوان والغربة في وطنه... وامتد ارهاب نظام طرابلس الى سحق الشخصية الليبية في كل مناحى الحياة أبتدا بأستلاب حرية المواطن مرورا بتهجيرة ونتهاءا بقتلة بدم بارد فى سجون طرابلس!!

ليبيا عزيزى القارىء شاهدت كل أنواع العسف ابتداءاً بحصارها مروراً بنقاط التفتيش التي وضعت على مداخلها وانتهاءاً بمسلسل المداهمات والاعتقالات العشوائية لشبابها. كل هذا له تأثيراته وانعكاساته على سلوك المواطن بهذه المدن الصامدة رغم المحن، حيث لوحظ على سكانها في الآونة الأخيرة حالة من تدني السلوك العام... والذي اصبح من سمات التعاملات اليومية بين أفراد المجتمع.. فالكل غاضب.. مكتئب… متحفز… يحمل هموم أمسه ويومه وغده على كتفه..ويقابل أي موقف بالانفعال.. أو النفاق.. أو التعالي.. أو الازدراء.. أو التحدي.. ويعمل على تصعيده بالسب والشتم باقذى الألفاظ.. ناهيك عن الاتهامات الاخرى!!

وقد يتطور الأمر إلى مشاجرة كلامية لا تنتهي.. أو إلى تشاجر بالأيدي.. دون معالجة السبب.. والتي يمكن بكلمة اعتذار بسيطة ان تنهي الموقف.. لكنها الشحنة الانفعالية المملوءة بالغضب والقهر والحرمان والقسوة.. تعبر عن نفسها.. بين كافة الفئات وكل المستويات وضاعت كلمات التسامح والعفو والرحمة وظلت كلمة "وسع بالك" هي سيدة الموقف سواء كنت ظالما أو مظلوماً!!

وتساءلنا عن علاج هذه الحالة بعد بيان أسبابها ومسبباتها ومن أهمها كما ذكرنا الحصار والمداهمات وكثرة نقاط التفتيش.. علاوة على ما يبثه الإعلام الموجه من ترهات.. واصبح السلوك العام يتسم بالسب واللعن في المزاح.. والجد .. وفي اللعب.. وفي تعامل الكبار مع الكبار أو مع الصغار.. في كل موقع.. وكل منزل .. وكل مدرسة.. من الشارع والنادي.. فالكل يتخذ من هذا السلوك وسيلة للتعبير عن الرفض والهروب من الواقع!!

والغريب ان ذلك يحدث مع سكان قد يعرف بعضهم بعضاً. ولكن كما يقول المثل "من لا يستطيع أن ينطح العجل ينطح العجلة" وكأن الأخلاق والسلوك الأخلاقي لا حاجة لهم بها... فهو شيء طبيعي يساهم في تفريغ الغيظ والغضب ويخفف المعاناة رغم معرفة سكان هدة المناطق والمعروف عنهم بحدة الذهن والشفافية، بأنه لا استقرار ولا سكينة إلا بالأخلاق، بل لا مستقبل بلا أخلاق تحدد معايير التعامل وتحدد الحقوق والواجبات... أما عن الحل لهذه المعضلة فقد نختلف في أساليبه ووسائله ، وفي رؤية كل فرد للحل المناسب..فكل منا لا يقبل الرأي الآخر بل يسفه… ولكن حتما ستتفق على ضرورة العودة إلى أصل المشكلة و هي فكرة نظام طرابلس عن سكان المناطق الشرقية من الوطن السليب ومحاربته لهم ومن هنا وجب الدعوة إلى صياغة آلية جديدة لمحاربة مصدر العلة... آلية تحدد معايير السلوك وأساليب التعامل.. بالعدل والحق وتثبت تلك المعايير الحكم على الأشياء... دون تفرقه او تمييز أو محاباة... أو مجاملة لصاحب جاه أو ثروة.. أو مكانة... لأن السب واللعن سلاح الضعفاء الذين لا يملكون اخذ الحق من مّن وضعهم في هذا المأزق أن لم تكن مآزق... ان نظرة موضوعية لممارسات الحياة اليومية في أي مناسبة اجتماعية في المدن الشرقية تشير الى ما نتكلم عنه.. وتؤكد استمرار مسلسل الأخلاق الضائعة.. والنكوص واللامبالاة

لقد ظن أهالينا فى هدة المناطق ان قيام انقلاب سبتمبر سيأخذ بأيدهم إلى طريق مفروش بالسعادة والمساواة فكانت الطامة الكبرى... وعندما أطل على هذا الشعب "الفاتح من سبتمبر" برأسه الكئيب تغيرت الأمور ليصبح الجميل دميماً والدميم جميلاً.. ويحضرني في هذا السياق كلمة عظيمة للملك إدريس السنوسي رحمه الله عندما قال "المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله" فهل بعد هذه العبارة يصح للقذافي وغيره من التّبع ان يقول بان ليبيا تعيش عصر الجماهير، عصر توزيع الثروة والسلطة؟!

لاشك ان كل من يتفوه بهذه الكلمة في هذه الأيام الكئيبة التي تنبئ بمستقبل غامض قد فقد أحاسيسه ومشاعره وعقله في الحكم السليم على الحياة السياسية التي تعيشها ما كان يعرف بليبيا في هذه الأيام التي لم نرها من قبل!!

عاش جيل ما قبل انقلاب سبتمبر أجمل أيام الديمقراطية في ظل نظام مؤسساتي ملكي حصل عليه الشعب الليبي بكفاحه وجهاد أبنائه المخلصين و أضحى قوة وطنية متدفقة .. تنعم بالعديد من الحريات التي حرم منها الشعب الآن . ان هذا النظام المؤسساتى بحق كان من مكاسب النظام الملكي، نظام أصاغ الدستور واصبح للشعب ممثلا في مجلس نوابه الحق في مناقشه الكثير من الأمور العامة كما نص فيه على ان مجلس الوزراء هو المهيمن على مصالح الدولة وان توقيعات الملك يجب ان يوقع عليها مجلس الوزراء والوزراء المختصون لكي تكون نافذة!!

وأين نحن الآن من الملك ادريس الذي كان من محبذي فكرة انتخاب جمعية عمومية بواسطة الشعب لوضع مشروع الدستور حتى تأتى أحكامه متفقة مع مصالح الشعب ورغباته؟!

افيدونا إذن يا أصحاب فكرة السلطة والثروة بيد الشعب؟!

هل من محاسن الديمقراطية ان يشرف القذافي على الأجهزة الإعلامية؟!

هذا مجرد سؤال من خلال الاعتبارات آنفة الذكر لعل وعسى ان نجد مخرجا مما نحن فيه . أن حرمان القوة الضاربة في الشعب من الاشتغال بالسياسة تُعد اكبر جريمة ارتكبها نظام طرابلس في حق هذا الشعب وفي حق الديمقراطية التي يتشدق بها القذافي ولجانه الثورية ليل نهار. منع المسيرات السلمية التي تطالب بحق الشعب في حياة حرة كريمة.. منع القوى السياسية من تكوين الأحزاب تحت ظل مقولة "من تحزب خان ". الزج بالمواطنين خلف الأسوار الحديدية فى معتقلات أبو سليم وتاجوراء والجديدة دون أي محاكمة وتلفيق التهم الباطلة لهم.. وأبرز مثل على ذلك : ان القذافي امر ذات يوم باعتقال عدد كبير من المثقفين والمهندسين ليطفئ نار غيظه... امر انفرد به القذافي دون غيره من الحكام شرقا وغربا... وفى الوقت نفس يطالبون المدعى العام لدى المحكمة الدولية بالتحقيق فى مجزرة قانا... عجبى ان لم تستحى فافعل ما شئت !!

ليعلم كل من يتشدق بديمقراطية القذافي أننا فيما قبل سبتمبر المشئوم أصدرنا العديد من المجلات والبرامج السياسية دون ان يتطلب ذلك اكثر من أخطار نعلن به وزير الداخلية آن ذاك، لانّ تملك الصحف وإصدارها كان حقا مطلقا لكل مواطن دون أية قيود، على خلاف ما تعيشه جماهرية المائة قانا في ظل قيود الشرعية الثورية وضرورة عرض الأمر على القذافي والتى ينتهي فى غالب الأحوال بالرفض !!

انه نذير شر خطير هذا الذي يحدث فى جماهرية المائة قانا.. والمشكلة تكمن في أن شراذم نظام القذافي يبحثون دائما عن أعذار يواجهون بها هذا الشعب الطيب المطحون الذي صُدم بقيام انقلاب عسكر سبتمبر. لقد ثبت بالدليل القاطع ان من اعظم كوارث ليبيا قيام ثورة للعسكر بها!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home