Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الأحد 13 يوليو 2008

بحثة العـنز عالموس!!

د. جاب الله موسى حسن

لطغاة طرابلس أقول: الشرف وسرقة نفط برقة لا يجتمعان فى جيب واحد!!

ما الذي حدث لمجتمع ما كان يعرف بليبيا؟ مجتمع لايملك حاضره ولا يستشرف مستقبله.لماذا تغيرت سلوكيات مواطن هذا البلد الفقير والمتخلف والمثخن بالذل والهوان؟ ـ ماهذا التغيير الخطير ـ ما لذي حدث لهذا المجتمع في التسعة والثلاثين عاما الماضية ؟ لماذا هذا الذل وهذا الهوان؟ لابد من بحث ودراسة أسباب انقلاب الموازيين التى حدثت لهذا الشعب الذي أصبح فيه الصغير يسب الكبير وكان هذا الصغير لا يجرؤ على أن يرفع عينه في عين من هو أكبر منه سنا ومقاما؟...أما عن الأدب وعفة اللسان، وكف البصر، وإقالة عثرات المطحون فقد ولى عصرها والعياذ بالله... قبل ظهور جيل الغضب والعياذ بالله... كانت دماثة الأخلاق والسماحة والتسامح سيد الموقف... في الماضي لم نكن تجد شاباً جالساً في موصلات النقل العام وأمامه رجل كبير السن. لم يكن الواحد منا بحاجة إلى لافتة تذكره بان هنا قسم الرجال وهنا قسم النساء، كانت سلوكيات الناس هي التي تدفعهم إلى القيام لأول سيدة تصعد الأتوبيس أو رجل مسن لا تقوى قدماه على حمله...كان الليبي بشوشاً…لو داس واحد على قدميه، بادر هو بالاعتذار، رغم أنه هو المعتدي عليه..الآن تجد المعتدى يسب المعتدي عليه صارخا في وجهه. كان الليبي يمد يده بالمساعدة لسيدة تحاول عبور الشارع. الآن أصبح يزاحمها في أولوية المرور.كان يحاول حمايتها من أي مضايقات الآن هو أول من يضايقها فإن لم يكن بحركاته فبنظراته الجارحة التي تخدش الحياء!! ماذا حدث لمجتمع ما كان يعرف بليبيا بحق الإله!! ولكن السؤال الذى يقحم نفسة بقوة فى هذا المقام هو: هل يسمح نظام طرابلس الطغيان بأجراء البحوث والدراسات لمعرفة أسباب وأبعاد هذة الأمراض الأجتماعية التى ألمت بمجتمع ما كان يعرف بليبيا؟ الأجابة ببساطة هى: الرفض التام من قبل هذا النظام العشائرى الداعر لهذا التوجهة الحضارى .لأن اجراء البحوث تعنى البحث عن الحقيقة والبحث عن الحقيقة دونها خطوط سيف الحمراء ,أو كما يعبر عنها أهالى برقة الجريحة بالقول "البحث يعنى بحثة العنز عالموس"!!

في عبارات الليبي القديم نجد كل عبارات التبجيل للكبار من الصغار. كان يقسم بأنه لم يغش في الموازين,ولم يعص والده.الآن إذا لم يجد من يغشه غش نفسه.. أما عن عصيان الصغار للوالدين فحدث ولا حرج. لم يكن الليبي يكذب ولم يكن يغلظ في قسمه..الآن أصبح الكذب عادة وسلوكاً يومياً ثم هو يقسم بإغلظ الإيمان وكلما زاد في قسمه ازدادت يقيناً بكذبه.لم يعد الليبي يتورع عن القسم بشرفه وصولا إلى القسم بالله والأنبياء والكتب التي أنزلها الله على رسله...لم يعد الليبي يفي ـ إلا فيما ندر ـ بما وعد…أصبح الوعد جزءاً من الحياة اليومية لليبي وسلوكياته فكل ما يهم هو تأجيل الوفاء بما وعد حتى صار تعبير "مر علي بكرة" أسلوبا في الحياة, فإن عاتبه صاحب الحاجة سأله: أيش قتلك أمس؟ موش قتلك مرعلى؟ فإذا رد بكرة..أبتسم صاحبنا متفاخراً ممازحاً:خلاص تعالى بكرة... وهكذا نادراً ما يأتي بكرة. ونتساءل ما السبب؟ هل هوالإحباط السياسي وغياب القدوة أم فقدان الأمل؟ وهل هو نتيجة تحول مجتمع ما كان يعرف بليبيا إلى المادية ومحاولة البعض تكوين الثروات بعد الذي يسمعونه عن الملايين و أصحاب الملايين الذين ظهروا فجأة حتى وان طفحوا على السطح كالأمراض الجلدية سريعة الانتشار!!

أن الفساد هو الصفة الرئيسية لنظام طرابلس القهر....فساد نمى وترعرع عندما استتب الأمر لهذا النظام العشائرى الداعر. وعاش أركانة فترة طويلة بدون مساءلة او استبداهم بما هوأفضل منهم .فتجرئ (أي الفساد) فازداد سطوة وأتي على الأخضر واليابس ودمر الاقتصاد وخرب الذمم وازدادت هوة الفقر بين طبقات الشعب المختلفة وهذا ما يعيشه سكان ما يعرف بليبيا الآن...لاشك أن ظاهرة الفساد التي تعتري سكان هذا البلد الفقير هذه الايام تزداد يوما بعد يوم.ورائحة احداثه تزكم الانوف وتزداد شراسة وتضخماً.فلم يعد عائد هذا الفساد يعد بالمئات أو بالألوف. بل بالملايين كما أصبحت هناك جرأة على الحق تعلن عن نفسها على ألسنة تجار الكلام وملمعى العهر السياسى فى ما كان يعرف بليبيا, حتى أننا نسمع من يقول ان الفساد ليس قاصراً على ليبيا وهو موجود في كل بلاد العالم...كما سمعنا مؤخراً مسئولا يدافع عن قضية فساد كبيره بقوله لقد تم الاتفاق بين الطرفين.(كما لو كان هذا المال حرا لهما) وهناك آخر يدافع عن رشوة ضخمة وان اسماها أتعابا لمجهوده وعلمه... يا حسرتاه!!

ان خطورة الفساد ليست فيه في حد ذاته.فالفساد شر وسيظل موجودا طالما امتدت البشرية. ولكن الخطورة في حجم هذا الشر ونوعياته. والأهم من ذلك كلة هو: هل تتم مقاومته ومحاصرته وعقاب أصحابه أم هو دستور عمل لنظام طرابلس الشر؟ ان هذا هو حال ما كان يعرف بليبيا هذه الأيام. وحال كل مجتمع يحكم بنظام عشائرى داعر الذي انقرض من العالم المتمدين ولم يبق إلا في جماهيرية الفقر والعار وبعض الدول الأفريقية. نظام طرابلس الأرهاب يتمتع باستقرار هش تحميه شرعية ثورية ولجان تصفية جسدية ومفارز موت قذافبة .آليات وجدت لتفصيل ما يناسب طاغوت طرابلس وتحميه من المساءلة. وشعب مهمش ومقيد ومهدد ومرهب و إعلام مغالط منافق،يسطح العقول. ويبعد الناس عن جلل الأمور. لذلك كان هذا الفساد الذي يزداد مع الأيام مع ازدياد جبروت اللجان الثورية ومفارز الموت القذافية!!

القول بتقديم "الأرانب السمان" للمحاكمة هو كذب فى كذب…وكل الدول التى قام فيها حكم يحتكر السلطات كان تبرير هذا الاحتكار هو تفريغ الوطن من رأس المال الوطني وسجن رجال الأعمال... ماركوس حكم الفلبين سنوات طوال وخلالها طالب الشعب بحقوقه السياسية مرات ومرات وكان ماركوس صاحب السلطة المطلقة يرفض الحريات السياسية مدعيا انه يكرس كل جهوده لرفع مستوى حياة الشعب...وفى بضع سنين من قيام النظام الديمقراطي حدثت المعجزة الاقتصادية و أصبحت الفلبين إحدى النمور الآسيوية...والجنرال بينوشيه طاردتة عدالة الأرض والسماء حتى مات فى منفاة....فى شيلي قام بعض الأنقلابيون ضد حكومة الرئيس اليندي المنتخب من الشعب ديمقراطيا...ادعى الجنرال انه يفرض للسلطة المطلقة لينهض بالاقتصاد وليرفع مستوى الطبقات الفقيرة.. لم يحقق النهضة الاقتصادية .. وتحققت اكبر نهضة اقتصادية فى تشيلي خلال سنوات الديمقراطية القلائل...ثم سوهارتو ..هل لو كان قد حقق فعلا للشعب الرخاء كان الإندونيسيون سيثورون ضده.. إندونيسيا بين أغنى دول العالم بمواردها الطبيعية.. ولكن السلطة المطلقة لم توفر لشعب إندونيسيا أى تقدم اقتصادي..بل تخبط اقتصادى دفع الشعب الإندونيسي ثمنه!!

السلطة المطلقة تحتكر السلطات وتنفرد بها وهذا يعني احتكار الاقتصاد واحتكار الأقتصاد يعنى أحتكار حرية الأنسان ومصادرة حقة فى العيش الكريم وهذا يعنى الرشوة وكل أنواع الفساد...النظام الديمقراطي فى الغرب الحضارى يتيح قيام الأحزاب ويفتح المجال أمام المنافسة الحزبية ولا شك ان البرامج الاقتصادية هى أهم ما تقوم عليه برامج الأحزاب... هذه البرامج المتنوعة تطرح على الساحة مختلف الافكار والاراء خصوصا بالنسبة للسياسة الاقتصادية وهكذا يحاول كل حزب ان يبحث عن افضل ما يراه لأقتصاد الدولة..والشعب يختار. بالعقل هل احتكار السياسة الاقتصادية لسلطة مطلقة افضل أم ان تتصارع الافكار والبرامج والشعب يختار؟ ولكن لمن تُقرع الأجراس فى جماهرية الفقر والعار؟! الفساد يكون اكثر انتشارا فى الدول المحكومة بالسلطة المطلقة لان خيرات الدولة تكون بين يدى طغمة النظام الحاكم والنصيب الاكبر من هذه الخيرات هو لأهل الثقة وصلة القرابة....فى الدول الديمقراطية فساد ولكن أحزاب المعارضة والمجالس النيابية والصحافة والإذاعات كلها عيون تفتش وتنقب عن الفساد وتكشفه فتكون المحاكمات... ..وها نحن نرى محاكمات رؤساء وزارات فى اسرائيل ووزراء ورؤساء أحزاب تحاكم فى فرنسا..وهكذا.أمر الله سبحانه وتعالى الأنبياء بان يتشاورا فى أمور الحكم ونظامه وقواعده وقد أصر الله على ذلك فى كتابه الكريم القران دستور انزل الله للعالمين أصر على الشورى وتكرر الحرص فى آيات كثيرة ، انتهاكات حقوق الإنسان السياسية وسجن رجال الأعمال بدون محاكمة قلب الأوضاع رأس على عقب فى ما كان يعرف بليبيا... فالحرية الاقتصادية والسياسية، هى التى لها الفرص الكثيرة لتحقيق الرخاء الاقتصادي..وانظروا إلى دول العالم.. وعودوا الى تعاليم الله عزت حكمته لتخرج ليبيا من محنتها!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home