Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 12 December, 2005

الغـيـبـوبـة!!

د. جاب الله موسى حسن

" للقذافي ثلاث شخصيات :
شخصية دائمة الابتسام… إلى درجة عجز علماء النفس عن تشخيصها
        شخصية دائمة التكشير... خوفاً على كرسي السلطة. وحتى لا يقترب منه أحد.
  شخصية دائمة التعجب... لأن هناك بعض الناس يصدقون تصريحاته!!"

ليس اخطر على ليبيا من غيبة الوعي السياسي بين شبابها، فهذه الغيبة ـ ولنقل غيبوبة ـ هي المظلة التي استظل بها نظام طرابلس العهر لممارسة الاستبداد بالشعب وقهره واذلاله دون مساءلة أو حساب، حيث بنى حكمه على تغييب الوعي السياسي وتجميده في ثلاجة من الأكاذيب المنظمة التي تسهر عليها أجهزة مخباراته وتنفق عليها من ميزانية الوطن... وطن سلبت ارادتة وصودرت كرامته!!

وليس مصادفة أن يكون الأنفاق على الأعلام في مقدمة نفقات القذافي، وأن يحتل ذلك في ميزانية نظامه مكاناً يسبق التعليم المنهار والصحة والثقافة والبحث العلمي. وليس مصادفة أيضا أن يكون تركيز الأعلام على القذافي ووصف تصرفاته الرعناء بالعبقرية، وإخفاء أخطائه وانحرافاته تحت ستار سميك من الدعاية المضللة!!

وليس مصادفة أن يقوم نظام طرابلس الارهاب من حين لآخر بإرسال ما يسمى بالمسيرات الشعبية إلى السودان ومصر و تونس، مسيرات هدفها تعميق الغيبوبة الكبرى التي يعيشها شعبنا وإلهائه عن اهتماماته السياسية والاقتصادية واشغاله بأمور وحدوية افريقية لا يمكن تحقيقها والناس جياع!!

كل هذا ليس من قبيل الصدفة، بل هو تخطيط متعمد لتخدير الشعب وتغييبه تماماً عن اخطر اهتماماته، وصرفه عن مجرد التفكير في سياسات القذافي وتصرفاته حيال حاضر الوطن ومستقبله، وكذلك أبعاد نظام القذافي عن دائرة المساءلة والحساب في ما ألت أليه سياساته التدميرية. ومن هنا كان عنصر التبرير من أهم العناصر التي تتصدر أبواق إعلام القذافي، فكل هذه المصائب وجدت ما يبررها من خلال أبواق الأعلام لتنفي المسؤلية عن القذافي والقاءها على معارضة المنفى. فلم نسمع يوما نقدا ذاتيا ولا معارضة حقيقية تطل من أبواق اعلام القذافي لتنقل رأيا صريحا في هذه المصائب التي حلت وتحل بأهلنا فى الوطن السليب!!.

ولا عجب في أن يفاجئك المواطن الليبي بالقول أن الشعب الجائع المقهور لا يفكر في السياسة، ولا جزع أن يطالعك مثقف بالقول : كيف يفكر الشعب في الحرية والديمقراطية وهو غير قادر على تعليم أبنائه، ولا حزن في أن يؤكد لك مواطن آخر بالقول : "أننا شعب لا يحكم إلا بالحذاء... وتاريخنا كله، من إيطاليا إلى اليوم ضرب بالأحذية... كل الفروق أن الأحذية تتبدل من عهد الى آخر". هذه الآراء التي تدور على ألسنة أهلنا فى الوطن المحتل لم تأتي من فراغ، بل جاءت تعبيراً عن ممارسات سياسية قام بالترويج لها أعلام موجه، احتكر كل الساحة الإعلامية لتغذية شعور اليأس من المواجهة وفقدان الأمل في أيقاظ الوعي النائم. وصدق الشاعر حيث قال في مطلع قصيدته : من الترك للطليان للقذافي... عليك...!؟

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home