Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 12 November, 2006

الإعـلام وصناعة التاريخ!!

د. جاب الله موسى حسن

أضاع الانسان الليبي أول سنوات حياته ليتعلم النطق،
وجاء نظام طرابلس ليضيع الباقي منها ليعلمه الصمت!!

نتساءل ويتساءل معنا الرأي العام فى الوطن المنكوب ونحن نعيش ارهاصات القرية الكونية ... قرية الكترونية وصلت بمقتضاة الثورة التكنولوجية فى حقلي الاتصالات والإعلام إلى ذروتها ، فهل على سبيل المفارقة paradoxically التاريخية كان فى إمكان صلاح الدين الأيوبي أن يدلي بحديث صحفي بعد تحرير القدس أمام كاميرات التلفزيون او ميكروفونات الإذاعة؟!
مفارقة قد تدفعنا إلى المزيد من الاعتقاد بمشاركة الإعلام فى صنع التاريخ، تاريخ أصبح يُكتب ويصور ويسجل فى كل لحظة من لحظات الليل والنهار ومن الممكن نقله وتسجيله وتصويره وتوثيقه وتحليله وتفسيره ومناقشته فوراً. إذا كانت وسائل الإعلام تضطلع بهذا الدور اللامحدود فأنها بلا شك أصبحت الوسيلة المثلى فى تكوين بيئة الانسان الفعلية ،بل تصوغ حاضره ومستقبله، وتقود اتجاهاته وتصنع الصور المحبوبة والمقبولة أو المكروهة. وتبدو تلك الفرضية صحيحة إذا تناولنا الإعلام الغربي ونظرته إلى الآخر. حيث تتضخم وسائل الإعلام ويعتمد عليها الفرد فى تكوين منظومة أفكاره واتجاهاته إزاء الآخرين سواء كانوا شعوباً أو أفراداً أو دولاً.
لا يمكن أن تكون هذه الأدوات الإعلامية مجرد ماكينات صماء عمياء أو غبية متخلفة تفرز شعارات جوفاء هدفها تعمية الرأى العام وجبلة على الدل والهوان، إنما هى تتمتع بركائز رئيسية تكفل لها كل هذه السطوة والسيطرة. وأول ركائزها هو مناخ الحرية وثانيها هو النضج المعرفى والتكنولوجي والمهني فى العمل الإعلامي وثالثها التمويل السخي ورابعها الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة وخامسها التنافس الشديد فى سوق الافكار يتلهف فيها المستقبلين على افضل برنامج واحسن مقال واصدق خبر و أحرج سؤال و أشجع مقابلة فى قالب من الإثارة sensational التى لا تتوقف عند حد . على هذا الأساس اصبح الإعلام الأمريكي يفرض نفسه خاصة فى تغليب النواحي البراقماتية اللصيقة بالواقع والأنسان وفوق هذا وذاك رغبة المواطن الأمريكى فى إدراك الحقائق وفق المظور الحقيقى للأحداث. وهذا ما أكده ناعوم تشومسكي فى قوله : أن وظيفة المنظومة الإعلامية الامريكية هى ان تسلي وتلهي وتعلم وترسخ لدى الأفراد القيم والمعتقدات وقوانين السلوك ". وظيفة من هذا النوع فرضت نفسها على الكون بشكل يبرز النظام الأمريكي على انه يحمل رسالة حضارية لشعوب العالم وعلى ان الولايات المتحدة هى الحضارة والنموذج التطوري لسائر التجارب الإنسانية...
نعم هدا هو الأعلام الأمريكى. وظيفة حاولت وتحاول جاهدة إثبات صحتها من خلال إيجاد نموذج يثبت نقيضها وفق ثنائية البطل / الضحية على الطريقة "الهوليودية"Hollywood فوجدت من بين ما وجدت صورة الإنسان العربي التى أصبحت تحمل معاني ورموز سلبية فى أذهان الغرب ، لا نقول مستمدة من ما يقولة تجار الكلام العرب من تأثير الجماعات اليهودية الضاغطة على وسائل الإعلام، ودورها فى تشويه صورة العرب ضمن تشكيل رؤية الرأي العام الغربي للعالم وصياغة انماط التفكير والسلوك السائد فى الثقافة الغربية، بقدر ما هى مستمدة من الواقع العربي الراهن الواهن والمتمثل فى غياب مفهوم المؤسسات المدنية والتعددية السياسية وحرية الرأى والتفكير لدى معظم الشعوب العربية وفى مقدمتها جماهرية قذافستان العظمى. ويكفي فى هذا السياق اعتراف الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عندما قال: " يتصور كثير من الأمريكيين ان العرب هم شعوب غير متحضرة ودموية وغير منطقية ،وان سبب اهتمامنا بهم هو ان بعض زعمائهم يسيطرون بالمصادفة ، على بعض الأماكن التى تحوى ثلثي البنزين الموجود فى العالم. رؤية أمريكية من هذا النوع تدفعنا وبدون إبطاء إلى تحليل الرسائل الإعلامية الصادرة عن وسائط الإعلام الإسرائيلي على اعتبار ان الثانية تنيب Surrogate عن الاولى ليس فقط فى الحفاظ على المصالح الامريكية فى المنطقة وانما فى تشويه صورة العرب فى أذهان العالم.!!
وإذا حاولنا وبقليل من التأني رصد هذه الرسائل وتحليلها فأننا لم نجد بين ثناياها سوى النظرة الدونية للعرب وتصويرهم على نحو من السذاجة العقلية والتعصب والشبق الجنسي وسوء الظن والغش ، و إظهارهم فوق هذا وذاك كعدو عسكري وثقافي تجاه الشعب الإسرائيلي المسالم وهذا يبدو واضحا من قبل هذا الكيان ، كيان لا ينشد السلام، بل الأمن والأرض مقابل السلام، وما يسهل الأمر على إسرائيل هو تشرذم العرب الذين لا يشكلون كتلة سياسية واقتصادية واحدة، على الرغم من الخطب الرنانة والمؤدلجة التى تنتجها اصطناعيا البلدان العربية عبر وسائل إعلامها الرسمية المتخلفة وفى هذا السياق أود أن أضع إصبعي عند الخلل الإعلامي الذي يعاني منه إعلام العرب المتأخر جداً إذا ما قيس بقوة الإعلام الإسرائيلي . فالإعلام فى البلدان العربية ولا أقول الإعلام العربي حيث أن لا وجود موضوعيا لاعلام عربي موحد، توحد ولو مرة فى تعامله مع ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات شبه يومية على المدن والقرى اللبنانية، وتعد مجزرة قانا الثانية الدليل الواضح والفاضح على الخلل البنوي الذى تعاني من وسائط الإعلام العربية. أن ما شاهده المشاهد العربي اثناء ما اصبح يعرف بالحرب السادسة بين المقاومة اللبنانية والجيش الأسرائيلى فى جنوب لبنان التى تكللت بمجزرة قانا الثانية كان عن طريق وكالات الأنباء الغربية والأمريكية، وبقراءة ما يكتبه المراسلون الأجانب المتواجدون فى بيروت ، من دون أن يقرأ قلما واحداً أو يشاهد صورة عربية واحدة أو يعرف مصير صحافي عربي واحد غطى مجزرة قانا، أين الصحافيون العرب شهود العصر الباكي ، حتى فى ذروة المأساة ننتظر من غيرنا أن يكونوا عيوننا وآذاننا؟!
مجزرة قانا تأتي مع الأسف فى سياق حدث إعلامي أنتجته إسرائيل وجسدته على طريقتها، فيما بقى الإعلام العربي يتعامل معه كاعتداء ضمن عشرات الاعتداءات المتكررة على الجنوب اللبناني فأين الخلل؟ وكيف كان للإعلام العربي ان يستفيد بشكل افضل من الحدث الإعلامي المؤلم الذى شكلته مجزرة قانا؟ تبدأ الإجابة على هذا السؤال من فهم دقيق لآليات الإعلام الإسرائيلي. إعلام الإسرائيلي كما هو معروف لكل إعلامي مبتدي يخاطب الرأي العام العربي بخطاب مختلف عن الخطاب الذى يخاطب به الرأي العام الغربي.الإعلام الإسرائيلي الموجه إلي العرب يقوم على توجيه رسائل مباشرة، عسكرية وفظة اعتادت الشعوب العربية ان تعيش عليها ومعها، الأنسان العربى أذلتة واهانتة الأنظمة الموجودة على سدة الحكم ، أنظمة, مخابراتية عشائرية لا يهمها شئى الا البقاء فى السلطة وبأى وسيلة ، فالإعلام الإسرائيلي درس ولا يزال يدرس تكوين شخصية الانسان العربي. ويبنى استراتيجيته الإعلامية على معرفته هذه. هناك استخفافا ملحوظا بالرأي العام العربي ففى اعتقاد الإسرائيليين. أن الرأي العام العربي مجرد ماشية وان الإعلام مجرد قناة مروضة تديرها الأجهزة الأمنية فى البلدان العربية وان المهم هو ما يتعهد به المسئولين العرب وراء الأبواب المغلقة بغض النظر عن تصريحاتهم العلنية، فالعالم العربي فى أذهان أصحاب القرار فى الوسائط الإعلامية الإسرائيلية هو عالم كذب ونفاق يضم فقط لغة الإملاء،شعوب تعودت على الدل والهوان, شعوب لا تعرف الديموقراطية ولاحرية الرأى، بل خائفة خانعة دليلة، شعوب لا تفهم الا لغة الكرباج التى تعودت عليها من قبل حكوماتها ,شعوب دون استحقاق للديمقراطية إعلامها يتجنب قول الحقيقة، والرأي العام فيه اختراع لم يولد!!
فالمسئولون الإسرائيليون يتعالون على الرأي العام العربي، إذا انهم قل ما سعوا الى مخاطبته و آخذه فى الاعتبار سوى عند الحاجة الماسة، و لأهداف احتواء مشاعره عند كل نائبة تلم به ومدبحة بيت حانون فى اليومين الماضيين أصدق مثال. واللوم فى اعتقاد الكثيرين فى عالمنا العربي لا يقع فقط على الغرب، بل انه أساسا على العرب وقياداتهم القمعيةوأجهزة مخابراتهم الدموية ونخبتهم وإعلامهم،وكذلك على الشعب العربي، فالحلقة الثلاثية بين المسئولين والإعلام والقراء او المشاهدين فى العالم العربي قائمة أساسا على الشكوك وافتقاد الثقة والخوف المتابدل، أنها لتركيبة معقدة.!!
الأكثرية الساحقة من المسئولين العرب ينظرون إلي الأعلام على انه سلعة للشراء والاستئجار بهدف تخدير الرأي العام أو غشه وتطويعة وتجهيلة وقتل روح الشجاعة والأقدام لدى المواطن العربى ومن ثم اصبح انكساره وادلاله شئى طبيعى جدا وهدا هو المطلوب اثباتة وتثبيتة، وممارسات الرقابة الإعلامية أداة تهذيب للإعلاميين لتدريبهم على الرقابة الذاتية ومن ثم مصادرة الرأي الجريء ومنع الحوار الصريح الذى يؤدي إلى أفكار غير معتادة بالرغم معرفة الجميع بان الصورة العربية تكبر بقدر ما يكبر الانسان العربي فى أجهزة إعلامه فمعوقات انحدار الإعلام العربي فى نظر الكثير تعود إلى امتطائه من قبل عدد كبير من المتطفلين الذين لا يعرفون أصول المهنة ويستخدمون أساليب لا علاقة لها بأخلاق الصحافة ووجباتها. يضاف إلى ذلك ان الإعلام فى العالم العربي غير قادر على الاستقلالية، ليس فقط بسبب رقابة السلط الحاكمة وإجراءاتها التعسفية ضده وانما أيضا لان نخب رجال الأعمال لم تلعب الدور المنوط بها ،فهى تلهث وراء الدولار والالتصاق بالحكام، ومن ثم انتفى دورها فى تمكين الإعلام من بعض الاستقلالية مقارنة بما يحدث فى الدول الغربية. أنها أشبه بالحلقة المفرغة Vicious Circle ،فالقيود ليست من قبل السلط الحاكمة فقط وانما إعلامية أيضا يضاف إليها عنصر هيمنة الغوغائيين وتجار الكلام على المؤسسات الإعلامية واستخدام البعض الآخر الإعلام كوسيلة لغايات محصورة فى حسابات سياسية ضيقة الأفق, هذا إضافة إلى رغبة هذا الصحافي أو ذاك فى التنظير وامتطاء المهنة من اجل التظاهر بالفكر أو لكسب المال!!
لذلك خاطب الإعلام الإسرائيلي العرب من خلال أعمال مباشرة تنطق دونما حاجة إلى كلام مجزرة قانا خير مثال على ذلك حدث حمل رسائل إعلامية مكتملة العناصر تبوح بمغزاها السياسي والثقافي من دون حاجة إلى شروحات أو تفاسير مملة فالإنسان العربي يفهم ويفهم جيدا معنى هذه الرسائل ويحفظه بسرعة ويترجمه تراجعا وانكماشا واعتمادا للعبة دفاعية اعتاد وتعود عليها فى تعامله مع الأنظمة القمعية الحاكمة ولجان التصفية الجسدية ومفارز الموتdeath squad فى بلده، لعبة تقوم على مبدأ "احفظ رأسك وتعلم مما جرى لسواك" فهذا النوع من الإعلام الإسرائيلي الحىّ والفج على حد تعبير فردريك معتوق هو من صلب المنهج التخاطبي الذى تعتمده إسرائيل فى توجهها إلى العرب القريبين والابعدين على حد سواء. إذ تعمد إلى خلق صدمات جُرحّية نفسية وعميقة عند أهل العالم العربي، بغية ردعهم عن مجرد التفكير بإيذائها او الاقتراب منها. كل هذا يجري ضمن خطة إعلامية كبيرة ومدروسة بدرجة متناهية من الدقة . فاللعب على هذا المستوى العميق من الشخصية العربية هو الذى يجعل من الإعلام الإسرائيلي إعلاما مركبا ومدربا ،حيث انه لا يخاطب الانسان العربي فى مستوى وعيه بل فى مستوى اللاواعي ،الأمر الذى يدخله فى صيروره دوامة اجتماعية وسياسية مشتبكة مجرد التفكير فيها يحجب عنه التحليل واستيعاب وفهم الحدث، الإعلام الإسرائيلي يريد من المواطن العربي المغيب والمهزوم والدليل والمهان من قبل الأنظمة القمعية العربية ان يعيش الفاجعة وان يستنبطها وان يتفاعل معها بشكل دفين ونفسي شكل يجعله يتذكر مصائبه ومن ثم تهون عليه مصائب الغير ولهذا فالرسائل الإعلامية الإسرائيلية لا تتوجه إلى عقول العرب ،بل إلى نفوسهم والى لا وعيهم بالذات واعتماد هذه الاستراتيجية هو من ثوابت المنهج الإعلام الإسرائيلي ، فالإعلام الإسرائيلي هو نتاج عقلية عسكرية وسياسية وثقافية أرادت من كل مجزرة تقوم بها فى عالمنا العربي ان تكون صدمة جُرحية تكهرب الجسم العربي وتغوص فى ثنايا لاوعية، أما إعلامنا العربي الفاقد الثقة فى نفسة قبل ان يفقدها الغير فية بدلا من ان يتصدى لهذه الفاجعة فقد ضاعف تأثيرها بغباء حيث اصبحت الشاشات العربية تبث وبشكل متواصل إحداث المجزرة وبحضور اطفال العرب المذهولين لما كانوا يشاهدونه من دون ان يجدوا حولهم من يفهمهم عن أسباب هذه الفاجعة أو من وراءها ؟!
وبهذا لأسلوب ضاعف الإعلام العربي من دون ان يدري وبغباء مستفحل وقع الصدمة الجُرحيّة التى أراد الإعلام الإسرائيلي توصيلها إلى شخصيات أطفالنا الطرية وغير القادرة لا على فهمها ولا على استيعابها ،بل قادرة فقط على تسجيلها فى لاوعيها. لتنمو لاحقا كالقنبلة الموقوتة فى تفكيرهم السياسي عندما يكبرون والله اعلم ماذا سيفعلون مستقبلاً وبعدها يصمون Stigmatized بالإرهابيين وهذا ما تنشده إسرائيل.
أما على الصعيد الخارجي فالخطاب الإعلامي الإسرائيلي ينحى منحى مختلف حيث ان وسائط الإعلام الإسرائيلية تعمل على استيعاب نفور المواطن الغربي العادي بإغراق ما يقترفه الجيش الإسرائيلي ـ الذى تسميه بجيش "الدفاع" ـ من مجازر تحت غطاء كثيف من الشروحات والتعليقات التى سرعان ما تُضيّع ان لم تُميّع الحدث وتجعله رتيبا ومملاً . فالخطاب الإعلامي الإسرائيلي الموجه نحو الغرب يعمل على مستوى مخاطبة الوعي لا اللاواعي مستخدما طرق واليات مناسبة كفيلة بالحصول على النتيجة المرجوة والمرضية لسياسة الدولة العبرية. فالرسائل الإعلامية الموجه للرأي العالم الغربي تخاطب عقول الغربيين وتشرح لهم وتفسر وفق عقلية المستقبلين ،ليس هذا فحسب، بل تعمل على خلط الأوراق وتفسير ما هو إرهابي من جانيها على انه دفاع عن النفس!!
وبينت جميع التجارب السابقة على ان إسرائيل قادرة على تكييف الموقف واستثمار الألم خلال حملاتها الإعلامية الخارجية بنجاح عند كل كارثة إنسانية ترتكبها فى حق العرب لاعبة على استراتيجية استدرار العطف والتذكير بالمجازر التى ارتكبها النازيون فى حق اليهود فى كل فرصة مواتية. اليهود غالبا ما يستخدمون التاريخ للتذكير بمآسيهم ويستعملونه كأداة استعطاف ، بينما العرب يستعملونه كأداة للتبجح فيخسر العرب باستعلائهم التاريخي عطف العالم الذى يشعر بأنه مهدد من قبلهم فى حالة استعادة هذا التاريخ فيعاملهم بعداء وحذر، بينما يشعر فى الوقت نفسه بالذنب تجاه المآسي اليهودية فيعاملهم بشفقة محاولاً التعويض عن هذه المآسي بحكم مسئوليته عنها. وهذا ما جعل الإعلام الغربي يمتنع عن وصف باروخ جولد شتاين بالإرهابي فى أعقاب ارتكابه مجزرة الحرم الإبراهيمي ، بل اكتفى الإعلام الغربي بوصفه بـ "بالمتعصب" ذلك ان للإرهاب فى أجهزة الإعلام الغربى جنسية محددة على ما يبدو انه خصيصة تصلح فقط لوصف العرب على وجه التحديد،وهذا ما شجع أحد أعضاء منظمة كاخ العنصرية خلال تأبين جولد شتاين التعليق بالقول: "ان مليون عربي لا يساوون ظفر يهودي واحد" رغم ذلك لم يثر هذا التصريح العنصري أي رد فعل فى وسائل الإعلام الغربية، فمصطلح الإرهاب اصبح صفة تستخدم جزافا ولأغراض سياسية محضة كما ان هذه الصفة اصبحت سلاح من أسلحة الأيديولوجيا التى تسعى الى نزع الانسنة عن الخصم. ولهذا يتحول العرب إلى إرهابيين كلما اقتضت الضرورة السياسية لذلك . وفى المقابل عجز الإعلام العربي عن تحقيق نجاحات فى الدفاع عن حقوق المواطن العربي على صعيد الرأي العام العالمي لضعفه والوهن إمكانياته وحضوره على الساحة الدولية ، الإعلام العربي يكاد لا يخاطب سوى نفسه والمستضعفين من جماهيره إعلاميون لا يلمّون من الرسالة الإعلامية و أنوعها إلا السطحية والأيديولوجية منها فحسب، بل يفتقرون فوق هذا وذاك إلى معرفة القيم والتقاليد الموضوعية للانسان الغربي والعالمي الذى ينبغي التوجه أليه لكسب آرائه السياسية بشكل ثابت ودائم وبعقليته لا بعقليتنا، والدليل على ذلك فشله فى استثمار ما احاق بالعرب من ويلات والتى كان آخرها مذبحة بيت حانون فى قطاع غزة التى راح ضحيتها اطفال وشيوخ، بل بقى يجتر صور الصدمة الجُرحيّة بشكل يذكرنا بمجزرة دير ياسين وكفر قاسم وبحر البقر لعل الذكرى تنفع المؤمنين!!
كان فى امكان الإعلام العربي ان يجذب الرأي العام العالمي وخاصة الغربي إلى صالحه فى أحداث قانا، وذلك من خلال إقران مشاهد أشلاء اطفال قانا بمشاهد تُذكر بموقع هذه القرية الهادئة فى التراث المسيحي . فمن شان عملية التماهي هذه ان تدخل الرسالة الإعلامية السياسية إلى وجدان ثقافة الغرب المسيحي . وهذا لا يعني استغلال الأديان ودمجها اعتباطيا بالمجازر التى تُتركب ضد العرب . ولكن خلق تماهى من هذا النوع من شأنه ان يحدث فى عقول الرأي العام الغربي تأثيرات جديدة ومختلفة هى التعاطف مع نفسه ، بدل التعاطف مع الجيش الإسرائيلي . فالتماهي بين مجزرة قانا وقانا المسيح من شانه أن يجعل من هذا المشهد الأليم موقعا يتبناه الغرب المسيحي ثقافيا ونفسيا لمصلحة الجنوب اللبناني خاصة والعرب عامة. إذ كان ينبغي على الإعلام العربي ان يجعل من قانا وما تعرضت له مكان ينتمي إلى ثقافة الانسان الغربي ومن ثم يتعاطف مع هذه القرية المعذبة ويسحب بذلك كل مرتكزات الإعلام الإسرائيلي الذى بتأكيده وتكراره الدائم على مجازر النازية تجاه اليهود واستثماره لها بإقناع الانسان الغربي بأن مكان مجازر اليهود هى فى ضمير الثقافة الغربية وعلى أرضها.
الاستراتيجية التى استخدمها الإعلام الإسرائيلي أبان حربة مع المقاومة اللبنانية فى الجنوب قد تصبح قابلة للاحتواء مثلها مثل التكتيكات الاخرى التى ما ينفك اللجوء إليها من قبل الإعلام الإسرائيلي . ولكن هذا يتطلب بناء إعلام جديد قائم على حرية التحرك والحوار وبعيدا عن الغوغائية والشعارات الخاوية والخطب الرنانة التى أثبتت إفلاسها على مدى العقود الماضية. وكذلك يتطلب معرفتنا بالعدو الذى كنا نحاربه ثم أصبحنا نصالحه دون أن ندرسه جيداً اذا دعونا الاعلاميين الاجانب، فاننا لا نجد مسؤولا واحدا يتسع وقته لاستقبالهم او ليحدثهم حديث الواثق بنفسه وبهم فيصبح هم هذا المسئول ان يكتفي هؤلاء الزوار بالجلوس فى الفنادق الفخمة والاستمتاع بالضيافة التى حضو بها من قبل رجال الأمن وبعد هذا هل نستطيع التغلغل فى وكالات الانباء الغربية الكبرى. دون معرفة من يدير هذه المؤسسات الاعلامية او من يسيطر عليها على سياساتها ومن يشرف على توجيهها ،ناهيك عن عدم معرفة ملكية هذه المؤسسات؟! أن السيطرة على سياسة هذه المؤسسات الاعلامية قد تحتاج الى غير المال. تحتاج الى الرجال المهنيين الاعلاميين العارفين باصول اللعبة وشروطها ،لا الى البيروقراطيين من عباد النص وعباد الزعامة ومن ثم لا علاقات عربية بهدة المؤسسات الأعلامية ولهذا نجد الاعلام الاسرائيلي يستغل كل فرصة اغتيال او تهديد لمفكر او فنان او دبلوماسي من قبل الانظمة العربية او الجماعات الاسلامية لصالحه!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home