Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Thursday, 12 October, 2006

ومن بعـدها يرجع أميرنا إلى ديارنا...!!

د. جاب الله موسى حسن

"إلى من يؤيد القذافي…
من أعان ظالماً فهو شريكه في الأثم"!!

يبدو ان الاتهامات التى يوجهها المدعو سيف من وقت لآخر تتجه إلى جهات بعينها مسموح بتوجيه الحديث عنها وذلك ذرا للرماد فى العيون وحتى يمكن السيطرة على هذه الاتهامات ومنعها من ان تتجه إلى جهات أخرى... لقد افرز المجتمع الجماهيرى الذى يحاول سيف الاعدام ان يحافظ علية بمختلف الوسائل، طبقة جديدة تستفيد من الممارسات الغير مشروعة فى أدبيات اللجان الثورية وهذه الطبقة ان جاز وصفها هي طبقة سميكة غليظة الحس وربما جاهلة تدعو إلى مفاهيم جديدة وسلوكيات جديدة تستهدف الفساد فى كثير من صوره وتوسع من نطاقه حتى تصير له طقوس وأدبيات جديدة معترف بها فى عالم اليوم.
أدبيات أصبحت بمقتضاة الرشوة و المحسوبية شيئا مشروعا، وهذه السلوكيات تبرر الفساد وتدعو له وتحميه..!!
الحديث داخل حجرات الجلوس المظلمة "المرابيع" عن انشاء منطقة تجارة فى منطقة أبوكماش، الحديث عن أكاذيب سيف وأفترائة على الحقيقة وتلوين الواقع اليأس والحزين التى يعيشة شعبنا، الحديث عن سلع تموينية غير مطابقة للمواصفات واستيراد اللحوم من شركات مشبوهة، وأحاديث وأسئلة ينتهي بها الأمر إلى لا شيء وتبقى داخل حجرات الجلوس المظلمة دون الوصول إلى نتيجة حاسمة ترضي شعبنا المهان...!!
تصريحات سيف المعسولة هى فى الغالب طي الأدراج تؤجل من شهر إلى آخر ومعروف نتيجتها فى ظل نظام يفتقر للأداة الرقابية وفى ظل "مؤتمر شعب عام" لم يُنتخب أصلا ليكون جهة رقابية حقيقية تلزم النظام بالإجابة عما يقدمه الأعضاء من طلبات إحاطة أو أسئلة أو استجوابات!!
ومنذ اليوم الأول الذى زورت فيه إرادة الشعب وضُربت الشرعية الدستورية فى مقتل اصبح هو ذات اليوم الذى يؤذن فيه برفع رايات الفساد والتمكين لحملة لوائه بان يكونوا هم واجهة المجتمع الجديدة وصانعي قيمه وسلوكياته. والحديث عن "أمين" استورد لحوما فاسدة أو قمحا غير صالحا للاستهلاك الآدمي أو آخر قد مكن لأقاربه شراء أراض بقصد "التملك" كلها صور جزئية لا تستوعب الصورة الكلية لفساد اقتصادي اشمل استشرى فى كل نسيج المجتمع. كلها تدل على فراغ سياسي كبير وأزمة فى أسلوب حكم فاقد الشرعية وحكم القانون. ومن ثم فعلينا ان أردنا علاجا حقيقيا لهذا الفساد الشامل ليحمل عصاه ويرحل ان نحتكم أساسا لما يقول به المؤتمر الوطنى من ضرورة تنحى القذافى عن السلطة ويحمل حقائبة ويرحل ومن بعدها يرجع أميرنا الى ديارنا تمكينا للديمقراطية واعادة دولة الدستور والمؤسسات فى كنف سمو الأمير محمد رضا السنوسى وان تكون الشرعية الدستورية أسلوبا حقيقيا للحكم وهى المعركة التى خسرها الشعب الليبي منذ بداية الانقلاب ومازال خاسرا لها حتى كتابة هذه السطور..!!
والمعادلة التى لابد ان نضعها جميعا تحت بصرنا وهى ان الانفراد بالقرار هو الفساد الاكبر فى حياة بلادنا لآن الاستبداد السياسي هو الأب الشرعي للفساد وتحلل المجتمعات وانحطاطها. لقد ضرب لنا اخوتنا القابعين فى سجون طرابلس أمثلة حية لا تخطيء تأييدا لهذه المعادلة وهى أمثلة تدعو كافة المخلصين لليبيا وأهلها ان يتدبروها ،أمثلة تؤيد بصفة رئيسية ان الاستبداد السياسي هو الأب الشرعي للفساد، وعلى الذين يحاولون حصر الفساد فى صور تصرف "أمين" معين أو من محاولة إرجاع الأزمة الاقتصادية فى جوهرها إلى قطط سيف السمان على هؤلاء جميعا ان يتقوا الله فى مستقبل هذا الوطن وان يضعوا يدهم على حقيقية أن الفساد الاكبر هو الذى يتمثل دائما فى الانفراد بالقرار وبإحالة كل المؤسسات الدستورية إلى عالم النسيان بعد ان اصبحت هياكل شكلية هشة لا يرجى منها أى خير!!
ان أحاديث أهلنا من داخل الوطن السليب تقول بأن الفساد لم يكن مجرد خطأ كما يقول أبناء القدافى ، بل سياسة واضحة المعالم هدفها مصادرة الوطن وإفلاسه فكرياً وتدمير نسيجه عبر إحلال شريعة الغاب فى الممارسة عوضا عن شريعة الدستور والقانون. ويدلل أهلنا الموجودين فى الأسر داخل داخل ما كان يعرف بليبيا على ذلك باستشراء نفوذ اللجان الثورية أو ما أصبح يطلق عليها بالمافيا السياسية التى تولت عقد الصفقات وتقاضي العمولات فى اطار مشروع تخريب ليبيا وتدميرها!!
دولة مريضة فى إدارتها.. مريضة بممارسات المحاباة.. مريضة بالمحسوبية.. والتعسف بالنفوذ والسلطة.. وعدم جدوى الطعون والتظلمات.. مريضة بتبذير الموارد العامة بنهبها بلا ناه ولا رادع. ويصف أهلنا الموجودين داخل السجن الكبير المسمى بالجماهرية ولكن عظمى هذه الأعراض بأنها أضعفت الروح المدنية و أبعدت القدرات وهجرت الكفاءات.. ونفرت أصحاب الضمير.. وشوهت مفهوم الدولة . هل هناك كارثة اكثر من ذلك؟!
هذه الأمثلة الرهيبة سببها ما قال عنه ابن خلدون من اختلاط الأمارة بالتجارة وهو خطر لو تعلمون عظيم وهو الخطر الذى ينتشر الآن فى نسيج المجتمع الليبي، وهو خطر يتوجب التنبيه إليه ولن تستقيم الأمور فى ماكان يعرف بليبيا إلا بعودة سمو الأمير محمد رضا السنوسى متوجا بعلم الأستقلال ودستور دولة الحق والمساواة أمام القانون وهذا وحده هو السبيل إلى القضاء على أجاع أهلنا ومأسيهم!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home