Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 12 June, 2006

نظام طرابلس ورهانه الخاسر!!

د. جاب الله موسى حسن

القذافي يتكلم عن الفيفا بينما الديمقراطية غائبة
وعقل المواطن الليبي محجوز داخل مقولة من اعترف بالربح اعترف بالاستغلال!!

تلقفت بعض مواقع ليبيي الشتات أنباء انعقاد ندوة ينظمها ما يسمى "بجمعية رجال الأعمال الليبية الأمريكية" تحت عنوان "ليبيا والولايات المتحدة الطريق الى الأمام" وذلك يوم23 و 24 من هذا الشهر. ويترأس وفد طرابلس المدعو طاهر الجهيمى.!!

الملاحظ فى الآونة الأخيرة وخاصة بعد عملية تطبيع العلاقات بين البلدين ازدياد وتيرة تعويل نظام طرابلس على البيت الأبيض فى حمايته وضمان استقراره وهذا ما صرح به سيف الإسلام فى الشهر الماضي بقولة "أن الولايات المتحدة سوف تقوم بحمايتنا"!!

أخطأ ويخطئ نظام طرابلس فى "تعويله" على الولايات المتحدة الأمريكية فى حمايته واستمرار بقائه وخاصة فى غياب التأييد الشعبي لهذا النظام، ناهيك عن غياب الشرعية والأطر المرجعية والقانونية لهذا النظام. كما يخطئ من يجهل الدور الأمريكي في خلخلة الخارطة السياسية الاقتصادية لما كان يعرف بليبيا، وكذلك الإمكانات التي يملكها فعلا في دعم مشروع التغيير، أو إجهاضه وخاصة فى وجود سفارة أمريكية كبيرة فى قلب طرابلس، ويتجنى من يزعم ان المعارضة الليبية تعول على الولايات المتحدة في إسقاط النظام وفي أخذ قادتها إلى ليبيا ليحكموا بعد القذافي!!

قولنا بالتخطئة يستند إلى نظرية عامة تقول أن التغيير في ليبيا ، شانه شأن الكثير من بلدان المستضعفين في العالم ، هو حصيلة التفاعل بين العوامل الداخلية المحلية والعوامل الخارجية الدولية. وتشمل العوامل الداخلية مدى قوة أو ضعف النظام، الحالة الشعبية العامة ، وجود قوى فاعلة ومؤثرة في الداخل قادرة على التحرك والانخراط فى عملية عصيان مدني شامل يشمل كل المدن الليبية. في حين تشمل العوامل الخارجية مواقف الدول ذات العلاقة إقليميا وعالميا ومصالحها المتناقضة وتصوراتها لليبيا راهنا ومستقبلا، وقدرتها أو إرادتها في لعب دور ما في هذا الاتجاه أو ذاك،بما فى ذلك موقفها الأساسي من مسألة إطاحة النظام الحالي. وعليه فأن الموقف السليم من هذه المسألة يتمثل في السعي إلى إيجاد نسق مناسب من التفاعلات الإيجابية بين العناصر الداخلية والعناصر الخارجية على أساس من المصالح المشتركة، نسق يجعل من الممكن توظيف ممكنات هذه العناصر في فعل التغيير، مع التأكيد بطبيعة الحال على أولوية العامل الداخلي ومسئولية الليبيين عن التغيير باعتباره شانا وطنيا داخليا. ويكمن الخطأ في تصور إمكان التغيير في الاعتماد على العامل الداخلي أو العامل الخارجي ،أو أي منهما لوحده، في ظل الظروف الحالية المتعلقة بالشأن الليبي سواء على المستوى المحلي أو المستوى العالمي!!

فالقول بقدرة العامل الداخلي وحده يتجاهل المدى الذي وصل إليه تدويل قضايا الإرهاب التي تورط فيها نظام طرابلس ابتداء بالتصفيات الجسدية لأصحاب الرأي الأخر مروراً بمشكلة الممرضات البلغاريات وانتهاء بقضية رجل الدين الشيعي موسى الصدر الذى تم اختطافه فى طرابلس. كلها أسباب خارجة تماماً عن إرادة الفاعلين السياسيين في المعارضة الليبية. تدويل انعكس على شكل تدخلات مباشرة او غير مباشرة ، إقليمية ودولية، في الشان الليبي وفي مجرى الأحداث وتطوراتها. وكيف ان الفاعلين من أمثال الرئيس المصري حسنى مبارك والملك عبد الله تدخلوا في هذا المقطع او ذاك لمصلحة طرف من دون آخر، ودفع الأحداث في اتجاه يتناسب مع رؤيتهم لمصالحهم.!!

أما التعويل على العامل الخارجي وحده في إحداث عملية التغيير على رغم أنني لا اعرف طرفا ذا بال في المعارضة الليبية من يقول بهذا. فيتجاهل حقيقة ان العوامل الخارجية لا تكون قادرة على الفعل والتأثير بدون وجود عوامل داخلية مؤثرة.هذا من دون ان ندخل في النقاش عما إذا كانت الأطراف الخارجية المشار إليها راغبة فعلا ،وبناء على حساباتها الخاصة بطبيعة الحال، في إحداث خلخلة سياسية واقتصادية،أو قادرة على فعل ذلك، أو أنها تملك سياسة واضحة تقودها إلى هذه النتيجة!!

وتطورات الأحداث في دارفور يعد نموذجا واضحا عن مدى اعتماد العامل الخارجي على العوامل الداخلية، ومدى استفادة العامل الداخلي من العامل الخارجي. هذا فضلا عن ان العامل الخارجي يمكن ان يدخل في الحساب فقط حينما تلتقي مصالح هذا العامل مع مشروع التغيير. وإذا تناقضت هذه المصالح مع ما يحمله مشروع التغيير من احتمالات فلا نتوقع من العامل الخارجي الا ان يكون عامل عرقلة وإجهاض لفعل التغيير!!

ان التغيير في ليبيا بحاجة الى قوة داخلية قادرة على التحرك الى مستويات عدة بما يضع مصير النظام على المحك. وبسبب التدويل الراهن في قضايا الإرهاب، فان هذه القوة بحاجة الى موقف دولي داعم كإصدار قرار من محكمة الجزاء الدولية بتوجيه الاتهام رسميا للقذافي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. فعندما اندلعت الانتفاضة الشعبية المسلحة في الجبل الأخضر كان الموقف الدولي ومعه الموقف الإقليمي سلبيا إزاء احتمال سقوط النظام تحت ضربات الانتفاضة ، موقف أدى الى تمكين النظام من احتواء الانتفاضة المسلحة باستخدام السلاح الجوي في ضرب معاقل المقاومة في الجبل الأخضر!!

ولم يدر بخلد أحد ان الولايات المتحدة ستقوم بإسقاط النظام وتسليم الحكم الى قيادة المعارضة إنما كان مخطط المعارضة ولا يزال ، ان تكسب دعم الولايات المتحدة والأطراف الدولية والإقليمية الأخرى إلى جانب مشروع التغيير الذي تمثله المعارضة ، ذلك المشروع الذي يمثل إرادة وطنية ليبية مستقلة بحتة. وتلخص ذلك المشروع في خطوطه الرئيسية في بناء قواعد عمل وانطلاق وتحرك صوب الداخل لتهيئة الظروف والشروط الموضوعية المساعدة على التغيير. ولم تستبعد المعارضة القوى الشعبية الداخلية والعناصر الطيبة في القوات المسلحة من مشروعها التغييري!!

لقد أكد المؤتمر الوطنى الذى عقد فى لندن العام الماضي على ان التغيير في ليبيا هو مسؤولية الشعب الليبي وقواه المعارضة وبخاصة تلك النشطة في داخل ليبيا، ولا تحتاج المعارضة الليبية الى إشارة الضوء الأخضر من واشنطن او غيرها من العواصم لكي تخوض معركة التغيير. ولكن في الوقت ذاته تقّر المعارضة ان عملية التغيير وإسقاط النظام تبقى بحاجة الى مواقف دولية داعمة ومؤيده لها!!

مواقف داعمة أكدها الكونجرس الأمريكي فى الأسبوع الماضي عندما طالب الرئيس الأمريكي بوش بان لا يستمر فى عملية التطبيع مع نظام طرابلس حتى يفي الأخير بالتزاماته الدولية ومن بينها تسديد الأموال المتبقية لأسر ضحايا طائرة البانام الأمريكية التى تم تفجيرها فوق سماء قرية لوكيربى من قبل أجهزة القذافى الأمنية!!

تبدو ورطة نظام طرابلس هذه المرة اكبر من المرات السابقة. وهذا يعني أن القذافي سيعود تلقائيا إلى صندوقه الرملي العتيد، عوده قد تسهل مهمة الولايات المتحدة التي تقود تحالفا دوليا جديدا ضد الإرهاب الدولي وخاصة ان سجل القذافى مثقل بأعمال إرهابية يندى لها جبين الإنسانية!!

وبناءا على هذه الظروف الجديدة التى أثارها الكونجرس الأمريكي والمتعلقة بتسديد ما تبقى من أموال لأسر ضحايا البانام بات صعبا على مساندي القذافي والمنادين بإنارة نور أمامه في أخر النفق ان يجادلوا القائلين ان الأمور قد لا تسير بالفعل في هذا الاتجاه وخاصة بعد تعنتة فى عدم إطلاق سراح الممرضات البلغاريات، وكذلك الاعتراف صراحة وعلانية عن مسئولية اختفاء الزعيم الروحي للطائفة الشيعية فى لبنان!!

رغم الغزل السياسي ولا نقول انبطاح جعل طرابلس تتحدث احيانا بعبارات يمكن اعتبارها مجاملات رقيقة وتزلف فى غير محله مقارنة بما سبق. ولعل هذه العبارات الرقيقة بين جماهيرية الخوف من جهة وأمريكا من جهة أخرى كانت وراء الشكوك التي تحدثت عنها دوائر القرار فى الدول الغربية ومفادها ان القذافي شخصيا كان مسئولا مسؤولية كاملة عن معظم الأعمال الإرهابية التى حدثت فى عقد الثمانينيات. أيا يكن، فان سلوك القذافي وتصرفاته ضد المواطن الليبي كقتل السجناء فى سجونهم وحقن الأطفال بمرض الموت فى مستشفياتهم وبتر أصابع الصحفيين والتمثيل بجثثهم أعطت مؤشرات كثيرة على تورط القذافي شخصيا فى هذه الجرائم !!

ضف الى ذلك التصريحات التى أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول واتهامه للقذافي بالغباء وذلك بمغالاته فى التملق للولايات المتحدة واستعداده للقيام بأي شيء لإرضاء أمريكيا!!

من ناحية أخري ، اصبح من الصعب على أصدقاء القذافي ان يدافعوا عنه بالحماسة السابقة بسبب سلوكه الأرعن ومواقفه الدفاعية التي توحي بتورطه في هذه الجرائم ، وتعميق الورطة، بالنسبة للقذافي وأصدقاءه، هو ان واشنطن لم تضع نفسها هذه المرة في خط المواجهة مع طرابلس، بل عادت علاقاتها معها الأمر الذي جعل الكرة في ملعب القذافي وجعله يبدو، ربما للمرة الأولى بهذا الوضوح، انه ادخل نفسه طواعية في مواجهة مباشرة مع شعبة وحقيقة نفسة القبيحة وليس مع الولايات المتحدة. وانعكس هذا في التناغم النسبي بين الأطراف المعنية بالشأن الليبي التي تكاد تتفق كلها على تحميل القذافي المسئولية : منظمات حقوق الانسان ومنظمة صحفيين بلا حدود ومنظمة العفو الدولية، والولايات المتحدة الأمريكية ، اعتبروا تعاون القذافي فى تدمير أسلحة الدمار الشامل واعترافه باقتراف بجريمة لوكيربى وتعويض أسرا لضحايا الشرط الشارط لرفع الحصار.تعاون ربما يعكس تورط ان لم يكن توريط القذافي دون ان يدري!!

أما من الجهة الثانية، فان ما سلف ذكره لا يعني ان القذافي لن يجد وسيلة لأخراج الكرة من ملعبه وقذفها في اتجاه الملعب الأمريكي، فالمؤشرات كلها تشير على ان القذافي يتحرك على أساس الاستراتيجية البديلة إياها التي انكب على وضع تفاصيلها منذ اغتصابه للسلطة وعزم على تنفيذها بمعزل عن أي اعتبارات أخرى!!

الأرجح انه سيواصل دفع الأمور في اتجاه التمرد والتصعيد والاستفزاز فتفاصيل الاستراتيجية البديلة قد تكون سرية، لكن هدفها ليس سريا. الهدف واضح وهو التخلص نهائيا من هاجس الإرهاب التى عقب بمقتضاه والطريقة الوحيدة نحو تحقيق هذا الهدف يمر عبر إثارة أزمة تلو أخرى وما بينهما يحقق في كل كرّة مزيدا من الوقت ، مستنتجا من التجارب الماضية على ان الإدارة الأمريكية مستعدة لأخراجة بطريقة يبدو معها وكأنه خرج من صندوقه بينما هو يزداد تآكلا!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home