Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الأحد 12 أبريل 2009

شهداء أبوسليم يبحثون عن قبور

د. جاب الله موسى حسن

عـلى نظـام طرابـلس المـوت أن يمنع مسئولـية من الحديث عن مذبحـة سجـن أبوسليم للوكالات الغربية لأن الـتـناقض الذى سـوف يحـصل بين أقوالهـم ـ هـذا إذا قالوا شـيئا له قيـمة ـ وبين إيماءاتـهم النـفس ـ جـسمية المصاحبة لحديثهم سوف يعزز أدلة تورطهم فى ارتكاب جرائم أخرى إضافة إلى جريمة سجن أبوسليم !!

عند رجوعى من الولايات المتحدة الأمريكية فى نهاية الثمانينيات قمت بالتجوال فى العديد من مدن وقرى برقة. ومن خلال هذة الرحلات وجدت ان أفضل المناسبات التى يمكن أن يعبر فيها انسان الشرق عن همومة وأحزانة غالبا ما تحدث فى "مواسم الجلامة". وفى هذة المناسبة يتشاطر شعب الشرق همومهم واحزانهم. وبحكم دراستى فى جا معات الغرب الحضارى لم نجد مشكلة فى طرح الأسئلة على بعض الناس وخاصة فيما يتعلق بالأحتقان السياسى والتجويع المنظم التى يتعرض لة سكان المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا.فسألت أحد الحاضرين عن سبب تجويع برقة وسرقة نفطها وتركيع رجالها...فكان الرد جاهزا وسريعا حيث أجابنى بالقول: نحن فى برقة نخاف..نخاف ..نخاف لأننا لا نقول ما نشاء.. ولا ننام عندما تلامس رؤوسنا المخدة.. قلق..توتر..ولكن من حقنا ان نخاف .. فقد عشنا الخوف مرات متعددة..وأمامنا مشانق أبنائنا اللذين اعدموا فى محارب الجامعات والساحات العامة..نظام عشائرى داعر ضرب لكل شيء ضرب الاقتصاد وشرد أبنائنا.. بدأ بتوسيع السجون .. قضى على المشاريع الصناعية .تورط فى الإرهاب الدولي ..قام بطرد العمال العرب والأفارقة... دخل فى معارك ضد العرب..لم يقبل بفكرة الأحزاب السياسية،بل اعتبرها خيانة وفق مقولة "من تحزب خان" تصور إنه يملك ليبيا ومن عليها..وكل من ينتقده خائن لليبيا!!
ونحن نخاف ..لعدم وجود الحرية .. ونحن نخاف لعدم وجود القانون .. وحرية الاقتصاد فى ليبيا يضمنها القذافي وحده.. لا يضمنها برلمان حر ولا قانون ولا دستور. ولذلك يهرب الأجانب ..ويعمل رجال الأعمال الليبيين بضمان القذافي شخصيا.. والجامعات "والأمانات" محاصرة بقوانين الشرعية الثورية… وممنوع مزاولة أى نشاط سياسي إلا من خلال الحديث داخل غرف الجلوس المظلمة "المرابيع" وهو اضعف الإيمان والأجهزة الأمنية تعمل لحماية الهرطيلة. نحن نخاف والكل يسأل ماذا بعد ذلك.. لان الشرعية الثورية الموجودة فعلا ..ضد الحرية وضد حرية الاقتصاد وضد حرية الممارسة السياسية لان هناك البعض من شراذم اللجان الثورية من يتصور ان حرية الهمس داخل المرابيع ممنوحة بعض الوقت... ويمكن سحبها فى أى وقت مما يعني أن الهمس "الوشوشة"! منحة وهبة قابلة للإلغاء! يا سبحان الله !!
وبعد حديثى مع هذا الشاب اقتربت من رجل فى منتصف الخمسينيات من العمر ويبدو علية الوقار والهيبة والأحترام وطرحت علية السؤال التالى لماذا كل هذا القتل والدمار التى يحصل فى المناطق الشرقية دون غيرها من المناطق؟ فكانت اجابتة مختصرة وبمثابة الحكمة حيث قال:" واللة انتخلص الدبكة من أم القرون" وهذا الشيخ معروف ويحضى بأحترام عشائر وقبائل برقة. ولكن ليس هناك داعى لذكر اسم هذا الشيخ وذلك لدواعى أمنية... وتطالعنا القنوات الآعلامية الوطنية المتواجدة فى المنفى هذة الأيام عن قيام نظام طرابلس الموت بأبلاغ أهالينا فى برقة الحزينة عن موت أبنائهم فى سجون طرابلس الخذلان. حملة التبليغ التى يقودها ألأمن الداخلى فى القرى والمدن الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا لا ترتقى الى مستوى الحدث الجلل والمصاب الأليم من جراء هول الفاجعة التى ألمت بعشائر وقبائل برقة. بينما نجد هذا "الهرطيلة" فى مؤتمر الدوحة يكذب ويقول أنا ملك ملوك أفريقيا ويعدد ويفتخر بألقاب اعطاها لنفسة بنفسة دون أن يعلم هذا "الهطاية" بأن شعبنا يدرك بأن أفريقيا تعانى كل صنوف الفقر والحرمان جراء أنظمتها الديكتاتورية. ولكن القذافى لا يجيد حيال هذا الهوان إلا فن الكلام وإصدار البيان... والتلفظ بكلمة "ملك ملوك أفريقيا" حتى منطوقها اصبح كألحنضل فى الحلقوم.. وماذا بقى لنا..؟ نرسم خرائط وهمية... وبطولات عنترية... ونسينا الآن؟ أين نحن من محن الزمان ؟
ما هو موقعنا على وجه القطع واليقين والتحديد؟خرجنا من التاريخ العربي ودخلنا جغرافيا أفريقية عار يا "هرطيلة" و ألف عار.. حتى الكلمات التى يرددها سيف الأوهام اصبحت شظى فى الحلقوم.. وهل كتب أهلنا فى برقة دورا جديدا على مسرح المهازل؟ هل هجرنا الشجاعة والكرامة هجرانا جميلا . وعشقنا مشاهدة الأحداث والرجم بالغيب ، والحنين إلى البطولات؟ الصورة قاتمة..والليل دامس اسود.. واليوم يوم الفصل وما هو بالهزل.. وأين نحن، من هذا الذى نرى :موت،دمار ،فقر ،عار ،وجماجم،وفناء ،هذا ما نراه، ونبكيه وننعاه عن برقة الجريحة ولا نصنع منه شيئا ..أين أنا؟ بل أين انتم .وماذا وراء الأفق الدامي من علات وبقايا كلمات.. ولا أريد الآن ان اكتب مرثية بنى الانسان ،ولا أود ان أزيد الجراح جراحا تصحى برقة وتنام على الحزن والآلام. كلما أتذكر وجوه الليبيين الكئيبة احتمى بداخلي بنبتة أمل تؤكد إن هذا الشعب المقهور توحد مع أحزانه فأصبحت جزء من حياته اليومية ولا يستطيع أن ينفصل عنها, وأؤكد لنفسي أن هذا الحزن المغلف لقسمات وجوههم جعلهم أكثر إنسانية من غيرهم.الحزن كما يقول الفلاسفة والشعراء يجعل الانسان اكثر بشرية.ولكنني أعود وأكذب تلك التفسيرات العقيمة لضعفها. الشعب الذى لا يجد أمل فى تغيير هذه الأوضاع المأساوية،حتماً سيصبح الحزن ترفا لا يقدر عليه، فحتى الأحزان لا يستطيع امتلاكها لكونه لا يستطيع امتلاك إرادته وتحديد قدره.هذا يجعلنا نتساءل لماذا لا يتبنى هذا الشعب مشروع إزاحة هذا النظام العشائرى الداعر؟
حتى يتسنى لشعبنا بعد ذلك الشعور بالحزن والألم..وبعدها سأصدق أن الانسان بلا حزن ذكرى انسان.سأترك شهداء أبو سليم ينادونا من القبور،لعلى صوت القبور أقوى واعنف.. ربما تحي الرمم والعظام..هل تذكرون ما هتف فينا ذات مرة: أنعى لكم يا شعبنا فى برقة الأبية مشانق ابريل وحقن أطفال عاصمة العزة... أنعى لكم: كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة.. أنعى لكم أنعى لكم نهاية التاريخ ونهاية وطن قاده قائد مأفون إلى الهزيمة.. ان الشعوب التى تعشق الحرية تقدم ثمنا لها:الدم والإنسان أما الثمن الذى اعتدنا ان نقدمه فى حالك الأيام والأحزان والأحداث هو البكاء والنحيب تحت "خيم العزية"... وفى النهاية حفنة دينارات زهيدة أسمها "دية" عليك مطرية...دية لا ترقى الى مستوى تعويض أبناء أمريكيا الليبرالية ....اذن إذا احتقرنا الغرب فلا غرابة.. لأننا نهاجمه بكل ما نملكه من مواهب الكذب الخطابة.. بالعنتيرات التى ما قتلت ذبابة... ماذا جرى لنا؟ أيها الناس: جلودنا ميتة الإحساس, أرواحنا تشكو من الإفلاس أيامنا تدور بين سلع تموينية وبحث عن هوية.هل نحن وطن يأتي منه الجديد؟! لا أظن. لم تكن اللغة هى اللغة،والكلمات هى الكلمات القديمة، واختلطت الرؤى بين الماضي والحاضر والمستقبل وأصبحت قضية شهداء أبوسليم فى أيدى من غدر بهم... وذلك هو الخسران المبين.. وأين نحن وما هو المصير؟.. سفينة القدر إلى أى مرفأ مجهول او معلوم تمشى بنا الأحداث الجسام ؟ ومع هذا فان الحق لا يموت ..وبعد الموت حياة وبعث ونشور!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home