Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 11 December, 2006

الأنسحاب من منطقة الإسهـام إلى زوايا النكران!!

د. جاب الله موسى حسن

لسيف القذافى أقول :
من عرف بالكذب مرة... لا يصدق وإن صدق...
من يكذب يسرق ومن فقد شرف كلمته لم يبق لديه ما يفقده...
الكذب هو انتقام الجبناء والحقد غضب العاجزين!!

للديمقراطية جوهر واحد أهم تطبيقاته إعطاء الشعوب حريتها فى ان تقول رأيها وان تثري ثقافتها الذاتية وان يكون لها الحق الكامل فى الاختيار عن طريق انتخابات نزيهة وصحيحة. والشرط الرئيسي الذى لا تقوم الديمقراطية إلا به هو وجود أجواء ثقافية متطورة باستمرار تؤدي إلى تعددية فكرية وحزبية يتم تداول السلطة عن طريقها. فإذا افتقدت الأجواء الثقافية واحتكرت الدولة الإعلام والثقافة وسيست مناهج التعليم فقد فقدت الديمقراطية مضمونها الحقيقي ولكل مجتمع أجواؤه الثقافية الخاصة به التى تميز حضارة هذا المجتمع وأهدافه الإنسانية التى يشارك بها فى صنع تاريخ البشرية!!
فإذا افتقدت هذه الأجواء أو ضعفت فلا شأن لهذا المجتمع ولا قيمة له. وجوهر الديمقراطية واحد حتى مع اختلاف الثقافات . وعندما حاسب أعرابي عمر وهو يخطب المسلمين لماذا اختص نفسه بثوبين من بيت المال.. دون بقية المسلمين وأحال عمر السؤال إلى ابنه عبدالله ليقول للسائل أن والده قد استعار ثوبه هو ليستكمل به رداءه فقد كانت الديمقراطية بخير وعبرت فى هذا الوقت عن الأجواء الثقافية التى أضافها الإسلام الى مجتمع الجزيرة العربية فى هذا الوقت وهى أجواء الحرية والمساواة والحق فى محاسبة الحكام. ولذلك وجد العالم غرابة واستهجان من ترهات القذافى وخزعبلاتة من ان لدية ديموقراطية شعبية وأن الشعب يحكم نفسة بنفسة, مع ان الديمقراطية كما ذكرنا هى شيء واحد وجوهر لا يتغير وهو إعطاء الشعوب حريتها وحقها فى اختيار حكامها ومحاسبتهم عن طريق مجالس نيابية تعارف العالم جميعه على أنها الآلية الملائمة لهذا العصر للتعبير عن الحرية والكرامة!!
وتاريخنا القريب يشهد بأننا رواد فى تطبيق الحكم النيابي والذى بدأنا مجالسه بعد حصولنا على الاستقلال من المحتل الإيطالي وهو التطور الذى عبر عن الوجه الثقافي الذى كان يسود حياتنا. كان طلب الاستقلال مرتبطا دائما بالمطالبة بالدستور والحكم النيابي، وكان الحوار قائما دائما بين كافة التيارات الفكرية والسياسية حول مستقبلنا وقضايانا ومشاكلنا. ولم تصادر حرية الفكر والتفكير وحرية تكوين التجمعات السياسية حتى فى فترات الاستعمار الإيطالي ،بل قامت نهضة شاملة إبان الاستعمار الإيطالي وكانت الطبقة المتوسطة التى تتلمذت على يد الإيطاليين هى عماد النهضة السياسية والفكرية عموما. واستلهمت هذه النهضة فكر التراث كما استلهمت خصوصا بعد الحصول على الاستقلال وإقامة الدستور الفكر الغربي فى الحرية والفصل بين السلطات واستقلال القضاة.. وسادت البلاد الافكار الليبرالية التى كان ينشرها رواد الفكر والآدب أبان العهد الملكى!!
ولقد طبعت هذه الثقافة فكر الرواد فى الأدب والسياسة ونشأ جيل من الشباب يؤمن بالحرية والدستور والحكم النيابي وقد كانت المظاهرات الطلابية فى الستينيات 1960's هى التعبير الطبيعي عن حرية الرأى وحرية التجمع وحق التظاهر فى العهد الملكى.
لقد نشأت فكرة المواطنة والمساواة لجميع الليبيين من رحم الدستور ودولة المؤسسات وسادت ثقافة واحدة صبغت فكر جميع الرواد على اختلاف مشاربهم وارتبط الفكر الديني المستنير بالفكر الغربي الذى استلهمه هؤلاء الرواد سواء فى السياسة أو الأدب . لقد كان الوزراء والمسئولين الذين طبقوا الدستور والفصل بين السلطات غير منفصلين عن التطور الفكري الذى ساد زمنهم . والأمر ينطبق على كبار المثقفين فى هذة الحقبة المجيدة من تاريخ الوطن ، فقد كان الأدب عندهم مختلطا ايما اختلاط بالسياسة، وشملت هذه الثقافة التى تميز بها النظام الملكي المؤسساتي آن ذاك. وهكذا كان الأمر مع كبار الفنانين الذين أقاموا فنهم على أساس ما توحيه الثقافة الوطنية والتى اخذ كل على نفسه وصاغ فنه وفقا لها. وكذلك الأمر مع رجال المسرح وكان التعاون والتشابك بين السياسة والادب واضحا فيما كان يوليه هؤلاء المثقفين لان المصدر كان واحدا تهيئه لهم الأجواء الثقافية السائدة.. والتغيير والإصلاح الذى ينادى بة سيف القذافى ومن هم على شاكلته لا جدوى منه ان لم تصاحبه إشاعة الأجواء الثقافية داخل الوطن وخارجه والتى لا توجد إلا بحرية الفكر والصحافة وحرية تكوين الأحزاب والنقابات وذلك لتحيي ما اندثر بين ثقافتنا وتصلنا بماضينا القريب مستأنفة الطريق الذى بدأه الرواد الأوائل.. أجواء الحرية والديمقراطية التى ارتقت بالسلوك السياسي بأن جعلت له هدفا وغاية وكانت سبيلنا إلى الارتقاء الحضاري فهماً وسلوكاً فى كافة المجالات ونظرة الآن على حياتنا الثقافية نجد أنها انكمشت، بل اندثرت فى ظل ديمقراطية الجماهرية!!
ولو أفسح النظام الجماهيرى البديع الطريق أمام هذا الشعب لزدهرت ثقافته والأدب وترعرعت الحيأة المدنية مما قد يقودنا إلى تطور لاشك فيه، ولجعلنا رواد حقيقيين للمجموعة العربية، بل ولكل بلاد العالم الثالث.. هذا الدور الذى افتقدناه قامت به بعض الدول الأفريقية كنا لها أساتذة فى المطالبة بالاستقلال والدستور، إلا أنها هذه الدول حافظت على تراثها الديمقراطي فوجدت بذلك لنفسها مكانا مرموقا بين دول العالم مكتسبة فى ذلك المواطنة والقيم الديمقراطية!!
الديمقراطية نهج سياسي ومسلك إنساني عقلاني ذو بعد اجتماعي أداؤه العقل ومحيطه المجتمع يتم من خلاله وبمقتضاه انتقال الافكار وتبادلها بين الأفراد والجماعات مع بعضهم وفيما بينهم وبين ممثليهم أو القائمين على تصريف شئونهم على المستوى التشريعي والتنفيذي والياتها الحوار الموضوعي والتعبير المدروس وقبول النقد الهادف وممارسته فى مواجهة الآخرين بالتزام أخلاقي يكمن فيه كل نوايا الحرص وتوجهات المصلحة العامة وان يحمل فى طياته إضافة أو تصويبا كي يدخل فى دائرة التعقيب المفيد والموعظة الحسنة التى تدعم التطبيق وترتقي بالإنجاز!!
والديمقراطية عزيزي القارئ تخرج من عباءة الحرية التى فطر عليها الانسان ويبتغي استمرارها فى ظل معايشته للجماعة واندماجه فيها ولكن بضوابط وحدود تضمن له حقه بقدر ما تصون للآخرين حقوقهم ولا يتأتى ذلك إلا بالمسئولية التى تجعل من الكل راعيا ومسئولا عن رعيته وبحيث يكون الفرد حاكما بحقه حيال الآخرين محكوما بحق الآخرين حياله فى ان واحد... والديمقراطية ليست ابتكارا بشريا، بل أحد مكونات الشخصية السوية وممارستها أو مستوى السماح بها هو ما يختلف ما بين جماعة وأخرى لاعتبارات الثقافة والنضج الإنساني الذى تعكسه درجة التحضر والارتقاء الفكري والعملي والمشاركة العامة فى عملية البناء الحضاري ولأجل ذلك تبرز الديمقراطية كمقياس ومؤشر حضاري ومعيار للتفرقة بين المتقدمين والمتخلفين وغياب الديمقراطية أو تغييبها بالكبت والتسلط من شانه الأضرار بمصائر الشعوب والانحراف بمسارها أو تعطيله على دروب التقدم لما يصاحب ذلك من تفريغ الهمم كرد فعل للإغفال وتهميش رأي المواطن ورؤيته فينسحب من منطقة الإسهام إلى زوايا النكران ويتحول مع الوقت من فاعل إلى خامل أو مفعول به!!
والعلاقة بين القيم الديمقراطية والمواطنة وثيقة ولصيقة، فالمواطنة هى انتماء الفرد للوطن وشعوره بأنه جزء من الكيان العام للوطن يؤثر فيه ويتأثر به وتتحدد قيمة المواطن بقدر ما يلقاه من دعم ورعاية واهتمام واستدعاء على نحو مباشر أو غير مباشر للمشاركة فى صناعة القرار الذى يخدم أهداف الوطن فى الرخاء والحرية ويعمل على تنقيتها من أسباب الضعف وضخ العزم فى شرايينها أداء وعطاء وفداء وهذا لا يتأتى إلا بمنح المواطن مساحة من حرية الحركة والتعبير والارتقاء إلى مستوى المشاركة وليس مجرد المتفرج أو المؤدي على غير علم أو دراية إذ يجب ان يحظى بالمعرفة اللازمة بكل ما تعنيه من المهام ومصارحة ووضوح وان يجد الإجابة إذا سأل والإفادة ان استفسر!!
وهذا بدوره يلقى عبئا على المثقفين وصُناع الرأي العام باعتبارهم المخططين وواضعي المفاهيم والأطر التى تشكل السبيل لتحقيق الهدف الذى تم بعقول وسواعد الوطنيين المخلصين كل فى مجاله عن ثقة وقناعة، مع وضع قواعد عامة لإثابة المخلصين ومحاسبة المقصرين وبذلك يمكن حماية الديمقراطية بسياج من العدل الاجتماعي وتفعيلها بحيث يكون لها قيمة مادية ومعنوية فى حياة كل مواطن، لان الديمقراطية كأسلوب قولي فى التعامل يتأكد نجاحها بمردود فعلي فى العطاء وبعلاقة طردية بينهما وإلا اصبحت كلاما عقيما وجدلا سقيما ومضيعة للوقت بغير عائد.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home