Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 11 March, 2007

درس عـظـيـم... و 38 عـاما من الكـذب!!

د. جاب الله موسى حسن

" موقف الطاغية، هو موقف ذلك الذي يقطع الشجرة لكي يقطف ثمرة…! "   مونتسيكيو

طلب منى أحد طلبة جامعة تكساس الجنوبية بأن يكتب عن ما أصبح يعرف بقضية مونيكا لونسكى وان يقدم هذا البحث كخطاب Speech Presentation امام زملائه فى هذا الفصل الدراسى فقلت له ليس لدى مانع وقلب يتمزق بالحسرة على مالت اليه الطغمة الحاكمة فى طرابلس وامتهانها للكذب المنظم تارة بأسم الدين وتارة بأسم الشعب العظيم!! الشعب الامريكي كان غاضبا ومستاء لاعتقاده ان رئيسه كلينتون كذب بعد اداء القسم فيما نسبته اليه موظفة البيت الابيض مونيكا. فالفضيحة الغرامية في حد ذاتها لا تهم الناس ولكن المهم هو الا يكون رئيس الشعب الامريكي كاذبا حتى لو تعلق الكذب بامر من الامور الشخصية، فلا شيء يفضل بين شخص الرئيس وصفته ،لان من يكذب في الصغيرة لا يتورع عن الكذب في الكبيرة، الشعب هنا يرفض ان يحكمه رجل كاذب حانث في يمينه ويرفض بالتالي أن يتولى أمره وزراء ومسئولون كاذبون وانه لأمر يبدو عجيبا لشعوب الشرق الأوسط بأن تحرص الشعوب الغربية على التمسك بقيم الصدق والشجاعة فى قول الحقبقة... سلوكيات قد لا تروق للشعب الليبيى الذى تعود عل اجتناب قول الحقبقة, بل جلب على المراواغة والدوران حول الصدق !!
ولكن سرعان ما يزول لعجب إذا ما تذكرنا انه لا بديل للقيم والمبادئ السامية ليتحلى بها أي مسئول عن أمر من الأمور، ومن ثم هي التي يجب أن تحكم وتقرر مصائر الشعوب. انهم هنا فى الولايات المتحدة الأمريكية يعلمون ان الكذب اول اية من ايات النفاق والنفاق علامة من علامات الجبن والجبن أم الكبائر.سبحان الله. اليس غريبا حقا ان يستوعب الغرب تعاليم ديننا الموثقة في القران الكريم ليتبعها في ادارة شئونه.معاملاتهم فى هذا البلد المعطاة يحكمها الصدق والامانة والاخلاص في العمل، وقدر الفرد عندهم مرهون بقدر حسن صنيعه واجتهاده وليس بمعارفه ومحاسيبه وعضويته فى لجان الموت القذافية. واليس اغرب من ذلك ان نستورد نحن اصحاب الرسالات الاصليين من الغرب كل ما ابتدعته النفس البشرية الامارة بالسوء من رذائل وموبقات.فالكذاب والرياء وعدم الاحترام فى جماهرية قذافستان سمة يشترك فيها كثير من تصريحات وتقارير مسئوليى ما كان يعرف بليبيا, ناهيك عن الأجهزة الأعلامية. وقلما نجد مسئولا فى جماهرية قذافستان يحاول ان يتحرى الصدق. الفرق بيننا وبين هذه الدولة انهم هنا يقرأون التاريخ ويتدارسونه ويستوعبونه ويسيرون على هديه، اما هناحك فى جماهرية الفقر والعار ينظرون إلى التاريخ على انه مادة للتسلية لا عبرة فيها ولا موعظة!! وبقدر ما كان الصدق سببا في تقدم الغرب بقدر ما كان الكذب سببا في تعثرنا وتأخرنا وسنظل ما اتخذنا الكذب اسلوبا ومنهاجا في عداد من لا ذكر لهم في هذا العالم بعدما كنا ينبوع الحضارة ومركزا للاشعاع.
كذبوا علينا عندما أعلن القذافى بأن ثورة الفادح من سبتمبر ثورة بيضاء فاذا هي حمراء قانية بدات باعدام بسطاء ابرياء وباذلال كبار شرفاء..كذبوا علينا حينما اعلنوا التاميم فاذا به استيلاء وتخريب ثم كذبوا حين يعرضون الان مخلفاته للبيع في غير رويه واناة وكانهم يمحون اثار جريمة نكراء... كذبوا علينا حنما وعدونا بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية،فلا عدالة تحققت وانما ظلم اسود ولا ديمقراطية ارسيت وانما ديكتاتورية سوداء .كذبوا علينا حينما اعلنوا استقلالنا فاذا بنا تابع متخبط بين الطرائق والسبل. وكذبوا علينا حينما ادعوا بناء جيش قوي فاذا به لم يصمد ساعات أمام الجحافل التشادية التى لا تملك الا التيوتات بعد أن تم استيلائها من الجيش الليبيى المهزوم ومن بعدها أصبحت النكسة من نصيبنا حتى كتابة هذه السطور...وتوالت الاكاذيب تلو الأكاذيب...اكذوبة الثورة الثقافية لمحاربة الأفكار الهدامة أو الأفكار الأمبريالية كما يحلو للقذافى تسميتها فاذا بها لوأد الفكر واصحابه.. اكذوبه السلطةوالثروة بيد الشعب... فاذا بها تجويع الشعب وافقاره...اكذوبة المساكن الجاهزة فاذا بها مشاكل جاهزة لاكهرباء ولا مياه .اكذوبة التعليم المجاني ومحو الامية... فاذا بها تجهيل مع سبق الأصرار والترصد... اكذوبة القضاء على البطالة..إلى اخره... ثم اكذوبة تحقيق السلام مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد تسليم ما يسمى باسلحة الدمار الشامل!!
نحن نعيش في اكاذيب على مدى سبعة وثلاثين عاما ونيف اي فترة تكفي لان يتمكن خلالها الكذب من ان يستقر في تراكيبنا الوراثية. اننا كافراد يكذب بعضنا على بعض حتى في ابسط المعاملات اليومية من بيع وشراء. واذا صادفنا من يصدقنا الحديث سخرنا منه واتهمناه بالسذاجة والعبط. والنتيجة حتى وان كانت متعلقة بسداد فاتورة خدمة من الخدمات!! العالم بغربه وشرقه يعرف اننا نكذب على انفسنا ،بل نعشق الكذب ونحرص عليه ونوفر له الحماية،فراح يعاملنا على هذا الاساس،فهو يكذب علينا حينما يمتدح سياستنا ويكذب علينا حينما يشيد باقتصادنا ويكذب علينا حينما يثني على بعض علمائنا ويكذب علينا حينما يمنيا بالسلام. ونحن من جانبنا نرتاح إلى هذا الكذب ونطرب له ونهلل ونردده بين الناس عبر وسائل اعلامنا الممجوجة والكاذبة!!
مرة اخرى .. تاملوا يا سادة رئيس اقوى دولة في العالم يرتعد خوفا من شعبه ويحاول ان يتلمس مخرجا من مأزق وليد كذبة تتعلق بامر من اموره الشخصية،الا انها كانت كفيلة بان تنهي مستقبله ومستقبل من معه نهاية غير سعيدة ولا يشفع له ما سلف من طيب الاعمال لانه مجرد اجير لدى الشعب ومطالب بحسن الاداء والا الاستغناء وله فيمن سبقوه الدرس والعبرة .هذا الخوف يعني قوة هذه الدولة العظيمة وهو الذي يزيدها قوة فوق قوة ،كما يعني من جانب اخر تواضع الرئيس واحترامه لشعبه وهو ـ أي الخوف ـ يمنح الرئيس ومن معه المنعة والاستقرار. انهم يريدون ممن اوكلوا اليهم تصريف امورهم ان يكونوا منزهين عن اية شائبة وان لم تتعد النطاق الشخصي فالوقاية عندهم خير واجدى من العلاج...ثم اذا كان الحال مع من هم دونه . انهم سيكونون اشد خوفا واكثر تواضعا..، ولن يمر امر دون رضا الشعب الذي جاء بهم والذي يستطيع في اية لحظة ان يذهب بهم إلى غير رجعة!!
اننا امام درس قيم قلما يتكرر.. درس بثه الشعب الامريكي الصادق مع نفسه قبل ان يصدق مع الغير درس بعثه عبر شبكات الاتصال بالمجان لمن يريد ان يتعلم كيف تراقب الشعوب حكامها وتحاسبهم والقول بان اليهود وراء فضيحة الرئيس الامريكي امام شعبه لا ينال من اننا امام حقيقة واضحة جلية لا لبس فيها ولا التواء ولا تجعل بعد ذلك محلا لاي سؤال عن سبب تفوق الغرب.. وايضا اسرائيل!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home