Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 18 August, 2007

أغـنى أرض وأفقر شعـب!!

د. جاب الله موسى حسن

طغـاة طرابلس دخلوا التاريخ... بعد أن كتبوه بالدم!!

مرت على شعبنا المكلوم ثمانية وثلاثون عاماً على إيقاف المسيرة الحضارية والديمقراطية للشعب الليبي، بذلك الانقلاب العسكري الذي أطلق على نفسه لقب ثورة الضباط الأحرار... ثمانية وثلاثون عاماً أرجعت بما كان يعرف بليبيا إلى الوراء قرناً من الزمان، تخلفت هذه الدولة الغنية بمواردها الطبيعية عن الركب العالمي وضاع رصيدها وانهار اقتصادها، بل مات ودفُن في مقبرة شركاء لا اجراء... فسدت شخصية الإنسان الليبي... وتمزقت أواصر المحبة والتراحم بين الناس.وتصارعت فئات الشعب بعد تكافل ووئام... ناهيك عن الهزائم المرة،وتكريس القمع والإرهاب، وضياع الوطن, وانفصم الشعب عنه…أن ما نحن فيه الآن من فقر وقهر ومجاعة وفساد يُوعد بالمحصلة الطبيعية فى اندلاع حرب أهلية دموية على الطراز العراقى أو الفلسطينى!!
أن أخطاء وخطايا هذه "الثورة" المزعومة لا تحصى ولا تعد…سيظهرها التاريخ يوماً لا محالة مهما طال حلم المخدوعين ومهما استمر خداع الإعلام الموجه . وغسل المخ بالشعارات الكاذبة, فإن الميراث الأسود التي تعيشه برقة الآن هو نتيجة التجويع والأفقار المنظم التى يمارسها نظام طرابلس الأرهاب ضد اهالينا فى برقة الحزينة. مهما اختلفت الحجج والشعارات فإن السبب في كل المصائب التي يعيشها شعب الشرق هذه الأيام الكالحة، هو هذا النظام القابع فى طرابلس لذي يكفر بحقوق شعب الشرق فى تقرير مصيرة وتكوين دولته الحرة في برقة ، بل تفنن في إيجاد الأسباب والحجج للاستمرار في نهب نقط برقة وتجويع أهلها ضاربا عرض الحائط بتداعيات تجويع واذلال سكان هذه المناطق!!
فليتأمل الليبيون فيما يقوله سيف البهتان في خطاباته الهوجاء ووعوده الزائفة للشباب وأحلامه الوردية عن الشقق والقروض الوهمية. كل ما قاله ويقوله هذا النزق يجافي الحقيقة تماماً فوجوده كوجود أبية يعني دمار الوطن وخرابه لما في نفسه من نوازع تدميرية إرهابية. ان هذه الفوضى السياسية والاقتصادية لم تعدها ليبيا قبل انقلاب سبتمبر عام 1969. والآن اصبح الشعب يتساءل : أيهما خير للوطن ملك يتدخل في سلطة هي في يد من ينتخبه الشعب أم حاكم لا يحتاج للتدخل ففي يده كل السلطات ولم ينتخبه الشعب؟ حاكم جاء على ظهر دبابة تحت جنح الظلام وعين نفسه حاكماً على الشعب ، ألغى الانتخابات كمفهوم حضاري لتداول السلطة السلمي، اعتقل الرأي المخالف لرأيه، دمر الاقتصاد والتعليم والصحة. ان الله والتاريخ على ما نقول شهداء أن نار العهد الملكي لخير ألف مرة من جنة التخلف الحضاري والقهقري التي أصابت وتصيب ليبيا مع نظام القذافي!!
عندما تقدم حملة مباخر انقلاب سبتمبر المشئوم ليعيدوا من كل عام تدشين ذلك التاريخ الذي اعتادوا روايته ونفس الاطروحات التي لم يملوا من إعادة بثها ونشرها فأنهم يعيدون كل عام اغتصاب عقل الوطن وتاريخه... ومما يلفت النظر في هذه الحملة الشعواء التى يقودها سيف البهتان والتى تعد تجسيد كامل للعقلية الديماغوجية المنغلقة الكليانية..عقلية أصبحت أسيرة حزمة من الافكار والتهويمات تراكمت وتعاظمت بمرور الوقت لتصبح جبلا من الرؤى و المخيلات. وفي المقابل فان الآخر في نظرها مجموعة من الهرطقات غير خاضعة للنظر وبالطبع خارج نطاق التفكير , بل تم اتهامها بالعمالة والأرتزاق وليس أمامها الا ماء البحر لتشرب منه... وتعمل العقلية الديماغوجية على تعميق اليقين الدائم والمتزايد تجاه مجموعة من القضايا المحفوظة لديها و إعادة هضمها و إخراجها في صورة مطابقة للإيقاعات القذافية القديمة دون الشعور بأي مشكلة أو قلاقل وقد حدث هذا عبر ثمانية وثلاثون عاماً من الزمان ملكت قيها هذه العصابةThug السلطة والإعلام والتعليم وتدشين مشروع جيل الغضب. ولكن الديماغوجية القذافية تواجه اليوم مأزقا بالغ الحرج في اطار دورها المعتاد في الطبع واللصق وإعادة الإخراج مأزقاً جعلها في مواجهة السيولة المعلوماتية والمواجهات المنطقية والديمقراطية مواجهة خارج نطاق المقولات القذافية والقيادة التاريخية الطوباوية المتردية!!
في اطار تلك المنظومة الشمولية المتشنجة المنعزلة نستطيع تفهم الكتابات السبتمبرية القذافية الغارقة في قضايا "الصقر الأوحد" و التمحور حولها والبحث عن تلفيقات للخروج و إعادة الدخول حول محورها ومركزها. وهكذا دأب الكتاب السبتمبريين على طرح قضايا لم يستدعها أحد ليقيموا حولها إشكالية للأخذ والرد واستخدام كافة وسائلهم التمويهية بزعم ان هناك من ينعي على انقلاب سبتمبر إخراج القواعد الأجنبية عن أرض الوطن رغم معرفتنا بأن القواعد الأجنبية خرجت من تلقاء نفسها، وها هي الآن ترجع وبهدوء إلى عقول وقلوب الشعب!!
وتُشعل المباخر وتدق الطبول احتفالاً بهذا الإنجاز رغم أنه لا يوجد عاقل واحد لا يوافق على استقلال الوطن السياسي والاقتصادي أو ضد العدل الاجتماعي و إعادة توزيع الثروة وما شابه من القضايا ولكن دأب ديماغوجيي سبتمبر على تكرار إثارة هذه القضايا مع بذل كافة قواهم في طرحها والرد عليها وكأنهم يكلمون أنفسهم ظاهرة خلقت حالة من الضباب الكثيف حول القضايا المهمة التي تواجهه المواطن الليبي. ويداوم إعلام طرابلس على نشر فقرات من تاريخ العهد الملكي من وجهة نظره عبر شهادات ملفقة من محاكم الشعب والثورة وغيرها من المحاكمات لمشبوهة واعتبارها دليلا على فساد ما سبق وصلاح ما لحق في سذاجة واستخفاف.لم تتحول الاشتراكية على يد القذافي الى رأسمالية الدولة فحسب، بل دولة الحاكم الطاغية الممسك بكافة الخيوط والأهداب والشعيرات فذابت المؤسسات والهياكل والتنظيمات ،بل الشعب والوطن كلها ذابت بين يدي الطاغية القذافي ناهيك عن انتهاك حقوق الانسان والمواطنة وغياب الديمقراطية واختفاء سياسات العلانية والشفافية المحاسبة. إقصاء المعارضين والتيارات المضادة واعتماد سياسة التصفيات الجسدية وانتهاك حقوق الانسان !!
أين هذا الشعب الذي قاوم الاحتلال الإيطالي وطالب بالاستقلال والدستور والجلاء دافعا دماءه ثمنا لاستقلاله وحريته. لقد انصرف تماما عن مسرح الأحداث .فقد أدرك انه خارج اللعبة بل وخارج الهامش فانصرف عن المشاركة السياسية وآليات اتخاذ القرار وانغمس في زيف التظاهرات المعدة سلفاً والمؤتمرات المُعده قراراتها مسبقاً.
تدشين نظام إعلامي توليتاري كلياني تنميطي من اجل إخراج أجيال متتابعة فاقدة الوعي والمشاركة غارقة في الذاتية وكلها من اجل تأليه القائد المفكر..حتى لقد اصبح نموذج القذافي في هذا المضمار مثالا يحتذى لكافة ديكتاتوريات العالم الثالث ، كما أصبح النموذج المثالي للدراسة في نشوء وتأثير الأنظمة العسكرية الديكتاتورية الفاشية المتعفنة. وترسيخ سياسات استنزاف المال العام والتربح والنهب المنظم عبر ما يسمى بالاستثمار الخارجي ومكاتب التصدير والاستيراد. كلها آليات شيطانية اعدت تربة خصبة مجهزة لمافيات تجار المال العام وسياسات النهب التي لا نعلم من أين أتت أموالها وكيف تغرس أنيابها في قلب الوطن والناس!!
تغييب الإحساس بالانتماء والمواطنة.. تهميش التيارات الفكرية والسياسية المختلفة، وضرب الحركة النقابية المهنية والعمالية وتحويلها الى حركات غوغائية تسير في فلك النظام، وحرث التربة لصالح كافة التيارات الفاشية ونعارات التعصب القبلى.انحطاط التعليم وتدني الثقافة العامة وفقدان قيم الجدية والدأب والمثابرة والعمل وسيادة روح النصب والاحتيال والانتهازية والسوقية واللامبالاة... الحديث مرير مخز ولكن أين أنت يا حمرة الخجل تخرج علينا وتذكرنا بأحداث سبتمبر وكيف ظل الصقر الأوحد وذهبت الكرامة وهكذا دواليك دوامات من العبث والغبار الطمس المقصود. الكل يعلم بأن غالبية رموز نظام طرابلس ليسوا حملة مبادئ قوية أو ضعيفة.. ولكنهم ـ والحق يقال ـ حملة مباخر يجيدون فنون التزلف والتصفيق فقط هدفهم الاستمرار والبقاء في السلطة، وابتزاز المواطن عن طريق الترهيب لا الترغيب... فالفرق كبير بين حملة المباخر وحملة المبادئ لأن حملة المبادئ تفرزهم القاعدة الشعبية نظير إيمانهم بحب الوطن.... بهدف تغيير الأوضاع القائمة والمتخلفة سواء كان الوطن محكوما من قبل قيادة رعناء كما هو الحال، أم محكوماً من قبل مجموعة مراهقين يطلق عليهم اللجان الثورية ,لأن حملة المبادئ دائما يسعون إلى تغيير الأوضاع السياسية والثقافية والأخلاقية للوصول إلى حياة كريمة تُحترم فيها حقوق المواطن..الذي من حقه مراقبة الحكومة وسحب الثقة منها عن طريق مجلس نيابي منتخب. حملة المباخر دائما يجيدون فن التسلط والسطو على السلطة من وراء ظهر الشعب،والنتيجة وجود نظام قمعي واستبدادي أدى الى مصادرة الحريات السياسية وتكميم الأفواه لاعتماده المفرط على الأسلوب الأمني في التعامل مع مختلف قطاعات الشعب.. لذلك تميل القاعدة الشعبية الى الضآلة والاضمحلال وتنتهي السلطة التي لا يحمل رموزها إلا المباخر وفن النفاق والتصفيق إلى فرد واحد، ويصبح طريق المستقبل أمامها مقفولا..والدليل على ذلك ما نعيشه وما نراه الآن من خنوع وفقر و ذلة وتسول. لقد أخذت ظاهرة التسول في ليبيا وخاصة في المدن الكبيرة صورا عديدة، أكثرها انتشارا ، ما نألفه جميعا، من الذين يتسولون الناس أمام المساجد، وعلى قوارع الطرقات، أما التسول المستتر فهو لا تخلو منه مؤسسة حكومية ولا موظفوها الذين يقومون بخدمات تحتك بالشعب,والمثل الصارخ هو تردد الناس على سارقي الثروة من الضباط الأحرار واللجان الثورية، هذا عدا الذين يبيعون الدخان على مفارق الطرق أو الذين يتربصون بمواقف السيارات .. وفئات أخرى نعجز عن إحصائها.. أنها كارثة تحدث على أغنى ارض وصدق من قال :"أغنى أرض وأفقر شعب"!!
انهم بالمئات وليسوا بالعشرات كما يعتقد البعض.. والسؤال الآن هو: ما هي أسباب انتشار هذه الظاهرة بهذه الصورة البشعة في الفترة الأخيرة ؟
السبب الأول توحش اللصوص كبار اللصوص "القطط السمان" لصوص النظام من أعضاء مؤتمر الشعب العام واللجان الثورية.هؤلاء هم الذين يأكلون المستضعفين من مواطنينا.. وهم لا يأكلون لحومنا عن جوع كما يفعل الجياع في كوريا، ولكنهم يريدون المزيد وصدق فيهم وصف رسولنا عليه الصلاة والسلام "لو كان لأبن أدم واديان من ذهب لتمنى ان يكون له ثالث، ولا يملأ جوف ابن أدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب"!!
وسبحان ربي الذي وصفهم في كثير من آياته أنهم من أكلى أموال الناس، والذي يأكل المال هو الذي نتهمه بأنه يأكل الناس أنفسهم،يأكل لحومهم، ويشرب من دمائهم ويقول الله تعالي "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" هذه عن أكل المال بصفة عامة "وتدلوا بها إلى الحكام، لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالآثم وأنتم تعلمون "وهذا عن الرشوة..." الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" وهذا عن اكلى الربا... "والذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا، وسيصلون سعيراً" وهذا عن اكلى مال الأيتام، وشعبنا شعب الأيتام من أبناء وأحفاد الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل استقلال الوطن وسعادة شعبه.
أما السبب الثاني، فان الأنفاق على أجهزة الإعلام لتلميع صورة القذافي في الداخل والخارج، ويليه أو يواكبه إسراف أبنائة الذين ينفقون الآلاف على أفراحهم وأسفارهم، وهدياهم، وأمراضهم، هذا الإسراف هو الجاني على المتسولين. أما السبب الثالث فهو موت الضمائر، والأنانية المفرطة والأعراض عن البذل في سبيل الله ، وقسوة القلوب، وعمى البصائر، فتكدس المال في منازل قبيلة القذاذفة واحتجابها عن المساكين وذوي الحاجة، وتحول شعبنا بمقتضاه إلى أيد تسأل، وعيون تدمع و أمراض موجعة فما الحل؟! الحل عزيزى القارى يكمن في عنصرين اثنين... عنصر الإعلام.. وعنصرالمال. الإعلام مهمته استئصال شعورالتسول من نفوس المواطنين، وليس تلميع صورة المفكر النصف أمي لان التسول الذي جلبه نظام طرابلس العار فيه إذلال للنفوس، وحط من قدر الانسان، ووضعه في درجة سفلى "اليد العليا خير من اليد السفلى".. فليكن هدف الإعلام الأول هو التبصير بمأساة الشعب الليبي، وتعرية الفاسدين المفسدين من اللجان الثورية وأبناء القذافى العهرة. وليكن شعار الإعلام "أعطى ديناراً تنقذ متسولاً". على كل صاحب رأي ان يدلي برأيه في كيفية إنقاذ العشرات بل المئات من هذا الوضع المهين وأشعارهم بآدميتهم وأشعار رموز طرابلس الخذلان بشيء بمسئوليتهم ويكفي ان نقرأ هذه الآية لنفهم ان للفقراء حقا معلوما في مال اللصوص الذين اصبحوا أغنياء "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم". بقى دور المال.. من أين تأتى به وماذا تفعل به؟؟ المال موجود وبكثرة، ولكني أشير الى المال الذي سرقته جمعيات القذافى الخيرية وكبار اللصوص الذين يمثلون نظام طرابلس الخيانة هذا المال يكفي لإنقاذ هؤلاء المساكين.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home