Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 14 August, 2006

سيف وإعـادة إنتاج الكذب!!

د. جاب الله موسى حسن

"اللجان الثورية جيوب مليانة وعقول فارغة!!"

هناك حقائق مسجلة... وبيانات صحيحة لا يختلف فى أصولها اثنان... ولا تنتطح فى أمرها عنزان... تتمثل هذه الحقائق وتلك البينات فيم يتحدث عنه العالم.. صحافته وصحافتنا.. كتبه وكتبنا .. وهى جميعا تسجل وتروى وتقول ان التجربة التى تعيشها ليبيا منذ انقلاب سبتمبر المشئوم الى الان تجربة فاشلة ومُشينه بل وانعكاسا للواقع الذى نعيشه من خلال الكتب التى صدرت والخطب الرنانة التى نسمعها.. وخطب سيف الكاذبة التى تخدعنا..!!

تجربة لم تكن لها سياسة أو إيديولوجية واضحة داخلية أو خارجية, فترة مهد لنا القذافي زعيم هذه التجربة ورفاقه الاوغاد الطريق إلى الجنة ووعدونا بالرزق الموصول.. ورفع مستوى معيشتنا... وحدثونا كثيراً عن حياة مرفهة كريمة.. واصدروا قرارات تتصل بتوزيع الثروة و إعطاء كل أسرة عشرة آلاف دولار, بيد أن شيئا من ذلك لم يتحقق .. ولم يوضع قط موضع التنفيذ ولكي أكون دقيقاً فى الكتابة عن هذه التجربة .. وحتى لا أكون مجحفا..عدت إلى صحف القذافي وابواق دعايته .. فإذا هى جميعاً صورة واحدة مقالا وأخباراً وتبويباً.. رأيتها جميعاً تحمل الطبلة والمزمار حتى كاد رأسي أن ينفجر مما قرأت .. فالكذب والنفاق سمتها.. والخداع والتضليل شعارها لقد وصلت ليبيا إلى الحضيض بفضل هذه التجربة .. فقتلوا الإنسان و حرية الرأى والصحافة .. والغى زعيم هذه التجربة النظام الديمقراطي بجرة قدم طائشة فأصبح هو الحاكم الفرد الذى يتحكم فى الليبيين ويفرض عليهم ما يريده وأصبح الاعتقال والقتل الجماعي والتعذيب والاعتداء على حقوق الإنسان أسلوباً مميزاً واضحاً يمارسه نظام طرابلس الطغيان.. وانتشر الفساد والنهب والسلب لأموال الوطن والعباد وفسدت الأخلاق!!

ظهر جيش من الافاقين والمرتزقة والمنتفعين أبدعوا ايما إبداع فى أن ينشروا بين الناس كل هذا الكذب عن انتصارات وإنجازات وهمية ... وفى ميادين الإصلاح الداخلي.. لقد زيفوا التاريخ تزييفا مبدعاً ومفجعاً فاق كل ألوان التزييف لقد غسل هؤلاء المنافقون بكذبهم ونفاقهم أمخاخ جيل بأسره حتى اعتقدنا أننا تحولنا إلى وطن تتوزع فيه السلطة والثروة... ولكل مواطن فى خير وطنه نصيب وحتى اعتقدنا أننا انتصرنا فى حرب أتشاد.. واعتقدنا فى براءة الأطفال أن الحرب كانت لصالحنا مادام القذافي فى موقعه لم يخلعه الأعداء... ومادام النظام باقيا لم يصب بأى ضعف أو هوان!!

يحضرنى فى هذا السياق موقف لا أنساه... عندما أراد واحد من هؤلاء المنافقين أن يعبر عن فرحته فلم يجد طريقة يعبر بها سوى أن يقفز على مقعده فى مؤتمر الشعب العام ويرقص ويغنى ويهتف ويصفق كما يفعل المعتوهين أليس هذا الموقف يدعو للغرابة إن لم يكن للسخرية؟! موقف جعل القذافي يعلق بالقول.. زين زين!! رئيس دولة يعرف القاصي والداني بأنه المسئول عن الهزيمة.. ولا يُحاكم ويأتي هذا الأفاق ليرقص داخل قاعة "الوفاء" بمدينة سرت!!

لقد كانت فضيحة ولكن ما لبث الشعب أن اكتشف أنه كان ضحية تمثيلية متقنة وشعارات خادعة كاذبة... وأن هذه الشعارات لم تكن سوى مجرد أقنعة اخفت وراءها أكثر من وجه ديكتاتوري واستبدادي وظلت ليبيا تعيش القمع والإرهاب ولا يوجد بها مظهر من مظاهر الديمقراطية... وهذا بدوره أدى إلى نمو مراكز قوى.. وقطط سمان على حد تعبير سيف الزيف نظام اتسمى بالفوضى والتى بمقتضاة سيطرة عناصر وشخصيات هزيلة وتافهة على كثير من المراكز الحساسة كل مؤهلاتها الولاء الكامل لطغمة ارهاب طرابلس وليس الإيمان بموقف سياسي أو اجتماعي وظهر الحقد الطبقي بصورة واضحة وسيطر على نفسية زعيم التجربة... فحرم الليبيين كثيرا من متع الحياة حتى قيل عن الضروريات أنها كماليات ولم يستمتع بحياة الترف والرفاهية إلا القذافي وأبناء عمومته... ومن يجري فى فلكه من حثالة المجتمع!!

ولعلنا لم ننس الحكايات التى برزت أخيراً على السطح وأصبحت تتداول على ألسنه الناس فى ليبيا.. وعلمنا كيف أصبح زبانية النظام وأبناء القذافي يستوردون الأثاث الفاخر والمطابخ والثلاجات والسيارات وغيرها من متع الحياة مما لم تسمع به أذن ولم تره عين وكان كل ذلك يدخل ليبيا بلا جمارك... ويسدد ثمنها من أموال الشعب التى سرقوها وعوضوها خطبا ومقالات وشعارات ولن ننسى ايضا صدور قرار بتأليف محاكم صورية لمن أطلقوا عليهم ظلماً بالخونة... ناهيك عن عدم دستورية هذه المحاكم حتى أن ما يسمى بمؤتمر الشعب العام نفسه غير دستوري لانه صادر ممن لا يملك حق تكوينه كأعلى سلطة تدير شئون الوطن... وكان ينبغي ان يستفتى الشعب فى تكوينه وفى اختيار أعضائه استفتاءً حراً... ولكن هذا أمراً دائماً بعيد الاحتمال... لأن من طبع القذافي زعيم التجربة ألا يعود فى الرأي لأحد ولن ننسى كذلك عدم تنصل معظم أعضاء ما يسمى "بمجلس قيادة" الثورة من سلبيات زعيم التجربة لقد بارك جميع أعضاء مجلس قيادة الثورة ومن غير استثناء خطى زعيمهم وهو يصعد سلم السلطة ليعلن من فوق قمته دخول ليبيا إلى دوامة الحصار والفقر والعار!!

ومن ثم أصبحوا مسئولين عن الكوارث التى حلت بالوطن...هم الذين عاضدوه وساندوه طوال هذه الفترة فلم نسمع منهم كلمة سوء عنه رغم ممارساته لكل صنوف الإرهاب... صياحا أو حتى فى صوت خفيض كأنه الهمسات هيأوا له وضعا حتى انفرد بالرأى.. تورط فى أوغندا و أتشاد وزائير وتونس دون أن يعود إلى أحد فيما اتخذ من قرار... ودخل حرب أتشاد وخسرنا العشرات من زهرة شبابنا قتلى وجرحى... وملايين الدينارات ثم خرجنا من أتشاد مثخنى الجراح .. ولم يعرف اقرب المقربين إليه شيئا عن تورطنا فى شئون هذه البلاد وفوجئ الشعب بما اتخذ من قرار وهو المسئول عن ما جرته هذه الهزيمة من كوارث وأزمات لا نزال نجتر إلى اليوم علقمها... وكان وحده صاحب القرار وقس عزيزي القارئ على هذه الأمثلة فى شئون الداخل والخارج الف مثال... ومن المفارقات التى تثير من الدهشة قدر ما تثيره من الاستغراب يأتي صديق القذافي على فهمي اخشيم ليقول أن القذافي لديه القدرة على تحسس الإرادة الشعبية وكان فى القرارات التى يتخذها متحملا المسئولية الكاملة يعبر بالفعل عن تلك الإرادة الشعبية!!

وهنا أسال من يدافعون عن تجربة القذافي حتى الان.. هل كانت الإرادة الشعبية راضية عن التدخل فى أوغندا وزائير وأتشاد؟! هل كانت الإرادة الشعبية سعيدة بتورط ليبيا فى حرب مع أتشاد خرجت منه تنزف دما وعارا؟! هل كانت الإرادة الشعبية سعيدة وهو يسجن ويعتقل عشرات المئات من الأحرار ويعذب أصحاب الأقلام والأفكار ويعلقهم على أعواد المشانق.. بل ويأتي بنسائهم وبناتهم أمام رجالهم وأولادهم ويعتدى عليهم دون حياء من خلق او خشية من إله؟! هل أوصت الإرادة الشعبية بعزل القُضاة جميعا للتخلص من اعلام العدالة الذين أبوا أن يُجروا فى الركاب ورفضوا أن يطوعوا القانون لنزوات الحاكم وحرصوا على كرامة المهنة من ان تصاب بالعار كما اصيبت سائر الفئات؟ هل صفقت الإرادة الشعبية لتزييف إرادتها فى اجتماعات المؤتمرات الشعبية؟! هل أوصت الإرادة الشعبية بان تخاصم ليبيا معظم دول العالم وتدير معها معارك بالسلاح واللسان؟! ما أظن هذا الذى تدعيه جماعة المتمسكين بذيل بغلة السلطان... والذين مازالوا يمتطون موجة انتهى زمانها ويدافعون عن هذه التجربة الفاشلة حتى الان... يتفق مع الموضوعية والأخلاق فى شيء... ألم قل لكم أنها أكبر أكذوبة مرت بالتاريخ الليبي!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home