Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Friday, 10 August, 2007

الكذب لغة رسمية... والخيانة طبيعية!!

د. جاب الله موسى حسن

سيف الزيف يكذب كما يتنفس…والقذافي كاذب بالفطرة!!

آه يا برقة من أوجاعك…آه آه...كيف لنا أن نعبر عن مآزقك ومأزقنا…كيف نعبر عما يُكسر فيك وفينا، ويحدث داخلك وينعكس علينا…آه آه...ما هذا الذى يحدث لمدنك وقراك بحق الإله ؟ لماذا تجويعك وتركيعك أنت بذات ولا أحد سواك ؟ كيف تحول نفطك الى أداة لكسر ارادتك وتركيعك...كيف أصبح أداة يذل بها أحفاد عمر المختار رمز الفخار؟ كيف تحول هذا الطاغوت الذى أعطيتية الثقة الى انسان مجرد من المشاعر؟ كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا …كيف نعبر عما يُكسر في داخلنا، في زمن الكذب فيه بات هو اللغة الرسمية، والخيانة واقعية،وكذب ونذالة سيف الزيف تصرفات طبيعية... فمن منا يملك مهارة تحويل النحاس إلى ذهب... واستخراج الوجود من العدم آه آه يا برقة الجريحة آه ...آه !!
من أراد أن يقرأ عن واقع برقة وحال سكانها ما يسره...فليخلق لنا واقعا مختلفا ووشعبا مختلفا.كيف لنا أن نعبرعن مآزقنا،ونعبرعما يكسر في داخلنا في هذه الأيام الرمادية،وفي هذا الزمن الرديء،الذي نتحير فيه…هل نكتب عن واقع برقة الحزين أم نصمت؟فهناك ارتباط مشروع بين رغبتنا في الكتابة والشعوربالجدوى والتجاوب...فمن نكتب لهم وعنهم محى ذاكرتهم الذل والهوان ومرض الأسقربوط،أعصابهم أصبحت ابرد من دم سيف البهتان، ووجوههم غير ملامحها الفقر والتجويع والحرمان...الى درجة لم تعد تهزهم الكلمات النبيلة،ولا تؤرقهم أكاذيب سيف الذميمة، ولا تزعزع مقاعدهم الكوارث التي هم أولها وأكثرها وأطولها تحققا آه ...آه !!
كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا ، ونعبر عما يكسر في داخلنا ، والناس في برقانا الحزينة باتوا أسرى هزائمهم في حروبهم اليومية ضد همومهم الحياتية…مواطن المناطق الشرقية مقوس الظهر مهيض الجناح مكسورالخاطر، يضربونه أكثر ما يطعمونه، افقدوه القدرة على ان يذهب بأحلامه ابعد من السلع التموينية و الحليب القليل والماء الشحيح رغم تلوثه، كيف نعبر عن مآزقنا...في برقة اغتيلت الطبقة المثقفة وبات فيها الفقير معدما، والمعدم جائعا، والجائع معانيا نزاعا طويلا أليما يتركه جثة في قبضة الموت فقرا وجوعا… كيف لنا ان نعبر عن مآزقنا ،وأملنا في الغد المتمثل في شبابنا الممتلئين حياة وذكاء ونشاط يموتون هم أيضا،بلا مقاتلة،ولا مناضلة،لان البطالة والمحسوبية الثورية وإغلاق كل الأبواب في وجوههم وحرمانهم من البعثات الدراسية, امتص منهم الحق في الحياة قليلا قليلا..حتى تركهم جثثا حية، وهم في ريعان الشباب، والقوة، والحيوية، بعد ان تعذر عليهم العمل والزواج والحب وحرموا حتى من حقهم في الحلم بهذه الحقوق البسيطة آه ...آه يا برقة الجريحة.!!
كيف لنا ان نعبر عن مآزقنا الحقيقي بعد ان اختلطت كل الخيوط...فلا أحد اصبح يعرف على وجه التحديد تعريفا لهذا المآزق...أهوالكبت السياسي فقط...أم هوالتجويع والتركيع...أم هوسرقة نفطك واذلال رجالك أم هو الغضب المكتوم...أم هو دفن التفايات السامة فى أراضيك…أما الفساد والبطالة..أما صبر أيوب...أم افتراء المفتري…أم الفقر والعذاب، والمرض، أم هو الحرمان، أم القسوة،والظلم…أم هو التبلد أم هو كل هذه المتناقضات…في خليط مبتكر عجيب يجسد ما آلت إليه الشخصية المنوالية لسكان المناطق الشرقية،من الكراهية المستترة،اليأس والأقدام،الرضوخ والتمرد،الضعف والقوة,كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا،ونعبرعما يكسر في داخلنا…ماسأة برقة وأهوالها يطلب منا ألا نضحك ألا نبكي...ألا ننطق…ألا نلمس ارض الواقع…ألا نرسل احتجاجا في خطاب…ألا نملك سطرا في صحيفة ألكترونية...إلا إذا كنا ننادى بوحدة وطنية قتلتها وحفرت قبرها ودفنتها جحافل اللجان الثورية!!
كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا ، ونعبر عما يكسر في داخلنا…كيف أكون بسيطا وصريحا...عندما اكتب عن أهوال برقة وأحزانها…كيف استعمل لغة فيها نزوات الأطفال...وأحاسيس البسطاء…كيف أسافرضد الرياح…وأشعل في البحر نيران..كيف تكون الكلمة سيفا...كيف تكون الكلمة وعدا…كيف تكون الكلمة صدقا... كيف نتحدث عن وحدة وطنية لم تجنى ديارنا منها الا البؤس والهوان...كيف اكنس جرائم نظام طرابلس...حدثونى كيف أكنس أثار هذا البغاء واطهر برقة العطاء...سامحونا أن جننا…سامحونا ان صرخنا…واسترحنا…سامحونا ان فعلنا…سامحونا ان رفضنا كل شيء…وكسرنا كل قيد…فقوة القمع والتجويع والتركيع في برقة طردتنا...سامحونا فحب برقة لعنة تطاردنا!!
سا موحنا أن صرخنا وقلنا لسيف الزيف كفاك كذبا وافتراءا...سيف مثلة مثل كهنة طرابلس يتحدثون عن بناء ليبيا ولكنهم عن بنائها عاجزون…ويتحدثون اكثر عن تطوير الانسان الليبي لكنهم عن الانسان الليبي منفصلون…ويتحدثون اكثر عن رخاء ليبيا لكنهم عن رخائها معرضون…فبئس حديثهم عندما يقولون مالا يفعلون…وكيف يفعلون وهم لا يشعرون…وكيف يشعرون،وقد اندفعوا إلى سوق الدنايا، وميادين بيع وشراء الذمم ...كيف يفعلون وهم يعلقون صورة طاغوت طرابلس خلف مقاعد مكاتبهم وتحتها كُتبت عبارة "أنت الصقر وعداك حمائُم… والاجدر بهم أن يستبدلوا هذه العبارة بالعبارة الأكثر انتشاراً في جماهرية الخزى والعار وهي "جمل بين انياق" وذلك تمشياً مع ثقافة الإبل" الروث" وإرضاء للقذافي لأنه من محبي "حليب الناقة" يا شراب حليب الناقه!!
انهم يجيدون تقديم الشعارات المعسولة الخادعة…ويتخذون من وسائل إعلامهم المظللة سبيلا لاستمرار تحكمهم في هذا الشعب الطيب البائس المسكين… ولم يدركوا ان وسائل الزيف والبهتان لن تباعدنا عن الحقائق…فلن يغتال الحقيقة إعلام رخيص…ولن يخدعنا تصريح زائف…ولن ينال من واقعتا المرير أغنية ينشدها محمد حسن…ولن يجهض آمالنا تزييف الواقع أيا كانت شعاراتهم، وأيا كانت وعودهم..فقد نفذ الصبر ولم يعد له في النفس مستقر…وضاق بهم وبأقاويلهم...انهم لا يملكون اليوم سوى بعض الشعارات التي لا تشبع جائعا… ولا تكسي عاريا… ولا تشفي مريضا…ولا تقيم مأوى لمن لا مأوى له… ولا ترد ظلما عن مظلوم…ولا ترفع قهرا عن مقهور…ولا تبعث الحياة فيمن هم اقرب إلى الموتى... هذا هو حال ديارنا واهالينا في برقة الجريحة!!
على سيف المأفون أن يتوقف عن الكذب أمام القنوات الفضائية والأبتعاد عن ازدواجية الخطاب الأعلامى فى حديثة لوسائل الأعلام حيث نجدة يتحدث عن حقوق الأنسان والدستور عندماء تعطى لة فرصة الحديث فى القنوات الأعلامية الغربية.وعلى النقيض نجدة يتحدث عن المعارضة وينعتها باقذع الكلمات ويشتمها بدون طلاوة سياسية عندماء تتاح لة فرصة الحديث فى القنوات العربية وكأن الرأى العام الليبيى والعربى مجبول على الكذب والأهانة. متى يتوقف هذا العاق عن هذا الهراء والمزيادات الكلامية على حساب مأسى اهلنا وأوجاعهم.على سيف أن يسأل أنفسه سؤالا واحد :من المسئول عن هدم ذلك الذي تريد بنائه؟ من المسئول عن أمراضه وأوجاعه؟ وهل حسبت يا من تحرص على بناء ليبيا أنك قادر اليوم على ان تعيد للإنسان الليبي كرامته؟ وهل من هو في عزلة عن الشعب بقادر على ان يرد للشعب حقوقه؟..!!
أن أردتم لهذا الوطن صلاحا وفلاحا...فاتجهوا بأفئدتكم شطر الأسرة الليبية التي هي الخلية الاولى من خلايا الوطن…أنها الفرد المتكرر…وأنها الانسان في المجتمع…وأنها المواطن في الوطن…فالأمة ليست إلا مجموع أفرادها..إذا سعدوا سعدت…وإذا حل بهم الشقاء شقيت.وان مس الضر واحد من أبنائها فقد مس الضرر الناس جميعا…فبقدر ما يتحصل الانسان على حقه في الحرية والكرامة بقدر ما يرتقي الوطن ويتحرر…وبقدر ما يتراجع الوطن ويتأخر...وبقدر ما يتجرع المواطن المعاناة فيتعثر...ومن ثم فان نظام ينفصل عن الانسان هو نظام عاجز و فاشل لا خير منه ولا رجاء…وصار لزاما عليه ان يحمل أدوات إرهابه ويرحل!!
يا من تتشدقون أمام القنوات الفضائية بضرورة الأصلاح والترميم مقتدين بالمثل الشعبي القائل :"تغربي واكذبي" ارجعوا الى الانسان الليبي قبل انقلاب سبتمبر..ارجعوا إليه لتعلموا وتتعلموا عظمة ذلك الانسان... واعلموا ان عظمة ليبيا من عظمة شعبها لا من عظمة طغاتها ومصصى دمائها…فالشعب ـ قبل ذلك التاريخ ـ كان يقاوم الظلم والاستعمار...وأنه الشعب الذي غضب عندما عبثوا في حريته… وهو الشعب الذي كان حافظا لحقوقه مستيقظا…وهو نفسه الشعب الذي قاتل الغزو الإيطالي…وهو الذي كان يستخرج من بطن الأرض غذاءه، فلم يكن لغذائه مستوردا وهو الذي كان يعيش في ظل اقتصاد قوي متين.بل كان الشعب ــ فوق وقبل ذلك كله ـ تسوده المودة والتراحم ومكارم الأخلاق.!! هذا هو الشعب الذي ساقكم القدر اللعين ان تتحكموا فيه...انه نفسه الشعب الذي وقف بجوارطاغوت طرابلس يردد "ابليس ولا ادريس"...حيث سرعان ما تبدل عديمى الأصل والضمير ليثبتوا لنا الأمثال التى تدورعلى ألسنة سكان شعب الشرق والقائلة "الآصل هو المفصل" "الآصل أيونس" "رفقة ضنا لجواد علوة صيت" فإذا المشانق نصبت...وأذا المتاجرة بدم أطفالنا سيست...واذا الاستراحات والقصور صارت لطواغيت طرابلس مقرا... ومعتقلات الجديدة وأبو سليم و تاجوراء اصبحت لأبناء برقة مأوى ومستقرا... وازدادا شعب الشرق فقرا وجوعا ويأسا، وازداد عديمى الأصل والمفصل ثراء وغنى…وقام نظام طرابلس عابثا بإرادة شعب الشرق وهويتة…واجتاح المناطق الشرقية تبعا لذلك مناخ التفقير والتجويع والتركيع...مناخ كئيب…ينتزع الآمنين من فراشهم في مطلع الفجر حتى امتلأت سجون طرابلس بشباب المناطق الشرقية…وتسأل هل من وحدة وطنية؟!
ختفى انسان الشرق معتقلا في وطنه… وتسيد طغيان طرابلس الذي قام على التجسس والتقارير السرية الكاذبة…حتى بلغ الأمر أن يتجسس الابن على والده…والأب يتجسس على أبنائه…وأصبح الحديث بين أفراد الأسرة الواحدة همسا من شدة الخوف والفزع…والحرية كل الحرية لأعداء الشعب وخصومه، ولا حرية للشعب…وأطاح نظام طرابلس بالديمقراطية فصارت وهما وسرابا… وتحولت إلى شخوص تجيد الهتاف والتصفيق للقائد النصف أمي تصفق له إذا اخطأ . وتهتف بحياته خوفا وهلعا ولو ذهبت برقة كلها إلى الجحيم..!!
نظام طرابلس دأب على تضييق الخناق على شباب المناطق الشرقية، ومحاصرتهم في نطاق الحاجات الحياتية،فلا هم الآن لشباب المناطق الشرقية سوى محاولة الحصول على ما يسد الرمق من المأكل،واصبح الحصول على مسكن حلما يصعب الوصول إليه،وبين هموم المأكل والمسكن ضاعت أهم الأهداف التي يجب ان يتسلح بها الشباب من حرص على تشرب كل معاني الحرية،وكل معاني الديمقراطية، وكل معاني القانون، وكل معاني الانتماء لوطن لم يعد لة مكانا فى أذهان شعب جائع يعانى الفقر والذل والتركيع. شعب سرق نفطة وركع رجالة. سياسة تثوير المناهج التي فرضها نظام طرابلس على الجامعات، وشرعيته الثورية المقيدة للحريات والمكبلة للطموح، وتخبطه في سياسة التعليم، والقيود التي يضعها على حرية الصحافة،انعكست على سلوكيات الشباب في المجتمع ابتداءاً من ضعف روح الانتماء إلى الوطن مروراً بتفشي السلبية وعدم المبالاة وانتهاءاً بالاتجاه للانحراف والإدمان وهذا هو المطلوب اثباتة وتثبيتة: هل تعلم عزيزى القارى بأنة يوجد بأمريكيا أكثرمن 1580 مسجداً ومركزاً إسلامياً في 42 ولاية بينما فى جماهرية الألحاد يتعرض الشباب للاعتقال لمجرد التفكير في صلاة لفجرحسبي الله ونعم الوكيل.ان من القيم التي تحرص الانظمة الديمقراطية على نقلها إلى الأجيال الجديدة هي: الانتماء إلى الوطن أولا وغرس قيم الحرية والعدالة ثانيا والدفاع عن كرامته ثالثا. فعملية تلقين مقولات القائد النصف أمي في المدارس و لجامعات لا تخلق جيل يصلح لقيادة الوطن في المستقبل، بل تخلق أن لم تكن خلقت بالفعل كيف يقول نعم عندما يكون الأمر جديرا بالرفض، و يقول لا عندما يكون الأمر جدير بالموافقة وهذا مكمن الفساد والخلل!!
لقد افسد نظام طرابلس الشباب عندما اصبحت المناهج التعليمية مجرد مقولات يتم تلقينها وحفظها وترديدها دون معرفة فحواه ، وبحمد الكتاب الاخضر وما يحتوي عليه من ترهات تحول شبابنا تدريجيا إلى قطيع من الببغوات يرددون ولا يفهمون . افسد نظام طرابلس العار الشباب عندما حظر حق الإضراب والمظاهرات ومُنعت الأحزاب ومُنعت الصحف من العمل بحرية في الشارع والمصنع والجامعة. افسد نظام سرت الشر الشباب بإفقاده الثقة في نفسه وفي مؤسساته . لقد كان لطلبة الجامعة صوت واضح في قضايا المجتمع في منتصف الستينيات، والآن فُرضت القيود التي تمنع الطلبة من ممارسة الحقوق السياسية مثل التظاهر والإضراب وشهد العقد الأخير من الحكم البغيض انحساراً للديمقراطية بشكل يدعو لليأس واستفحل تبعاً لذلك احساس الخوف والهروب من الواقع. أن قضايا الشباب لن يحلها من أوقعهم فيها فالذي أوقع الشباب في كل هذه المشاكل هو طاغوت طرابلس وزبانيته أصحاب المصلحة في استمرار الوضع على ما هو عليه، ولن يحل قضايا الشباب سوى الشباب بأنفسهم. وهذا ما توصل اليه الشباب عندما قاموا بالانتفاضة المسلحة في منتصف التسعينيات متخذين من معاقل أجدادهم وإبائهم في أودية برقة وجبالها ـ في حروبهم ضد الاحتلال الإيطالي ـ مسرحاً لعملياتهم القتالية ضد نظام الظلم والظلام. حيث انخرط هؤلاء الشباب في صفوف مجموعات قتالية أطلقوا عليها "أحفاد عمر المختار" و "فرسان الجبل الأخضر". وهذا ما أكدته وسائل الأنباء العالمية ومن بينها مجلة المشاهد السياسي والتي ذكرت في عددها الصادر بتاريخ 27 - 6 - 1998 "بأن انتفاضة الجبل الأخضر في عام 1995 و 1996 حيث ذكرت المصادر الغربية آنذاك أن القذافي دك مواقعها بالطائرات والدبابات والمدافع ولكنها استطاعت أن تصمد عدة أيام وهرب معظم قادتها إلى مناطق مجهولة داخل ليبيا. ولكن يبدو أنهم أعادوا تجميع قواهم من جديد في هذه المنطقة.!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home