Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 10 June, 2006

بعـد خراب مالطة!!

د. جاب الله موسى حسن

هل تعلم ان الشبه كبير جداً بين تصريحات اللجنة الشعبية العامة
وتصريحات خبراء الأرصاد الجوية فى جماهيرية الجهل...
لأننا نادراً ما نصدقهم؟!

تتحدث بعض مواقع ليبيي الشتات عن زيارة قامت بها ما يسمى "باللجنة الشعبية العامة" لمدينة بنغازي، وأشارت هذه المواقع بأن هذه "الطغمة" قد زارت كل من مركز الأمل لتأهيل المعاقين... وكذلك مشروع السلاوى السكنى والعمل على معالجة الصرف الصحي!!

من العار وعالمنا المعاصر يعيش القرن الواحد والعشرين ومدننا وقرانا لازالت تعانى من مشاكل الصرف الصحي وانقطاع الكهرباء ونقص المياه… فما بالك بالرصف ومشاكل البيئة... إلى متى ستظل بنغازي وهى الحاضرة الثانية فى ما كان يعرف ليبيا محرومة من ابسط الحقوق الآدمية بحدها الأدنى التي يتمتع بها المواطن في المناطق الأخرى!!

هل من المعقول ان يظل الظلام هو السمة الغالبة لمدن وقرى برقة بسبب عدم وجود أعمدة الإنارة أو الانقطاع المستمر للتيار الكهربي… وهل من المعقول أن تظل هذه المناطق محرومة من المياه النقية لعدم تواجدها وإن وجدت فأنها تضخ من خلال شبكات متهالكة تم إنشاؤها أبان العهد الملكي وانتهى عمرها الافتراضي وأصبحت لا تصلح مما أدى لاختلاط مياهها بمياه الصرف الصحي كما هو الحال بمدينة القبة وطبرق!!

فمتى ينظر نظام طرابلس بعين الإنسانية لمواطن هذه المناطق الذي يئن في مأكله وملبسة وصحته ومواصلاته وفي كل شيء لعدم تناسب الأجور مع أسعار السلع والخدمات التي يحتاجها…؟

هل من الممكن ان تظل هذه المناطق بدون مرافق أو خدمات؟

لماذا لا ترصد الميزانيات لتوصيل الكهرباء والمياه والصرف الصحي؟

لماذا لا تقام المدارس الجديدة والمستشفيات الجديد لتطهير تلك المناطق من التخلف والجهل والمرض؟!

إلى متى تظل بنغازي ودرنة مرتوبة والمخيلي والعزيات والقيقب وطبرق وكمبوت مناطق محرومة من ابسط حقوق الآدمية في مصباح كهربائي وكوب ماء نقي؟!

أن الانفصام الغريب في الشخصية التي يحياه شباب هذه المناطق عند خروجه من جماهيرية الشر و بين واقعة المر والأليم من فقر وحرمان… تناقض سرعان ما يتحول إلى مارد بداخله خاصة بعد رجوعه ليجد نفسة منظم الى طابور البطالة الطويل ...

البطالة سلاح قاتل للاقتصاد الوطني بما تولده من ضياع وتشرد… فهل لازال القذافي بعد هذا كله يحلم بتوريث أبنائه من بعده... هذا ما سوف يجيب عليه المواطن الليبي!!

هل تصدق عزيزي القاري بأن هناك 50 تلميذاً في الفصل الدراسي الواحد فى معظم مدارس المناطق الشرقية من الوطن المحتل... هذه ليست نكتة أو دعابة ولكن للأسف حقيقة بداخل معظم المدارس الابتدائية بالمدن الشرقية!!.

لقد تعدى الأمر مرحلة الإهمال وأصبح صورة كبيرة للفساد الذي يجتاح المؤسسات التعليمية وبرغم وابل التصريحات التي يصدرها ما يسمى بأمناء التعليم إلا ان التدهور مستمر على اعتبار ان الكفاح الثوري مستمر!!

50 تلميذ وتلميذة في فصل واحد. فبالله عليكم كيف يقفون ـ وليس يجلسون ـ وكيف يتفهمون الدروس وذلك في حال افترضنا أن مثل هذه المدرسة يوجد بها دروس ومدرسون. وكيف يتنفس هؤلاء الأبرياء في هذا الخندق؟!!

أن هذا الواقع المؤسف ما هو إلا صورة ناطقة لاغتيال حقوق الانسان بصفة عامة وحقوق الطفل بصفة خاصة!!

هل هذا الوضع السوداوي والحزين يبشر بإمكانية تصديق ما سوف تسفر عنة رحلة اللجنة الشعبية العامة لمدينة بنغازي؟ الإجابة وبكل تأكيد لا... ما يقوله أهلنا فى الداخل يشيب له راس الوليد، أحاديث أهلنا فى الداخل تناقض تماما تصريحات اللجنة الشعبية العامة... أهلنا يتحدثون عن ظواهر وتحولات اجتماعية عنيفة تدق نواقيس الخطر مُعلنة أن الكثير من القيم الجوهرية التي تقوم عليها صحة المجتمع تكاد ان تذهب إن لم تكن ذهبت، وشعارات البيع لأعلى سعر و"دعه يعمل دعه يمر" و"الكسب المادي أقصى الأماني". تجرف أمامها كل شيء فلا يكاد المرء يميز الآن بين الحلال والحرام، والكل يعرف بأن عقائد الناس تهتز إذا ازدهر الحرام ومادام الحلال لا يكفي!!

يؤكد أهلنا من الداخل بأن مهنة الطب حاليا المهنة الإنسانية تجتاحها ظاهرة السمسرة، حيث يوجد سماسرة من الأطباء لا يمارسون الطب، بل هم وسطاء لمستشفيات في الخارج ومهمتهم تزويدها بالمرضى بصرف النظر عن حاجة هؤلاء المرضى للعلاج في الخارج!! ان عيادات الكثير من الأطباء المفترض أن يكونوا محترمين في عالم الطب تدق أبوابها ألان جيوش هؤلاء الوسطاء تعرض عليهم نسبة عمولة مادية كبيرة إذا ما اقنعوا مرضاهم بالسفر للعلاج في مستشفى خارج الجماهيرية الخالية من الأمراض والادران!!

ويقول أهلنا من الداخل إننا نعرف من طرد هؤلاء الوسطاء من عيادته شر طرده، ولم يقبل مجرد الكلام في مثل هذه الجريمة، لكن الوسطاء لا يعملون وحدهم، بل هناك جماعات ولنقل عصابات التي تكونت لكي تكون هذه الجريمة نشاطها الوحيد، وماذا نفعل أنت وأن والطبيب الذي نثق به ينصحنا بضرورة السفر حيث ان الحالة خطيرة وعاجلة، ماذا نفعل أنت وأنا والطبيب الذي نذهب إليه يعلن فشله في علاجنا بعد تشخيص لمرض لا دواء له إلا في هذا البلد البعيد أو ذاك؟!

لن يكون أمامك وأمامي إلا الامتثال وتدبير أمر السفر وتكاليفه، وحتى تدبر هذا فستقضي أياما من الهم والألم المتواصل إذا لم يمكنك هذا، خاصة إذا لم تكن من هؤلاء المحظوظين بتولى الدولة الأنفاق عليك في سفرك والعلاج، وهي كما نعلم نفقة كبيرة، ولكنها طبقا لنشاط هؤلاء السماسرة غنيمة يقتسمها اللئام في الداخل والخارج!!

ونحن في هذا الصدد أمام طبيب يقبل ان يكون مجرد نقطة عبور لمريض ليس في حاجة إلى الذهاب الى الخارج، وهو يتنكر لعلوم الطب التي اشتغل بها ليعلن على المريض انه لا يمكنه علاجه في ليبيا، لان العملية كلها تبدأ بزور كامل يُقدم عليه هذا الطبيب وهو يعلم جيدا بما يرتكب، وتنطوي العملية كذلك على تغرير بإنسان لا يملك لنفسه دفعا للتغرير به والتدليس عليه وإدخال الغش مما يندرج تحت الأفعال التي تؤثمها القوانين السماوية والوضعية !!

وإذا كان الجاني في هذه الجريمة من الأشخاص الذين تثق بهم ضحيتهم فان تغليظ العقوبة ضد هؤلاء لم يكن وارداً وذلك لحصولهم على الضوء الأخضر من اللجان الثورية، وهذه الجريمة في ظل أوضاعنا الحالية يمكن لها ان تقع كل يوم، ذلك ان أمر السفر للعلاج في الخارج قد اصبح يرتبط فقط بقدرة القادرين وما أكثرهم هذه الأيام. ثم يبقى هؤلاء الذين أسسوا بيوت هذه السمسرة الطبية فلا عمل لهم إلا تزيين الجريمة بالسعي دون كلل ولا ملل حتى يتم استدراج اكبر عدد من الأطباء الموردين لهؤلاء التعساء لأغرار المرضى الذين يستجيبون لنصح من وثقوا بهم، بحيث إذا دققنا في الأمر على حقيقته وجدنا أنفسنا أمام تشكيلات عصابية شبيهة بهذه التي أنكشف أمرها في مجال تجارة المخدرات والسموم البيضاء، وليس عندنا ما ندفع به هذا البلاء الجديد غير ان نستصرخ ضمائر الذين يعملون في مهنة الطب التي ما زلنا نؤمن ونعتقد أنها مهنة إنسانية أولا وأخيرا. والسؤال الملح هو : هل فى إمكان اللجنة الشعبية العامة الموجودة فى بنغازي الآن ان تصلح ما أفسدته الستة والثلاثون عاما الماضية؟

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home