Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 9 January, 2006

نظام يتأقزم أمام الغـرب!!

د. جاب الله موسى حسن

" الأعلام الحرّ رئة الشعب وضميره...
    وبغيره يختلّ قرار الحاكم وتقديره!!"

نظام طرابلس الضلال يكذب ويتجمل ومع ذلك لم ينجح في تحسين صورته أمام العالم.. نظام يتأقزم أمام الغرب ويتفرعن أمام المواطن المفقر والمجوع والمقهور... بعض الأكاديميين في جامعة بنغازي يؤكدون انه طالما النظام اتخذ هذا الأسلوب سبيلا ويصر دوما على مواصلة السير في النفق المظلم فان هذا ينذر بخطر اندلاع حرب أهلية لا يعلم مداها إلا الله!!

ويحذر هؤلاء الأكاديميين من أن استمرار قمع المواطن وقهرة ينذر بكارثة قد تؤدي إلى الانخراط في العمل المسلح بعد أن وضعت اللجان الثورية المتاريس أمام الديمقراطية. والكل يعرف أن انقلاب سبتمبر كان سببا أكيدا في تهميش الفرد وتهميش المؤسسات ولو استمر الحال كما هو عليه الآن حسب رأيهم فستتحطم معنويات الإنسان الليبي كليه وعندها تقع الكارثة والتي قد تكون أسوا من ما نشاهده في العراق ألان!!.

والعجب العجاب حتى عندما يتم تخصيص مساكن شعبية لهؤلاء المعذبين وهى مسئولية الدولة غالبا ما يتبجح بما يسمى "أمين الإسكان" انه بناءا على توجيهات القايد المفكر ويبدو أن هذا "الأمين" قد نسى أو تناسى عن قصد أو غير من أن توفير مساكن لجميع المواطنين هو أساس قيام مؤسسة الإسكان بغض النظر عن أسمها. وهكذا الأمر في جميع ما يطلق عليها زوراً بالأمانات ولذلك فلا مجال للعجب عندما يحدد "أمين القومية" أسعار الطماطم والبطاطا وأرقام الملابس الداخلية للأمناء!!.

كلها حسب توجيهات مهندس النهر الصناعي العظيم، هكذا تسير أمور الوطن حسب أحاديث هؤلاء الأكاديميين، بل تتفرغ باقي المؤسسات التنفيذية حسب قولهم لتنفيذ توجيهات حكيم أفريقيا وتركوا له الهموم جميعها ليتعامل معها ويحملها بمفرده وهو مشغول في الحديث عن أمور استراتيجية وعلى رأسها مقابلاته مع قناة الجزيرة!!

الأمثلة على ذلك كثيرة فهل هذه هي دولة المؤسسات التي من حق المواطن الليبي أن يعيش بين أركانها؟! خبراء السياسة عرفوا دولة المؤسسات بأنها الدولة التي تتخذ قراراتها وفقا لقواعد واضحة ومتفق عليها وتلعب كل مؤسسة بالدولة الدور المنوط بها في نظام الدولة.. حقاً أنه نظام يتأقزم.

جماهيرية القدافى التعيسة تعيش دولة الفاعليات الشعبية،والفاعليات العشائرية لا تقوم بدورها؟ أن جزءا كبيرا جدا من مؤسساتنا نشأت منذ البداية نشأة عشائرية أي أنها لا تملك مقومات ولا مستلزمات الفاعلية ولا تملك أيضا القدرة على ممارسة أدوارها، لقد نشأت بدون قاعدة جماهيرية أو فكرية!!

أن المؤسسة عندما نشأت في الغرب نشأت لتحقيق معاني الفاعلية السياسية ومن ثم تتسم بعدد من الصفات والخصائص أهمها الثبات على النشأة والتنوع في الوظائف والقدرة والفاعلية في الأداء والتعبير عن معنى الديمقراطية، أما في جماهيرية الشر فلدينا فاعليات شعبية مهمتها تحويل الكيان النافع إلى ضار!!

وهذا يحدث حينما تتحول المؤسسة لا باعتبارها عملا جماعيا وإنما باعتبارها مؤسسة لفرد مما يؤدي إلى عدم وضوح الوظائف وعدم السماح لها بالقيام بدورها حتى أننا نجد كثيرا من المؤسسات يتم تسييرها بشكل يوضح بجلاء أننا لم نفهم بعد معنى القواعد المؤسساتية. وانطلاقا من أن المؤسسة كالكائن العضوي أي تنمو وتتطور إذ قامت بدورها أو تتجمد وتتكلس إذا فشلت في القيام بهذا الدور. والمؤسسات في دولة عصر الجماهير وبلا منازع فشلت في القيام بهذا الدور!!

وهذا الوضع يرجع إلى النظام الشمولي وحكم الفرد الذي انحرف بمعنى المؤسسات من الجماعية إلى الفرد وأيضا الشعب الذي لا يعي تماما طبيعة العمل المؤسسي ومن ثم عجزه عن المطالبة بضرورة وجود عمل مؤسسي صحيح.أن الشعب وصل إلى هذه الحالة نتيجة لنمط التنشئة السياسية والثقافية المتوارثة السائدة التي تقوم في إطار نظام حكم يعتمد على الفرد وعلى الأبوية السياسية فالقائد "بابا أمعمر" هو أب لكل الناس الذي ينظر إليهم على انهم قُصر!! قالك شعب!!

أن سيطرة مفهوم توجيهات القائد المفكر على كل مناحي الحياة في جماهيرية الخوف حتما يؤدي أن لم يكن قد أدى بالفعل إلى قتل الولاء لدى الأفراد. وهذا أدى في النهاية إلى أضعاف المجتمع وتأقزم بما كان يعرف بليبيا أمام الغرب. أن تعملق القذافي وقبيلته احدث خلالا كبيرا في التوازن داخل المجتمع، على رغم انه تمكن في فترة وجيزة من قمع كل الفئات المناهضة للنظام إلا انه لم يكن له مشروع حضاري، بل مشروع قمعي فقط، مشروع ضرب المؤسسات الموجودة وأهمها مؤسسة العلماء والعلم ونكل بكل المثقفين والمتعلمين وبالتالي عندما تداعت عليه المشاكل لم يستطيع الصمود لعدم وجود رصيد شعبي أو مؤسسي يسانده!!

أن أي مثقف متعلم يحترم نفسه يصعب عليه القول بان جماهيرية بومنيار بها مؤسسات. أن العديد من المقومات الديمقراطية، بل وابسطها ليست موجودة في ليبيا، وما وجود الشرعية الثورية إلا دليلاً على ذلك. أنها عملت على إبطاء حركة العمل السياسي وتقويضه وبالتالي فقدت الجماهير قدرتها على التواصل سياسياً واجتماعياً، مما أعطى مبررا لبعض أعداء الديمقراطية في الداخل لإجهاض أي عمل سياسي وطني وهذا أدى إلى إفساد معامل تفريخ الكوادر والقيادات السياسية التي يمكن أن تبني المستقبل!!

وبدون الحرية والديمقراطية لا يوجد أمامك سوى الفاعليات الشعبية والقيادات العسكرية لكي تعتمد عليهم فهناك فرق بين "المشايخ" ودورهم السياسي ونحن لدينا جيش من هؤلاء المشايخ ولكن ليس لدينا العدد الكافي من الكوادر السياسية. أن هذا الوضع جعل ويجعل العمل السري مفتوحاً على مصراعيه للشباب. وذلك خطر كبير لان كوادر العمل السري تختلف عن التي تربت في العلن وفي حياة ديمقراطية مفتوحة الأبواب، ويتمثل هذا الاختلاف في الفرق بين العمل الشرعي والعمل من خلال العنف السياسي. أن الوطن يشهد الآن تهميشا لكل مؤسسات المجتمع ماعدا مؤسسة وحيدة لا يحدث تهميش لدورها بل العكس يتم تكبيرها وتضخيم وتهويل دورها إلا وهي مؤسسة أمن القذافي فهي تستوعب وتهمش كل المؤسسات الأخرى.!!

ونحن نشهد الآن عبادة القائد وتوجيهاته في مناسبة وبدون مناسبة. وهذا واضح في أقوال كل الدهاقنة والمنافقين من أفراد اللجان الشعبية والفاعليات العشائرية. والقذافي له سلطات واسعة لا حدود لها فهو يفعل ما يحلو له لا رقيب ولا حسيب .. وإذا نظرنا إلى ما يحدث لرؤساء ووزراء في الدول الغربية من محاكمات وعدم تسيير البرلمان وفقا لأرادة الرئيس فأننا سنعض أناملنا مما نحن فيه!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home