Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الثلاثاء 8 يوليو 2008

صورة تهـزم سكان مدينة القبة!!

د. جاب الله موسى حسن

الحرية المسموح بها للصحافة في جماهرية العار هي
حرية كيل المديح ومسح الجوخ لطاغـوت طرابلـس!!

نجاح الاتصال من عدمه لا يتوقف على معرفة وفهم لغة التخاطب اللفظى ولكن يتطلب الإحاطة بآلية الاتصال الغير لفظي . رموز الاتصال الغير لفظي تحتوي على معانى مثلها مثل الاتصال اللفظي. رموز تختلف وتتنوع وفق الظروف النفس ـ ثقافية للمتحدث أثناء المحادثة… كحركات الجسم ,الأيمأءات النفس--جسمية ، موقف المتحدث من الموضوع المطروح ،تعابير الوجه ، الإيماءات الجسمية، وحركات العين، المساحة بين المتحدث والمتلقى. الصور الذهنية لدى طرفى الاتصال ،مفهوم وقيمة الزمن لدى المتحدثين !!

اختلافات مفهوم الوقت على سبيل المثال جعلت أحد مساعدي ـ وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر عند زيارته لأحد الأقطار العربية ـ بأن لا ينظر إلى ساعته كثيراً وذلك على خلفية الاختلافات الثقافية فى تحديد مفهوم وقيمة الوقت بين الثقافتين. وهذا ما عبرت عنه روز.أدوهرتى فى مجلة سطور عندما قالت .."عندما وصل أحد المصريين فى الموعد الذى اتفقنا عليه بالضبط علق على ذلك قائلاً: "موعد أمريكي"..فلدى العرب مزاج أكثر استرخاء تجاه الحياة. مما جعلني أنا وأصدقائي الأمريكيين نفكر فى إمكانية وجود موقف وسط ومريح يمكن التوصل إليه بين الجدوله الجنونية والدفعة الأمريكية المحمومة، والأسلوب المصري.. الأسلوب المصري على حد قولها: إن كل شيء يصبح سهل التفسير لو أن المرء أدرك مدى أهمية “I.B.M” أى "إنشاء الله.. بكره..معلهش.."..وهذا يفضي بنا إلى التساؤل حول مدى الإمكان فى أن يؤدي فهم طريقة "أي .ب . أم" فى العلاقات بين العالم العربي والولايات المتحدة!!

هذه السلوكيات الرمزية تختلف من ثقافة الى أخرى،و الوعي بأهميتها يعتبر من الأمور الهامة ،بل حيوية فى خلق التواصل بين الثقافات المختلفة. وعليه يجب أن تؤخذ فى الحسبان الاختلافات الثقافية بين المتحدثين.الاتصال الغير لفظي غالبا ما يحدث بطريقة عفوية،حيث إننا نستخدم فى تفاعلنا الاجتماعى اليومي رموز الاتصال الغير لفظي بشكل تلقائي وبدون أن نفكر فى الموقف ـ المواقف ـ المحيط بنا ،كنوع الإيماءات، نوع المسافة المناسبة بيننا وبين المتلقى أثناء الحديث .كلها عوامل مهمة تعمل عملها أثناء الاتصال، كغيرها من عمليات الاتصال الاخرى،خصوصاً أن الاتصال الغير لفظي أكثر عرضة للتأثير والتأثر بالاختلافات الثقافية. الأتصال الغير لفظى غالبا ما يتميز بالصدق والمصداقية لعفويتة وانسيابة.!!

الثقافة عادة ما تحدد نوع الاتصال الغير لفظي لدى المتحدث كأستخدام الرموز وطريقة ونوع التفكير وحالة المتحدث النفس ـ ثقافية. وعليه قد تصبح علامة الترحيب فى ثقافة ما،علامة إهانة فى ثقافة أخرى. أو ما يعتقد تأكيدا أو إثبات فى ثقافة ما قد لا يعنى شيئا أو حتى العكس فى ثقافة أخرى. الثقافة تحدد طريقة الاتصال واختلافات التفكير،والشعور ،أو حتى حالة المتحدثين وقت المحادثة. رسائل الاتصال الغير لفظي تخبرنا كيف يمكن تفسير رسائل المتحدث. بل تعد المؤشر أو المعيار الذى من خلال يمكن معرفة ما إذا كان مضمون رسائل الاتصال اللفظي حقيقة أم لا ،هام ،أو غير هام وهكذا… رموز يمكن وصفها بحالة ما بعد الاتصالMeta - Communication والتى غالباً ما نستخدمها كإطار لتفسير لرسائل اللفظية أو كدليل على كيفية ترجمتها. وأهمية معرفة ما بعد الاتصال ـ الاتصال الغير لفظى ـ صورها لنا البرت ماريبين Albert Mehrabian على أنها تشكل 90% من اتصالنا مع الآخر.إنني مقتنع بأن معظم مشاكلنا مع العالم الآخر تنبع من كوننا نعرف القليل جدا عن الاختلافات الثقافية المتعلقة بالاتصال الغير لفظى...تعليم اللغة والتاريخ والعادات حول هذه الدول لا يشكل شيئاً فى خلق التواصل بين الشعوب . ولكن الأهم هو معرفة اللغة الغير اللفظية لهذه الشعوب ،معظمنا لا يعرف إلا القليل عن هذه اللغة الصامتة رغما وعينا بوجودها ...ففى ظل هيمنة وسائل النقل والاتصال أصبح من الضروري تعلم لغة الشعوب الأخرى ليس فقط لغتهم اللفظية، بل اللغة الصامتة لهذه الشعوب ،حيث أن كثير من الإيماءات النفس-- جسمية تنقل رموز اتصالية تعكس اختلافات ثقافية تحمل بين طياتها رموز متشابهة ولكن فى نفس الوقت ترسل رسائل مختلفة.إيماءات مختلفة قد تخلق لدى المتحدثين نوعاً من سوء التواصل على اعتبار أن رموز الاتصال الغير لفظي تختلف اختلافاً بينياً من ثقافة إلى أخرى. كدرجات الاختلاف فى التعبير ،وطرق الحديث، وحركة الجسم، الصراحة ،والمثابرة ،والصوت. كلها علامات تعكس الاختلافات الثقافة ومن ثم يجب أخذها فى الحسبان أثناء الحديث مع الاخر!!

ولهذا اصبح من الواجب على الانسان فى هذه القرية الكونية أن يكون على دراية تامة بالاختلافات الثقافية، بل يجب أن يتصرف بحذر أثناء اتصاله بالآخرين.ولكن الملاحظ أن مؤسساتنا التعليمية والثقافية فى ما كان يعرف بليبيا لم تعط الاهتمام الكافى لهذا النوع من الاتصال رغم كوننا فى امس الحاجة إليه فى خلق جسور التواصل مع الآخر، بل أصبح الشغل الشاغل لنظام طرابلس الشر هو الاهتمام أن لم نقل توظيف الاتصال الغير لفظى لخدمة الثقافة السياسية وترسيخ قيم حكيم أفريقيا ومسيح العصر.وانطلاقا من أهمية الاتصال الغير لفظى ومن تقويمنا لأهميتة فى التأثير على الحياة السياسية فى ما كان يعرف بليبيا وقدرتها على تزوير الحقيقة أو التبشير بما تفضلة سلطة طرابلس وجدنا ، تسليط الضوء على التعبير الغير لفظى المتمحور حول الصورة خاصة بعد ما أصبحت الصورة تمثل ليس فقط المصدر الاقوى لتشكيل الوعى والوجدان فى مجتمع ما كان يعرف بليبيا التى يتمتع أفراده بنسبة عالية من الأمية ،بل ما تقوم به الصورة عبر إمكاناتها الفاعلة داخل المجتمع ذو التوجه اللفظىOral Oriented Society على إنتاج وصناعة القيم والرموز، بل ودمجها فى نظام الحياة اليومية وهو تغير ذو دلالة اكتسبت بها الصورة على المستوى الثقافى بعداً جديداً مضاف إلى مسار تحولها سياسياً إلى سلطة رمزية!!

حيث تم توظيف قدره الصور فى تجسيد حالة الخوف State of Fear ،لدى الرأي العام وفى توظيفها كأداة اتصال غير لفظى فى مصلحة نظام القمع القابع فى طرابلس. يتحدث سكان مدينة القبة على سبيل المثال عن صورة القذافى كبيرة الحجم الموجودة فى أعلى مكان فى هذة المدينة ويقولون أن هذة الصورة تنظر الينا حتى بعد أن تركها. ويقول أحد هؤلاء السكان أن أحد الشباب قام بتلطيخ هذة الصورة الكبيرة بطلاء أحمر ومن بعدها كلف شرطى بحماية هذة الصورة التى خلقت الهلع والخوف لدى سكان مدينة القبة. حيث يروى أحد سكان هذة المدينة الهادئة وبلهجة سكان برق بالقول" هلبت الجبرنية وهلبت عين الدبوسية حتى جبيت على درنة و هذة الصورة اتبهت فى اندرت شمال اتبهت فى واندرت ايمين اتبهت فى ...العيل الى كب عليها ازواق حمر ودفل عليها ثاريتة يقتل فى رأس حية...لآ اله الا الله!!"

الصورة ليست مجرد خطوط وضلال وألوان ،بل أنها تجسيد لواقع إنساني معين .فالصورة لها قدرة أكيدة على تفتيت الفكرة التى تدور فى الذهن، ويعتبر مضمون الصورة أو ما توحي به من معان هى رسالة لتحقيق عملية اتصال وأنباء وتواصل تقوم بين ثلاث أطراف , صاحب الصورة ،ومُعد الصور ،والناظر إليها. وهذا المضمون يتيح قيام عملية اتصالية بين صاحب الصورة والناظر إليها مقدار من التفاهم أو الخلاف حسب مكانة صاحب الصورة فى ذهن المتلقى الصورة قد توقظ عند المتلقي مشاعر وأحاسيس متناقضة تدفع بالفرد للتصرف على هذه الشاكلة أو تلك، بمعنى أن الصورة كأداة اتصال غير لفظي تصبح حية وناطقة .هذا وقد برعت وسائل أعلام نظام طرابلس الأرهاب فى احتكار الوثائق والمعلومات والأخبار والرسوم، وبإمكانها ان تعرض صورا عن إحداث أو اشخاص أو ان تعيد تركيبها وهى فى كل الأحوال انتقائية ،تبرز ما ترغب إبرازه وتحجب ما يتعارض مع توجيهاتها الشيطانية عن قصد أو غير قصد،فالصورة تحكم حكماً قيمياً وتعكس خياراً ،وتعبر عن إدراك وتمنيات تصوغها وسائل اعلام دأب على تسويق الكذب وتزيف الحقائق وتشوية شخصية Character الرأى الأخر والتى بالطبع تظهر طبيعة الإرث الثقافي والبعد الأيديولوجي والزاد المعرفي الذى يحمله شخوص سلطة نظام طرابلس العار!!.

ومن خلال صور طاغوت طرابلس المنتشرة تتسع آليات إسقاط الرغبات البشرية على الطبيعية،وهكذا يحقق هذا الطاغوت رمزياً ـ غير لفظياً ـ أمنيته فى الحضور بالظهور فى أكثر من حجم وفى أكثر من زي،ويغير صورته من شكل إلى شكل مرة يكون ضخماً، وأخرى يكون عادياً وأخرى فى صورة بدوي متواضع هذا التعدد بالتمثل والتشكل هو كما يقع للجان أو كما هو مقرر بشأن ملك الموت. وهذا ما يفسر فكرة الإبدال فى تجسيد الحضور لأنهم أى أصحاب الصور قد يرحلون إلى مكان أخر ويتركون فى مكانهم الأول صور شبيهة بشخصهم الأصلي بديلاً عنهم. ولتفسير هذا التشكل المتعدد لصور طاغوت طرابلس. تغّير الصورة حسب مشيئة هذا الطاغوت محاولة إثبات عالم متوسط بين عالم الأجساد وعالم الأرواح. وهو عالم أو حالة نفسية قد تقترب من التحليل النفسي لما يمكن أن نطلق عليه الشعور بالدونية والنكوص اللأ يرادى،ولعل مفهوم الشعور بالدونية يقدم التفسير الأمثل لرغبة طاغوت طرابلس بتغيير حجم صورة واستبدال ملابسه كيفما وساعة ما يشاء. إن تفسير ذلك التغير فى الصورة ولون الملابس يدل فى اعتقادنا على اهتمام هذا الطاغوت بشعوره بنفسه أو نظرته إليها ،تراه تارة كبير يحمل جميع الأوسمة والنياشين و تارة كالإنسان البسيط الذى يلبس زياً تراثياً. وفى حالات كثيرة تقترب صوره المنتشرة مع فكرة "أنا الألف والياء" معي أنا البداية والنهاية أى انه أصل ومنتهى الأشياء، الأول والآخر .وقد تكون تلك الصور تعبيرا عن أمنيتة فى ان يتقمص ما ترويه القصص الخرافية عن أحجام الجان وان يستعير ما لهذه الكائنات الوهمية من مزايا كثيرة فى أعين العامة. الجان يكبر ويصغر متى شاء وبقدر ما يشاء .كما أن الظاهرة هنا إسقاط رغبة طاغوت طرابلس من ان يكون شيء كبير تارة وصغير تارة أخرى.فى جميع الأحوال ،ليست هذه الحكاية بعيدة عن المخيلة الشعبية وأماني الأطفال وتعويض الإحباط وأحلام البشر. إنها تعبيرات عن حالات نفسية،وهى حلول سلبية لمشكلات سوء الاتصال والتكيف ،وآليات دفاع فى الذات الغير متصالحة مع نفسها.طاغوت طرابلس قادر على تغيير حجمه وصورته من خلال الصور،أى على التحكم فى بدنه ،فمن الطبيعي أن يتماهى فى الطير كالصقر، يلتقى الخيال هنا مع أسطورة بساط الريح المعروفة فى القصص الشعبية. صورة الصقر الأوحد هو إسقاط رغبتة فى تمدد شخصيته الأخذة فى الاتساع والانتصارات .فالقذافى يطير كالصقر لديه القدرات و يحضى بالتفوق والرفعة بالنسبة لمن حوله . ولهذا أصبحت تنتشر عبارة "أنت الصقر وعداك حمائمُ" عند كل ذكرى استلامه للسلطة،أو احتفالاته بتدشين مشروع،أو استقباله للضيوف. صار هذا المخبول كالطائر قادرا على التحلق،وأهلاً للقيادة!! طريقته فى التحية برفع اليد مع الابتسامة العريضة لها مؤثرات غير لفظية فى شخصية هذا" الخادج". وملاحظة ذلك الاتصال الغير لفظي ليست معقدة ومن المضحكات المبكيات التى يعرفها شعبنا حق المعرفة ، هو أن طاغوت طرابلس يلقى تحيات على جماعة قليلة أو غير موجودة أصلا, فهنا اقتراب من الهلوسة حيث إدراك الإحساس غير موجود. إن هوس القذافى بإلقاء التحية على المحتشدين أو المحتشدون ترهيباً وترغيباً يناظره عارض آخر هو المشيه المترفعة المتوسعة والمبتسمة "وسع وسع اهو جيى".أما حمل العصا فهو رمز للسلطة و الفحولة والرجولة. استمرارية طاغوت طرابلس ماثلة واضحة فى الصقر الأوحد والقائد المفكر فصورة متعددة وتتعدد أحجامها . تكبر وتصغر كالجن، تأخذ حجم مناسب فى الوقت المناسب. تعلق فى الأماكن العامة والشوارع الكبرى والمباني الرسمية وتكون مضاءة ملونة بأشعة الليزر رغم انقطاع التيار الكهربائي عن مدننا وقرانا. كبيرة الحجم صغيرة الحجم ضاحكة واعدة ومهددة باسطة اليد أحيانا وقابضة اليد فى أحيان كثير لتأكيد السلطة!!

أن الزى عند طاغوت طرابلس طريقة أخرى فى الاتصال غير اللفظى بهدف التأثير فى وعى واللاواعى المتلقى. طاغوت طرابلس يود ان يظهر نفسه متفوقا، فيستعمل الملابس المزركشة أو العباءة الخضراء رمز الفناء لتلك الغاية،الثوب كأداة من أدوات الاتصال الغير لفظي يُعد وسيلة لاستجلاب الاحترام وفرض التقدير ،يجلب إلى نفسه الاعتبار بان يلبس الأفضل والمميز ،سلوكيات تطلب التميز والانغلاق على الغير. وهنا تلقى تفسير لجوء القذافى إلى الأزياء الشهيرة ،وسعيه المتواصل لأن يمتلك افضل قميص مثلاً أو ان يقال عنه فى الصحف انه ملك الأناقة وصاحب الذوق الرفيع. أو ان بذلاته بدت فى لقاءه بالحاكم الفلاني أو فى المناسبة الفلانية أجمل البذلات . ويبلغ هذا الطاغوت قمة السعادة عندما تتحدث الصحافة الأجنبية عن ملابسة حتى ولو كانت ملابس "بو سعدية" أوعن تميزه فى جمال الهندام. والزى الثيابي طريقة فى الاتصال غير اللفظى عند طاغوت طرابلس الطالب لنفسه الكبر و العظمة!

إن التعبير عن الثقافة السياسية فى ما كان يعرف بليبيا يزخر عادة بالرموز Symbols فالتمْسُرح أو المسرحه Dramatization تصبح أولية أولى فى التعبير .إن الصورة تحل محل التعبير اللفظى ومع التمسرح تبرز أيضا أولية الترميز أى ظهور الرموز بمثابة معبرات كثيرة عن أشياء قليلة !.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home