Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 8 July, 2006

غـاب الأنتماء...انفرط حبل الأمان!!

د. جاب الله موسى حسن

يبدو أن بين المواطن الليبي وبين القذافي اتفاقية ودية غير موقعة ...
فحواها : أن يعطي القذافي الحرية الكاملة للمواطن في أن يئن ويتوجع…
لتتساوى مع حرية القذافى المطلقة في عدم الاستجابة لمآسي المواطن والأمة!!

أنظمة الحكم في العالم الحضارى، تسعى جاهدة إلى حماية مصالح شعوبها ورفع مستوى معيشة مواطنيها، بل والذود عن حريتهم وكرامتهم فى حالة تعرضهم لأى مكروة... وهذا ما أثبتته الدولة العبرية فى الأسبوع الماضى عندما جندت كل أمكاناتها وحاصرت قطاع غزة ومازالت تحاصرة حتى كتابة هذة السطور من أجل انقاذ أحد جنودها المحتجز فى القطاع والذى لا يتجاوز عمره التسعة عشر ربيعا... هذه هى الدولة الذى يفتخر مواطنيها بالأنتماء اليها، بل والذود عن حياضها بكل مايملك ايمانهم وايديهم وتلك "بديهية" في الدول الديمقراطية المحترمة التى تستمع الى مواطنيها وتحترمهم!! لكن الغريب والعجيب حقا أن نظام طرابلس، الذي يقوده القذافي ولجانه الثورية، غابت عنه هذه "البديهية" ونجح في أن يضع ما كان يعرف بليبيا على قائمة الدول الفقيرة والمنبودة في العالم، وقائمة الدول التي ترعى الإرهاب الدولي، واصبح من المنتظر ان تزداد معاناة الشعب الليبي بعد ان تم تسليط الأضواء أخيرا على الجرائم التى أقترفها القذافى فى حق الشعب الليبي كمذبحة سجن ابوسليم الشهيرة وحقن أطفال بنغازى بمرض الموت. وإذا كنا نشعر بالأم والمرارة من هذا الحال الذي وصلت إليه الوطن، فأننا نتمنى ان تتخلص قريبا من هذه الظروف التي صنعها وابتكر فى صنعها نظام طرابلس الظالم لأهله ولغيرة !!

إن المتابع لما يجري ليبيا في الأونة الأخيرة سوف يجد القذافي يتطلع لدور أفريقي غير مؤهل له، ولم يحتمله، مخلفا لليبيا ومواطنيها متاعب لا حصر لها، من بينها عزل الوطن عن العالم المتحضر، تورطة فى حروب القارة الأفريقية، استنزاف لموارد شعبنا الفقير والمهان... سياسة أدخل ليبيا في تحالفات مشبوهة على شاكلة مشروع الساحل والصحراء، مشروع لا يخدم مصالح الوطن ولا استقرار المنطقة ولا سلام العالم وهكذا ارتدى نظام القذافي جلباباً أخضراً فضفاضاً ظلم به نفسه، انه بعد ستة وثلاثون عاما ونيف من الحكم سقطت كل الشعارات التي رفعها وسقط مشروعه العظيم المسمى بالجماهيرية العظمى وسقط قناعه وأضاع هيبة البلاد وكرامة المواطنين، واصبح في بقائه خطر على سلامة البلاد وأمنها، وسلامة وأمن دول العالم الذي نفث سمومه فيها، ولم يبق له غير ان يدفع ثمن ما اقترف من أخطاء!!

لقد رفع نظام القذافي شعار "القرآن شريعة المجتمع"، ولكنه مارس كل ما حرمته الأديان وأبته القيم الفاضلة، أنكر السنة المحمدية، وطالب السعودية بفتح مكة على مصرعيها، رجل مأفون اتسمت رؤيته للإنسان والمجتمع بالتخلف والقصور، فرأى في كل تقدم إنساني ضلالة وبدعة،وفي كل فن تهتكا وفجورا، وحارب المبدعين واغتال المعارضين من أهل الفكر، وأعلن الحرب على مؤسسات المجتمع المدني، وحل الدستور والنقابات والاتحادات والمنظمات الثقافية والإنسانية، وصادر الصحف، وشرد كل قادة العمل النقابي في مجال حقوق الانسان، وكل من عارض طغيانه واستبداده، وكمم الأفواه وجعل الليبيين غرباء في وطنهم مشردين في الأرض ولاجئين في كل بلاد العالم، وحول الوطن لأجهزة مخابراتية تروع أمن المواطنين واستبدل الشرطة النظامية والقوات المسلحة بميلشيات اللجان الثورية وفرق التصفيات الجسدية!!

وهكذا بدلا من ان يقيم نظام مؤسسات دستورية ويدعمه، هدم ما هو موجود، وبدلا من أن يحمي أهله ويرعاهم ظلمهم حينما أدت سياساته إلى انهيار الاقتصاد والسياسة، واصبح الحد الأقصى للأجور لا يتعدى الـ 50$ وهو ما لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة فباكو حليب "غوط السلطان" يساوي دينارين أو أكثر، وكيلو اللحم فوق الخمسة عشر ديناراً، والماء النظيف نسبياً يشترونه شهريا بـ 25 دينارا وهو الأمر الذي يعكس مدى تدني الأجور من جهة وتأخرها عن موعدها من جهة أخر، واتساع مساحة الشريحة الفقيرة التي لا تذوق اللحم إلا مرات معدودة في الشهر لدرجة أن ليبيا قريبا سوف تضم لقائمة الدول الأكثر فقراً!!

وفي ظل هذا التصاعد اليومي لتكلفة نفقات المعيشة، لم يعد في وسع المواطن الليبي استبدال ملابسه وأحذيته البالية، بل أنه لمواجهة هذه الأعباء ـ لجأ الليبيون إلى بيع ممتلكاتهم الخاصة من ذهب و أثاث ـ ليقاوموا غلاء المعيشة ونفقاتها، ومما اضطر عدد كبير من أبناء الوطن إلى العمل بأدنى الأجور، أو العمل في اكثر من مهنة، حتى اصبح من المألوف ان تجد من يحتل منصبا إداريا في إحدى المصالح التابعة للدولة المهترئة يقود سيارة أجرة وهي في الواقع سيارته الخاصة بعد أن حولها إلى "تاكسي" وهكذا أدي انهيار الاقتصاد الليبي إلى إفقار الشعب كما أدت السياسة الاقتصادية إلى محاربة رأس المال الوطني، وفرض عوائق عدة، كما فقدت العملة الوطنية قيمتها وانفلتت الأسعار، وفي الوقت نفسه ساءت الخدمات الصحية والتعليم ووسائل النقل والكهرباء والمياه .مما اصبحت عبئا أخر على المواطن، فجاع الناس وتفشت الأمراض وازدادت الأمية وانفرط حبل الأمن!!

ولم يكتف القذافي بظلم الشعب، بل امتد إلى ظلم ليبيا الدولة، بما اتخذه من سياسات ترعى الإرهاب الأسود وتأوي عناصره في معسكرات تدريب، وتنفق عليها عشرات الملايين ،كما تحولت المكاتب الشعبية ومكاتب الخطوط الجوية، إلى مراكز لتسهيل مهام العناصر الإرهابية، التي تنطلق من أوربا والدول العربية، لكي تهدد العالم وجعلت شعبنا الطيب يعيش في عزلة عن المجتمع الدولي، الذي اعتبره راعياً للإرهاب، وإذا كانت منظمة الوحدة الأفريقية تسانده فأنها تشهد حاله من عدم الارتياح من نظام القذافي المشبوه، بسبب عواصف الإرهاب التي تهب من جماهرية العار على جيرانها، ونظام طرابلس قد عزل نفسه بنفسه برعايته للإرهاب وسياسته الرعناء وقراراته الهوجاء، وهكذا ينكشف يوم بعد يوم الوجه الإرهابي للقذافي وزبانيته ولم تعد مسألة تورطه في الإرهاب مجرد اتهامات، بل حقائق مدعمة بالوثائق والمستندات، وفوق هذا وذاك مطالبة منظمات حقوق الانسان فى التحقيق فى مجزرة أبوسليم ومقتل الصحفى ضيف اللة الغزال وغيرها من الجرائم البشعة التى ارتكبت ضد شعبنا فى الداخل… جرائم قد تعرض الشعب الليبي لعقوبات اخرى فى المستقبل القريب تزيد من معاناته، التي صنعها القذافي،بسبب عدم احترامه لحقوق الانسان وإصراره على ان يكون بؤرة للتطرف والإرهاب ورفضه لتطبيق الديمقراطية والعدالة في ليبيا!!

سؤال يرد على الخاطر كثيراً بعد حالة اليأس والقنوط التي خلفها طوفان الحوادث المتعاقب من سجن واعتقال وفزع ورعب لا يحتمل في البلاد وإيغال شديد في الإهمال والاستهتار من قبل القائمين على الحكم واستيلاء على المال العام دون رادع أو ضمير وهذا السؤال يقول: هل يمكن لنا أن نبرأ من أمراضنا هذه ويسترد مجتمعنا عافيته؟!

لقد بلغ اليأس بالمواطنين مبلغه وأصبح الجميع لا يأمن على نفسه وحياته كما لا يأمن أن تُعطي له حقوقه وتصان له مصالحه بعد ان فقد الثقة في كل شيء تقريباً. وهل التصريحات التي أطلقها المدعو بوزيد دوردة أمام سكان المخيمات فى المناطق الشرقية من الوطن المحتل سيضمن لها التنفيذ أما هذه كسابقتها ردود أفعال كسيحة لا تغني ولا تسمن من جوع؟! أصحاب الرأي في ليبيا مجمعون على ان الفساد الإداري هو بعض خصال متأصلة في الإدارة الليبية والأسباب التي يسوقها الجميع لفساد الإدارة تكمن أساسا في غياب الرقابة الشعبية وضعف الجزاء الرادع والضمير مما جعل المال العام مباحا للجميع يمكن الاستيلاء عليه في كل الأحوال. ومن الأسباب الرئيسية المؤدية للفساد الإداري سوء طريقة اختيار رجال الإدارة من أمثال المدراء والأمناء ورؤساء الأقسام إن هذه الطريقة تصيب بالشلل نشاط المؤسسات أو ما يطلق عليها زوراً بالأمانات وهي ليست بالأمانة بشيء إذ يكون هذا الاختيار قائما على اعتبارات شخصية وثورية وعشائرية محضة بعيدا عن أي معايير موضوعية تساعد على إفراز العناصر الصالحة من أصحاب الكفاءات القيادية والخلقية!!

ان نظام طرابلس أصبح عاجزاً لفعل أي شيء في مواجهة هذا الانحراف الذي اتخذ شكل الوباء، لأن حجم هذا الفساد يستدعي إصلاحا وثورة إدارية شاملة تقتلع كثيرا من رؤوس الفساد وهذا يقتضي بدوره أسلوبا جديدا في السياسة وأسلوب الحكم يشرك به الشعب في اتخاذ القرار ويخلق الرقابة الشعبية الحقيقية المتمثلة في مجالس نيابية قادرة على المحاسبة لها استقلالها واختصاصها الذي لا يسلبه منها أحد. ان اخطر ما يصاب به الوطن هو ضعفه الروحي وضموره الثقافي. ومدى غناه أو فقره المعنوي هو الذي يحدد في الأساس أهدافه الوطنية وكرامة أفراده وأيمانهم بهذه الأهداف. فإذا اغتيلت أهداف الوطن وضعف مُعينه الثقافي ولم يتحدث فقط إلا عن إنجازات وهمية واغفل الحديث عن حقوق الانسان وحريته وكرامته فقل على هذا الوطن الفناء!!

ان دولة الأمير محمد رضا السنوسى والقادمة بعون اللة مطالبة باحتضان الأهداف الثقافية الحقيقية التي تبني الهوية الوطنية لدى الأفراد فإذا ما تحقق ذلك واصبح الفرد يشعر بالزهو والاعتزاز بهذه الهوية فان ذلك يصنع لديه القيم الإيجابية الفاعلة. وليس هذا الهبوط المدمر الذي يحياه المواطن في ليبيا اليوم إلا انعكاساً لغياب المؤسسات الديمقراطية. ان توفير المناخ الديمقراطي هو القادر وحده على أحياء هذه القيم الإيجابية وتحقيق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي فجوهر الإصلاح السياسي هو إتاحة الفرصة للتعبير عن كافة الاتجاهات الثقافية التي تبنى المجتمع ولا تهدمه. وفقدان هذا المناخ الصحي هو الذي يخلق التكالب على المادة وارتكاب الجرائم في سبيل الحصول عليها ومن ثم انفرط حبل الأمن والأمان!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home