Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 8 April, 2007

الخنق البطيء!!

د. جاب الله موسى حسن

للقذافي أقول... إذا لم تجد السعادة طوال حياتك، فلن تجدها عند نهايتها...
لأن السعادة في كثرة النوم وقلة الكوابيس!!

كثيرا ما أسمع ان الشعوب هي المسئولة عن الطغاة الذين يتفردون بالحكم ويذيقون شعوبهم ألوان العذاب الخانق وينزلون بهم اشد أنواع القهر والتعذيب. وان هذا الذي اسمعه ليس له نصيب من الصحة .فالذي لاشك فيه ان الدكتاتور يفرض نفسه على شعبه بقوة السلاح. وأذكر أنني كنت في رحلة حقلية لطلبة قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة بنغازي، وركبنا حافلة كبيرة مهترئة المقاعد أقلتنا إلى طرابلس وفي هذه الرحلة الطويلة الشاقة أحيانا والممتعة أحيانا أخرى، صاحبنا في هذه الرحلة سائق من أهل الجنوب الطيبين وكنت نتحدث معه بين الفينة والأخرى بحكم جلوسي بالكرسي الأمامي. وبعد مرورنا بعدة مدن وقرى في وطننا السليب.فاجأني هذا السائق بسؤال قائلا: ألم تلاحظ شيء..فقلت له ماذا؟ فقال ألم تلاحظ ان معظم المعسكرات موجودة بقلب المدن وأسلحة الجنود مصوبة إلى الناس؟ فقلت له أنها ملاحظة جديرة بالاهتمام وتستحق البحث والدراسة. ثم أردف هذا السائق بالقول أن المعسكرات التي أقامها الاستعمار هي المعسكرات الموجودة حاليا ولم يطرأ عليها إلا تغيير الأسماء!!
ثم ما لبثت أن وجدت ان اتجاه المدافع والكلاشنكوف موجه إلى المارة من أبناء شعبنا الحفاة المذعورين الجائعين وليس لغيرهم، وهو الاتجاه الذي اتخذه القذافي بالنسبة للجيش كله أيضا، وانه لولا ان الجيش مغلوب على أمره لقضي على طاغوت طرابلس في طرفة عين. هكذا كان جيش يوليوس قيصر ولهذا لم يقتل بيد جيشه وانما قتل بيد أصدقائه من المدنيين،ولعل كلمته الأخيرة التي ظلت تدوي في أسماع الزمان آلاف السنين اكبر شاهد على صحة هذه الواقعة،فقد ذكر التاريخ انه حين رأي بين قاتليه بروتس اقرب أصدقائه إليه حتى ليقول البعض انه ابنه غير الشرعي حين رأي قيصر بروتس يطعنه مع الطاعنين قال جملته الشهير:"حتى أنت يا بروتس اذن يموت قيصر".
ولو أننا استعرضنا الطغاة عبر التاريخ لوجدنا ان شعوبهم جميعها كانت بريئة من طغواهم ومن بقائهم في الحكم ولعلنا نستثنى من هؤلاء القاتلين لحرية شعوبهم نابليون، فأن انتصاراته الباذخة كانت تجعل الشعب الفرنسي يتغاضى عن تفرده بالحكم ولو ان المؤرخين لعهده لم يقبلوا ديكتاتوريته،فاذكر أني قرأت لاحد هؤلاء الكتاب كتابا عن عهد نابليون وكان الكاتب من عشاق نابليون لدرجة انه إذا تحدث عن حكومته قال نحن وكأنه واحد من نظام الحكم،ومع ذلك نجده يقول ان نابليون مع عظمته كان دكتاتورا فظيعا لدرجة ان عدد الصحفيين الذين اعتقلوا في عهده كانوا اربعة عشر صحفيا. ولا أستطيع ان أمر بهذا الرقم دون ان اذكر بأسى وحسره العدد الكبير من الليبيين الذين قتلوا وسجنوا على يد الطغمة الحاكمة في طرابلس!!
واترك للقارئ الفرصة ان يضحك ما شاء له الضحك أو يحزن ما طاب له الحزن على الطغيان الذي ابتليت به ما كان يعرف بليبيا. ولنعد إلى مقولة ان الشعب هو الذي يبقي على جلاديه حكاما له لنلقي نظرة إلى شعب ليبيا اليوم. هل يمكن ان نشك لحظة ان الشعب راض عن حاكمه الذي دمر حياته وفرض نفسه عليه سفاحا طاغية ادخله في مغامرات وحروب وهمية خسر فيها من الأرواح ما خسر وخسرت ليبيا من الأموال والكرامة ما خسرت، كيف يتصور أحد ان شعب ليبيا هو الذي يبقي على سفاحه في سدة الحكم. الأمر الذي لا شك فيه ان شعب ليبيا مقهور على أمره. وهل يملك المحكوم أمام السيف المسلط عليه إلا ان يقول نعم فبديلها الموت وليس غيره. وكم أنا معجب ببيت من الشعر يصف حال الشعب الذي يحكمه الطغاة ولا يملك ان ينطق بكلمة وإلا التقمه العذاب الوبيل ان لم يذهب الموت بحياتيه جميعا يقول الشاعر :
على الذم بتنا مجمعين وحالنا ... من الرعب حال المجمعين على الحمد.
أليس هذا هو حال جماهرية الفقر والعار اليوم وحال كل الشعوب التي حكمها الطغاة في الأرض على مدى التاريخ. ولنذكر هتلر وما صنعه بشعبه من عسف،عسف أدخله في حرب مع العالم اجمع لا يسانده فيها إلا ديكتاتور أخر هو موسوليني ديكتاتور إيطاليا. ان الهتافات التي تطلقها الشعوب من تمجيد طغاتها مفروضة على الشعوب،ولا تستطيع عنها حولا أو يواجهها اقل ما يواجهها تمزيق الجسوم والأعراض وانتهاب الأموال هذا إذا لم تنتهب الحياة جميعها لقد بلغ من جبروت هتلر انه جعل تحية الفرد إلى فرد في ألمانيا هتافا بحياة هتلر. وكان وحشا مع رجاله ويكفي تاريخه خزيا انه أرغم روميل القائد العظيم ان ينتحر لمظنة واهية انه اشترك في مؤامرة ضد هتلر وانتحر روميل فعلا على رغم انفه ويشاء الله العلي القدير ان يموت هتلر منتحرا أيضا ويترك ألمانيا منهارة مقسمة إلى شرقية وغربية وتظل على هذا الحال السنوات الطوال قاست فيها ألمانيا الشيوعية مختلف ألوان القهر وإزهاق الحريات والأرواح في وقت معا.حتى جائها الرئيس الراحل رونالد ريقن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وقال كلمتة المشهورة "أهدم هذا الجدار يا قوربتشاف" وفعلا هدم الجدار وتحررت المانيا على يد الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الحر وعقل القرية الكونية!!
ونترك ألمانيا لنلقي نظرة على ما فعله الشعب الإيطالي بموسوليني حين دمرت الهزيمة جيشه فنجده يحاول الهروب ولكن الشعب الذي يقول البعض انه الذي يصنع طغاته هذا الشعب هو الذي يمسك بموسوليني وصهره شياتو الذي كان هو الأخر دكتاتورا صغيرا يستمد عنفوانه من والد زوجته موسوليني قبض عليهما الشعب وعلقهما كما تعلق الأنعام من بقر وخراف وسلخ الشعب جلودهما.
فهل الشعب هو الذي يصنع جلاديه أم هو الذي يبغض أي عاتية يحكمه ويمنعه من ان يتنفس تنفسا فيه شبهة من حرية. ومادام الله سبحانه يقول: "وخاب كل جبار عنيد" فالذي لا شك فيه ان الجبار العنيد اشد خيبة عند الشعب ومن ورائه في الآخرة جهنم يسقي فيها من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه وسبحان الحق الذي لا يرضي إلا بالحق وتقدست أسماؤه!!
مهما بدر من طاغوت طرابلس من مراوغات وخداع وانبطاح فان القوى العالمية الرئيسية سوف تعمل على الأطاحة بة فى نهاية المطاف ،فقد أدركت هذة القوى بان القذافى يمثل وجها قبيحا من وجوة الأرهاب التى ابتلت بة الأنسانية ولهذا اختار طاغوت طرابلس طريق الأنبطاح والذل وسلم ما أصبح يعرف بأسلحة الدمار الشامل الى الولايات المتحدة الأمريكية التى تفضله قابعا فى صندوقة الرملى ذليل ومهان. كما ان الأوربيين وخاصة إيطاليا وفرنسا يفضلونه على أي حاكم أخر تربطه علاقات وثيقة بواشنطن . أما دول الجوار فتفضل وجود نظام واهن بقيادة القذافي على وجود قيادة ليبية جديدة تقود البلاد إلى احتلال موقع اقتصادي مهم. ولهذه الأسباب وغيرها تفضل هذة الدول وجود طاغوت يمقتة شعبة والخارج على قيام نظام ليبي ديموقراطى تعددى مقبول عالميا يتجه صوب تحقيق بعض الطموحات بأسلوب اكثر تقدما. وبمعنى أخر،فان الدول القادرة على التأثير على مجرى الأحداث في ليبيا تقوم بتحييد بعضها بعضا،الأمر الذي مكن القذافي من الاستمرار في فرض سيطرة ألتة القمعية على ما كان يعرف بليبيا!!
أن ما يمكن قوله هنا هو ان الولايات المتحدة الامريكية والقوى الاخرى القادرة على التأثير في مجرى الأحداث داخل ليبيا أمامها ثلاث خيارات وهي :
الخيار الأول يتمثل في وضع الكبرياء جانبا والتوصل إلى حل بعض مشكلات حقوق الأنسان مع هذا النظام العشائرى الداعر والتفاؤل بعلاقات مستقبلية افضل ،المشكلة في هذا الجانب تكمن في ان القذافي سيبدأ ـ رغم المصالحة ـ في التجهيز لحرب إرهابية أخرى معتبرا ان المصالحة معه نصرا مؤزراليس بدافع الحقد الشخصي وانما بسبب الطبيعة الغريبة والشاذة لنظامه الذي سيجعل من الحرب والنزاع أمرا محتوما.
ثاني الخيارات أمام القوى القادرة على التأثير في مجرى الأحداث داخل ليبيا ،يتلخص في شن حرب واسعة النطاق وتدمير القواعد العسكرية ومثابات اللجان الثورية في ميدان المعركة واحتلال سرت وطرابلس ثم كتابة دستور جديد يصادق عليه الليبيون في استفتاء عام بمراقبة الأمم المتحدة ثم التجهيز لأجراء انتخابات عامة لتكوين حكومة جديدة في ليبيا.
هذا ما فعلته الولايات المتحدة ودول الحلفاء في ألمانيا الغربية وإيطاليا واليابان عقب الحرب العالمية الثانية وما تقوم بة فى العراق الأن ضمن ما اصبح يعرف "بالديموقراطية من خلال الاحتلال". المشكلة التي قد تواجه هذا الخيار تتمثل في احتمال عدم ترحيب حلفاء واشنطن في المنطقة بإقامة نظام ديمقراطي تربطه علاقات وثيقة بواشنطن. المشكلة الاخرى الحقيقية هنا تكمن في إقناع الشعب الأمريكي بان له مهمة كونية تتمثل في نشر الديمقراطية حتى وان أدى ذلك إلى شن الهجوم على الدول الاخرى واحتلالها.
أما الخيار الثالث والأخير والأكثر معقولية فيتمثل في الرد المتناسب. القذافي يشن في الوقت الراهن حربا دبلوماسية وسياسية ضد الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية.مستخدما أساليب الاستعطاف واستثمار الألم. الرد المناسب على ذلك لا ينبغي ان يكون بالضرورة الحرب التقليدية وانما الحرب الدبلوماسية والسياسية والعسكرية. فقد اتضح تماما ان القذافي يعتقد انه قادر على هزيمة أعدائه بأسلوب المرواغة والكذب والخداع .كما ان أبناءه وفي مقدمتهم سيف الزيف اخذ يقوم بجولات مكوكية على متن طائرة خاصة ويتحدث مع القنوات الأعلامية الغربية عن استمرار والده في الحكم وبقائه حتى الآن، فيما رحل عن الساحة السياسية كلا من تاتشر ورونالد ريغان وسقطوا في عالم النسيان يا سبحان اللة!!
اعتمد القذافي نمطا اقل تكلفة في مواجهة الضغوط الدولية وذلك باستخدامة اسلوب المراوغة والأنبطاح و" الزمزكة" واللعب بتقليص أسعار النفط. الشيء المؤكد ان قضية التخلص من نظام القذافي سوف تكون بندا في جدول أعمال الولايات المتحدة وبعض القوى العالمية المحبة للسلام ،لذا فأن طاغوت طرابلس سيدرك جيدا أن مراوغاته وخزعبلاتة تجاه القوى الحية والمحبة للسلام لم تعد ممكنة ولربما يجد القذافي نظامة العشائرى في ورطة حقيقية وفي مواجهة صراع ليس أمامه فرص كافية لكسبه.والمتتبع لحالة القذافي السيكوباتية سوف يجد ان القذافي لا يريد اكثر من هجمات عسكرية جوية تُلحق أضرار كبيرة وتزوده في نفس الوقت بمادة جديدة للدعاية وتصوير نفسه في دور البطل ـ الضحية وهو الدور المفضل بالنسبة له. الرد الأمثل في اعتقادنا يكمن في توجيه ضربة مؤثرة مع ضرورة ان يتجنب الاستراتيجيين الأمريكيون عادة "الحرب التلفزيونية" التي كونوها في حروبهم السابقة أسوأ الأخطار الاعتقاد في عدم وجود خيارات أخرى بخلاف معانقة القذافي أو شن حرب كاملة ضده. فكما اتضح يفضل القذافي طريق الخنق البطيء،لماذا ،إذا، لا نعطيه حبلا كافيا حسبما يريد؟

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home