Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 8 April, 2006

وطن بلا ضمير!!

د. جاب الله موسى حسن

"لا يكون الوطن حراً ... إذ كان المواطن فيه مقهوراً!!"

النظام السياسي الليبي أصبح يحمل بين طياته ميراثا ثقيلا من النفاق السياسي، والكذب على الذات، وهو أعلى مراكز الكذب، لأنة يؤدى إلى ازدواجية في الشخصية الليبية بحيث لا يستطيع الإنسان ان يوائم بين ما يريده.. وبين ما يعيشه!!

وهذا ما يضيف مزيدا من الانفصام للشخصية، التي دائما تحمل أحلاما شخصية كبيرة، والمتاح منها قليل، أمالها فى المستقبل واسعة.. والمتاح اقل.

البعض يرى ان الاهتزازات العنيفة والكوارث والتصفيات الجسدية لأصحاب الرأي الآخر التي تعرض لها الإنسان الليبي، عقب الهزيمة العسكرية الحادة فى حرب أتشاد، أدت إلى انتكاسة عنيفة سقطت معها كل أشكال القدرة أمام الشباب وزاد الطين بلة ـ في مرحلة أخرى ـ التخبط الاقتصادي الذي أدى إلى تراكم الثروة السريعة والخلل فى التوازن الاجتماعي والاقتصادي بين شرائح المجتمع!!

ان الهزات التي تعرض لها ـ ومازال ـ المواطن الليبي، جعلت البعض يجنح لقناعة مفادها ان الابتعاد عن كل ما هو مشروع، يؤدى إلى الوصول الأسرع، وتحقيق النتائج الأفضل على المستوى الفردي من وجهة نظرهم.. لابد ان نعترف ان الضمير الليبي الذي نسعى لأحيائه عبر صحافة المعارضة، قد توارت حدته، وتباعد تأثيره، في الحياة لأسباب أهمها الفساد، والمحسوبية، والفشل ،والنفاق، والكذب، والإحباط في كل المجالات… فالأناشيد الحماسية المتعددة، والأغاني التي تبالغ فى تمجيد شخص متعدد الألقاب، والإشادة به، لم تعد تحقق شيئاً من التأثير والمصداقية، فى ظل الإحساس بالتباعد، وفقدان الانتماء الذي يترتب عليه بالضرورة عدم الحرص على الوطن أو الخوف على ممتلكاته!!

أن أول تفسير يرد على خاطر أي إنسان مكتمل الحواس ، إذا أرد تحليل أسباب خلل ما وعلى أي مستوى من المستويات يكون دائما هو عدم المبالاة وقلة الضمير، والذي ينبعث من قلة الانتماء.. رجعت للتو من المركز الثقافي العربي الموجود هنا بمدينة هيوستون واجتمعت مع بعض المثقفين العرب الموجودين فى مدينة هيوستون، وكان الحديث حول قيام انقلاب سبتمبر أو ما أصبح يطلق عليه الفاتح من سبتمبر.. واستوقفني أحد الأفراد متحفظا على موقفه.. قائلا : لو لم اكن عربيا لوددت ان أكون أوربيا؟! فقلت نعم.. فقال آخر.. فلو لم اكن سوريا لوددت ان أكون أمريكياً أو بريطانياً،أو مواطناً في أي بلد يحترم مواطنيه، ويوفر لهم الحد الأدنى من الحلم والحق فى حياة كريمة!!

أنني وجدت فى عبارات هؤلاء الأصدقاء تجسيدا حيا لازمة جيل... جيل فقد الانتماء والهوية... جيل لا يجد ما يحمله على الانتماء لوطنه، جيل يبحث عن الحلم، ولا يجد الحد الأدنى من الحق فى الحياة، فى العمل، فى السكن، فى فرص متساوية في التعليم، والتوظيف وتحقيق الثروة وليبيا تعتبر مثلا حيا لهدا الانفصام. ان المواطن الليبي البسيط على سبيل المثال عندما استشعر الخطر، خرجت من أعماقه عبقرية الجهاد الليبي ضد الغزاة الإيطاليين ، إلا ان استمرار هذا الانتماء يقضى ان يشعر الإنسان الليبي بقيمته، ووزنه، وتأثيره، وحقه في ان يملك قراره واختياره الحر. ان استنفار عظمة الإنسان الليبي، وتحريك قدراته الكامنة، يقتضي وجود قدرة حقيقية، ومواجهة جادة للفساد والاحتكارية، والنفاق السياسي، والكذب على الناس، ويقضى أيضا أحياء الضمير.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home