Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 8 January, 2007

الشرعـية الثـورية... قاعـدة انقلابية!!

د. جاب الله موسى حسن

"لا توجد دولة تحترم إرادة شعبها بدون تعددية سياسية وصحافة حرة"!!

فى شجاعة وصراحة وصدق المسئولية التاريخية تبنت المعارضة الليبية المتمثلة فى المؤتمر الوطنى على عاتقها كشف أكاذيب القذافى وزيف أبنائه... الكل يعرف بأن معارضة المنفى تحاول جاهدة كشف كل الأهوال التى تحيق بالوطن السليب خاصة مشكلة اطفال بنغازى ومقتل ألف ومأتان سجين فى سجن أبوسليم سيئى السمعة وكذلك الأحتقان والتفسخ الاقتصادي التى ألم بالوطن وذلك لأهمية هذا العامل فى مجال تفسيرالوضع المتأزم فى ما كان يعرف بليبيا...حيث أصبح لا يخفى على أحد أهمية العامل الاقتصادي لتحقيق تقدم المجتمع...وتحسين مستوى المعيشة...وتوفير الاستقرار الاجتماعي ...وقد تبنى نظام القذافى فى بداية السبعينيات مفهوم التنمية الشاملة على اساس تنمية الأنساق كلها فى وقت واحد لاعادة اكتشاف القدرات الذاتية من اجل تحقيق غاية فى نفس يعقوب؟!
والسؤال الآن: هل نجح هذا النظام العشائرى الداعر فى تحقيق تلك التنمية؟ انه مهما بالغ فى تحقيق إنجازات عظيمة لشعب عظيم فلن يمكنه ان يحقق التقدم فى ظل سيادة ثقافة الاستبداد والقهر وتهميش المواطن واذلاله... وهنا بيت القصيد... عزيزى القارى فتحقيق الإنجازات يرتبط عضويا بالتحررالثقافي وإطلاق الحريات الفردية ومن ثم المبادرات الخلاقة للأفراد والجماعات والتنظيمات السياسية والمؤسسات الاجتماعية. فهل تحقق ذلك على المستوى الفردي والجماعي فى جماهيرية قذافستان؟!
القبيلة الحاكمة تملك سيف المعز وذهبه وتشهر سيف الثورة البتار فى وجه كل مجدد... وتهدد به كل من يحاول تحرير المجتمع من ربقة العسف والاستبداد المنظم الذى تمارسه اللجان الثورية يضاف الى هذه الحقيقة المؤسفة والمؤلمة مدى تمسك شخوص النظام وازلامه بمقاعد الحكم، فلا تداول للسلطة ولا صحافة حرة ولا انتخابات ولا أمل ، فالمؤتمرات الشعبية اقرب للتزييف والخداع.. ولا تسمح الشرعية الثورية بان ينتخب الشعب قيادته,بل هناك رجل واحد يملك القرار ويجلس على قمة السلطة التنفيذية بل يحرك بشكل او بآخركل مناحي الحياة فى جماهيرية لا تميز بين الحقيقة والبهتان...والقضاء قضاء شعبي لا يؤخر ولا يقدم ،بل حلت محله الشرعية الثورية سيئة السمعة التى تخدم السلطة على حساب الشعب...شرعية تم وضعها لخدمة القذافى وأبنائه، وما نسمعه عن قرارات ولوائح يتم تمريرها خفية عن أعين الجماهير الغائبة والمغيبة...وإصدار القوانين يتم إلغائها ثم تجديدها ثم إلغائها مرة أخرى...يحدث ذلك من أجل تزييف إرادة الشعب ومحاربة المعارضة.. وطعنها فى وطنيتها وفى صدق توجهاتها!!
الأخطر من ذلك هيمنة هذا النظام الداعر على الصحافة وتوجيه إرادتها لخدمة القبيلة الحاكمة وتزييف وعي الجماهير ويشاركها فى ذلك أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية...خاصة فى ظل الأمية التى تشمل نصف سكان الوطن الجريح، ،ناهيك عن الغيبوبة الفكرية.. وانتشار ثقافة التبرير والتحايل واستخدام الشرعية الثورية فى التجريم السياسي والاعتقال العشوائي ..أن ما نشاهده على المسرح السياسي فى ما كان يعرف بليبيا يعد ملمحا أساسيا من ملامح ثقافة القهر القائمة على اساس استبداد الحكام وخضوع المحكومين.. وهو استبداد مراوغ كما سبق وان أوضحنا يلبس كل الأقنعة ويستخدم كافة الأساليب ويستند لاى شرعية او إعلام يدعم استمراره ووجوده وممارسته...ممارسات محكومة بإرادة الحاكم الذى يدير العملية السياسية فى مسرحية عبثية مستمرة يقوم هو بتأليفها أو توليفها و إخراجها من منطلق انه المعلم والمهندس والقائد المفكر... ويبقى الجميع كومبارسا .. يؤدون أدوارهم طبقا لما هو محدد لهم فقط، وينطقون بالحوار الذى يضعه الحاكم على ألسنتهم أليس ذلك منتهى الاستبداد الثقافي يهدف الحد من قدرات إبداعية أو تجديدية.. ولهذا نجد ما يسمى بالديموقراطية التى يمارسها نظام القذافى فى الواقع المأساوي الليبي تقوم على اساس الشكل دون المضمون... المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية.. كل ذلك من اجل تجميل الصورة واستكمال الشكل الديمقراطي تمشيا مع أحتياجات القذافى وأبنائه وخوفا من الرفض العالمي!!
ان الشرعية الثورية لم تكن فى حقيقة أمرها سوى قاعدة انقلابية صريحة...قامت بها مجموعة من المغامرين السفلة...بدعاوى ايديولوجية أو بدعاوى الإصلاح والقيام بالتنمية الشاملة... إلا ان هذه القاعدة الثورية المزعومة سحقت مبدأ سيادة القانون، وقضت على الحريات السياسية ومارست التصفيات الجسدية الهمجية ضد خصومها السياسيين...كل ذلك أدى فى الواقع الى تخلف مجتمعنا، وتجميد تطوره السياسي والقضاء المطلق على حيويته الاجتماعية...كممارسة الاستبداد السياسي...والانفراد باتخاذ القرار…الجر الى حروب أدت الى خراب الديار...والتغني بالانتصارات الوهمية... والمقاومة بالكلمات...فى ظل عبقرية القائد المفكر!!
وماذا بعد ذلك من مآس باسم الديمقراطية...وأين موقعنا فى ظل العولمة...وأين هي حقوق الانسان الليبي؟! أم أن صورة الاستبداد الفردي وسحق الديمقراطية تحتاج إلى تجميل صورة الديمقراطية فى ظل نظام المؤتمرات الشعبية الممسوخ وحرمان المئات من حق ممارسة إبداء الرأي أو إصدار الصحف.. لقد أكدت مأساة الديمقراطية فى ظل الحصار الديمقراطي الذى يمارس فى تزييف الواقع.. ولا يمكن بهذه الصورة تحقيق التنمية الشاملة.. ولا يوجد حل ولا سبيل ولا وسيلة سوى أحداث تغيير ديمقراطي حقيقي يقوم على تنقية السلوك الديمقراطي السياسي من شوائبه التى أدت إلى تزييف وعي المواطنين واستمرار شراسة وقسوة اللجان الثورية باسم الشرعية الثورية... نحتاج الى تغيير ديمقراطي حقيقي يشمل تغيير النظام القائم وتداول السلطة و إقامة الأحزاب وحرية إصدار الصحف وحق ممارسة العمل السياسي فى الجامعات والنقابات... فهل يملك القذافي تحقيق ذلك أم أننا سنظل تحت الحصار؟!
لاشك أننا أمام قضية من اخطر القضايا التى أصابت مجتمعنا فى مقتل...قضية تعتصر قلوبنا وتزيدها ألما فوق ألم... قضية توارت 37 سنة داخل ملفات المنافقة... قضية لا يستطيع إعلام القذافي المنافق أن يثيرها... وإذا أثار شيئا ما بالخطأ يكون بمقدار ما يسمح به القذافي لغرض ما فى نفس يعقوب ... قضايا أصبح بموجبها المواطن الليبي كماً مهملاً... وهو المواطن الذى تحمل الكثير من ألام هذا البلد وجاهد من أجل تحقيق أماله... قضايا جعلت ما يسمى "بالأمناء" والأمانة منهم براءة... يرتعون ويغوصون فى مستنقع الثراء والأبهة عبر سراديب السلب والنهب... قضايا تثير من الدهشة ..قدر ما تثيره من الغيظ والألم والغضب...ولعل مصدر هذه الدهشة يكمن فى تفرد هذه الشرذمة المنتقاة من الأمناء وأتباعهم و أقاربهم فى مسلسل الفساد اللامعقول....امناء ضربوا بعرض الحائط معاناة هذا الشعب الذى يئن ولا يتكلم... وإذا تكلم يجئ رد القذافي : دعهم يفرغون ما عندهم!!
ورغم خطورة أبعاد هذه المأسى والأهوال وما تفرزه من مشاعر الإحباط لدى شعبنا فى الداخل الذى أصبح قاب قوسين أو أدنى من الانفجار... يخرج علينا سيف الأسلام القذافي يريد إقناعنا بأن أبيه وشراذم عشيرتة قادرون على حماية مستقبل هذا الشعب بدعوى أنهم أكثر كفاءة وأكثر نزاهة وأشد غيرة عليه من سواهم ...أو أنهم أكثر وطنية من كل المواطنين... بمثل هذه الروح التى يروج لها سيف ومن هم على شاكلته من دعاة الأصلاح والمصالحة وهم فى غيبة من الضمير.. لن ينصلح حالنا.. ولن نتقدم.. مادام هناك من ينافقون .. ويسرقون.. ويرتشون.. ومادام هناك مبدأ أهل الثقة وصلة القرابة فى كل مناحي الحياة فى الوطن الذبيح!!
لقد تأكد لشعبنا فى الوطن المكلوم بما لا يدع مجالا للشك أن الأمناء فى الوطن السليب يعيشون فى أبراج عاجية حيث لا صلة لهم بالناس لامن قريب ولا من بعيد.. فأصبحت أذهان الناس اشد ارتباكا وحيرة وعمقت عندهم الإحساس بالمرارة من هذا الوضع المأساوي.منذ سبعة وثلاثين عاماً والشعب يسمع بأن أمانة فلان أو فلان أصدرت قوانين هدفها محاربة الفساد والضرب على أيدي المفسدين ورغم هذا لم يرى شعبنا "أمينا" واحدا يحاسب عن ثروته التى تضخمت بين يوم وليلة أو قدم بيانا عن ثروته عند دخوله الأمانة أوبعد خروجه منها.كل ما فى الأمر ملف يفتح لتهدئة الرأي العام ثم يغلق بعد ذلك!!
المشكلة عزيزي القارئ ان شعبنا يعيش وسط مجتمع تهيم فى أحشائه وحوش بلا ضمير ،مثل هذا المجتمع لابد وان تسوده الفوضى والتفكك واللامبالاة.تعالوا معى نلقي نظرة على خريطة الواقع الليبي المرير.. الناقم على أداة الحكم والمشمئز من تصرفات الكبار ومن غياب ضميرهم.. يشير الواقع إلى مرافق الوطن التى أصابتها البيروقراطية ،فاصبح كل مواطن يتعامل مع هذه الأمانات يشعر بالامتهان...التسيب الذى أصاب "الأمانات" فضاعت مليارات الدينارات فى أيدي حفنة من النصابين والمحتالين.. الأراضي الكثيرة التى استولى عليها بعض ذوي النفوذ وأقارب القذافى بمبالغ زهيدة ليسلموها إلى أولادهم وأحفادهم ليتحولوا فيما بعد الى أصحاب نفوذ نتيجة بيع هذه الأراضي بالملايين!!
انظروا الى القرى السياحية مثل بودزيره فى بنغازي والقرية السياحية قرب جامعة بنغازي الذى تحولت إلى إقطاعيات خاصة يتقاسم ملكيتها مليونيرات " ثورة الفاتح" الذين استولوا عليها ببضعة دينارات ثم قفز سعرها الى ملايين الدينارات.. ولنا ان نتساءل :هل طبق النظام الحاكم قوانين الكسب غير المشروع لمحاسبة المنحرفين من المسئولين و أبنائهم وأحفادهم وقد امتلأت بطونهم وخزائنهم بصورة اصبحت على كل لسان...أين قانون محاسبة القطط السمان التى اتى بة سيف الزيف ؟!
لا ولم يحاول سيف ولا غيره تقصي الحقائق لان الأمر يتعلق بكبار القوم أصحاب النفوذ و أصحاب النفوذ جذورهم ممتدة فى أداة الحكم وبالتالي يستمدون قوتهم منها... أي أمر إذن يمكن أن يكون أشد سخرية وهزلا من مجتمع يقوده مثل هذه النوعية؟! وأى استخفافا بعقول الناس عندما يخرج علينا أساتذة النفاق والرياء يدعون كذبا أننا نعيش احسن حال وأهنأ بال؟! هل رأيتم أعزائي القراء نفاقا ورياء وكذبا وخداعا أكبر من هذا؟!
المؤامرة كبيرة يا شعب ليبيا.. مؤامرة يتم تنفيذها رويدا رويدا بطرق ملتوية وغير مشروعة من ذوي النفوذ.. مؤامرة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى.. لذلك وانطلاقا من حب الحقيقية وإظهارها ..لا أملا بتحقيق فائدة أو كسب منفعة ذاتية.. بل لوجه الحقيقة ذاتها و إعلاء جوهر الحق نقول : ان الشعارات الثورية الزاعقة .. والبيانات التى تصاغ.. والأرقام التى تكتب معظمها وهمية ومبالغ فيها والدليل هو استفحال وتفاقم المعاناة اليومية للناس.. ونقول أيضا ان النظام القائم .. نظام يحكم دون ان يساعد .. ويأمر دون ان يقود فكيف اذن أعزائي القراء إقناع المواطن بإطاعة أولى الأمر وقوانينهم التى فصلوها وضمائرهم غائبة؟!
وكيف يمكن للمجتمع أن يكون قوى الجانب إذا غاب عنه أصحاب الضمائر الحية؟! إن كل ما أخشاه أن يظل مسلسل التضليل مستمرا من قبل عباقرة التضليل الذين تعودوا على التبشير دائما بالنتائج الباهرة والمنجزات العظيمة لشعب عظيم...رغم ان كل ما يبشرون به عبارة عن سراب فى سراب.. نقول هذا الكلام فى الحقيقية حرصا منا على مستقبل الوطن الذى ضاعت فكرته فى مهب الريح ومهب "أمانات" لا تميز بين الأمانة والخيانة... ولنذكر الذين يبشرون ويبدعون فى شعاراتهم بان يضعوا خطاب المعارضة نصب أعينهم... وينسون كلمة "كله تمام يا قايد" لان الواقع الذى يعيشه المواطن يكذب ما يدعون وما يبشرون به ويأتي السؤال :كيف الخلاص؟ وما هو الطريق الأقصر لوقف هذه المؤامرة وهذا الاغتيال المريب؟!
المسألة إذن لم تعد فى نظر الشعب الليبي تتعلق بحديث سيف عن القطط السمان.. فهذا فى اعتقادي الشخصي عبث.. ولكنها مسألة ضمير "الأمناء" الغائب والتى بموجبها…سيظل شعبنا يدفع الثمن فى صمت وخنوع... يحضرني فى سياق هذا الكلام عبارة رائعة للزعيم سعد زغلول.. "ابغض الظلم.. واكره استبداد الحاكم مهما كان السبب الداعي إليه... والوطن الذى لا يعترض على مثل هذا الأمر وطن يجهل كرامة نفسه.." أننا وبعد هذا السرد لا نهدف إلا ان يحكم ليبيا الشرفاء من أبنائها والأطهار من رجالها... ولا مكان بيننا لهذه الفئة الضالة التى تسبح فى مستنقع الفساد!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home