Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 7 July, 2007

هل حقاً هذه برقة؟!

د. جاب الله موسى حسن

الملابس في برقة نوعان... أكفان وملابس حداد...
ولهذا يفكر أهالي اجدابيا إهداء كفن لطاغوت طرابلس في زيارته القادمة لهم!!

هل حقاً هذه برقة؟! لا والله ... كانت ثم ولت ـ انحلت ـ ضاعت ـ فقدت أرجلها الطريق ـ غابت شمسها وغُيبت عقولها وغابت بسمة أطفالها وركعوا رجالها ـ ونهب نفطها وسرق نضالها وتفشت الرشوة وتغلغل الفساد ـ وانهارت الأخلاق وسيطر العبث ـ وتغيرت القيم وفسد الضمير وضاقت الأرض بمن عليها ولم تبقى غير رحمة السماء فى برقة العطاء. هل بقى شيء لشعب الشرق يتمسك به؟ هل بقى أمل يتعلق بأهدابه؟ هل بقى رجاء يتطلع إليه؟ هل مازال لدية مَثل تقودة و تنير الطريق لأجيالة؟ يد رحيمة تمسح الدمعة وتعيد البسمة ـ شاب ضايع شابة لا ترى مستقبلها ولا حاضرها. هل هذا ما تبقى لنا من برقانا الحزينة؟ هل هذا هو المصير؟ نظام عشائرى داعر أفقد شبابها الانتماء والمحبة وأرضعهم الحقد والغل والتكفير والكره وغسل عقولهم بالضلال وغلفها بالظلام وأفقدهم سواء السبيل. ألا توجد أمثلة للشموخ نكتب عنها بدلا من قصص الذلة والركوع ؟ ألا توجد حكايات لرجال كافحوا ووصلوا بعرق الجبين وليس بالنفاق والتصفيق نعطيها كأمل؟ ألا توجد أياد رحيمة تنير لنا وحشة الظلام وقسوة القلوب؟ أين أبن الشرق الأصيل أين ابن برقة العفيف؟ أين جذعنة النجوع التي تنصر المظلوم وتحمي القصر والنساء والأيتام؟
واحسرتاه على برقة … وعلى كل غيور أن تدور به الأرض الفضاء ، وتظلم الدنيا في عينيه حزناً و أسفا على ما ألت إليه برقة من سؤ ودمار. ففي كهف المذلة والعار استكانت وسكنت. وعلى أرصفة التاريخ قبعت وقعدت. ووراء هامش زمن كئيب سقطت وفي مستنقع الهوان انحدرت واستقرت، فتراها اليوم تعيش فوق بركان الذل والأنكسار وتعزف أناشيد جنائزية انتظاراً ليوم الدفن!!
شعب الشرق …من ذا الذي أهانه؟ من ذا الذي جرده من مقوماته وسرق نفطة وجوع أطفالة؟ من ذا الذي فرض عليه ركوعاً وسجوداً لغير الله ؟ من ذا الذي كتب عليه السكون؟ ومن الذي حرمه من الأمن و الأمان؟ من ذا الذي ساقة إلى أتون الدمار الاجتماعي والاقتصادي؟ من ذا الذي أطعمه التمزق والخراب؟ ومن ذا الذي جعل من أقزامه أبطالا ومن أشرافه أنذالاً؟ من ذا الذي جعل من تاريخ نضاله وهماً وخيالاً ؟ من ذا الذي نسف إحساس الانتماء لبرقة المعطاء؟ من ذا الذي اصدر بحق برقة قانون الصمت والموت والتصفيات الجسدية. فلم يعد شعبها قادر على أن يتحرك أو يغضب؟ هذا هو ما ألت إليه يرقة اليوم. لا تدري ماذا تريد و لا تدرك كذلك ماذا يراد بها، قوى الشر والأستغلال بها متربصون والكل حريص على أن ينال من نفطها ويدوسها ... وبعيدا عن المزايدات بأسم الوطنية والكذب على الذات والأخر عليكم أن تسألوا أنفسكم وتسألوا نظام طرابلس: أين برقة وأين مكانتها ؟ أين شمسها المشرقة؟ أين ثرواتها البترولية الطائلة؟ أين ابتسامة أطفالها؟ ، أين كرامتها وعزة سكانها؟ أين برقة من كل ذلك اليوم؟ لقد صارت هشيماً تذروه رياح الضياع وأصبح اقتصادها هباءاً منثوراً. تسلل لها الضعف من خلال سرقة نفطها وتفسخ نسيجها, وبدأت نيران الفتنة القبلية التى أوقدها نظام طرابلس تشتعل في أجزاء كبيرة من ربوعها. تحول الحوار بالكلمة الطيبة ـ التي أوصانا الخالق بها ـ إلى حوار بالرصاص، فاختفت الكلمة وصارت شهيدة وماتت النخوة وأصبحت قعيدة، وسقطت برقة فصارت أنقاضاً وحطاماً… وهذا ما اراد لها نظام طرابلس حتما ولزاما !!
وبعد هذا كلة هناك من يرغب فى مصادرة حقنا فى التعبير والكتابة عن مأسى برقة وجراحها. نعم الكل أصبح ضحية ثقافة الشك والريبة... ثقافة زرعها نظام طرابلس مع سبق الأصرار والترصد... ثقافة هدفها السيطرة على برقة واستنزاف مقدراتها . اخوتى فى المنافى لعلنا لا نقول كلاما استثنائيا ، ولعلنا نعلق على حدث بعيد ويخص نظاماً سياسياً أخر غير نظام طرابلس، بكل ما فيه من عسف وقهر وتفاهات ومشاكل ، إلا أننا ما ننتقد شيئا أو تدفعنا حسن نويا لتصحيح خطأ أو تقديم رؤية أفضل وقد تكون مغايرة ، حتى يؤخذ حديثنا أو مسعانا على محمل تأويل شديد الحساسية ليواجه بالسؤال الاستنكاري المألوف "ايش قصدك" طرابلس ؟ رغم اننى أسهبت فى الحديث عما أقصده بتعبير نظام طرابلس وبدون مبالغة كررت هذا التبرير أكثر من عشرين مرة بأن المقصود بكلمة نظام طرابلس ليس أهالى طرابلس ولكن النظام القبيح القابع فى طرابلس. كل مفاصل النظام القمعية وسجونة الوحشية موجودة فى طرابلس ومن حقنا كاعلاميين أن نستخدم العبارات التى تناسب المقام والمقال لسبب بسيط وهو لكوننا متواجدين فى دول حرة... دول تثمن النقد وتدافع عن حرية الأنسان وحقة فى التعبير. أخوتى فى المنافى ليس ثمة إنسان يستطيع أن يتحدث تحت وطأة اتهامات جاهزة فصلت واحيكت خيوطها فى المثابة الثورية الأم. فالكلام يعني قدرة الإنسان في التعبير عن نفسه،أما التأويل وحمل حديث المتحدث على محمل القصد، فأنه لا يعوق القدرة على التلقائية في الحديث فحسب. ولكنه يعطل القدرة على التعبيرالتلقائي ويحبط قدرة الفرد على التخاطب والحوار والتفكير!!
ولئن كان التلميح وجهاً من وجوه التخاطب فأنه ظل على الدوام مقبولاً حتى من قبل اعتي أنظمة القمع. والقاعدة التي تظل يعتمد عليها نظام طرابلس هي أن عامة الناس لن يفهموا التلميح في حديث وخطاب المثقفين، مما يجعل الخوف منها محدوداً ، أما المثقفون فأنهم يفهمون الأمر من دون الحاجة إلى التلميح. وعلى قاعدة "ايش قصدك" فقد يذهب التأويل الى حد مبالغ فيه. ولكنه يكفي لأعطاء انطباع بأن الطرف المقصود من الهشاشة والضعف والتفسخ بحيث انه لا يكتفي بمراقبة مجرى الحديث وانما تأويله وتأويل التأويل. فإذا تحدث أحدنا عن المجرمين قيل له "ايش قصدك نظام طرابلس"؟ وإذا تحدث عن عصابة المافيا قيل له "ايش قصدك نظام طرابلس؟" وإذا تحدث عن الفساد الاقتصادي قيل له "ايش قصدك نظام طرابلس؟" وإذا تحدث عن الديمقراطية بالمفهوم الإنساني قيل له "ايش قصدك؟" وإذا تحدث عن الإرهاب قيل له "ايش قصدك" وإذا تحدث عن الخذلان قيل له "ايش قصدك؟" وإذا تحدث عن الشيطان الرجيم قيل له "ايش قصدك؟"!!
والسؤال هو : إذا كان الأنسان الذى يخشى الحديث يشعر أن هذه الصفات تشمله وأنها تقصده شخصياً ، فلربما يكون من الاجدر أن لا يخشاه أحد ، لأنه يقدم بذلك اعترافاً صريحاً بأنه أحادى التوجة ولايؤمن بالحوار وتافه ويعاني من نقص شديد. قال لي أحد رواد غرف البالتوك أن المرء إذا صاح في أحد الغرف ،من دون أن يقصد أحد ، بصاص طحلب بصاص فأن البصاص سيهرب من الغرفة دون الناس كافة لأنه يعرف نفسه !؟
اخوتى فى المنافى أرهقنا أنفسنا بالحديث عن كذب القذافي ومؤامراتة الشعبية، وما تسبب فيه من دمار للبنية التحتية والفوقية لسكان المناطق الشرقية، والذي يرهقنا الآن اكثرهو التدمير المتعمد لأنسان هذة المناطق وتخريبه من الداخل... نفوسن هؤلاء الأبرياء في حاجة إلى الشفاء من أوجاع اجتماعية عديدة في حاجة إلى الخلاص من داء أخر اسمه النفاق. النفاق أحد السرطانات الخبيثة التي استشرت بقوة في جسد شعب الشرق... سياسة التهميش والتجويع والأفقارالمنظم لسكان هذة المناطق حققت أهدافها الشيطانية لجعل مواطنى هذة المناطق يكذب وينافق من أجل الحصول على حقة المنهوب.اخوتى فى المهاجر ما هى حاجة سكان مدينة طبرق الى الكذب والنفاق للحصول على احتياجاتهم الأولية, بينما ناقلات النفط العملاقة تخرج من ميناء الحريقة ليلا نهار؟ هل سكان عاصمة الذهب الأسود اجدابيا فى حاجة للتسول وكسر الخاطر لو أن نظام طرابلس احتذى بالمثل الشعبى القائل "أجغم ومد القدح" لا حول ولا قوة الا بالللة "صاحب البيت اقبى حرامى" "عليك ميلة عدة". يؤخذ نفطنا مصدر رزقنا لكى نصبح متسولين, حسبنا اللة ونعم الوكيل!!
نظام عشائرى داعر جعلنا ننافق بعضنا البعض بلا خجل، ننافق في الليل والنهار، ننافق في الصباح والمساء.. ننافق حينما نجلس ،ونقف ،وننافق عندما ندخل ونخرج، ننافق في كل خطوة نخطوها شمالا أو يمنياً. ننافق إذا تحدثنا وإذا كتبنا..ننافق في كل مكان وزمان، في البيت والمدرسة، ننافق ونخلع على غيرنا ألقابا وأوسمة ونجدد البيعة لطاغوت طرابلس في مناسبة وبدون مناسبة. ننافق ونضع البعض منا تحت مكبرات الرؤية … نضخم الصورة ونضخم الكلام… نزوقه.. نمنحه بلا حساب لمن لا يستحق، ننافق وللأسف بالجملة والقطاعي بين النفاق والكذب والوصولية يضيع الصدق.. تهتز القيم.. كل القيم... وشتان بين ما يحدث في جماهرية العار وما يحدث في الغرب، فإذا قدر لك وزرت مؤسسة في أمريكيا أو حتى في أقصى الشرق فلن تجد هناك من تنافقه أو تتملقه.. كلهم يعملون في صمت .. دون رقيب أو حسيب.. دون ضجيج أو عجيج أو نفاق. لن ترى تزويغا بذريعة الحصول على حصتك من السلع التموينية قبل أن تنفذ لن ترى بطالة مقنعة أو غير مقنعة..لن ترى عاملا أو موظفا يقفز من مقعده ويضرب لك "سلام" "مرحبا بعيت فلان" فالجميع يعلم واجبه.. يحترم نفسه وذاته وعمله، لن ترى من ينظم لك قصيدة مدح وإطراء والذي يحدث فقط ان رئيس العمل هناك هو الذي يحييك ويثني عليك طالما كنت جادا، منصرفا إلى عملك، فلماذا لا نكون مثلهم، بلا عقد أو خوف أو زيف ونفاق قاتل، لماذا ننافق ولدينا ديننا وقيمنا وتقاليدنا التي تأبى وترفض كل مسلك شائن ؟
ولك أن تسأل لماذا يختفي النفاق هنا فى الولايات المتحدة الأمريكية ويظهر فى جماهيرية العار؟! الإجابة بسيطة وسهلة جدا.. هنا فى أمريكيا يسيطر المثل الشعبى لسكان الشرق القائل "أجغم ومد القدح" هنا فى أمريكيا تسود الديمقراطية وتهب رياح الحرية ، هنا فى أمريكيا الفرص مفتوحة للجميع دون محاباة , هنا فى أمريكيا العدل أساس الملك وكلها ضمانات تكفل الحقوق والواجبات وتمحو الرياء والنفاق. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم, فلنبدأ بالنفس نجاهدها على شرورها وأفعالها وآثامها, فلن يغيرنا مال ولا منصب, مادمنا لا نحترم أنفسنا, ولا نحترم العلم.. ولا نؤمن بالتخصص. مادمنا لا نقتصد في الكلام. ولا نعرف قيمة الوقت ولا نتورع عن الهتاف لمأفون زرع هذا السرطان لكى يحكم ويتحكم فى مصير شعب الشرق!!
أما آن الأوان لهذه البطون الشرهة أن تشبع؟! أما آن الأوان لهذه النفوس الجشعة أن تتقي الله؟ أما آن الأوان لمسلسل سلب نفطنا وخيراتنا وتجويع أطفالنا ان ينتهي بعد ان دمر البنية التحتية والفوقية وأفسد الحياة لسكان شعب الشرق؟ لقد أصبح الحديث عن الفضائح المالية والأخلاقية التي يرتكبها زبانية نظام طرابلس تحتل مكان الصدارة في أحاديث المواطنين داخل غرف الجلوس "المرابيع" فالبعض يقول لا يكاد مرتب المواطن أن يصل إلى مائتين دينار.. والبعض الآخر يقول إذا كنا نشعر بالسخط ونصب جام غضبنا على النصابين ـ من زبانية النظام ـ الذين استطاعوا ان يضحكوا على بعض الناس فماذا نقول عن الذي ضحك على شعب بأكمله؟وإذا كنا نلوم السذج والبسطاء الذين انخدعوا بمقولة "الثروة والسلطة بيد الشعب" فماذا نقول عن شعب بكامله ؟ كيف يستطيع إنسان ما أياً كان ذكاؤه وقدرته على التلاعب ان يخدع كل الشعب فلا يُلفت النظر إلى ما يختلسه ويكومه من أموال الشعب؟ ولكن الكل يتفق بأن هناك أمران لا ثالث لهما : أما ان الشعب على علم بكل هذه الأمورـ فهي واضحة كالشمس ـ ولكنه عاجز عن التصدي لها وهذه مصيبة. و أما انه لا يعلم والمصيبة هنا اكبر لان معنى ذلك ان هناك انهزام وشلل وانكسار في التصدي لهذه الجرائم وان المال العام اصبح نهبه للصوص يأكلون منه و يملئون البطون ويتحولون من فئران صغيرة إلى قطط سمان وفحول ضخمة بينما غيرهم من الشرفاء يجرون ويلهثون وراء السلع التموينية ليطعموا أطفالهم!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home