Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 3 June, 2006

لوكان بوزيد عـمّار... عـمّر سواني بلاده!!

د. جاب الله موسى حسن

أكثر ما يؤلم أهالي برقة هو مشهد الأطفال المصابين بالإيدز...
وإصرار نظام طرابلس على استثمار هذا الألم كورقة مساومة فى التطبيع مع الغرب!!

فوّض نظام طرابلس المدعو بوزيد دوردة أمينا لجهاز جديد أطلق علية "أمانة الإسكان والمرافق" وطلب منة التوجه الى مدن وقرى برقة السليبة لكي يتفقد أحوال المخيمات فى هذه المناطق... فبنغازي عزيزي القاريء أشبه بمخيم الدهيشة الفلسطيني الموجود على الأراضي الأردنية، أما طبرق فهي أشبه بمخيم عين الحلوة الموجود بجنوب لبنان ودرنة أشبه بمخيم برج البراجنة الموجود بجنوب بيروت... والبيضاء أشبه بمخيم اليرموك الموجود على الأراضي السورية... ونظام طرابلس لا زال يتحدث عن أمانة للإسكان والمرافق وهى مجرد خزعبلات ونقول قولنا هذا... اقتداءا بالمثل الشعبي القائل "لو كان بوزيد عمار عمر سواني بلادة"!!

الأمانة كما نعرف يا دوردة نور فى يد الكبار، ونار فى يد الصغار، ويعافها الكبار، بما كشف الله عليهم الواحد القهار أبصارهم وبصيرتهم ينظرون إليها من علياء سمائهم بأنها تحت الأقدام، وهاماتهم تعلوها فوق السحاب ، أما بالنسبة للصغار وذوي النفوس المريضة فهي فوق الهامات!!

إنها دين فى رقاب البشر، الذين هداهم الله، وكشف عن بصرهم وبصيرتهم.. وهى سلطة وسلطان فى نظر الذين أضلهم الشيطان و أعمى بصرهم وبصيرتهم. وهى دين ثقيل فى رقاب المؤمنين فى هذا الزمان الرديء... الذين لا يمثلون إلا قلة قليلة واصبحوا فى خبر كان!!

كثير ما شاهدنا على مدى الستة والثلاثين عاما الماضية بأن الكثير من هؤلاء "الأمناء" قد سقطوا تحت الإقدام، وداستهم النعال لما ارتكبوه من آثام وأوزار. بعد ان تجردوا من مناصبهم لما نسب إليهم من جرائم وآثام، وما نهبوه من مال حرام، فى ذله وانكسار، شأنهم فى ذلك شأن المجرمين الكبار، وصاروا عبرة لأولى الأبصار، ويتطلع إليهم شعبنا فى أسى وحسرة وهم فى الشارع يخفون وجوههم بأيديهم الملوثة بالأقذار ، لما ارتكبوه من أوزار بغية النجاة من عيون الشرفاء الأحرار،لأنهم لا يستطيعون إخفاء سواد وجوههم البغيضة ، ويخرج علينا القذافي بقرار أيفاد المندوب السامي بوزيد دوردة لكي يتفقد سكان المخيمات فى برقة الحزينة... بوزيد دوردة كغيرة من العملاء الذين يدعون انهم يمثلون الشعب ، والشعب منهم براء، لأنهم ما وصلوا الى مقاعدهم "بمؤتمر الشعب العام" إلا بتزوير النظام الحاكم لأنهم عملاء نظام وليد انقلاب عسكري مشئوم ... نظام حرصة على البقاء على رقاب العباد هى شغله الشاغل والوحيد، ويعض عليها بالنواجذ... عملاء من أمثال بوزيد دوردة شأنهم شأن العبيد، ضاربين بمصالح الوطن عرض الحائط الذى لا يهمهم فى قليل او كثير.!!

و والله الذى لا رب سواه هو انهم لو كانوا كبار حقا ما اقدموا على هذا العار بامتصاص دماء شعبنا فى هذه المناطق... أهالينا يئنون ليل نهار من ارتفاع الأسعار والدمار وضيق ذات اليد... والله لو كان عندهم ذرة من عقل سليم وقلب كبير ما ارتكبوا كل ما ارتكبوا من أوزار وآثام وخيانة للمال العام دون وازع من ضمير أو خشية من رب العالمين، أقول لهؤلاء ومن سبقوهم الذين عضوا على المناصب بالنواجذ وتشبثوا بها تشبث العنكبوت ورحلوا عن دنيانا الفانية ملعونين صباح مساء وأبناؤهم وذووهم تركوهم كالأيتام على موائد اللئام ، عبرة لأولى الأبصار لم تنفعهم أموالهم وآباؤهم وأجدادهم..

يا هؤلاء... أما عملتم حساب يوم يشيب له الولدان يوم يعض الظالم المنحرف على يديه يقول يا ليتني لم اعرف طريق السلطة والسلطان، ولم اتخذ الشيطان خليلا من دون الرحمن، لقد أضلني عن الذكر وكان الانسان لربه كفورا، يا ليتني قد اتحدت مع الشعب وبالشعب طريقي ، وابتعدت عن المنصب الملعون يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا. يا أصحاب السلطة والسلطان والهيلمان... ألم تتذكروا الملك إدريس السنوسي رحمه الله الذى لحق بربه ، وبقى بيننا بقاء الخلود حتى اليوم وبعد اليوم، لم يتعلق بالسلطة والسلطان كان زاهداً زهد الصالحين الأخيار، وكان فى استطاعته ان يبقى ملكا على ليبيا ويحكم عشرات السنين ، ولكنه كان زاهدا فيها زهد الصالحين الأخيار ، وما فكر يوما إلا فى شعبه ، إرضاء لربه.

هل نسيتم يا هؤلاء .. قول الله تعالي فى كتابه الكريم "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه".. "ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا" وفى موضع أخر يقول عز من قائل" فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشه راضية واما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية". وهل نسيتم أيضا قوله تعالى جل شأنه "يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" "ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما" "الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب أن ربك لب المرصاد" وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وان سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى".

ولتجسيد المفارقة التاريخية الحزينة بين هذا النظام العشائري الداعر الذى يمثله بوزيد دوردة والنظام المؤسساتى الذى كان يقوده ملك متوج بدستور واضح المعالم وجب علينا الرجوع الى الوراء قليلا لكي نستقى من تاريخنا العبر المهمة وجعلها نبراسا تنير الطريق للاجيال القادمة...معظمنا يتذكر التظاهرات التى قامت في المدن الليبية بعد انقلاب سبتمبر والتى رفعت شعار "إبليس ولا ادريس" فلما ذهب الملك ادريس السنوسي نقل عنه قوله قد يكون الله عز وجل قد استجاب لهتافات بعض الليبيين وبدون شك قد استجاب الله عز وجل لهتافات الليبيين وجعل كل منهم يبدأ حديثه واصفاً مأساته بالقول هذا الزمان الرديء يحمل في جوفه كل تمزق وانقسام.. سوداء أيامنا.. حقير حاضرنا... مظلم مستقبلنا... أقزام رجالنا... فالجرح الدامي حملنا… إلى أفق الضياع رحلنا… وحماقة إبليس تكبلنا… وجنون عظمته يدمرنا… نخوتنا صارت شهيدة… ورجولتنا صارت قعيدة… وطموحاتنا مقهورة بعيدة… وبطولتنا أدركها الجفاف.. وهذه وطنيتنا استقرت في معتقلات البريقة والعقيلة..!!

هذا النظام الجاثم على صدورنا والتى صار بوزيد دوردة من رموزه… أبي إلا ان يفرض علينا المذلة والهوان... نظام دفن ما تبقى لليبيا من أمجاد... نظام وضع ليبيا في مهب الريح… يتربص بها كل من هب ودب… فأدوات الدمار جاءت إلى الوطن تعصف بكل مقومات وجودنا.. وتستنزف كل ما نملك من رصيد بشري ومالي… وتتطلع كل دولة إلى انتظار لحظة توزيع الغنائم… وما كانت الغنائم إلا ثروة ليبية تقتنصها دول الجوار الإقليمية … والحق الذي ينبغي ان يقال في هذا المقام،هو انه إذا كانت ليبيا بالأمس في مهب الريح، فأنها اليوم قد عصفتها الريح التي أتت على كل أخضر ويابس.. فهذا الطاغية هو إبليس بعينه تجرد من كل رحمة.. فهو عدو الوطن والمواطن !!

يطرب لشهقة موت تخرج من صدر المواطن.. ويسعد بإزهاق أرواح أطفالنا في مستشفى الهوارى .. ويترقب لحظة إخماد نيران غضب انتفاضة بنغازي… يتطلع إلى البقاء ولكن بقاء الحال من المحال... الاستعمار عاد إلي برقة بعد ان سبق ورحل بكفاح سكان هذا الإقليم تحت راية شيخ الشهداء عمر المختار طيب الله ثراه … بل عاد الاستعمار من جديد أقوى وابشع وافظع مما كان…كل ذلك وجلاد ليبيا لم يعبأ ان يضيع ويسجن ويذل من هتف له بالقول "إبليس ولا إدريس"! عندما قام بانقلابه المشئوم .. هتفوا له وآزروه وساندوه وكانوا له أوفياء … ولكنه أضاع الوفاء … عندما سقط الحياء…فإبليس ليبيا وشيطانها لا يعنيه إلا نفسه ، وان يشبع جنون غروره… وحسبه ان يتحدث عنه العالم وهو يتربع على أشلاء الوطن وأنقاضه..‍‍‍‍!!

هذه السنوات الطوال من عهد القذافي جعلت الوطن ينكفي على نفسه حتى سقط من حساب الزمن… سنوات أطاحت بكل ما كانت تملكه ليبيا من تاريخ يفيض بعظمة أجدادنا وكفاحهم... وها هو اليوم يلقي بها إبليس في أتون حرب أهلية قذرة لا مناص من اندلاعها... حرب يتجرع قذارتها كل من هتف له بالقول "إبليس ولا إدريس" وهم وحدهم في مستنقع التخلف والعار راقدون... أن طاغية طرابلس وشيطانها لا يكترث بخراب أصاب برقة في مقتل.. ولا يعنيه ان يتهدد الأقاليم الشرقية هلاك وفناء… فهو يرفض كل الحلول التي تهيئ السلام للوطن وتحقن دماء أبنائه... وهو الذي آبى واستكبر و تعالي في صلافة زائفة ينشد زعامة الخراب ولو ضاعت قرانا ومدننا …كل ذلك يدعونا إلى ان نتساءل أي نوع من أنواع البشر هذا الذي يحكم ليبيا ويتحكم فيها؟… هل هو مجنون فاقد لوعيه؟.. أم هو شيطان تسلل إلى الوطن ابتغاء القضاء عليه…!!

ووالله لو ان أعداء الوطن وخصومه كانوا يريدون لليبيا الفناء فلن يجدوا عميلا ينفذ لهم مخططاتهم غير ذلك الشيطان الرجيم..!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home