Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

السبت 7 مارس 2009

يا دار يا منسية!!

د. جاب الله موسى حسن

من يقتل الناس ظـلماً وعـدوانا ، ويذق بلسان وفم دنسين دماء أهله ويشردهم ويقتلهم
فمن المحتم أن ينتهي به الأمر إلى أن يصبح طاغية ويتحول إلى ذئب!! "أفلاطون"

بعد تعتيم اعلامى منظم ومراوغة لم يسبق لها مثيل من قبل نظام طرابلس الى درجة لم تسطيع العصابة الحاكمة فى طرابلس رغم دمويتها ان تتحمل معناة أهالى الضحايا الذين تم قتلهم بدم بارد فى سجون طرابلس, حيث وصلتنا أخبارللتو من الداخل تقول بأن أكثر من تسعمائة سجين من مدينة اجدابيا وضواحيها تم ابلاغ أهاليهم عن موت أبنائهم وأكثر من مأئة وتسعون من مدينة البيضاء وضواحيها ومائة ضحية من مدينة درنة وضواحيها وأكثر من مائة ضحية من مدينة بنغازى وضواحيها ...حسبنا اللة ونعم الوكيل!!... ولكن الأسئلة المحيرة حقا هى: لماذا كل هذا السكوت من قبل أهالى الضحايا طيلة هذة المدة؟ أننى اتعجب من سكوت وصمت هؤلاء الأهالى عن غياب فلذات أكبادهم طيلة هذة المدة الطويلة؟! أننى اتعجب لماذا لا يسأل أهالى ضحايا حرب اتشاد عن أبنائهم ومحاولة معرفة مصيرهم فيما اذا كانوا أمواتا أم احيا؟ اننى أتعجب من قبول أهالى أطفال بنغازى الفدية"الفلوس" وهى قلة ناموس, بدل أن يسألوا عن سبب موت فلذات أكبادهم؟ كل العالم يدين نظام طرابلس الا أهالى أطفال بنغازى اللذين اكتفوا بأخذ "الفدية" وفق مقولة متخلفة "الدم ايغطى العيب" بينما العيب سيظل ملتصق بذيولهم الى يوم الدين؟ أنها لذهنية غريبة! عندما نقارن المجتمعات الغربية المسحية التى ترفض ان تفرط فى دم أبنائها مهما كان الثمن وهذا ما ئؤكدة الولايات المتحدة وبالتحديد الشعب الأمريكى عندما يذهب ممثلية الى كمبوديا وفيتنام للبحث عن رفاة أبنائهم اللذين قتلوا فى هذة المناطق. لازالوا يبحثون عن أبنائهم اللذين فقدوا أثناء الحرب الهند الصينية. اننى أتعجب من عقلية هذة الفكارين"فكرن واللة انشاءللة لفكرنت" لا حول ولا قوة الا باللة... حسبنا الة ونعم الوكيل!!
لا شيء يكشف عن الروح التي تسود في مجتمع ما كان يعرف بليبيا مثل الأمثال والحكم المتداولة فيه ولم اجد من بينها ما يكشف عن تأثير نظام طرابلس الآرهاب في طبائع البشر مثل القول المأثور" حط رأسك بين الروس وقول يا قطاع الروس" فهذا المثل فوق انه يجمع بين كل أنواع الاستكانة فانه يكشف عن فلسفة للعجز تصل إلى حد الخنوع الكامل ، وفي مثل هذا المعنى فان المثل العامي الدارج "إلي يأخذ امنا هو بونا" يبدو اكثر دقة إذ ان البلوى أو المصيبة تبقى مصيبة إنما يخفف وقعها ان الغير شارك في حمل معاناتها مما يعد من قبيل التراحم على الأقل معنويا .ونجد على الجانب الأخر شخصية عربية متمردة من شخصيات التراث، هو الشاعر المتنبي يخالف مفهوم المثلين السابقين فلا يجد في الظلم إلا مصيبة لا تخفيف لها ولا تهوين إلى حد انه يجعل الموت افضل من الحياة في ظل القمع والاستبداد فهو يقول:
واحتمال الأذى ورؤية جانبه .. .. ......... غذاء تضوى به الأجسام
ذل من يغبط الذليل بعيش ....................... .. .. رب عيش أخف منه الحمام
فالمتنبي كان ليبراليا بلغة اليوم و مفاهيمها فهو يعتز بحريته وتفرده ويبدع في ظل المنافسة والتعددية وحرية التعبير، وكان لا يمدح الحكام لمجرد كونهم حكاما وانما يرى انه بذلك يضع شعره حيث يجب له ان يكون،فهو كان يرى نفسه أميرا للشعراء مثلما هم أمراء في السياسة والحكم. فالمتنبي كان يرفض الظلم الذي يؤدي إلى حجب المواهب وإغلاق باب التنافس والإبداع وهو يعبر عن هذا المعنى حين يقول:
وانما نحن في جيل سواسية ........................... أخنى على الحر من سقم على بدن .
وإلى اليوم فان نظام القذافى لازال يقتل في المجتمع أول ما يقتل خواص التعددية والقدرة على المنافسة وهي العناصر الأساسية للمبادرة والاختراع والإبداع فمقولة "من تحزب خان" هى المبدأ المعمول به فى جماهرية العار رغم اختفائها وراء مقولات اخرى مثل "الشعب سيد الجميع" "لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية". "السلطة والثروة بيد الشعب"هل من المستغرب بعد ذلك ان تتفشى في المجتمع الليبي ظواهر مثل محلية الفكر ومحدوديته وهي ظاهرة تتمثل في بعدين واضحين اوالهما التقوقع داخل دائرة ضيقة من الافكار والمفاهيم المستوحاة من واقع مشروع المثابات الثورية المتخلف والفاسد تماماً والبعد الثاني هو خوف النظام المرضى من أي درجة من الانفتاح فكريا أو سياسيا أو اقتصاديا على العالم الخارجي والمبالغة في تصوير كل ما يجري خارج حدود الواقع المحلي على انه شر "مستطير" تحركه قوى شريرة لا هم لها إلا التخطيط للقضاء على منجزات ثورة الفاتح العظيم!!
نظرية المؤامرة والتآمر وجدت طريقها المباشرفي إيديولوجية نظام طرابلس الموت منذ أغتصاب الآثنى عشرالآوغاد للسلطة فى ما كان يعرف بليبيا،فأجهزة طرابلس الأمنية دأبت على تعقب المعارضين و تصفيتهم جسدياً فالأجهزة الأمنية لابد وان تتحدث عن العناصر المعادية للشعب في الداخل والخارج, وكأن مصداقية نظام القذافي و استفزازه مرتبط بوجود أعداء حقيقيين أو وهميين و إذا لم يكن هناك أعداء لكان من الضروري السعي لإقامة عدوات وخلق أعداء, والمثير للدهشة والعجب ان هذه الانغلاقية التي توحي بان الذي يعاني من أعراضها لا يريد ان يسمع أو يرى شيئا عما يجري داخل عالمه يصاحبها درجة عالية من الحساسية المفرطة تجاه ما ينشر في الخارج وينفر منه ولو أدنى قدر من النقد. ان التطرق لموضوع القابلية للهوان والسكوت والآستكانة من أبواب عديدة سياسيا وفكريا واقتصاديا واجتماعيا ستجد في النهاية ومن أي باب دخلت انك سوف تلتقي بالحقيقة الأبدية إلا وهي ان النفوس والعقول المقيدة لا تستطيع ان تسمو إلى جلال الحقائق وكمالها وان الذين يدعون إلى تحريرها من أغلالها إنما يمهدون لها السبيل إلى الحقيقة بل إلى الحياة!!
جف المداد فلم يعد هناك ما يستحق ان اكتب عنه وعجز الدمع فلم يعد هناك ما ابكي عليه ـ لقد عشت في أحضان حبي الكبير ـ لما كان يعرق بليبيا ـ لأجده اليوم وهما كبيرا فقد برد الدفء ونما بالحضن نبات الحنظل ـ تغيرت صيغ الخطاب وتغيرت الذهنية. وفرط الآهل فى الأبناء مقابل حفنة دنانير زهيدة.لم تعد ليبيا أسرة كبيرة, بل شذرات اجتماعية متنافرة حاقدة أنانية و أطلقت صفة شعبيات على مناطق يسكنها مواطنون وهم نتاج هذا المناخ ـ وصدقا كانت الصفة فقد اصبحت هذه المناطق المقفرة والمهموله مهمشة في ضمير الوطن ـ اصبحت هي و أهلها تعيش خارج الهامش ،بل لعل ما كان يعرف بليبيا ستصبح دولة هامشية!!
وكما قلنا وأكدنا في مقالات سابقة نحن ننتقل من فوضى إلى فوضى منظمة والتى كان أخرها خزعبلات القذافى فى توزيع الثرة على الشعب. قرارات ارتجالية عشوائية تؤخذ هنا وهناك قرارات يعبر بها شعبنا الكسير من المزعوم إلى المجهول. واليوم يخرج علينا هذا " الهرطيلة" بفكرتة الجنونية حول توزيع الثروة على الشعب ولكن دون معرفة ما هى الألية التى يتم من خلالها توزيع ما تبقى لشعبنا من ثروة. ان ركيزة الأمان الحقيقي هي الديمقراطية والتي لا يمكن ان تتم آلياتها إلا بشعب متعلم يعرف حقوقه وواجباته ولديه وعي سياسي كاف ليقف أمام صندوق الانتخاب حرا. و أساسا لكي اخلق هذا المواطن الحر يجب أولاً اقتلاع نظام طرابلس الشر ولجانه الثورية، ثانياً العمل على قيام برامج تعليمية وتربوية جديدة بهدف أعداد المواطن الليبي لممارسة حقه في صنع القرار. وللأسف الأسيف في الفترة الطويلة والظلامية التي عاشها مواطن ما كان يعرف بليبيا كان لها أثرها المباشر على إيقاف نمو عقل الشباب فخنقوا وكتمت أنفاسهم وخرج جيل سواعد وأشبال الفاتح جيل معلب جهلاً وممتلئ حقداً. كان فيما مضى لفظ لص أو سراق تعني من يسطو على المساكن والسيارات ـ ولم نعد نسمع عن هذه الطبقة و أصبحنا اليوم نسمع عن لصوص الأراضي والشركات ولصوص الشعب والتهرب الضريبي. كان فيما مضى تعرف الإمكانات المالية لكل عائلة ولكل شريحة لكل مواطن أما اليوم و فجأة ظهر علينا أغنياء لا ندري شيئا عن مصادر أموالهم ومن أين أتوا وإلى أين هم ذاهبون بهذه القوة المالية؟
احمد الله الذى انتشلني من محيط المربعات الأمنية ودهاليز المثابات الثورية وسجن الجديدة وأبوسليم وأخواتهم. ولكننى لازلت أتذ كرأنا وبعض زملائى فى جامعة بنغازى نضرب كفا على كف ونضحك ضحك المرارة على أولئك "الأمناء" الذين فقدوا التنسيق فيما بينهم ولم يعرفوا للنظام طريقا ولا للتنظيم سبيلا كنا نضرب كفا على كف ونحن نرى باستمرار فى كل زمان ومكان الطرق والشوارع التى ما تلبث أعمال التمهيد والتعبيد فيها من الانتهاء إلا ونرى معاول العمال ومعدات المقاولين تعيث فيها التخريب بنزع طبقة الإسفلت الحديث والقيام بالحفر وقلب حال الشارع الذى كان قاب قوسين أو أدنى لبلوغ الحد الأدنى من النظافة أو اللياقة وينقلب حال الشارع رأسا على عقب تحت زعم أو حجة مد أو تغيير شبكات التليفونات أو الكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي وما إلى ذلك. كنا حين نرى ذلك نضحك من فرط الخيبة التى حلت بالأمناء والغيبة التى ألمت بعقولهم والعجز الذى نال من تصرفاتهم فظهر هذا الخلل الشنيع الممثل فى عدم قدرتهم على التنسيق والذى كان من نتائجه هذا النزيف المخيف للمال العام فى هذا المجال والذى يتحمله هذا الشعب سيئ الحظ والحال، فإذا ما أضفنا إلى ذلك باقي المجالات ذهلنا من حجم وثقل الأحمال الملقاة بغير حق على كاهل هذا الشعب صاحب الحق الضائع. ان شر البلية ما يضحك وكنا نضحك على "الأمناء" ولا ندري ان "الأمناء" هم الذين يضحكون علينا ان أنفضح وانكشف المستور واتضح ان هناك تنسيقا كاملا وان هذه الفوضى مخططة، وان هذا الخلل مدبر بدقة وإتقان فرصف الشوارع المسنده إلى المقاولين بناء غير مطابق للمواصفات بالمرة ويتم استلامه على الورق وقبل ان يلحظ الناس ذلك ويكثر الكلام تكون إحدى هذه الجهات جاهزة للحفر لإزالة أثار التعبيد أو الرصف وهذا يترجم بآلاف ,بل وبملايين تدخل جيوب هؤلاء النصابين. مثل ذلك الجزر الموجودة فى الشوارع العريضة التى يتم هدمها و إعادة بنائها كل ستة اشهر أو سنة على الأكثر فقد اصبحت الاخرى نهبه لكل من هب ودب. وقد استشرت هذه الأمور للدرجة التى جعلت المواطن يلحظ فى اليوم الواحد أثناء سيره على قدميه أو بالسيارة عدة حالات مما نسرد . ومهما طرحنا من حلول فإن الخلاصة والمحصلة النهائية سوف تقودنا إلى السبل الديمقراطية وهى السبل الغائبة والمغيبة عن جماهيرية الفقر والعار, فمما لا شك فيه ان مجلسا محليا منتخبا بنزاهة سوف يفعل فعل السحر فى القضاء على هذه الظواهر وغيرها.. ولن يتأتى ذلك إلا حين يشمل نور الديمقراطية النظام الحاكم من قمة رأسه حتى أخمص قدميه وهذا خارج دائرة الممكن !!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home