Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 6 August, 2007

سرق نفطنا وركـّع رجالنا!!

د. جاب الله موسى حسن

الضعف يصنع الظلم… والإحساس بالظلم يؤدي إلى الضعف!!

هذا الزمان الرديء يحمل في جوفه كل تمزق وانقسام.. سوداء أيامنا.. حقير حاضرنا…مظلم مستقبلنا… أقزام رجالنا… فالجرح الدامي حملنا… إلى أفق الضياع رحلنا… وحماقة طاغوت طرابلس تكبلنا… وجنون عظمته يدمرنا… نخوتنا صارت شهيدة… ورجولتنا صارت قعيدة… وطموحاتنا مقهورة بعيدة… وبطولتنا أدركها الجفاف... وهذه وطنيتنا استقرت في معتقلات البريقة والعقيلة. هذا الزمان الرديء الذي يعيشة شعب الشرق اليوم ويحياه… أبي إبليس طرابلس إلا ان يفرض عليه المذلة والهوان… فهو الذي اهدر نفطنا وركع رجالنا وحقن بمرض الموت أطفالنا وحسب ان شعبنا سوف يلتزم الصمت على ما ارتكب…وظن إبليس طرابلس ان أحد لن يتحرك ليرده عن ظلمه… ولم يكترث هذا الإبليس انه بحرمان برقة من نفطها مصدر رزقها قد حفر مقبرة سوف يدفن فيها ما تبقى من وحدة وطنية*... وطن أصبح يتربص به كل من هب ودب... أبليس طرابلس جاء بكل أدوات الدمار التى عصفت بكل مقومات الوطن والمواطن!!
والحق الذي ينبغي ان يقال في هذا المقام ، هو انه إذا كانت برقة بالأمس في مهب الريح، فأنها اليوم قد عصفتها الريح التي أتت على كل أخضر ويابس.. فهذا الطاغية هو إبليس بعينه تجرد من كل رحمة.. فهو عدو الوطن والمواطن يطرب لشهقة موت تخرج من صدرالمواطن... ويسعد بإزهاق أرواح أطفالنا في مستشفياتنا... ويترقب لحظة إخماد نيران غضب شعب الشرق بعد جريمة قتل أربعمائة وخمسين طفلا فى مدينة بنغازى ليقتسم الفرحة مع زبانيته… يتطلع إلى البقاء ولكن بقاء الحال من المحال.. الاستعمار عاد إلي برقة بعد ان سبق ورحل بكفاح عمر المختار,بل عاد الاستعمار من جديد أقوى وابشع وافظع مما كان…كل ذلك وجلاد طرابلس لم يعبأ ان يضيع ويسجن ويذل كل مواطن يتطلع للحرية والعزة…فإبليس طرابلس وشيطانها لا يعنيه إلا نفسه،وان يشبع جنون غروره…وحسبه ان يتحدث عنه العالم وهو يتربع على أشلاء برقة وأنقاضها !!
سبعة وثلاثون عاما ونيف من الزمن جعلت برقة تنكفى على نفسها حتى سقطت من حساب الزمن…سنوات أطاحت بكل ما كانت تملكه هذه الولاية الغنية بمواردها النفطية...وها هو اليوم يلقي بها طاغوت طرابلس في أتون الفقر والذل والهوان. أن طاغية طرابلس وشيطانها لا يكترث بخراب أصاب برقة في مقتل.. ولا يعنيه ان يتهددها هلاك… فهو يرفض كل الحلول التي تهيئ السلام والؤام للوطن... وهو الذي آبى واستكبر و تعالي في صلافة زائفة ينشد زعامة الخراب ولو سقط الكهف على من فية…كل ذلك يدعونا إلى ان نتساءل أي نوع من أنواع البشر هذا الذي يحكم ليبيا ويتحكم فيها؟ هل هو مجنون فاقد لوعيه؟ أم هو شيطان تسلل إلى الوطن ابتغاء القضاء عليه؟! ووالله لو ان أعداء برقة وخصومها كانوا يريدون لشعبها هذا الدمار فلن يجدوا عميلا ينفذ لهم مخططاتهم غير ذلك الشيطان الرجيم…فقد بدأها بجرائم كثيرة لا تغتفر وهي حقن أطفالها بمرض الموت,المداهمات العشوائية لمدنها وقراها,أعتقال شبابها وأخذهم عنوة وتحت جنح الظلام الى سجون طرابلس, اقامة البوبات ونقاط التفتيش على مداخل مدنها وقراها, أعتقال مشايخ العشائروأخذهم عنوة الى طرابلس وضربهم واهانتهم أمام أبنائهم, تجويع سكان هذه المناطق واذلالهم من أجل تركيعهم, انتهاك كل مالة علاقة بحقوق الانسان فى هذه المناطق، إلغاء القوانين، مصادرة الحريات، تصفية شبابها جسديا!!
ذكرني الواقع المرير الذى يعيشة سكان المناطق الشرقية بعبارة عن أحوال الشعب والحكومة فى الأنظمة السياسية البغيضة التى تتخذ من الديمقراطية عباءة لحكامها تقيهم شرور الطامعين فى القفز إلى مقاعد الحكم.. يقول هيكل "ارخص الأشياء ان يتحدث المتحدثون عن الديمقراطية...وهم فى الواقع يروجون لنوع من المخدر ينسى الناس حقيقة أحوالهم ويقعدهم فى اسار واقعهم حيث تتحدد مصائرهم بعيدا عن مشاركتهم ثم تكون قمة الديمقراطية هى دعوتهم إلى الاحتفال رسميا وشعبيا بما تقرر فى غيابهم". هذا هو التوصيف الصادق والدقيق لما يحدث فى جماهيرية المؤتمرات الشعبية. يحدثنا القذافي عن الديمقراطية والمؤتمرات الشعبية ويستغفل شعبنا بشرعية ثورية ويشحنهم فى حافلات مستأجرة من هنا وهناك ونقلهم الى طرابلس من أجل لتصفيق والهتاف ولرقص فى مأتم الديمقراطية والحرية, ويقول بلا خجل أنه يطبق إرادة الشعب وفق مقولة "لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية"!!مقولة مهمتها حماية الفساد والمفسدين والمحافظة على بقاء طاغوت طرابلس على رقاب العباد دون اعتبار لما يريده الناس او لحقوقهم فى اختيار سلطة سياسية تستمد شرعيتها من المواطنين وتكون مسئولة عن حماية مصالحهم... تماما مثلما يفعل أي نظام شمولي قمعى يطالب الشعب بخدمته...ولا يستجيب احتياجاته أو يراعي حقوقه أو يحمى حرياته. نظام طرابلس تتولد لديه نزعة دائمة إلى فرض المزيد من التشريعات والأحكام الاستثنائية التى تكفل بقاءه أطول فترة ممكنة على صدور شعبنا!!
مأسى وأهوال جعلت سكان المناطق الشرقية دائما يتسائلون عن أختفاء الابتسامة التى كانت تعلو وجوهم؟ ولماذا كل هذا العبوس فوق الوجوه؟ وما سر التكشيرة على وجوهم؟! معظم أن لم يكن كل سكان المناطق الشرقية يعانون من اكتئاب وبؤس شديد. شعب الشرق معروف عنه السماحة والطيبة والبشاشة دائما على وجه،نكات لاذعة أصبحت تخرج بتلقائية مفرطة بين سكان هذه المناطق ،وخاصة عندما اشتدت بهم المحن والهوان والتجويع وأزمات الحياة وضاقت بهم فرص العيش إلى حد لا يحتمل، بطالة منتشرة بين شبابها, انعدام التعليم وقلة البعثات الدراسية مقارنة بالمناطق الغربية فى ما كان يعرف بليبيا. وعلى امتداد السنوات الماضية والنكات الساخرة لسكان هذه المناطق فى مواجهة نظام طرابلس وجبروتة لا تنتهي...وقد امتلأت مجالس الناس الخاصة "المرابيع" بآلاف الحكايات والنكت الساخرة التى حولت حياة هؤلاء البؤساء الى ضحكات مستمرة... لكن ما هي أصل الحكاية؟ ترى هل حدث تغيير فى تركيبة مواطن شعب الشرق جعلته يقبل على تناول وتداول النكات والضحك؟! ام ان هناك أسبابا بعينها تدخلت فى حياة سكان هذه المناطق وقهرتهم وحولت ابتساماتهم الى عبوس لا ينتهي؟!الحكاية ببساطة ان انسان هذه المناطق الفقيرة, سليل المجاهدين اللذين طردوا المحتل الأيطالى وصل الحال به الى درجة لا يمكن معها التحمل، صبره أصبح اقل بكثير من صبر أجداده الذين لم يتذوقوا الدجاج المجمد ولا اللحوم فاقدة الصلاحية المقدمة من خلال جمعيات السلع التموينية!!
ومن ثم عرفت الأنيميا طريقها الى أجسادهم التى فقدت القدرة على المقاومة والتحمل واصبحوا لا حول لهم ولا قوة ،فقد خارت قواهم وانعكس سوء حالهم وحال أولادهم على حالتهم النفسية فأصبحوا تعساء يعانون من الاكتئاب والنكوص وقلة الحيلة,بل وحالة التأقزم.أسباب اكتئاب انسان الشرق عزيزى القارى عديدة ومتنوعة منذ بداية يومه حتى نهايته مرورا بمصائبه وضوائقه التى تهاجمه حتى فى أحلامه، فهو لا يعرف من اين تأتى له المصائب ولا كيف يبعد الهموم عن كاهله وكاهل أسرته خاصة إذا كانت أبواب جهنم مفتوحة عليه من كل اتجاه سواء من التعليم والصحة وتدبير أموال العلاج وثمن العيادات الخاصة بعد اختفاء العلاج المجاني وانتفاء المقومات الصحية من المستشفيات الموجودة فى هذه المناطق ،والاهم من ذلك إطعام الأفواه الجائعة وسد رمقهم حتى بكسرات الخبز وغيرها الكثير من أمور المسكن والملبس وتوفير فرص العمل إلى آخر الفاتورة السوداء التى يحفظها سكان المناطق الشرقية عن ظهر قلب... باختصار انسان هذه المناطق الذى يحمل على كاهله كل هذه الهموم والمآسي والذى يحمل راس ماله ومال أسرته فى جيبه ليلا ونهارا وبالطبع لا يتعدى مبلغ صغيرا بينما يشاهد سرقة نفطة مصدر رزقة.ولك أن تتخيل عزيزى القارى نوع الأمراض التى يصاب بها سكان مدينة أجدابيا عاصمة الذهب الآسود وهم يشاهدون ناقلات النفط العملاقة تبحر ليلا نهار من ميناء الزويتينة التى يبعد خمس كيلومترات عن مدينتهم. وكذلك ميناء البريقة التى يبعد حوالى مائة كيلومتر عن مدينتهم. ونفس الكأية والحالة النفسية والقنوط والحسرة تنطبق على سكان مدينة طبرق التى تحتضن مرسى البريقة النفطى.هل فى أمكانك عزيزى القارى أن تشخص نوع الأمراض النفس جسمية التى اصيب بها سكان هذه المدن وهم يعرفون الذين يسرقون ثروتهم ويهربونها الى الخارج بحجة الاستثمارات الخارجية وجمعيات القذافي الخيرية ،ويرى أفراح أبناء القذافى وأبناء عمومتهم تتطاير فيها الآلاف؟!
ويأتى بعد كل هذه المصائب من يحدثهم ويحثهم عن الوحدة الوطنية والأنتماء الى وطن يسمى ليبيا... نعم الانتماء صفة سامية تدفع إلى تقدم ورقى الانسان. يبدأ الطفل بالانتماء إلي الام التى تلفه بعطفها وترضعه حنانها. ثم إلى أسرته التى تظله بالحماية والرعاية حتى يشب ويكبر ويصبح فردا فى الأسرة الاكبر، المجتمع والوطن. فيكون الانتماء إلى الوطن وتتوالد مشاعر الوطنية وحب المجتمع. لذلك فالغربة قسوة ومعاناة ، قد يتحملها الانسان لظروف مؤقتة ويخفف من آلامها الشعور بالعودة وان طال انتظارها. والغربة الطويلة قد يخفف من لوعتها أنها اختيارية. حتى عهد قريب كانت الغربة عقابا انتهجته سلطة الاحتلال الإيطالي على سكان هذه المناطق فقامت بنفى العديد منهم ومنهم من مات فى منفاه...ومثل دائما يرددة أهالي البطنان يقول "حزنك مع أبناء عمومتك رحمة" وهذا المثل لا يعني أن من ترك أبناء عمومته للبحث عن رزق أو علم. فقد حث نبينا محمد عليه السلام على الهجرة فى بقاع الأرض للبحث عن العيش كما حثنا على طلب العلم ولو فى الصين.ولكن الخارج من الانتماء والحب الأصلي للوطن، يصبح كشجرة غير مثمرة عديمة الجذور تعصف بها اقل رياح. أما أخطر وأقسى أنواع الغربة واشدها ألماً . فهى التى يشعر بها انسان الشرق بعد ان صودرت حريتة واهدرت كرامتة ونهب نفطة. ورغم ذلك كلة لازال هناك من يقول لة يجب المحافضة على الوحدة الوطنية. الكل يعلم بأن نظام طرابلس مصركل الأصرارعلى تجويع وتركيع سكان هذه المناطق أصرار قد يقلب ان لم يكن قلب بالفعل الحب إلى كراهية والانتماء إلى سلبية، بل إلى عداء. وهى اخطر أنواع الميكانيزمات التى قد تدفع بالوطن الى أعمال العنف والعنف المضاد!!
ان الشعور بالغربة داخل ما كان يعرف بليبيا لا تحتاج الى عناء ذهنى لملاحضتها. هذه الغربة، هى اكبر النكبات التى سببها ويسببها نظام طرابلس... نظام دأب على تكميم الأفواه ومصادرةالحريات وأهدرالكرامات، نظام يحصرالمغنم والمكسب على المنافقين والمقربين وأهل الثقة وصلة القرابة وحملة المباخر وعبيد أبليس طرابلس، نظام كبل سكان المناطق الشرقية بالعوز الاقتصادي وسياسة التجويع وفرض ضرائب ما يعرف "بالنهر" و"الجهاد" و"البندقية" التى تذهب إلى بطون الفساد. تنهش لحم المواطن وتمتص دمائه. نظام لا يقدم الواجب من خدمات،بل فصل شرعية ثورية تزور إرادة الشعب ومؤتمرات شعبية لصالح أهل الفساد سند وسنيدة النظام.. لذلك عزف الليبيون عن العمل هجروا أو هاجروا إلى داخل أنفسهم وغـرقوا فى سلبيتهم وداهمهم شعـور الغـربة حتى اصبحت تسمع هنا وهناك من يقـول : "ونا ايش دخلني.. هى بلدي"!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home