Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 6 August, 2006

أسملله عـلى الخيل من ركابة السو!!

د. جاب الله موسى حسن

الشعار المرفوع فى غرفة أجواد برقة هو :
عندما يتكلم المال تسقط الكرامة!!

تواجه غرف البالتوك الليبية فى هذه الأيام حربا جرثومية تشنها طحالب متدربة على فن الخراب والتدمير... طحالب استلمت للتو شهادات تخرجها من معسكرات سواعد وأشبال الفاتح الارهابية... طحالب تعمل جاهدة وبدون كلل على تهميش ولنقل اختزال برقة ونضالها بمجموعة أهازيج ورقص "على وحدة ونص" كما يسميها أهالى الكنانة... مجموعة من الأفاقين اتخدوا من برقة الأبية عنوانا لغرفتهم واطلقوا عليها "أجواد برقة" ... أجواد برقة لم يختفوا خلف أسماء مستعارة يا معارة... أجواد برقة هم أحفاد عمرالمختار الذين حرروا الوطن من بابه الى محرابه!!

ومن الأمور المثيرة للاشمئزاز ان المتحدثين بأسم برقة فى هذه الغرفة المشبوهة والمشينة لا يعبرون بصدق أو بدقة عن رأى ومشاعر من يتحدثون باسمهم. وقد يكون ذلك بسبب الانفصال الشبكي بين أصالة الأصيل وبين المتحدث باسمه. فيكون هذا فى شبرا والآخر فى شبين الكوم. أو يكون ذلك بسبب اغتصاب صفة تمثيل الآخرين. فتكون النوايا والأهداف والمشاعر متعارضة بين سكان هدا الاقليم التى تشهد لنظالة المكاتب الايطالية وبين من يزعم انة منهم ويتحدث بأسمهم وبلهجتهم أو نيابة عنهم وفى وضح النهار وهذا ما حصل ويحصل فى غرفة ما يسمى "أجواد برقة"... هذا الانفصال أوهذا التعارض ينشئ وضعا خطيرا من الناحية الأدبية والتشوية الأخلاقى لسكان هدا الاقليم. ووجه الخطورة هو تزييف تاريخ هدا الأقليم وتشويهه، فيكون الظاهر غير الباطن، ويكون سطح الصورة التى تعكسها غرفة أجواد برقة فى هذيانها وقلة أدبها مخالفا تماما لما يراه ويشعر به ويعتقده سكان هدة المناطق... الأمثلة التى سمعتها فى هدة الغرفة عديدة ومقززة أيضا وتعطي انطباعا واحدا. فألقائمين على غرفة "أجواد برقة" ينفصلون تماما عن أحاسيس وثقافة الآقاليم الشرقية والتى يدعى هؤلاء الأفاقين تمثيلها. ولذلك نراهم يتحدثون فى هذه الغرفة على أمور لا تمس معاناة سكان هدة المناطق المجوعه والمحاصرة!!

واذا كان القائمون على غرفة "أجواد برقة" "الأدمنية" يضنون انهم من أبناء هدا الاقليم الجريح ويتحدثون بلهجتة وبأسمه أود ان أؤكد لهم انهم آخر من يدافع عن المأسى والأهوال الحقيقية لهذا الأقليم البائس واليائس، وهم آخر من يشارك مواطن هذه المناطق بؤسه وشقاؤه ومعاناته.. ومن يتحدثون باسم سكان هدا الأقليم ومصالحه ومستقبله وتطلعاته،هم آخر من يفهم مشاكل هدا الأقليم وأزماته، أننى على يقين بأن المتحدثين فى ما يسمى بغرفة"أجواد برقة" قد أصابتهم الشيخوخة حتى ولو كانوا فى سن الشباب. ومعنى ذلك ان الفجوة كبيرة بين هؤلاء وأولئك... رواد غرفة أجواد برقة تقودهم ثلة من ألأفاقين وهى عبارة عن مجموعة لا يحركها إلا الأنانية والمصالح الشخصية والأرباح الطائلة جراء تهميش هدا الأقليم. واغلبهم حصل على مباركة اللجان الثورية لممارسة هدا التهميش واغتزال نضال هدا الأقليم فى مجموعة اهازيج وأغانى مستوردة من القطر التونسى!!

هذه ثلة من أشباه الرجال يمكن لي ان أضمهم بكل ثقة الى القائمة التى اعتبرها مسئولة مسئولية تقصيرية عن تعويق مسيرة الديمقراطية فى ليبيا ككل وتعميق أزمته المناطق الشرقية التى تفاقمت حتى اصبحت فى مأزقها الحالي، خاصة وانني مازلت اعتبر ان العداء للديمقراطية وما يرافقها من تهميش لبعض المناطق لا يتجاسر عليه حاكم طرابلس بدون من يزينون له شرعية أقتراف هذه المثالب. وقد يكون نظام طرابلس ومؤسساتة مجبولا على العداء للديمقراطية ، ولكن القذافى ونظامه لا يترسخ أسلوبه المعادي للديمقراطية إلا بالذين يزينون ذلك ويبررونه وهدا هو التبع فى غرفة "أجواد برقة"!، وقد يكون بعض من أدمنية هدة الغرفة يشايعون نظام طرابلس، يفعلون ذلك للتقية والنجاة بالنفس أو غنم المكاسب بانتهازية عملية واضحة، لكن هذين الصنفين سيان عند الحساب وتحديد المسئولية عن جريمة تأكيد الاستبداد واستقراره طال زمنه أو قصر!!

وهذا ما تأكد لدي عندما فتشت فى تاريخ ومسيرة هذا النظام الاستبدادي ، وها نحن أمام ظاهرة أظن أنها غير مسبوقة فى البحث عما هو غير جلي فى سيرة هذا النظام القمعي وليس من قبيل الأسرار الكشف عن علاقة انقلاب سبتمبر المشئوم ببعض المثقفين قبل الانقلاب وبعده حتى حان أوان القطيعة والخصومة الدموية بين الانقلاب وبعض من هؤلاء المثقفين. ولكن الكشف الجديد فى سبر أغوار هذه الظاهرة هو ان من اشد الناس حماسا لتأييد انقلاب سبتمبر هم من اشد الناس دموية، وبشرط ان يتحرك جاهداً لقصف رقاب الذين يختلفون معه مهما كانت وجاهة هذا الاختلاف. ولم يفتأ هؤلاء الخونة بعد الاستيلاء على السلطة إلا أن يعبروا عن حماس شديد زاعق النبرة والصوت عن ضرورة ان تعصف حركة سبتمبر المشئوم عصفا دمويا بكل من يراوده هاجس التخلي عن تأييد الحركة أو مناقشة ما تفعل ، فهكذا كانت كتاباتهم وأفكارهم المعلنة فيما يشبه الإلحاح على الحركة ان تستخدم سيفها لحصد رؤوس المخالفين سبحان اللة ما أشبة الليلية بالبارحة وهدا هو نفس الدور الذى تقوم بة غرفة "أجواد برقة" هذه الأيام ، فلا أخلاق ولا ميثاق صحفى تعبأ به فى هذا السبيل، وكيف ولما لا عند هؤلاء الخونة المأجورين أمثال أدمنية غرفة "أجواد برقة"، وانه خير للجان الثورية حسب زعمهم ان تظلم عشرة او عشرين من المتهمين من ان تتُرك "الثورة" كلها تذبل وتموت، وهذه دعوة صريحة وليس بها لبس فلنضرب. لنضرب بقوة ولنضرب بسرعة ، اما الشعب فعليه ان يحفر القبور ويهيل التراب!!

لعل اخطر ظاهرة اعترت غرف البالتوك الليبية خلال الثلاث الاسبيع الماضية ظاهرة الاستهتار.. وليته استهتار معقول ولكنه استهتار وصل الى حد العبث والتبلد ،تبلد خيم على النفوس... استهتار بلا حدود... وتبلد لا يمكن ان يتصوره إنسان.. والاستهتار عادة ما يصدر من الصغار لعدم تقدير المسئولية أو لانعدام الخبرة.. أما الاستهتار الذى عشش فى حياة رواد غرفة "أجواد برقة" فهو استهتار مع سبق الاصرار!! المأساة هى مأساة بحق... لان القضاء... والقضاة هم الملاذ الأخير للمظلومين .. وفى مجتمع لا يسود فيه القانون بقدر ما تسود فيه القوة... قضية غياب القضاء وتهميشهة من قبل نظام طرابلس طرقت كل الأبواب.. وطرقت بشدة وكأنها تعزف على الطبول على ما وصل إليه الحال ماذا يتبقى؟! وما العلاج؟! وهل العلاج فى حكم قاس يزجر المتهمين.. ويلقى بهما فى غياهب السجون عشرات السنين.. أقول لا لا مرة و آلف مرة المسألة ليست جريمة وعقابا... أو سقطة وعقوبة المسالة اخطر من ذلك بكثير وهى كيف بدأ هذا الاستهتار فى المجتمع الليبي؟!

ولكن المسالة هى هذا الاستهتار الذى وصل الى حد التبلد.. والسخرية من كل شيء.. ومن المجتمع.. ومن الشعارات التى تطلق بلا حساب... تمكن النفاق والرياء وانتشر واستشرى... ولا أحد يهمه شيء أو يزجره قانون أو يهدده عقاب... استهتار وتبلد وجمود وسرقات فى ثوب شطارة... صدر قانون لجان التطهير ولكن لم يقدم سارقاً واحدا من حملة المباخر... لم تقدم لجان التطهير أحدا من هؤلاء بقانون والأمر فى غاية البساطة ان هؤلاء المارقين أضحوا هم عيون الأمن الداخلي... ولا يوجد رجل جاد... واثق فى تصرفاته يقضي على هذا الوضع الذى يشتكي منه الناس !!

هل من المعقول ان يستمر حكم ليبيا المكلومة عشرات السنين بنفس الوجوه الكالحة... أليس الاستمرار فى ممارسة نفس السلطة اكثر من خمس سنوات يؤدي إلى ممارسة العمل بالأسلوب الروتيني ... وعلى مر الأيام يتحجر الفكر فيرفض أى جديد وأي تغيير ، بل تراه يستسلم للواقع ويشق عليه ان يبدل ويغير... وهكذا تجمد اسلوب ادارة دولة الجماهير أسلوب حتى اصبحت تعيش فى قوالب عفى عليها الزمن ... وهكذا تتدهور الأوضاع... كما يحتاج الاقتصاد إلى ضخ أموال فى الأسواق، تحتاج الدول إلى ضخ عقول جديدة اكتسبت الخبرة المتجددة وتساير التطورات التى اصبحت لا يمكن ان يتوفر للدولة تقدمها الا بعقول جديدة وخبرات واسعة وقدرة على الابتكار. البقاء الطويل فى المركز هو الموصل الطبيعي لتصلب شرايين المخ، ومن ثم انتفاء التغيير. الدول الديمقراطية تعرف ذلك ولهذا لا يستمر صاحب مركز فى المركز لمدد طويلة ، بل التغيير مستمر والعقول تتصارع فى اعتناق كل جديد يمكن ان يفيد الوطن والشعب..!! هذه بدهيات معمول بها فى كل الدول المتقدمة.. ولكن فى جماهيرية المؤتمرات الشعبية البقاء أبدى والبقاء للموافق المداح الذى كثيرا ما يكون فاقد القدرة وفاقد الاعتزاز برأيه.. هل بهؤلاء تتقدم ليبيا أم تتكاتف عليها الأزمات؟!..

شعب يقاسي.. ومحظوظون ثرواتهم الضخمة خارج ليبيا.. المجالس النيابية فى الدول الديمقراطية هى القلب النابض الذى يغذي الفكر السياسي فى الدولة.. مناقشات ..أسئلة .. استجوابات .. كل صغيرة وكبيرة تحت المجهر.. المجالس البرلمانية هى التى على منصتها تتصارع العقول وتبرز الشخصيات الجديدة بقوة منطقها وسعة معلوماتها وقدرتها على تحقيق كسب التقدير الشعبي.. المجالس النيابية هى البوتقة التى منها تظهر الأجيال القادرة سياسيا وإداريا فى دفع الدولة إلى المزيد من التقدم والرخاء.. ويا حسرة على مؤتمراتنا الشعبية .. مهزلة .. وتصرفات مشينة وإضاعة وقت و إهدار كرامة الوطن والمواطن!!

هل الأمناء يعيشون فى ليبيا؟!
هل ابناء القدافى يعيشون فى ليبيا؟!
هل الأمناء الذين ينعمون بكل ألوان الرفاهية.. يتعايشون مع الليبيين؟!
ام انهم فى واد و 95% من الليبيين يعيشون فى الأرض المقفرة؟!
هل الذين يكيلون كل أنواع المديح للقذافي يستطيعون أدراك آلام وقسوة حياة عشرات المئات؟!
كيف يمكن لمن يعيش فى عز ورفاهية ان يدرك معنى شظف العيش وقسوة الحياة؟!

هل الذين يملكون الفيلات فى حي الدولار فى بنغازي وحي الأندلس فى طرابلس يحسون بحرمان آلاف الشباب الذين لا عمل لهم ولا يستطيعون ان يجد الواحد مرتبا ولا مسكنا ولا من تقبل ان تتزوجه؟!

ماذا يملك الليبيون كي يشعروا بان ليبيا هى وطنهم.. انهم لا يملكون من أمرهم شيئا .. لا يملكون انتخاب من يتولون السلطات .. فمنذ أكثر من ستة وثلاثين عاما انتزع الانقلاب الدكتاتوري من الليبيين كل أمورهم.. ليس لليبيين أية حقوق فى إدارة شئونهم.. الدكتاتور هو وحده الذى يتصرف فى كل أمورهم وعليهم الرضوخ والطاعة العمياء.. حتى أرواح الليبيين أصبحت فى يد الدكتاتور .. كل قواعد الدول انقلبت رأسا على عقب.. لا صحافة حرة ولا حرية رأي ..الصحف تحولت الى ابواق .. على مر السنين لم تقل جريدة بين كل الجرائد ولو لمرة واحدة ان القذافي قد أخطأ او ان رايه يحتاج الى تعديل . فى كل الدول المتقدمة يحرص كل حزب على ان تكون له مبادئ وبرنامج يعالج أسس إدارة الدولة.. وعلى ضوء المبادئ والبرنامج وزعامة الحزب تجرى المنافسة والشعب يختار.. ومنذ ستة وثلاثين عاما لم يكن لدى نظام طرابلس برنامج واضح الملامح.. يأتي القذافي عقب نهاية انعقاد كل مؤتمر شعب عام ويلقى خطابه المألوف وكله وعود .. وعود...

يتحول النظام من اليسار إلى اليمين ومن اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين؟! لا مبادئ ولا قواعد ولا دراسات.. نظام يجرب فى الشعب ما يريد والشعب لا يستطيع ان يغير أبدا أى قرار يتخذه القذافي .. والأغرب من ذلك ان تأتى مجموعة "أمناء" لتعلن الحرب على قرارات السابقين مع ان "أمين اللجنة الشعبية العامة" المدعو امبارك الشامخ كان "أمينا" فى الأمانة السابقة؟! أين البرنامج السياسي والاقتصادي؟! ليس هناك برنامج على الإطلاق.. ولا يعرف المواطن الليبي المقهور ماذا يريد النظام الجماهيري وعلى أى قواعد تنطلق سياسته؟!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home