Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الأحد 6 يوليو 2008

عـلي الصلابي... عـلى طريقة "إللى إعـقبه خوه ما ذل" !!

د. جاب الله موسى حسن

أغلب سكان برقة يحافظون على السلبية والمشي بجانب الحائط... ورغم ذلك فهم مضطهدون عند كل نقطة تفتيش... وعندما يسألون الحراس لماذا كل هذا التفتيش يرد عليهم الحراس بالقول.. أسألوا سيف القدافى!!

في تعريفه الشهير للمثقفين قال الفيلسوف جوليان بندا أنهم من يتحلون بالموهبة الاستثنائية وبالحس الأخلاقي ويشكلون ضمير البشرية.وفي كتابه "خيانة المثقفين. تهجم تهجما لاذعا على المثقفين الذين يتخلون عن رسالتهم ويعرضون مبادئهم للشبهة. ونبه الروائي المعروف جورج أورويل إلى تعدي الديماغوجوجين المثقفين والسياسيين على عقول الإنجليز لأن وظيفتهم "جعل الأكاذيب تبدو صادقة والإجرام يبدو جديرا بالاحترام وإطفاء مظهر الحصافة على الهراء البحت!" . وتمثل حالة رجب أبو دبوس وعلى الصلابى شاهداً على تهمة خيانة المثقفين بتعبير بندا والديماغوجوجيه بتعبير أورويل!!

إذا أخذنا بعين الاعتبار تأثير النسيج الاجتماعي social fabric فى ما كان يعرف بليبيا في بلورة رؤى كل من بندا و أورويل نجد أن المنشأ السايكو ـ سياسى لكل من رجب أبودبوس وعلى الصلابى نجدها تتراوح بين بعدين الأول صورة هذة الشخوص عن نفسها و البعد الآخر صورة هذة الشخوص في ذهن الآخر ـ الآخرين"المختلف" . وهذه المسألة غاية في الأهمية لأن مجتمع ما كان يعرف بليبيا في جملته مجتمع أبوي ذكوري masculine سلطوي أحادي التوجه والقرار، بمعنى أكثر بساطة مجتمع يقدس الرجل الأب الأخ الأكبر القائد المفكر والصقر الأوحد وعلى البقية الرعاع والرعية واجب الولاء والإذعان لا نبالغ إن قلنا أن هذه هي تركيبة مجتمع ما كان يعرف بليبيا حتى كتابة هذه السطور،وهي صلب حركته إلى الأمام أو إلى الخلف, وهي منظومة سايكو ـ ثقافية متخلفة توارثناها أبا عن جد ومازالت قابعة في ركن ركين من نفوسنا جميعا. وبالتالي لا فكاك في هذا النسق الاجتماعي بين خطاب المثقف ذي الاتجاه الأبوي ومجتمع ذكوري سلطوي لكون الأول يعكس ،بل يعبر عن مُثل وقيم الثاني !!

حياة على الصلابى في قلب سايكو ـ دراما اجتماعية من هذا النوع تجعله ضحية لها في كثير من الأحيان،أو شهيد تطاحنها و التباساتها وهذا ما أضاف لصورته image في خيال الناس صفة المدافع والضحية في آن.على الصلابى في تأرجحه بين دور المدافع عن حقوق المجتمع وبين تناقضاته اليومية،فإنه كثير ما يجد نفسه في حالة أو حالات محرجة إزاء الجمهور، فهذا الجمهورالمحكوم بشروط الأذعان والذل والهوان والخطف والأختفاء والقهر المنظم والتهميش وغياب المؤسسات المدنية ، هي ظروف الخذلان الحضاري والسياسي جمهور مخذول شعوريا ومُتعب روحياً ومفرغ سايكولوجيا. جمهور ينتمي سايكو ـ ثقافياً لنسق البحث عن رمز symbol أو رموز تسنده معنوياً بحكم صعوبة الوصول إلى تحقيق ما يصبو إليه من أهداف أن هذا الإيقاع السايكو ـ ثقافي بأبعاده المختلفة والمتداخلة هو الذي انتج ظاهرة مثقف السلطة من أمثال رجب أبو دبوس ومن بعدة على الصلابى وفق المثل الشعبى الذى يتداولة أهالى برقة "الى أعقبة خوة ما ذل" هذا النوع من المثقفين يمكن أنطلق عليهم لقب "المثقف العشوائي" ذي النهج الديماغوجي ليمثل رغبة وتوجه السلطة بالإعلان عن وجود وصيرورة هذا التوجه، من خلال ما يفعلة أو ما يكتبه محولاً الكلمات إلى دروع ومساند وأناشيد لإنعاش روح المجتمع الحاضر الغائب وتساندهم فى ذلك بعض الصحف الأكترونية مثل فيلادلفيا, جليانة, الصياد, السلفيوم,أويا وقورينا. والأسئلة المحيرة حقا هى: هل فى امكان هذة الصحف أن تتلفظ ولو بكلمة واحدة عن مجزرة سجن أبو سليم أو ملابسات حقن أطفال بنغازى بمرض الموت؟ هل فى أمكان هذة الصحف ان تتحدث عن حفلات العهر والمجون التى جرت فى مدينة كان ومعظم روادها من أقطاب هذا النظام العشائرى الداعر وهى حفلة مصورة seeing is believing "نظر العين ميزان" يمكن القول بأن هذا هو وضع الثقافة ،الآن في ما كان يعرف بليبيا لأحدث في الثقافة ،بل لا حدث بعد في الثقافة كل ما تكتبة هذة الصحف ويقراة المواطن مهيض الجناح والمهزوم تحت خانة الثقافة والأدب هو فُرجة في فُرجة ألف ليله وليله ثقافية بتدبير سلطة عشائرية تعي جيداً بما تفعل. جمهور مُهيأ في كل يوم لمتابعة الفرجة ضحكاً أو بكاء حسب رغبة الراعى المخرج . ومن يملك السلطة غير المخرج بتنسيق مع الفئات ذات المصلحة في الفُرجة؟ وهكذا وجد على الصلابى نفسه في ورطة مستمرة بين حقيقته كانسان مدافع عن الحق وبين موقفه من السلطة وموقف السلطة منه، حيث كل شيء اصبح مرتبطا بالخيمة "العشة"، ومن هنا جاء الانقلاب في المفاهيم المتعلقة بدور المثقف وفي قيم الحياة الثقافية عموماً!!

ونتساءل ويتساءل الناس معنا هنا فى الغرب الحضارى عن طبيعة المرحلة التي تمر بها ما كان يعرف بليبيا. كانت لنا هوية ولان الكل يبحث عن هوية. هل ما يرددة دعاة الأصلاح عن المصاحة والأصلاح ،كما يبدو في بعض الشعارات والأقوال مع قليل من الأفعال؟ بدأنا بالتراجع في خطى ثابتة إلى الوراء حتى رجعنا إلى نقطة الصفر على اعتبار ان العرب لهم فضل السبق في اختراع الصفر؟! صحافة الأكترونية تبحث عن هوية، متثقف مهمش ،حتى اصبح رغيف لخبز أقصى ما نطمح إليه. ولان يشعر الناس أننا نسير في المكان نفسه نتحرك ولا نتحرك، نتحرك واقفين، أو نقف متحركين لا نقدر على اخذ القرار الناس جالسة على مدرجات الفرجة وان حدث وان اخذوا قرار فليس هو قراراهم . يختفي عن مسرح السياسية مسئول ويظهر أخر دونما سبب معلن وان كان الكل يتهامس داخل حجرات الجلوس المظلمة "المرابيع" بالأسباب الفعلية ، فكثرت الشائعات لغياب المعلومات وانتشرت الأكاذيب لغياب الأخبار الصادقة. اصبحت لدينا مشكلة مصداقية المثقف .لم يعد أحد منا يصدق ما يقرأ ،لان الكاتب لم يعد يصدق ما يكتب. الأقلام نفسها تحولت من اتجاه إلى آخر والكتاب أنفسهم أجازواvindicate السياسيات والسياسات المضادة. وبدأ الناس يفهمون الكلمات لا من حيث ما تعنيه، بل من حيث بواعثها وأهدافها: طلب وظيفة في كوادر السلطة ،دفاع عن وضع،تلميع صورة الصقر الأوحد، تعبير عن مصلحة آنية أنانية، بحث عن رزق حتى غابت الهوامش بين رجل السلطة والمثقف .مادام الكُتاب يتاجرون بالقلم، اصبح الناس يتاجرون بكل شيء، العلم تجارة ،دروس خصوصية، مذكرات جامعية ،جامعة مفتوحة، عمولات عن كل شيء وفي كل شيء. تسهيلات لمصالح وتخليص الأمور. غاب الوفاء وانهارت القيم وضاعت الأسرة الكل يبيع ويشتري والكل يُباع ويُشترى!!

في ظل هذا المناخ المفعم بالعشوائية والبحث عن الهوية ازدادت خيبة المثقف بالواقع والجمهور وقبل كل ذلك تزعزعت ثقتة بنفسة وبالأخرين. أي بالصورة المثالية التي رسمها لنفسه ،حاول إثارة الصخب من حوله، حتى لو اقتضى ذلك الظهور بمظهر كبش الفداء scapegoat أو الالتجاء إلى المبالغة والتهويل أو إسقاط حالة الحصار النفس ـ سياسي التي يعيشها بحكم أزمته على الخطاب والجمهور معاً. وبسبب هيمنة مُناخ الخيبة هذا نجد أن الصراعات المعلنة والمستترة بين المثقفين أو حولهم غالباً ما لا تقود إلى حوارdialogue أو تجدد ثقافي يُعتد به، بل هي أقرب إلى صراع محاربين على الغنائم. وهذا ما جعلني نتذكر حكاية تلاها على مسامعي أحد المثقفين عندما كنت في زيارة لتقديم واجب العزاء في وفاة والدة أحد أعضاء هيأة التدريس بجامعة بنغازى التي كنت عضوا من أعضاء هيأة تدريسها. والملاحظ أن الأكادميين والمثقفين في برقة الجريحة يتخذون من السرادق أو "الخيم" التي تُنصب لاستقبال المعزيين محفلاً أو منبراً للحديث عن السياسة ولكن في أضيق نطاق، نطاق يتخذ صفة الهمس بين المتحدثين. حيث يقول محدثي هذا واصفا حال المثقفين بحكاية ذلك الفلاح الذي جمع الفئران الموجودة في حقله والتي تتلف زراعته ووضعها في "جوال" (كيس من الكتان) ووضع هذا الجوال فوق حماره وسار مطمئناً يغني على إيقاعات حركة حماره ووقع حوافره، فالتقاه في الطريق شيخ طاعن في السن نظر إلى "الجوال" فرأى فيه حركة دائبة أثارت انتباهه. فسأله عما يحمل داخل هذا "الجوال"؟ فرد عليه بسجية أهل القرية وأخلاق البادية بسجية اهالى برقة الطيبيين،احمل الفئران التي كانت تفسد محصولي وتدمر رزق أولادي، فقال له الشيخ وتتركها يا بني هكذا مطمئنا ألا تعلم أنها سوف تقوم بقرض قماش "الجوال" بأسنانها ثم تخرج منه وأنت لا تدري؟ فرد عليه الفلاح قائلا وماذا افعل يا حاج،فقال يا بني حرك بيدك اليمنى الطرف الأيمن من الجوال وباليسرى الطرف الأيسر منه فيهتز "الجوال" وتتصادم الفئران فيظن كل منها ان الذي صدمه هو الفأر الذي بجواره فيمسك بتلابيبه, ويتصارعان وهكذا تتصارع جميع الفئران مع بعضها البعض وتنشغل عن قضيتها الكبرى وهي قرض الجوال وقطع قماشه والخروج منه والفكاك من آسرك والإبقاء على حياتها. فإذا دفعتها للصراعات البينية فانك ستأمن ان الفئران ستستنفذ فكرها وجهدها في خلافاتها الوهمية وصراعاتها غير الحقيقية والمصطنعة والمفروضة عليها من الذي يحملها إلى حتفها ومصيرها المشئوم . ومن ثم أصبح في إمكان هذا الفلاح ان يضمن حمل الفئران إلى المحرقة فيتخلص منها جملة واحدة دون خسائر تذكر. ان قصة محدثي هذا تطن في آذني وتهجم على عقلي كلما تذكرت حال مثقفينا وفي كل حادثة تمر بأمتنا اشعر أننا أمة الفئران. فئران متعددة الصراعات على كل الأصعدة والمستويات وحول جميع أنواع القضايا والاشكالات. ويستطيع قراء صحف الداخل ان يحشد كما هائلاً من سلوكيات الفئران في ما كان يعرف بليبيا بصورة لا تخطئها عين ولا تصعب رؤيتها على مراقب أو محلل مبتدي. في حين كل ذلك يعد صراعات فئرانية مصطنعة، في الوقت الذي يبدو فيه مصدر التهديد الأساسي غائبا أو مغيباً عن الأذهان وهذا أن دل على شيء أنما يدل على عدم وجود مفاهيم مؤسساتية تنظم علاقة المثقف بنفسه أو مع الجمهور، ناهيك عن علاقة المثقفين مع بعضهم!!

أن الحديث عن المثقف العشوائي يأخذ أهميته ليس من كونه إقراراً بواقع الحال وهذا هو الأهم ،بل من اعتبار العشوائية موقفاً قد يكون اختيارياً ينطوي على رفض أو تجنب لكل ما يريد تحميل المثقف مالا طاقة له على تحمله أصلاً والعشوائية كموقف اختياري ـ و لانقل ملاذ ـ لا تعني تنصل المثقف من تحمل مسئوليته الاجتماعية، بل نوع من المطالبة السلبية تجاه تحديد المفاهيم لكي يكون القاضي قاضياً والمهندس مهندساً،تجنباً لعشوائية تداخل المفاهيم والأدوار. ولكن تحديد المفاهيم والأدوار تظل محكومة بشروط وجود المؤسسات المدنية التي تنظم علاقة المثقفين مع بعضهم البعض من ناحية ومع الجمهور من ناحية ثانية والسلطة من ناحية ثالثة . مناخ العشوائية هذا هو الذ أنجب لنا أنماط من المثقفين من أمثال رجب أبو دبوس وعلى الصلابى.أنماط أصبحت تتصارع على باب السلطان متخذة ألقاب المثقف الثوري أو المثقف العضوي المثقف الذي يجلس على حجر السلطة،ملمحاً شهيراً من ملامحها ومعلما مهماً من معالمها، ووسيلته إلى ذلك الابتزاز عن طريق الإيحاء باحتكار الحقيقة والمعرفة. لذلك هو يحرص دائماً على أن يصور لك الأمر على أنه أصعب بكثير مما نتصور تماماً مثل الميكانيكي اللص أو العاجز تذهب إليه بعطل بسيط في سيارتك فيفك لك المحرك كله.... مثقفين انظووا في ركاب السلطة والانصياع لأوامرها وتوجيهاتها،بل مضوا يعنون السلطة على شرعنة وتبرير sanctification اطروحاتها وسيرورة انتشارها. وهذا ما يتيح لنا ان نؤكد ظاهرة تبدو جلية في خطاب صحف دعاة الأصلاح من أمثال أويا وجليانة وقورينا وفيلا دلفيا، خطاب يؤكد تبعيته للحدث السياسي أو مواكبته لهذا الحدث على احسن حال! لا استشرافه أو التأثير فيه. الكل يعرف ان المثقفين الوطنيين قد كابدوا مراراً وعانوا ويعانوا من قمع سلطة طرابلس الطغيان التي دأبت على معاقبتهم وتهميشهم واذلالهم، ولم تعترف بهم أو تحترمهم أو تقدرهم إلا موالين خانعين وخاضعين ومقهرين،فخملت فعاليتهم وضعف اجتهادهم وانزوى إحساسهم بالمسئولية في عباءة الخوف من المجهول وفقدان الأمن والأمان!!

من قلب هذه الصراعات وبدوافع من سلطة طرابلس الأرهاب غالباً ومن المثقفين أنفسهم أحيانا، وربما كانت الحالة التي عايشتها في ظل طغيان نظام طرابلس الردة بعد رجوعى من الولايات المتحدة الأمريكية إلا تعبيراً عن هذه الدراما السايكو----سياسية حين أطلقت سلطة نظام طرابلس العار بعض المثقفين من سجونهم وهم بطبيعة الحال ينتمون إلى تيارات معارضة أو ليبرالية أو تخالف آراء ثقافة سلطة طرابلس القمعية ليعتمد عليهم طاغوت طرابلس في سياساته فصار بعض من هؤلاء السجناء مستشارين فور خروجهم من السجن. والمتأمل لخريطة المواقع التي تقلدها هؤلاء المثقفون بعد إخراجهم من السجن يدرك تماما ان هذا الحاكم قد أطال في عمر العشوائية! بعد أن أوكل إليهم شؤون التوعية السياسية وكتابة المقولات والأناشيد الحماسية ولعل من ابرز الظواهر الناتجة عن هذه العشوائية هو ان هؤلاء المثقفين قد انخرطوا في كواد سلطة لا تعبر عنهم، وانهم شرعوا يخدمون سلطة قد تتعارض مع أفكارهم بشكل كامل، ويبقى هذا التحول من اكثر الأمثلة على ظهور ظاهرة العشوائية الثقافية سطوعا.وهذا ما عبر عنه على زيعور في قوله "للحاكم نخبه قَلَميه، نخبة تكتب له وتطيع. تخلق أوهاماً وتمحو حقائق ،تطمس وتزور، بحسب الثنائيات تقّرب وتبعد، تجمع وتفرق.. ومن السهل على تلك الفئة تبرير الشيء ونقيضه معاً وسوياً ومن السهل أيضاً انتقال تلك الفئة من بلاط إلى بلاط نقيض. فئة تؤمّن للحاكم التغطية لما مضى والتبرير لما سيأتي أو سيفعله..وهناك يكون الصدق قليلاً وطلب ثقة الناس بالحاكم كثيراً. وهنا تظهر ثنائيات تتصارع مثل: التلوين والتمكين،خميره وعجين،طهاّة و أكله، مستبدون وخاضعون." وإذا كانت مشاركة المثقف محكومة بهذه الثنائيات إلى درجة أن توصل هؤلاء المثقفين إلى أن يشرعنوا مشاركتهم في السلطة بطوابع أخلاقية أو عشائرية, حتى صدرت عنهم مصطلحات جديدة حول أدوارهم في إقامة العلاقات بين السلطة والثقافة أو ما أطلق عليه عبدالله ابو هيف التجسير وملخصها "ان لم يكن بجسر ذهبي أو فضي،فليكن بجسر خشبي يقف فوقه سيد يقرر،ومثقف تابع يبرر" ومن المؤكد ان مثل هذه الدعوة الميكافيلية غالبا ما تضع المثقف في موضع الدناءة والبخس. حيث شرع بعض المثقفين الذين يرون فيها حلاً لمأزق علاقة المثقف بالسلطة التي مارست بحقه أصنافاً من العقاب والنكران والتهميش أو التجاهل خلال حالات الولاء.أن مراجعة هادئة للمؤتمرات والملتقيات الفكرية ابتداءا بما يسمى بالملتقيات الثقافية و انتهاءا بالندوات الأكاديمية نجد أنها تتمحور حول تبرير خطاب سلة طرابلس القمعية واطرواحاتها الشيطانية!!

وقد برهنت هذه الارهاصات على عدم جدوى نظرية التجسير التى يتبناة السيد على الصلابى لأنه مشروع ثقافي لا تستخدمه السلطة إلا حين الحاجة، أي ان مكانة المثقف في ما كان يعرف بليبيا لا تزال زائدة عن الحاجة وخارج الحدود التي ترسمها سلطة الطغيان القابعة فى طرابلس. لأن جوهر العلاقة بين المثقف وسلطة طرابلس القهر يكمن في النظر إلى المثقف كطرف آخر في معادلة السلطة القامعة والشعب. ولكن واقع الحال يقر بأن سلطة طرابلس الطغيان لا تعترف بهذا الطرف إلا وفق احتياجاتها لتلميع صورتها وتسويغ اطروحاتها، فثمة بدائل وفق قانون العرض والطلب تستأجر المثقف متى شاءت ولو لم يتحل بمواصفات المثقف. والملاحظ ان التجربة التي عايشتها بعد رجوعى من الولايات المتحدة الأمريكية أكدت لى بما لايدع مكانا للشك بأن المثقف الأكثر ظهورا أو تأثيرا هو المثقف الموالي ثم الاعتذاري البارع في تبرير أخطاء القذافى وأبنائة وتلطيف خطاب السلطة منصبا من نفسه في أحايين كثيرة في موقع محامي الشيطان Satan ثم يأتي الهروبيون ممن يفضلون العزلة أو الانعزال بإيحاء من سلطة طرابلس أو ضغوطها اساساً أو بخيار المثقفين أنفسهم طلبا للسلامة. وهكذا أصبحنا لا نجد في البيئة الثقافية فى ما كان يعرف بليبيا نموذجا سويا للمثقف يحتذى به.ليس هذا فحسب،بل أصبحت وصمات stigmas التأمرية والخيانة والانتهازية من أكثر الوصمات تلازماً للعديد من المثقفين وصمات شاركت في إعادة انتاج القحط الفكري وتهميش دور الثقافة عبر دهاليز الممارسة المتواطئة مع سلطة نظام طرابلس ودسائسها ومكرها وخسرانها لقيم الثقافة الحقة ودور المثقف الملتزم. واعتقد ان الوضع المأزوم داخل ما كان يعرف بليبيا من اختطاف وقتل وتصفيات جسدية وقرارات عشوائية أتخذها ويتخذها أبناء القذافى وما آلت إليه من نتائج مريعة أثرت وتؤثر في مصير ومستقبل شعبنا فى الداخل هي تحديدا متأتية من أفعال هؤلاء المثقفين من أمثال على الصلابى الذين نشطوا إلى جانبهم وصارت لهم فاعلية تشكيل الأحداث وفق مشيئة الحاكم والتي هي بتعبير أدق اختراق مدنس لتاريخ تضحيات عمر المختار!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home