Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Wednesday, 6 June, 2007

شعـبنا فى مواجهـة نقمة النسيان!!

د. جاب الله موسى حسن

نظام سرت البغاء يـبحث عن مواطن ذليـل ومهـان، لا عن مواطن حرّ الإرادة!!

الكل يتحدث هذة الأيام عن الكارثة التى ألمت بأهالينا فى بنغازى الجريحة ومصابهم الأليم والموت المتربص باطفالهم ، بل هناك من يجزم ويؤكد بأن القذافى سوف يجبر أهالى الضحايا على قبول "الديـّة" Blood Money مع عشر خرفان تذبح أمام اسرة كل ضحية وفق شعار "الدم اغطى العيب" بينما العار التى لحق بالقضاء الليبي وبشعبنا لايمكن أن تغطيه دماء مخيم نهر البارد... عار لحق بمؤسسة القضاء فى الجماهيرية... قضاء أصبح سلعة تباع وتشترى فى مزايدات بزار نظام طرابلس العار... بعد هذه الجريمة الشنعاء التى لحقت بأهالينا فى بنغازى الحزينة أصبح واضحا بأن القذافى يعشق البقاء فى السلطة حتى على اشلاء أطفالنا الأبرياء... وفي سبيل السلطة يمكن أن يفعل أي شئ... فقد قتل الف ومئتين سجين بدم بارد فى سجن أبوسليم سيئ السمعة، فى سبيل السلطة قتل عدد كبير من ضباط الجيش بزجهم في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل كان من بينها حربه مع تشاد ومصر وأوغندا وزائير.
فى سبيل البقاء فى السلطة قتل العقيد حسن أشكال وهو من أقربائه… فى سبيل البقاء فى السلطة قام بتصفية عدد كبير من المقربين له من بينهم إبراهيم بكار وإبراهيم البشاري. وفوق هذا وذاك دفعه حب السلطة إلى جعل العالم يقف ضده وحبه المفرط للزعامة جعلة يحول ما كان يعرف بليبيا إلى دولة مخابراتية يخاف الابن من أبيه والأخ من أخيه... وشيد المعتقلات في كل مكان... وقسم برقة الى مربعات أمنية ومثابات دموية وهمش سكان المناطق الشرقية وصادر حرياتهم... وخنقهم بحصار مدنهم وقراهم... استحوذ على نفطهم وهو مصدر رزقهم... وفعل ذلك كله دون أن يفكر مرة واحدة في الاستقالة أو الاعتزال أو الهروب بجلده… أمثال القذافي لا يفكرون في جمع الأموال لأنهم يعرفون انهم لا يخرجون من بلادهم أبدا… وأمثال القذافي يعرفون جيداً أن الموت لن يصل إليهم إلا اغتيالاً… ولهذا قد ينفق نصف ثروة ليبيا على تأمين حياته… ولا يتصور أن الله موجود… وأن الله لابد أن ينتقم لكل الضحايا... وقد رأى القذافي أن رجال أمنه يُقتلون في بنغازي ودرنة والبيضاء وطبرق!!
وأتصور ويتصور معي الشعب الليبي المنهك والمعذب أن هذه الثروة هربها القذافي لحساب أولاده... لانه يعرف أنه سوف يموت اغتيالاً... وسوف تهرب أسرته إذا استطاعت... وأراد أن يؤمن لهم حياتهم من بعده… ولكن الأهم من ذلك كله هي مجاعة الوطن وأزماته وخراب اقتصاده…ومع كل هذه الأزمات لازال القذافي يفكر في تهريب الأموال وغسلها… حتى يعيش أولاده حياة المفسدين في الأرض وقد استباحوا كل شئ ولم تعد هناك حرمة لأي شئ في ما كان يعرف بليبيا على يد القذافي وأولاده. قيادات مثل القذافي تزداد تشبثاً بكرسي الحكم، وتزداد التصاقاً به وتفانياً فيه. وهناك قيادات تفشل في مهمتها فتدخل مكاتبها وتعلن على العالم كله أنها قررت التنحي والاستقالة مثل ما قام به سوار الذهب في السودان على سبيل المثال… طبعاً تحتاج هذه النوعية الأخيرة إلى شجاعة كبيرة ، كما تحتاج إلى نبل في الشخصية ، فما دام المرء قد فشل ، فمن الأصول أن يتنحى ليجئ بعده من هو اقدر على القيادة.!!
هذه التقاليد معروفة على مستوى الحكم وعلى مستوى الجيوش. إن القائد الألماني ـ مثلا ـ حين انهزم دخل مكتبه، وغلق الباب على نفسة، واخرج من درج مكتبه مسدسه واحشاه بالرصاص. ثم كتب رسالة قصيرة ، يشرح فيها لماذا وضع حداً لحياته. لقد انهزم وحمل العار لأمته ووطنه، وبالتالي فهو مضطر للانتحار. هذه التقاليد التي تدل على الحساسية نجدها غائبة عن معدن القذافي معدن يتسم بالكلاحة ، والبلادة، والتعطش للسلطة وسفك الدماء!!
إن القذافي اخطأ مرة ومرتين، وعشر مرات، ولكنه مع كل هذه الأخطاء ، يزداد تشبثاً بالسلطة، وبكل إسفاف يقول إنني لست برئيس إنما الشعب يحكم نفسه بنفسه... عجبي ويبدو إن في كرسي السلطة إغراء غير مفهوم حمل القذافي على التشبث به. وفي الأنظمة الديمقراطية لا مجال لتكرار الخطأ الواحد مرتين، ولا مجال لتراكم الأخطاء، لان الشعوب في ظل الديمقراطية تستطيع أن تغير حكامها عن طريق صناديق الانتخابات.
مشكلة ما كان يعرف بليبيا مع القذافي كونه يحكم برأيه وحده، ويعتبر كل مخالفيه في الرأي خونه وخارجين عن القانون ومارقين على الإجماع وكلاب ضالة يا سبحان الله!!
وأخطاء القذافي تزداد وتتكرر عشرات المرات… وفي كل مرة يستطيع القذافي أن يبرر للشعب الليبي أن هزائمه في حرب إتشاد وتهميش دور الوطن الإقليمي وحصاره دولياً كلها نصراً مؤزراً وتحدي للإمبريالية ولم تكن هزائم . وفي ظل القهر الواقع على الشعب تستطيع الأوهام ان تتقدم الحقائق، وتستطيع الأكاذيب ان تجلس في مقاعد الصدق، وهكذا تدق طبول النصر بأعظم الهزائم، وعلى الشعب المغلوب على أمره أن يصدق وإلا اتجهت حبال المشانق إلى رقبته… ولكن السؤال الذى يطرحه كل الليبيين الآن وفى كل مكان ابتداء بمنابر غرف البالتوك مرورا بالكتابات على مواقع الشتات وانتهاءا باحاديث أهلنا فى الداخل هو: هل النسيان اصبح سمة من سمات الشعب الليبي، نسيان الكوارث الوطنية والحوادث المؤلمة. نسى الشعب الليبي اغتصاب الديمقراطية في عام 1969 ونسى هزيمته في إتشاد ونسى إسقاط الطائرة الليبية فوق سيدى السايح قرب مدينة طرابلس، ونسى قتل ألف ومئتين سجين داخل سجن أبوسليم ، نسى حقن أطفال بنغازى بمرض الموت، نسى شنق الطلبة داخل الحرم الجامعى ونسى اغتيال إبراهيم بكار، ونسى اغتيال محمد المقريف، ونسى أغتيال ابراهيم البشارى وقائمة الكوارث الأنسانية التى أحاقت بشعبنا تطول "طولة ليل بنغازى المكلومة" ويبقى بعد كل هذه الحوادث والكوارث سؤال مجرد ويحتاج إلى إجابة شافية: هل هذا النسيان نعمة أم نقمة؟ إذا كان نعمة ، فيكون الشعب الليبي محظوظاً لأن الله خصه بهذه النعمة، وإذا كان نقمة فالله يكون في عون هذا الشعب المقهور ، فمجرد انتهاء كارثة 1969 وما ان كاد الشعب يلتقط أنفاسه حتى أطلت عليه النكبات بوجهها الكئيب مرة أخرى فها هي الكوارث تتوالى مرة أخرى ،فها هو فقر وعار وخراب اديار!!
ولكن الى جانب نقمة النسيان التى يتحلى بها شعبنا فى الوطن الجريح هناك مثل اصبح يتردد على السنة العامة فى ما كان يعرف بليبيا وهو "الدنيا حاسبها خسران ومتغطيبها عريان" مثل قد يحمل في طياته الكثير من المعاني والعبر… لقد نسي القذافي الدروس الذي تعلمناها ونحن أطفال… درس الأسد الذي كان يستخف بالفأر… ثم ما لبث أن وقع في شبكة صياد… وأسرع الفأر بأسنانه الحادة يريد أن يقرض الشبكة لينقذ الأسد وعرف الأسد يومها أن هذا الفأر القزم الذي كان يسخر منه… يستطيع أن ينفع ويفيد… كما يستطيع أن يضر أيضا. وتمر بنا الأيام… ويكبر كل منا… وينسى درس الفأر والأسد… إذ به يطيح في الناس… خصوصاً الذين يظن انهم فئران… ويتناسى أن الله خلق البشر وبهم قدر من القوة… وقدر من الضعف… وأن الكمال لله وحده فقط… وهل سيكون الإنسان في أمان إذا تمادى في ظلم الآخرين!؟ بالطبع لا لأن الذي يقع عليه ظلم لا ينام… ويظل الظلم يؤرقه ويحرقه ويحركه حتى يأخذ حقه من ظالمه… يأتي الخطر من الذي يظلم فلا يرده أحد… ولا يردعه قانون ولا عرف… ويتمادى في الظلم حتى يصبح له ضحايا… وكل ضحية لها قدراتها وأسلحتها… وكل مظلوم يحاول أن يأخذ حقوقه بشتى السبل وتبدأ الصراعات… والذي يدفع الثمن عادة هو الإنسان الظالم… لان كثرة المظلومين تعني كثرة السهام… وكثرة السهام تعني ارتفاع النسبة في احتمال إصابة الهدف… ودائما تأتي النهاية في لحظة لا يتوقع الظالم فيها نهايته!! أن الحكمة تقول: " أنني استغل قوتي وقدرتي وحياتي لأصل إلى أهدافي ثم أتحاشى أن المس نقاط الضعف عند غيري"… لان للآخرين عيونا وعقولا وأسلحة مثلي تماما وقالوا في أمثالنا الشعبية "تخلص الدبكه من ام القرون".
أن الحياة يا قذافي جميلة لا تحتمل كل هذا الظلم …الحياة وحدة متكاملة… هكذا أوجدها موجدها عز وجل… الناس جميعا من نفس واحدة… فلماذا تضيع وقتك في قهر الشعب وقمعه؟! أرجو أن تعي درس الفأر والأسد درس القوي والضعيف وتضعه نصب عينيك… حتى لا تزهو وتفتخر بقوتك… فمن يدري لعل ضعيف اليوم يصبح قوي الغد…"اللى اسلف السبت قدامه لحد..." ان مبدأ اللي فات مات مرفوض تماماً.. والتوسع فيه خطر... لا يمكن التسامح مع القتلة... أو ما فعلته لجان التصفية الجسدية واللجان الثورية والمربعات الأمنية. ولا يمكن التسامح مع الإرهاب.. ولا في دماء أطفال بنغازى الذين غدرت بهم يد أثمه..ولم يجدوا من يبحث عن هذه الدماء.. ويطالب بها… وكيف نتسامح مع مزوري الحقيقة.. أو مع الذين سرقوا... ونحن نعرفهم… والعالم يعرفهم... وتحت أيدينا أدلة وبراهين.. والشعب يعرف كل شخص... كيف بدأ وكيف انتهى وكيف سرق؟ الشعب يعرف... والتسامح مستحيل!!
قد يتسامح الشخص في حق يملكه... قد يعفو صاحب دم عن قاتل ولده.. ولكن هل يتسامح المجتمع في حقن أطفال بنغازى بمرض الموت، هل يتسامح المجتمع في قتل السجناء فى سجونهم، هل يتسامح المجتمع فى أغتيال قادة المعارضة، هل يتسامح المجتمع مع من جوّع وشرّد سكان برقة وسجن مشايخ عشائرها، هل المجتمع يتسامح مع من اقتاد شباب المناطق الشرقية ليلا الى سجون طرابلس، هل يتسامح الشعب الليبيى مع من اقترف جريمة اغتيال الحرية ومصادرة الكرامة واستغلال النفوذ... وتزييف الرأي العام؟ هل يعفو الشعب عن الذين سفكوا دماء أولاده... أو عذبوهم أو قهروهم؟
التسامح شعار طيب… يفسّر مرة بأنه عفا الله عما سلف… ومرة بان اللي فات مات… ومرة بان العفو عند المقدرة… وكل ذلك قد يكون مقبولا في الأمور الشخصية البسيطة… ولكن أين حق شعبنا في الاستهزاء بحقوقه وإرادته؟!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home