Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 6 May, 2007

هـلوسة ما بعدها هـلوسة!!

د. جاب الله موسى حسن

مأساة شعبنا... أشبه بكوميديا حزينة لم تتم فصولاً!!

لا شيء يدهشنا نحن ليبيي الشتات في القذافي، ويثير إشمئزازنا منه مثل وقاحته وصحة وجهه أمام كل هذه الإرهاصات والمصائب التي توالت وتكاثرت على شعبنا مهيض الجناح ابتدا بنصب المشانق فى محارب الجامعات مرورا بمجزرة سجن أبوسليم وانتهاءا بحقن أطفال بنغازى بمرض الموت. جرائم القذافى لم تتوقف على النطاق العام فقط، بل تعدته إلى نطاقه العائلي الخاص. لقد فقد الكثيرين من اقرب أعوانه، فقدهم قتلاً أو إعداما بأوامره. قتل ابن عمه حسن أشكال بعد خيانته له وتأمره عليه. أبنائه المدللون في خوف دائم على حياتهم ، حيثما يلتفت يتوجس بين ذويه وأصحابه وحراسه، أعداء يتمنون موته ويتحرقون للتخلص منه، القذافى يعرف جيدا ان كل العالم تقريبا يكرهه ويحتقره ويريد وضع نهاية له. دماء المئات من الليبيين على يديه. هذا البلد الأمن الغني والمؤمل له، اصبح خربة من خرائب العالم. رجال أعمالة ومثقفية يهربون الى الغرب الديمقراطى، أطفاله يموتون من الجوع والإيدز وسوء التغذية، ونساؤه يبعن أعراضهن باستخدام" كتيب العائلة" ليأكلن لقمة العيش!!
كلنا نعرف ما الذي يحصل لنا عندما نفقد عملنا أو نخسر بيتنا أو تهجرنا أزواجنا أو يصاب ولدنا بعاهة. نبقى أياما في أزمة نفسية وعقلية تضطرنا على الأكثر لزيارة الطبيب وتناول المهدئات والعقاقير الطبية وقد لا يحول ذلك دون وقوعنا في انهيار عصبي. قارنوا هذه الأحداث البسيطة بالأحداث والأخطار التي احاقت بهذا المأفون ثم شاركوني في الإعجاب بأعصاب هذا المخلوق. يقف أمام لجانة الثورية ومؤتمرة العام ويتكلم ويتبجح وكأن أي شيء لم يحدث له. كثيرا ما يرتبط هذا النوع من القدرة العجيبة على التحمل وصحة الوجهة ببعض التركيبات النفس ـ سياسية. طالما ترددت عن القذافي كلمات مثل البارانويا والميقالومينيا والسيكوباثيا. للقارئ ان يختار منها ما يشاء ،فهي تشترك جميعا في النزوع إلى الهلوسة والهذيان والحديث عن أى شئى وفى آى شئى. بيد ان لبرودة الوجة حدودها. الابتسام أمام كاميرات القنوات الفضائية المدفوع لها مقدما من قوت أطفالنا اسهل بكثير من الوصول إلى تفكير عقلاني هادئ يعيد البسمة الى وجوة أطفالنا. الليبيون عموما مغرمون بتناول الادوية والعقاقير،ولا سيما مهدئات الأعصاب. أستطيع ان أتصور بسهولة كمية الحبوب والحقن التي يضخها الأطباء في جسم هذا المخلوقا ليمكنوه من النوم والاستيقاظ بعد النوم وتهدئة أعصابه ومعادلة الحموضة في معدته وقتل الألم في جسدة المثخن بجراح أطفالنا ومأسى أهلنا و لهذه العقاقير أعراضها الجانبية وتأثيرها على الحالة الذهنية على المدى البعيد والاستعمال مستمر. ويستر الله!!
حدثني أحد الأطباء المصريين الذين زاروا القذافي في مدينة البيضاء بالجبل الأخضر بعد أصابته في رجله فقال ان ما رآه في عيني القذافي وتقاسيم وجهه وتعابيره النفس ـ جسمية ينم عن استعمال مكثف للعقاقير والمهدئات، إلى حد لابد ان يؤثر على نفسيته وتفكيره. هناك أيضا التقارير التي وردت ونسبت إلى اطباء يوغسلافيين عالجوه وكذلك الأطباء البرازيليون الذين قاموا بعملية زرع شعره. قالوا انه معرض لحدوث جلطات دماغية حادة. يعالجونه بالأدوية الكيماوية من أنواع تؤثر على الجهاز العصبي تأثيراً خطراً من حيث المزاج والتفكير. بالطبع كثير من المسئولين الذين يجدون أنفسهم في وضع مشابه يستنجدون بزملائهم وأعوانهم ومستشاريهم للتصرف السليم واتخاذ القرارات الصائبة. مشكلة القذافي هي انه لا يصغي لأحد ولا يثق بأحد حتى فى أبنائة ، وبعد كل المديح والتهليل والتكبير ،بل والتأليه الذي كال له المنافقون ، وما ترتب عليه من غرور ،اصبح القذافي يعتقد انه هو الوحيد القادر على اتخاذ أذكى القرارات وتحقيق اعظم الانتصارات. أليس هذا ما يقوله أصحاب الأقلام المأجورة من أمثال رجب أبودبوس وعلى فهمى خشيم؟ ولكن كما يقال "العرق دساس". وعلى كل حال فمن يجرؤ على الإدلاء برأي يخالف نظرة القذافي إلى الكون والحياة؟ لقد فعل ذلك بعض أعوانه المخلصين له ولنظامه العشائرى من أمثال إبراهيم بكار وإبراهيم البشاري ولقوا جزاءهم على قارعة الطريق السريع. لا ادري كم ينقل له زبانيته مما يقال عنه في الخارج أو يجري في العالم. ولا ندري كم يتسع وقته لمطالعة ذلك؟!
هذا هو حال ما كان يعرف بليبيا الآن . بلد يعتمد على تفكير شخص واحد فقد القدرة على التمييز والتفكير. هذا هو ما يفسر لنا كل هذه التصرفات العجيبة منذ خطاب ازوارة المشئوم. وكل هذه السلسلة المتواصلة من إساءة التفكير والتقدير التي أخذ يشتهر بها القذافي دون غيره،إساءة تجسمت بأقسى صورها بعد انعقاد المؤتمر الوطنى بلندن واتساع وكثرة القنوات الأعلامية لمعارضة المنفى وقدرتها على استخدام وسائل الأتصال الحديثة ونهجها الأقناعى السلمى الجيد التى مكنها من شرح ماسى واحزان أهلنا للرأى العام العالمى، القذافي فى الأونة الأخيرة يتهرب ويختبئ ويختفي في عمليات بهلوانية لانهاية لها. وفي كل مرة يقول شئى ثم يأتى بنقيظة يتحدث عن العروبة ثم يهرب الى أدغال أفريقيا يتكلم عن مشكلة دارفور وبعدها عن قيام دولة فاطمية ثم بعد ذلك يتراجع هلوسة ما بعدها هلوسة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home