Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Tuesday, 5 December, 2006

إذا استمرت دار لقمان عـلى حالها...!!

د. جاب الله موسى حسن

" القرية.. القرية.. الأرض.. الأرض... وانتحار رائد الفضاء..
اسخف الكـُتاب، هو ذلك الذى لا يعرف أنه يكذب.. ويعرف قارئه أنه يكذب..!! "

اذا ترهل الجسد، فإن اثره على العقل جد خطير فتبلد عقل المواطن الليبي أمر يدق ناقوس الخطر، فقد وصل الحال بشعبنا الى عبث غير مسبوق، كأننا نحيا على ارض وطن نناصبه العداء نسلبه ونستغله بكل حرية وهى غير الحرية التى يفهمها العالم من حولنا، من ملك الزمام عض بالنواجذ على المنصب ضاربا عرض الحائط بقيم الدنيا والآخرة ضاربا عرض الحائط بكل القيم وسنن الحياة وتعاقب الأجيال. انفرد الوطن بحفنة من "الأمناء" والأمانة منهم براءة مخلدين مهما افسدوا فهم فى قلاع حصينة طالما كسبوا رضاء أولى الأمر, حيث المنصب والرزق الوفير حتى ولو حرم منه الجياع ، ومن السهل بيع الأوهام والأكاذيب لهم فقد ملك النظام وسائل الإعلام ووضع على رأسها قيادات شاخت على النفاق والضلال وتجاوزت مرحلة خرف الشيخوخة إلى مرحلة ترهل العقل بدليل أحاديثهم المستمرة عن إصلاح الشعبيات والكومونات!!..
الله يعلم إلى أين. وسنحاول هنا ان نبتعد عن أحاديث الفساد التقليدية التى لا تجد ألا التجاهل وتصطدم بحائط الصمت التى يفرضه النظام فماذا نقول عن فساد هو صانعه ابتداء من محاباة رجال الأعمال وأعضاء اللجان الثورية وحجم السرقات الرهيب ومقارنته بحجم المشروعات المنفذة المتعثرة من أمثال النهر الصناعي وسوق أبو كماش الوهمية الى سوق مترنح وغيرها كثير ركعت كلها بفعل الفساد واتساع دائرة الأنانية. ورغم ان القاعدة الأخلاقية تلزم وتوجب انه على من افسد شيئا وجب عليه إصلاحه إلا ان حلقات الفساد تزداد اتساعا وتهدد التراب الليبي وها نحن ندق ناقوس الخطر قبل ان يبتلعنا الطوفان وها هي مقدماته :
-سرقة آثار سوسه وشحات وبيعها وتهريبها إلى الخارج دون وازع من دين أو مواطنة. أين ضمائرهم بعد ان أساءوا لحضارة الغير ووطنهم ؟!ولكنه على اية حال يفضح الفساد ذا الذراع الطويلة المتشعبة ويعري الإحساس بالانتماء للصابرة المكلومة ليبيا أم انهم فعلوا ذلك بدافع حبهم لوطنهم لتعريف العالم بآثارنا وهى فكرة مهدأة للنظام العشائرى القائم!!
- غياب دور الجامعات وتفشي الأنانية وسرقة الأبحاث علانية كلها مؤشرات عن المنزلق الخطير الذى نهوى إليه .
- طوابير الليبيين أمام جمعيات السلع التموينية إلا يحرك العقل المترهل ان وطناً على وشك الجوع وان الحالة الاقتصادية لقطاع كبير هو دون الصفر... والواقع ان الأمور تجرى الآن على وتيرة واحدة هو كسب ود وثقة أولى الأمر فى ديارنا العامرة ثم لك ان تفسد كما تشاء فالقانون والأخلاق مغيبان أما دعاوى الإصلاح والتطهير فكفيل بهما الشرعية الثورية خيبها الله!
ورغم قتامة الصورة إلا أنني لا أخفى تفاؤلي فالمواطن الليبي البسيط شيال الهموم مازال نبيلا ويحتاج إلى نفض التراب عن معدنه الأصيل وادعوه فى ظل فساد النظام ان يتكاتف على تجاوز المرحلة الراهنة ويعمل على غرس الأمل بان يربي أبناءه تربية ديمقراطية على التسامح واحترام الرأي الآخر فالحقيقة لها عدة اوجه تكره أحادية النظرة. عدم العيش على أمجاد الماضي التليد وتحمل المسئولية فخيرنا هو انفعنا. إلا نفرط فى أي مكاسب ديمقراطية حتى نتجاوز النفق المظلم وان لا قيادة تاريخية ولا قائد مفكر فهى اختراعات إعلامية مضللة. فالفجر قادم لا محالة وستأخذ ليبيا مكانتها تحت الشمس فلنهيئ أنفسنا و أعيننا المكدودة لرؤية النور وتنفس هواء الحرية ويومها سيذهب المفسدون إلى مزبلة التاريخ ونشفي جميعا من الترهل فى العقل والبدن. يقولون ان أعرابية قامت بتربية ذئب صغير فلما كبر أكل شاتها فأنشدت تقول إذا كانت الطباع طباع سوء فلا أدب يفيد ولا أديب!!
لكن هذة الأعرابية لم تعيش فى عصر العجائب عصر الجماهرية عندما أصبح الضحك علاج للتفسخ السياسي والقهر الاقتصادي ..هذا هو ما توصل إليه المصريون فى مواجهة الحكم الناصري الشمولي... وهو حل سهل ورخيص كما نرى. ولن يكلف الشعب شيئا فما اسهل الضحك وما أرخصه.. خاصة إذا كان ضحكا على النفس.. المشكلة فقط هى ان هناك شعوبا دمها ثقيل ولا تتمتع بخفة الظل وليست ابنة نكتة.. وهناك أنظمة اكثر ثقلا للدم من الشعوب نفسها.. والضحك ليس حلا سهلا بالنسبة لها.. والحمد لله ان الشعب الليبي لا يعاني من هذه المشكلة، وأنه يموت من الضحك. ويستملح النكتة و أصبح يقولها بكل لغات العالم وعندما يضحك يقول : إنشاء الله خيرا!!. إنشاء الله خيرا!!.
ولديه مخزون لا ينضب من النكت. وقادر على الضحك حتى على نفسه إذا لم يجد من يضحك عليه.مخزون الليبيين من النكت أصبح يضاهي احتياطي الوطن من النفط الذى يملكه القدافى وابنائة .وإذا دام الحال على ما هو عليه ربما تتحول النكتة الى سلعة تجارية سوف ينفرد الساعدى ببيعها فى منطقته الخرة المسماة "أبوكماش" تباع وتشترى فى أسواق القدادفة والمناطق الحرة التى اعلنوا عنها دون معرفة شعبنا الغائب والمغيب وخاصة بعد أن أصابوه بترهل فى الجسم وتبلد فى العقل لا حول ولا قوة الا باللة!!
تجارة الساعدى وضحكه على شعبنا مهيض الجناح سوف يدفع شعبنا للتفكير فى تجارة النكتة وتحويلها إلى تجارة دولية.. لها شركات كبرى متعددة الجنسيات ولها فروع فى كل مكان من العالم.. وليبيا تستطيع ان تنافس بقوة فى مجال تصدير النكتة.. وان تحتل المركز الأول على مستوى العالم فى تصديرها. وان تكسب آلاف من الدولارات من وراء هذه التجارة الرابحة.. التى لن تكلفنا شيئا.. فالمواد الأولية متوفرة والخبرة متوفرة بكثرة هى الاخرى والآلاف الليبيين يستطيعون زيادة دخلهم والارتقاء بمستوى معيشتهم والقضاء على مشكلة البطالة من وراء العمل فى صناعة النكتة!!
ولا عجب ان الليبيين قد استفادوا من جيرانهم المصريين وعرفوا هذا الحل وعالجوا مشاكلهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن طريق النكتة. وحالة التفسخ السياسي والقهر الاقتصادي التى يعشيها الوطن منذ سبعة وثلاثون عاما تواجه من الليبيين بالسخرية اللاذعة.. عرف الليبيين هذا الحل العبقري الذى توصل إليه المصريين بدون أنفاق يذكر من الدولارات على علاج مشاكلهم . صحيح ان المشاكل لم تحل.. وما تبقى لدينا هو المخزون الاستراتيجي من النكت.. ولكن هذا لا يمنع من أننا قطعنا شوطا طويلا فى علاج مشاكلنا المزمنة والباقي منها تتحمله الأجيال القادمة.. بالضحك.. إذا استمرت دار لقمان على حالها!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home