Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Wednesday, 5 July, 2006

القذافى يبحث عـن دينه فى أفريقيا!!

د. جاب الله موسى حسن

عندما يعيش المواطن خارج الزمن…تصبح كل أمانيه اقتناء كفن!!

نظام القذافى عمره ستة وثلاثون عاما ونيف ومازال يبحث عن هوية وأطر مرجعية لوجوده... ورغم شعاراته لم يحقق إلا الفقر والعار والدمار... أهوال ومآسى يئن تحتها شعبنا المنكوب مند زمن ليس بقريب أهات وأنين شعبنا المكلوم لم يسمعها أحد. وهيهات ان يسمعها أحد ، شعبنا جاع واكتوى بنار الظلم والطغيان... يلقى له بالفتات والوعود لتسد رمقه وينكفئ على وجهه ليس من حقه المطالبة بحقوقة الانسانية، وتكفيه السلع التموينية فاقدة الصلاحية الممزوجة بالترهات القدافية، فانتشرت على اثرها ظاهرة الإنانية والنفاق على نطاق واسع!!

وفى ظل هذه الظواهر الضاربة فى أعماق النسيج الاجتماعي نشط الكهنة والمنافقون لسلب خيرات الوطن فى أنانية حاقدة شريرة، لدرجة أصبح لزاما عليهم بعد زيادة أعدادهم ان يبتكروا طُرقاً للتلوّن والتنوع وسفور الوجه. أكلوا على مائدة "شركاء لا أجراء" حيناً وها هم اليوم يتذوقون وجبة "الآنفتاح من أجل البقاء" أو "النفط من أجل البقاء" كما يحلو للبعض تسميتها!!

واكتفى شعبنا مهيض الجناح بالاستكانة والسلبية والهرولة إلى الدار الآخرة بعد ان خسر الاولى... وتعرض شعبنا لنكسات لم يسبق لها مثيل ، وانطلق غيرنا رغم حداثته كشعب دولة الامارات الذى بنى حلمة على الديمقراطية والثراء والحرية، ولا يكتفي بما تحقق ، بل ينشد المزيد والمزيد... وفى ظل هذا المناخ السيئ والمُسيس حتى النخاع ازداد تعاظم دور المثابات الثورية فى تخريب المجتمع وإفساده وكأن الأمر لا يعنينا؟!

تزور إرادة شعبنا ويفرز "مؤتمر شعب عام" ، مؤتمر لا يعرف من ابجديات السياسة إلا الموافقة والتصفيق وقراءة "صحائف" المبايعة والخنوع وإهداء باقات الورود المستوردة من الغرب الصناعي لقائد يبحث عن دينه فى أفريقيا... عجبى!! تحدث كل هذه المؤامرات و"الكرنفالات" الشعبية فى قاعة الوفاء وهى ليست بالوفاء بشيء، بينما تتصاعد سحب الفساد والإفساد والإهمال المنظم فى كل "الأمانات"، وكأن دورها أصبح مقتصراً على تلاوة عبارات المديح وقصائد الغزل العذري والعفيف لمفجر عصر الجماهير... مناخ مفعم باليأس والسوداوية تسبب فى انتعاش سوق النفاق بأنماط شتى من البشر فمنهم من شب عليه ومنهم من انضم إليه بعد ان حوصر وضيق الخناق عليه فاثر السلامة بعد ان ذاق الأمرين الفقر والشيخوخة فهب مؤيدا ، لعله يتذوق شهد الملكة، وانضم إليهم بعد ذلك بعض المتهافتين من مدعي الثقافة... مؤتمرات تُعقد من حين لآخر لا نعرف أسبابها أو مصادر تمويلها ويتناظر بها حفنة من الدهاقنة عن أسباب الفجوة الحضارية والتخلف العلمي والتكنولوجي ليصلوا إلى نتيجة ابعد ما تكون عن أصل كل عاهاتنا وهو تكميم الأفواه وخنق الكلمة، وإحباط المخلصين وتعملق الأفاقين!!

أننا فى حاجة ملحة إلى إشهار جمعية المنتفعين القابعين خلف الشعارات الهوجاء وتحجيم دور المنتفعين من الركود السياسي العفن وها هو الدولار بعد التطبيع يتضافر مع تغيير نبرة أبواق الإعلام بهدف تلغيم الحقل الإعلامي بالأكاذيب والشعارات كلها تبجيل ورد للجميل لمن باعد شعبنا عن الآمال وعطل حركة الأجيال، وعندما تبحث عن موقف بعض المثقفين مما يجري لوجدتهم مشغولين بصراعات حادة على المناصب والنفوذ والتسلق... الأنانية أفسدت الكثير بعد ان صادر نظام طرابلس كل الطموحات واصبح ولى النعم، وانهزمنا جميعا معه والتصقت بنا تهمة عزوفنا عن العمل بروح الفريق وجنوحنا للفردية بسبب سلبيتنا وانتفاء انتمائنا..

إن الهروب إلى أدغال أفريقيا يا طاغوت طرابلس والحديث عن الدين الاسلامى والغاء السنة المحمدية والسماح لكل انسان بالطوفان حول الكعبة لن يغير من الوضع المأساوي الذى يعيشه المجتمع الليبي ، بقدر ما يظهر تورطك فى اقتراف مذبحة أبوسليم الشهيرة وحقن أطفال بنغازى بمرض الموت، وحرمان الشعب من ثروته النفطية. بينما يحدث هذا وذاك يتعرض الوطن لانهيار شامل فى مجالات تدخل فى صلب حياة الليبيين تربوياً وثقافياً، إضافة إلى تدهور الوضع الصحي والقضائي والتعليمي الذى كرسته وتكرسه شطحاتك الوهمية وحديثك الممجوج عن ما أسماه "الفضاء الأفريقي". وبعد ستة وثلاثين عاما ونيف واللاسف الأسيف لم تدرك بعد، بأن الحاجة إلى الأخ المعين هى كالحاجة إلى الماء‍‍!!

ويتحدث أهلنا من داخل الوطن السليب عن انهيار أمني وقضائي جعل حياتهم رهناً بما تفرزه معطيات الفساد الذى طال أجهزة الشرطة والقضاء، إلى درجة تحولت معها سرقات البيوت وتقاضي العمولات والرشاوى إلى حديث يومي لا يثير حفيظة رواد "المرابيع" ورواد خيم المآتم "العزية"! ظواهر بات معها إبلاغ الشرطة عن أي جريمة يكلف الضحية ثمن استئجار سيارة لنقل رجال الشرطة إلى موقع الجريمة‍‍... وشراء وجبة طعام لأفراد الشرطة، من دون نسيان علبة أو اثنتين من السجائر ومصروف جيب زهيد لهم مع التأكيد بأنهم سيقيمون بالواجب لمطاردة الجناة، من دون أن يفعلوا ذلك!!

هذا ما آلت إليه الأوضاع فى ما كان يعرف بليبيا بعد أن استباح مالها وعرضها لكل من هب ودب. ثروة شعبنا النفطية تُبدد بلا حسيب ولا رقيب... تُبدد على أفريقيا وعلى الجماعات الارهابية التى لا نعرف عن أهدافها شيئا اللهم إلا الابتزاز السياسي ، والمتاجرة بأرواح الناس، وضرب الاستقرار، وخلق مناطق ساخنة فى العالم... والسؤال الملح هو : ما هى علاقة الشعب الليبي المحروم من رزقه واستقراره بهذه الجماعات؟!

الشعب الليبي كما يعرف القاصي والداني يعاني البطالة وتأخر المرتبات وتدني الخدمات الصحية وانهار البنية التحتية وتفسخ المؤسسات التعليمية. كل هذا ونظام طرلبلس يواصل تجاهل معاناة الشعب الليبي بمنحة الشباب الأفارقة منحة تقدر بـ 200 مليون دولار أمريكي من أجل تمويل 2500 طالب أفريقي لمدة ثمان سنوات. هذا ما أكدته صحيفة الوفد المصرية تحت عنوان "بوتفليقة يكشف عن منحة دراسية بقيمة 200 مليون دولار للشباب الأفارقة". وليس هذا فحسب ، بل وافق نظام طرابلس كما تعلمون على تمويل 70 فى المئة من مشروع الديسي الأردني بقيمة تقدر بـ 590 مليون دولار ويتمثل المشروع فى سحب المياه الجوفية من حوض الديسي (جنوب الأردن) إلى عمان عن طريق إنشاء محطات ضخ عملاقة...!!

وبهذا السلوك اللاعقلاني، دخل نظام طرابلس فى سباق أحمق مع الحقد على الشعب الليبي وتجويعه بتبديده لكل هذه الأموال. والواضح أن ما يريده القذافي من الشعب الليبي هو : أن يتعلم الأمية... وان تختفي من قاموس حياته كلمة الحرية... وأن يحترف السمع والإذعان فى كل قضية... كل هذا والقذافي يتحدث عن "الولايات المتحدة الأفريقية!!... عليك مطرية!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home