Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الثلاثاء 5 يناير 2010

البون شاسع بين ماضي مشرف وغد يصعب استشرافه!!

د. جاب الله موسى حسن

الحوار مع طاغوت طرابلس مستحيل.. لأنه لا حوار بين حق وباطل!!

ينتاب سكان بنغازي "رباية الذايح" هذه الأيام شعور غريب اكبر من الدهشة، وابعد عمقا من الرفض والرهبة من الغد، مزيج من الخذلان واليأس والهوان... فكيف لساكن هذه المدينة أن يتوهم يوما ما انه يملك قدرة التحور إلى قلب بحجم قهر وخذلان بنغازي العطاء ؟ كيف فقد هذا الإنسان القدرة على الكلام بغير لغة بث الفتنة بين سكان بنغازي العاصية ؟ كيف فقد هذا الكسير والمغدور حاسة الإنصات لسماع كل المسكوت عنه في بنغازي الشموخ ، كيف ننصت لكلام برقة الممنوعة من الكلام، هل هناك من يملك عينين واسعتين لهما قدرة رؤية دموع بنغازي الممنوعة من الانحدار، و أحزانها الممنوعة من الانفجار...إذا وقف إنسان الشرق في لحظة رصد وحساب، سيكتشف انه عاجز عن التحور ، عاجز عن التحرر، عاجز أمام الحلم، عاجز أمام الواقع ، يضبط نفسه في كل لحظة متلبسا بالوهم، فرغم الانصياع لواقع البغاء،لا شيء يتحقق على ارض برقة العطاء، فيوما ما ناضلنا ونحن تلاميذ رفضنا وجود القواعد الأجنبية ، حرقنا إعلاما أكثر من ما يتصور طغاة طرابلس ، ويوما ما كافحنا من أجل خروج المثابات الثورية من المناطق الشرقية وطبرق الأبية تشهد على ذلك، وناضلنا من اجل أن تتنفس برقة الجريحة نسمة حرية تشتهيها ،وتستحقها ،ناضلنا من اجل وقف التعذيب في سجون تاجوراء والجديدة وأبو سليم ، حلمنا يوما بان يكون فيه دستور، طالبنا بأنصاف الفقراء وغير القادرين من خلال وضع أسس لعدالة اجتماعية حقيقة، فزاد الفقراء فقرا،بل زاد الفقر توحشا ونهشا في جسد برقة...

حال إنسان الشرق بات يذكرني بشخصية البطل في المسرح الإغريقي، ملاحق دائما بالبروق، والرعود، والصواعق، يدفع دائما وحده ثمن كل شيء ،يدفع ثمن الفساد الاقتصادي الذي لم يكن سببا فيه، ويدفع أيضا ثمن الإرهاب الدولي الذي هو ليس شريكا في تنفيذه، ولا رقيبا على ممارساته، ولا يعلم كيف بدأ، ومتى ينتهي؟! لا اعرف كيف لا يطرق الإحباط أبوابي، وأنا اشعر أنى انتمى لوطن مشلول العقل والوجدان ، يسعى للخروج من العالم الثالث بينما يتأهب لدخول القرن الأفريقي!!بكل ما فيه من حروب وكوارث إنسانية و أمراض مستعصية! عندما لا تتسع مساحة الحرية في وطن ،تضيق هذه الحرية,وإذا ضاقت تشيخ, وإذا شاخت الحرية، فالثقافة تشيخ، والفكر يشيخ، والفن يشيخ، وكذلك أخلاق الناس, فالشلل ليس فقط فقدان القدرة على الحركة، فبعض الحركة تجسد العجز، وإذا كان لحركة الجسد قوانينها ، فالروح دائما بحاجة لوقود الحرية لتواصل اشتعالها وحركتها.. الكتابة تبدو أحيانا عملا انتحاريا واعرف أن كل كلمة نكتبها تختصر شيئا من أعمارنا لكنى لا اعرف لماذا نقبل أن ندخل التحدي ونقبل الرهان.الكاتب في زمن الرياء والمكابرة ،مخلوق سريع العطب ،استثنائي،لذلك لا غرابة أن تكون جراحه استثنائية وموته استثنائياً. أعمارنا تختصر ونصاب بحالة من التبلد والغثيان عندما نشاهد أبناء القذافى وهم يتسابقون في الحصول على أكبر قدر من الفساد وفى ساعات محدودة من الزمن.

والأسئلة المحيرة هي: هل أبناء القذافى يعيشون في ليبيا؟! هل أبناء القذافى الذين ينعمون بكل ألوان الرفاهية.. يتألمون ويتأثرون بألم الناس الموجودين في ومدن تفتقر لكل مقومات المدنية ؟!.. هل أبناء القذافى يستطيعون أدراك آلام وقسوة حياة البشر الموجدين في ما كان يعرف بليبيا ؟! كيف يمكن لمن يعيش في عز ورفاهية أن يدرك معنى شظف العيش وقسوة الحياة؟! هل الذين يملكون الفيلات والأندية في أوربا يحسون بحرمان آلاف الشباب الذين لا عمل لهم ولا يستطيعون أن يجد الواحد مرتبا ولا مسكنا ولا من تقبل أن تتزوجه؟! ماذا يملك أهالي برقة كي يشعروا بان ليبيا هي وطنهم.. إنهم لا يملكون من أمرهم شيئا .. لا يملكون انتخاب من يتولون السلطات ..فمنذ أربعون عاما انتزع الانقلاب الدكتاتوري من سكان المناطق الشرقية كل أمورهم.. ليس لسكان المناطق الشرقية أية حقوق في إدارة شئونهم.. طاغوت طرابلس هو وحده الذي يتصرف في كل أمورهم وعليهم الرضوخ والطاعة العمياء.. حتى أرواحهم أصبحت في يد هذا الطاغوت ..كل قواعد الدول انقلبت رأسا على عقب.. لا صحافة حرة ولا حرية رأي ..الصحف تحولت إلى صحافة غد يصعب استشرافه .. لم تتحدث أي صحيفة من صحف الغد ولو لمرة واحدة أن القذافي قد أخطأ أو أن رأيه يحتاج إلى تعديل . لم تتحدث أي صحيفة من صحف الغد عن مذبحة سجن أبوسليم ومن أقترف هذه الجريمة البشعة في حق هؤلاء السجناء العزل. لم تتحدث أي صحيفة من صحف الغد عن جمال لحاجى ولماذا تم اعتقالة؟! لم تتحدث أي صحيفة من صحف الغد عن الأطفال اللذين تم قتلهم وهم في طريقهم إلى مدارسهم على الطريق الممتد بين بنغازي ومصر عندما كان القذافى يمر بركبة المدجج بالسلاح وذلك للأستنجاد بالرئيس حسنى مبارك من اجل الخروج من أزمة لوكيربى؟ صحافة الغد شريك فعال في بث الفتنة التي تتعرض لها بنغازي هذه الأيام. وهذا ما عبر عنة الأستاذ المحامى فتحي تربل بالقول" أن البلد تعيش أزمة إعلام حقيقي فصحيفة قورينا نقلت عن عائلات الأمن ولم تنقل عنا ولو شيئا بسيطا مع أننا تواجدنا معا في نفس المكان وتحدثنا؛ ولكن قوبلنا بالتهميش والتحيز لغيرنا مع أننا شركاء في المأساة والفقد.. فالإعلام الليبي متحيز وهو شريك في الجريمة حين سكت عنا وعنهم من قبل وعمل على تهمشينا وعدم إظهارنا." *

يعرف القاصي والداني بأن في الدول المتقدمة يحرص كل حزب على أن تكون له مبادئ وبرنامج يعالج أسس إدارة الدولة.. وعلى ضوء المبادئ والبرنامج وزعامة الحزب تجرى المنافسة والشعب يختار.. ومنذ أربعون عاما لم يكن لدى نظام طرابلس برنامج واضح الملامح, يأتي القذافي عقب نهاية انعقاد كل مؤتمر شعب عام ويلقى خطابه المألوف وكله وعود ..وعود.. وجاء أبنه سيف ليؤكد لنا.. ليس هناك برنامج سوى البرنامج الجماهيري؟‍! ..يتحول النظام من اليسار إلى اليمين ومن اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين؟! لا مبادئ ولا قواعد ولا دراسات.. نظام يجرب في الشعب ما يريد والشعب لا يستطيع أن يغير أي قرار يتخذه سيف ,والواقع أنة لا يوجد برنامج على الإطلاق.. ولا يعرف المواطن الليبي المقهور ماذا يريد النظام الجماهيري وعلى أي قواعد تنطلق سياسته؟!

ونحن نقول أن نجاح نظام أي دولة في العالم رهن بإدراكه أن للديمقراطية الحقيقة مناخها الذي يفرض على هذا النظام أن يتفهمه بصدق وأمانة لا بتهريج وعبثية . فمن الثابت أن أجهزة الإعلام في ما كان يعرف بليبيا وفى مقدمتها الصحافة الغد الموجه والممجوجة وقادة رؤساء تحريرها الذين يصرون إصرارا غريبا يدعو للدهشة والاستغراب حين يتشدقون ليل نهار بأننا نستشرف مستقبلا مشرقا وفق مشروع أطلقوا علية "ليبيا الغد" ونحن نقول مشروع من هذا القبيل يتطلب دستور وصحافة حرة وديمقراطية. أي غد هذا الذي يتحدثون عنه في كل مناسبة وهم يعلمون علم اليقين أن الفرق كبير والبون شاسع بين الديمقراطية الهزلية التي يتسم بها هذا النظام الداعر وبين الديمقراطية الحقيقة التي عشناها قبل انقلاب سبتمبر في ظل النظام الملكي.. وفى ظل دستور ثابت ومستقر تلك كانت ديمقراطية حقه لا زائفة.. وشتان بين الاثنتين ... كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا.. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما ليس بحق .. واعملوا أنكم محاسبون على أقوالكم و أفعالكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. لقد حجب نظامكم البغيض عن أبنائنا الصغار معرفة تاريخ بلدهم من خلال مناهج تثوير غوغائية فرضتموها عليهم في المدارس والجامعات...وأدخلتم في روعهم وفق برنامجكم "ليبيا الغد" إنهم يتجهون للعيش في رفاهية وأمان ، وما علموا أنكم لا تقولون إلا كذبا وتقولون ما ليس في قلوبكم!!

كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ، أن خير الأمم يا من نصبتم أنفسكم أوصياء على شعبنا المقهور يكمن في أن يكون هناك دستوري يعيش الناس في ظله عيشة عزيزة.. كريمة وسعيدة ويتمكنون من خلاله السير في طريق الحياة الحرة.. ويكفل لهم الاشتراك العملي في إدارة شئون البلاد ومراقبة إيراداتها ومصروفاتها .. والأشراف على وضع القوانين السليمة ومراقبة تنفيذها.. فهل انتم فاعلون؟! أين انتم عندما استطاعت ليبيا الغالية بفضل من الله عز وجل ثم بروح زعمائها المخلصين الأوفياء وفى مقدمتهم الملك إدريس السنوسي طيب الله ثراه أن تحصل على دستور بمقتضى الأمر الملكي.. و أسفرت ما كان يعرف بليبيا.. بذلك عن وجهها أنها لا ترضى بغير الديمقراطية بديلا كنظام لحكمها .. وبفضل هذا النظام حققت الكثير من الأمجاد على أيدي أبنائها الأبرار الشرفاء.. وحكم الشعب الليبي نفسه بنفسه على أيدي ممثليه الحقيقتين.. فهل من الديمقراطية التي تتشدقون بها دوما أن تلعبوا بعقول الناس وتبيعوا لهم الوهم واليأس والعذاب يحيط بهم من كل جانب؟ وهل من الديمقراطية الشعبية أن يفرض قانون بغيض اسمه الشرعية الثورية قيدت بمقتضاه المؤسسات التعليمية بقيود حديدية فعجزت عن الحركة والخلق والإبداع وتربية النشء تربية ديمقراطية سليمة، ناهيك ن مصادرة الحريات و إهدار الكرامات وتكميم الأفواه وتأميم الصحافة, أنني اجزم القول أن ما حدث لشعبنا من تنكيل خير دليل على الحكم غير الديمقراطي.. وهو أن دل على شيء إنما يدل على أن مشروع "ليبيا الغد" لا يبشر بغد مشرق ومشرف...بل يبشر بغد مؤلم ومفعم بظواهر لا تحمد عقباه!!

هل يا تجار الإصلاح أعضاء المجالس النيابية في الدول الغربية الديمقراطية محرومون من حق تعديل الميزانية دون موافقة السلطة التنفيذية كما هو الحال في جماهيرية العار؟! وهل لرؤساء هذه الدول الحق في إعلان الحرب كما هو الحال في جماهيرية المشانق؟!. وهل تنص دساتير الدول الديمقراطية الحقة على حرمان النواب من حق تعديل الميزانية دون موافقة الحكومة؟! وهل في الدول العريقة في الديمقراطية يسمح لعضو المجالس النيابية بالجمع بين الوظيفة الحكومية وعضويته البرلمانية؟ وهل في هذه الدول العريقة ديمقراطيا أن يصبح الرئيس مدى الحياة كما هو الحال عندنا وفى ظل شرعية ثورية شمولية النزعة ؟! وكلنا يعلم أن القذافي حكم ويحكم البلاد منذ أكثر من أربعون عاما لم يحكمها رئيس في دول ديمقراطية!!

إذن وبعد كل هذه المعطيات: هل تستطيعون أيها المتقولون والمتشدقون بالإصلاح بأن مشروع"ليبيا الغد" سوف يخرجكم من الظلومات إلى النور؟ وهل في إمكانكم أن ترفعوا رؤوسكم بعد هذه الحقائق المرة التي وجهناكم بها في صراحة لا نبتغي بها إلا وجه الله وصالح الوطن وإحقاقا الحق باعتبارنا قادة حق لا قادة باطل؟! يا سادة ارحموا ليبيا وشعب ليبيا.. وتوبوا إلى ربكم وراقبوا الله في أقوالكم و أفعالكم.. أنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور.. وانتم يا شباب ليبيا.. أسال الله أن يكشف عن أبصاركم وعقولكم ويرزق من بينكم من يرفع علم الحق خفاقا لتمضي الحياة في طريقها الصحيح كما أرادها الله وثقوا أن ذلك ليس بعزيز على الله وهو اقرب إلينا من حبل الوريد، كونوا مع الله في السراء والضراء كما كان آباؤكم وأجدادكم لتعيشوا عيشة حرة كريمة في وطن عزيز وغالي واعلموا أن مشروع "ليبيا الغد" مزور وهش وثقوا أنه إلى زوال على أيدي أبناء ليبيا المخلصين الذين يرعون الله في كل كبيرة وصغيرة.. لذلك يا أبنائي أقول لكم من أعماق قلبي: انه إذا ضاقت بكم السبل فرددوا هذا الدعاء: اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا وول أمورنا خيرانا ولا تول أمورنا شرارنا.. وثبت أقدامنا على طريق الحق وحده واجعل الحق وحده رائدنا!!

وفى النهاية نتركك عزيزي المشاهد لمشاهدة هذا الفيديو التي يعبر عن حالة شعبنا في ظل هذا الطغيان . الاستماع إلى هذه الطالبة وهى تتحدث عن كذب القذافى ومجون أولادة واستباحة ثروة الوطن على ملذاتهم. ليس هذا فحسب ,بل حديثها عن منع اللبيبين من الاحتفال بعيد الأضحى المبارك من أجل التقرب إلى الغرب حسب تعبيرها لأن القذافى يخاف ولا يختشى والرسالة التي بعثها أخيرا لرئيسة وزراء أبريطانيا السابقة مارغريت تاتشر عن طريق ملك البحرين تؤكد صدق كلام هذه الطالبة .القذافى يقوم بأشى من أجل البقاء في السلطة!!

Qaddafi Libya's Bloody Nightmare
http://www.youtube.com/watch?v=ZlNsQTW5sTo


د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com
_____________

* أنظر : صحيفة ليبيا اليوم الإلكترونية


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home